زخم في البنتاغون لتزويد أوكرانيا بمقاتلات «إف 16»

بعد دبابة «أبرامز» وصواريخ «باتريوت» استعداداً لـ«هجوم الربيع» الروسي

طائرة "إف 16" الأميركية خلال مناورة لها بإستونيا في 6 يونيو 2018 (رويترز)
طائرة "إف 16" الأميركية خلال مناورة لها بإستونيا في 6 يونيو 2018 (رويترز)
TT

زخم في البنتاغون لتزويد أوكرانيا بمقاتلات «إف 16»

طائرة "إف 16" الأميركية خلال مناورة لها بإستونيا في 6 يونيو 2018 (رويترز)
طائرة "إف 16" الأميركية خلال مناورة لها بإستونيا في 6 يونيو 2018 (رويترز)

فيما يبدو أنها استجابة محتملة لمطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتسريع إرسال الأسلحة المتقدمة إلى بلاده، ضغط مسؤولون عسكريون أميركيون على وزارة الدفاع (البنتاغون) للموافقة على إرسال طائرات مقاتلة من طراز «إف 16» الأميركية الصنع إلى أوكرانيا لمساعدتها في الدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا.

ولطالما طالبت كييف بمقاتلات «إف 16»، لكن واشنطن عدّت المدفعية والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوي حاجات أكثر إلحاحاً لتمكين أوكرانيا من حماية بنيتها التحتية المدنية واستعادة الأراضي التي تحتلها القوات الروسية. وكشف مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية وشخصان آخران لموقع «بوليتيكو» أنه مع استعداد أوكرانيا لشن هجوم جديد لاستعادة المزيد من الأراضي في الربيع المقبل، تكتسب الحملة داخل البنتاغون لإرسال الطائرات المقاتلة زخماً. وتفاءل أحدهم بهذا الاحتمال بعد الموافقة السريعة نسبياً على إرسال دبابات من طراز «أبرامز» وأنظمة دفاع جوي من طراز «باتريوت» رغم أنها كانت محظورة على أوكرانيا. وأمل في أن تكون المقاتلات الأميركية آتية.

وقال مسؤول كبير في (البنتاغون) طلب عدم نشر اسمه: «لا أعتقد أننا نعارض إرسال طائرات (إف 16)». مستدركاً بأنه لا يوجد أي قرار نهائي بهذا الخصوص، علماً بأن أوكرانيا لم تعلن بعد أن الطائرات المقاتلة هي أولويتها القصوى، مشيراً إلى أن (البنتاغون) يركز على إرسال القدرات التي يحتاج إليها الجيش الأوكراني للقتال الفوري.

ومع ذلك، فإن الطائرات المقاتلة يمكن أن تحتل الصدارة قريباً. وتعزز ذلك بعد تصريحات مسؤول أوكراني كبير (السبت)، بأن أوكرانيا وحلفاءها الغربيين منخرطون في محادثات «سريعة المسار» في شأن احتمال إرسال صواريخ بعيدة المدى وطائرات حربية.

وكشف أحد مستشاري الحكومة الأوكرانية أن الموضوع أُثير مع واشنطن، لكن «لا يوجد شيء جدّي للغاية» مطروح على الطاولة حتى الآن. وأفاد شخص آخر مُطّلع على المحادثات بين واشنطن وكييف، بأن الأمر يمكن أن يستغرق «أسابيع» حتى تتخذ الولايات المتحدة قراراً بشأن شحنات طائراتها الخاصة، والموافقة على إعادة تصدير طائرات «إف 16» من دول أخرى. ونقلت وكالة «رويترز» عن مستشار وزير الدفاع الأوكراني يوري ساك، أنه «إذا حصلنا على (المقاتلات)، فإن المزايا في ساحة المعركة ستكون هائلة»، مضيفاً أنها «ليست طائرات (إف 16) فحسب. إنها طائرات الجيل الرابع. هذا ما نريده».

ورفض الناطق باسم البيت الأبيض التعليق على هذا الاحتمال، لكنه أشار إلى تصريحات نائب مستشار الأمن القومي جون فينر، الذي قال أخيراً: «لم نستبعد أي أنظمة محددة»... وقال الناطق إن واشنطن ستناقش مسألة المقاتلات «بحذر شديد» مع كييف وحلفائها.

أما الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية، فأكد أنه «ليس لدينا ما نعلنه بخصوص طائرات (إف 16)»، مضيفاً أنه «كما هي الحال دائماً، سنواصل التشاور عن كثب مع الأوكرانيين وحلفائنا الدوليين وشركائنا في شأن حاجات المساعدة الأمنية لأوكرانيا لتمكينهم من الدفاع عن بلدهم».

وتريد أوكرانيا مقاتلات حديثة كالتي تملكها القوات الجوية الأميركية من طراز «إف 16» أو «إف 15 إس»، أو ما يعادلها من الطائرات الأوروبية مثل «تورنادو» الألمانية، أو «جريبن» السويدية، لتحل مكان أسطولها من الطائرات التي تعود إلى الحقبة السوفياتية. وستصير العشرات من الطائرات الأكثر حداثة متاحة خلال العام المقبل مع حصول دول مثل فنلندا وألمانيا وهولندا على مقاتلات أميركية من طراز «إف 35».

ورغم تقادم الطائرات الأوكرانية، تمكنت الدفاعات الجوية المتكاملة في كييف من منع روسيا من الهيمنة على أجوائها منذ الغزو في 24 فبراير (شباط) الماضي.

لكن الآن، يشعر المسؤولون بالقلق من أن أوكرانيا تنفد من الصواريخ لحماية أجوائها. وقال مسؤول وزارة الدفاع الذي شارك في المناقشات إنه بمجرد نفاد ترسانة أوكرانيا، ستكون الطائرات المقاتلة الروسية المتقدمة قادرة على التحرك، ولن تكون كييف «قادرة على المنافسة».

وتجادل مجموعة من المسؤولين العسكريين في (البنتاغون) وأماكن أخرى، بأن الطائرات المقاتلة الحديثة يمكن أن تكون أحد الحلول لهذه المشكلة.

وتحمل طائرات «إف 16» صواريخ جو - جو يمكنها إسقاط الصواريخ والطائرات من دون طيار القادمة. وعلى عكس أنظمة صواريخ «باتريوت» وأنظمة صواريخ أرض - جو المتقدمة التي يرسلها الغرب حالياً، يمكن للطائرات المقاتلة التحرك في جميع أنحاء المنطقة بسرعة لحماية أهداف مختلفة.

وكان وزير الخارجية الهولندي ووبكي هوكسترا، قد صرح الأسبوع الماضي بأن حكومته ستنظر في توريد طائرات «إف 16» إذا طلبت كييف ذلك. لكن يجب أن توافق الولايات المتحدة على ذلك.

ويُرجَّح أن يحظى توفير طائرات «إف 16» ببعض الدعم من الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس. وقال النائب الديمقراطي مايك كويغلي إنه «لا يعارض» تقديم طائرات كهذه إلى كييف. لكنَّ كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب النائب آدم سميث، ألقى بظلال من الشك على الحاجة إلى إرسال «إف 16» مع أنه أضاف: «أنا لا أعارض ذلك».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

الجيش الأوكراني: تدمير 15 من 18 صاروخاً أطلقتها القوات الروسية

أعلن الجيش الأوكراني أن فرق الدفاع الجوي دمرت 15 من 18 صاروخا أطلقتها القوات الروسية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، فيما كثفت موسكو الهجمات على جارتها في الأيام القليلة الماضية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

حريق بخزان وقود في سيفاستوبول بعد هجوم بمسيّرة

قال حاكم سيفاستوبول الذي عينته روسيا إن النيران اشتعلت اليوم (السبت) في خزان وقود في المدينة الساحلية الواقعة في شبه جزيرة القرم فيما يبدو أنه ناجم عن غارة بطائرة مسيرة، وفقاً لوكالة «رويترز». وكتب الحاكم ميخائيل رازفوجاييف على تطبيق «تيليغرام» للمراسلة، «وفقا للمعلومات الأولية، نتج الحريق عن ضربة بطائرة مسيرة». وتعرضت سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، لهجمات جوية متكررة منذ بدء غزو روسيا الشامل لجارتها في فبراير (شباط) 2022. واتهم مسؤولون روس كييف بتنفيذ الهجمات. ولم يرد الجيش الأوكراني على الفور على طلب للتعليق اليوم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

بعد مقتل 25 بقصف روسي... زيلينسكي يطالب بدفاعات جوية أفضل

طالب الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بالحصول على مزيد من الأسلحة للدفاع عن بلاده بعد موجة من الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت مواقع سكنية، مما أسفر عن مقتل 25 شخصا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال زيلينسكي في رسالة فيديو مساء أمس (الجمعة) «الدفاع الجوي، قوة جوية حديثة - من دونها يستحيل الدفاع الجوي الفعال - مدفعية ومركبات مدرعة... كل ما هو ضروري لتوفير الأمن لمدننا وقرانا في الداخل وفي الخطوط الأمامية». وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم الذي وقع بمدينة أومان، في الساعات الأولى من صباح أمس، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا، من بينهم أربعة أطفال.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيغسيث: الهجوم على إيران يوجه رسالة للذين يؤذون الأميركيين وهي «سنقتلكم»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
TT

هيغسيث: الهجوم على إيران يوجه رسالة للذين يؤذون الأميركيين وهي «سنقتلكم»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون (أرشيفية - رويترز)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، السبت، إن الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران والذي تقول واشنطن إنه أسفر عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، أثبت أن كل من يؤذي الأميركيين يجب أن يدفع الثمن.

وكتب هيغسيث على «إكس»: «إذا قتلتم أو هددتم أميركيين في أي مكان في العالم، كما فعلت إيران، سنطاردكم ونقتلكم».


قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
TT

قرار الحرب يُلهب الانقسامات بين مؤيدي ترمب ومعارضيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» يوم 24 فبراير (رويترز)

ألهبت العمليات العسكرية الأميركية التي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد النظام الإيراني بالتنسيق مع إسرائيل، خلافات حادّة في واشنطن حول طريقة التعاطي مع برنامجي طهران النووي والصاروخي، وسبل كبح الميليشيات التي تدور في فلكها.

وتوالت ردود الفعل من عدد كبير من المسؤولين والمشرعين الأميركيين، وبينهم مسؤولون كبار في الكونغرس، صباح السبت، حين أعلن الرئيس ترمب بدء العمليات العسكرية، تحت اسم عملية «ملحمة الغضب»، ودعوته الصريحة للإيرانيين من أجل الاستيلاء على مؤسسات الدولة الإيرانية، وقوله لاحقاً إن شاغله الرئيسي هو «حرية» الشعب الإيراني، وأنّ الولايات المتحدة تعمل على جعل إيران مكاناً «آمناً».

ووسط الانقسامات بين المشرعين حول ما إذا كان ينبغي العودة إلى الكونغرس لإصدار قرار في شأن صلاحيات الحرب لدى الرئيس الأميركي، فسّر عدد من الديمقراطيين تصريحات ترمب بأنها تتجاوز المطالب الرئيسية الثلاثة التي أعلنها لجهة تصفية البرنامج النووي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية وتدمير الترسانة الصاروخية البعيدة المدى، وإنهاء الدعم الإيراني للميليشيات التابعة لها في المنطقة؛ وأبرزها «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والفصائل الموالية لطهران في العراق.

عصبة الثمانية

وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن قادة الكونغرس المعروفين باسم «عصبة الثمانية»، المؤلفة من أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين، يُمثّلون قيادات الحزبين الذين لديهم صلاحية الاطّلاع على أسرار استخبارية حساسة للغاية، تلقوا معلومات مسبقة عن احتمال شنّ عملية عسكرية ضد إيران خلال إحاطة سريّة، في وقت سابق من هذا الأسبوع، شارك فيها وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ترمب، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون راتكليف.

وقال جونسون في منشور على «إكس»: «تم إطلاع عصبة الثمانية بالتفصيل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، على أن التحرك العسكري قد يصبح ضرورياً لحماية القوات الأميركية والمواطنين الأميركيين في إيران». وتابع: «تلقيت تحديثات لاحقاً من الوزير روبيو، وسأبقى على اتصال وثيق مع الرئيس ووزارة الحرب مع استمرار هذه العملية».

وأكد روبيو بالفعل أنه أبلغ بعض أعضاء «عصبة الثمانية» مسبقاً بالضربات ضد إيران. وتلقى كل من جونسون وزعيم الأكثرية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ مارك وارنر، إشعاراً مسبقاً.

ترحيب جمهوري

ووصف السيناتور ليندسي غراهام، وهو حليف رئيسي لترمب، العملية الأميركية - الإسرائيلية المشتركة في إيران بأنها «ضرورية». وكتب على موقع «إكس» أن «نهاية أكبر دولة راعية للإرهاب باتت وشيكة. حفظ الله الرئيس ترمب وجيشنا وحلفاءنا في إسرائيل». وأضاف: «الحرية للشعب الإيراني الذي عانى طويلاً. هذه العملية ضرورية ومبررة منذ زمن طويل».

وأشاد النائب الجمهوري توم إيمر بالرئيس دونالد ترمب. وقال لشبكة «فوكس نيوز» إن «هذا عمل جريء وحاسم من الرئيس ترمب»، مضيفاً أن المرشد علي خامنئي «مسؤول عن قتل مئات من أفراد الجيش الأميركي وذبح شعبه».

وكذلك رحب السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، الذي أيّد الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، بالضربات الجديدة، قائلاً إن ترمب «كان على استعداد لفعل ما هو صواب وضروري لتحقيق سلام حقيقي في المنطقة». وأضاف: «حفظ الله الولايات المتحدة وجيشها العظيم وإسرائيل».

دعوات لاستعادة المبادرة

في المقابل، انتقد النائب الجمهوري توماس ماسي البيت الأبيض لعدم إبلاغ الكونغرس بالعملية قبل إطلاقها. وقال بالتزامن مع بدء الحرب إن هذا العمل العسكري «غير مصرح به من الكونغرس. الولايات المتحدة تهاجم إيران وفقاً لوكالة (أسوشييتد برس)».

كذلك، قال كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ السيناتور مارك وارنر، في بيان، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية في إيران تثير «مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وأضاف أن «الدستور واضح: قرار خوض الحرب منوط بالكونغرس، وشن عمليات عسكرية واسعة النطاق - لا سيما في غياب تهديد وشيك للولايات المتحدة - يثير مخاوف قانونية ودستورية بالغة». وطالب الإدارة بأن تقدم «تبريراً قانونياً واضحاً، وهدفاً نهائياً محدداً، وخطة تتجنب جر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى مكلفة وغير ضرورية».

وكان كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، السيناتور جاك ريد، انتقد إدارة ترمب لتقصيرها في تزويد الكونغرس بأي «إحاطات أو معلومات استخباراتية حقيقية» قبل الضربات. ورأى أنه «من الصعب تبرير أي عمل عسكري دون أساس منطقي».

وكان الديمقراطيون يضغطون من أجل التصويت على قرار صلاحيات الحرب في الأيام المقبلة. ودعا عضو لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي آندي كيم، المشرعين إلى العودة فوراً إلى واشنطن، وإصدار قرار للحد من سلطة الرئيس في شنّ أي عمل عسكري إضافي ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال عبر شبكة «سي إن إن» إنه «في الوقت الراهن، لا أثق إطلاقاً بهذا الرئيس الذي انتهك دستورنا بشكل صارخ». وأضاف: «لذا، يجب أن يعود الكونغرس إلى الانعقاد فوراً للتصويت على صلاحيات الحرب، لتأكيد إرادة الشعب الأميركي الرافض للحرب».

وندد السيناتور الديمقراطي تيم كاين بالضربات الجوية، واصفاً إياها بأنها «خطيرة». وقال إن «هذه الضربات خطأ فادح». وأضاف أنه «يجب على مجلس الشيوخ أن يعود فوراً إلى الانعقاد للتصويت على قرار بشأن صلاحيات الحرب لمنع استخدام القوات الأميركية في الأعمال العدائية ضد إيران». كما اعتبر أنه «يجب على كل عضو في مجلس الشيوخ أن يُعلن موقفه رسمياً من هذا العمل الخطير وغير الضروري والأحمق».

القادة العسكريون

كان القادة العسكريون الكبار في وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» حذّروا من احتمال افتقارهم للموارد اللازمة لحملة عسكرية مُستدامة. الجنرال المتقاعد من سلاح الجو الأميركي، سيدريك لايتون، قال إن «التقديرات الاستخبارية تشير إلى قدرة إيران على الرد»، مستدركاً أن «ردها السريع مُفاجئ، ويُشير إلى أنها كانت تستعد لهجوم بهذه الشدة». وأكد أن «لدى إيران ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف صاروخ قادرة على إطلاقها، لكنها لا تمتلك، على الأقل وفقاً للتقديرات الاستخبارية، منصات الإطلاق التي كانت تمتلكها سابقاً».

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)

وبحسب السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان «بمخاطرة كبيرة». وقال: «لا شك في أننا نواجه الآن لحظة محورية، بل ربما تحولية، في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن ما أعلنه الرئيس الأميركي «هو في جوهره حرب لتغيير النظام في إيران».

وقام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بوضع خيارات محتملة للضربات على مدى أسابيع، وأطلع ترمب عليها عدة مرات قبل ضربات السبت. وشملت هذه الخيارات كل شيء، بدءاً من قصف سريع يستهدف مجموعة مختارة من المواقع النووية، وصولاً إلى حملات جوية واسعة النطاق تهدف إلى تغيير النظام وتدمير الجيش الإيراني.

ومع ذلك، عبّر عن قدر كبير من عدم اليقين في شأن عواقب هذه الخيارات، ومنها التنبؤ بنتيجة عملية تغيير النظام. وفي اجتماعات منفصلة في «البنتاغون»، عبّر الجنرال كاين عن قلقه في شأن السلبيات المحتملة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مُبدياً مخاوفه حيال حجم هذه المهمة وتعقيدها واحتمال وقوع خسائر بشرية أميركية فيها.


الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط: كيف بنت واشنطن آلة الحرب لضرب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)
TT

الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط: كيف بنت واشنطن آلة الحرب لضرب إيران؟

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» تغادر خليج سودا بجزيرة كريت يوم 26 فبراير (أ.ب)

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عملية قتالية كبرى» ضد إيران، لم يكن المشهد وليد ساعات، بل نتيجة حشدٍ متدرّج وضع، بحسب توصيفات أميركية وغربية، «بنية جاهزة لحملة» تتجاوز ضربات محدودة.

فواشنطن نقلت إلى مسرح الشرق الأوسط أصولاً بحرية وجوية هي الأكبر منذ عقود، وربطتها بشبكة قواعد ودفاعات جوية ووسائط إنذار مبكر، بما يسمح بشنّ ضربات متتابعة، والتعامل مع أي ردٍّ إيراني محتمل على قواعدها وحلفائها في الوقت نفسه.

أهداف ترمب المُعلَنة

في خطابه الذي رافق قرار الحرب، قدّم ترمب هدفاً عسكرياً مباشراً: تدمير منظومات الصواريخ الإيرانية و«إبادة وسحق» القدرات البحرية، في إطار كبح برنامجَي طهران النووي والبالستي.

لكن ترمب ذهب أبعد من اللغة العسكرية البحتة، إذ ربط العملية بهدفٍ سياسي ورمزي يتمثّل في «الحرية للشعب الإيراني»، وحثّ الإيرانيين على «الاستحواذ على حكومتهم» بعد توقف الضربات، ما فُهم على أنه اقترابٌ من خطاب تغيير النظام، أو على الأقل فتح الباب له.

ومن زاوية إدارة العمليات، نقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي أن الضربات متوقع أن تمتد لعدة أيام، وهو تفصيل شديد الدلالة: حملة متعددة الأيام تتطلب حشداً مختلفاً عن ضربة محدودة.

فما هي أبرز القدرات العسكرية التي حرّكتها واشنطن إلى المنطقة، والتي تشارك اليوم في أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ عقود؟

الحشد البحري

حشدت الولايات المتحدة الأميركية قوة بحرية ضخمة في المنطقة. ونشرت أكثر من اثنتي عشرة قطعة بحرية أميركية في الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» العاملة في بحر العرب، إلى جانب تسع مدمرات وثلاث سفن قتالية ساحلية. وفي خطوة نادرة، تموضعت أيضاً أكبر حاملة طائرات في العالم «جيرالد فورد» في شرق المتوسط مع مدمرات إضافية، ورُصدت الحاملة الخميس في خليج سودا بجزيرة كريت، حيث تزوّدت بالإمدادات والذخائر، قبل أن تغادر باتّجاه ميناء حيفا.

وذهب موقع «ميليتري تايمز» الأميركي إلى تفاصيل «حزمة القوة»، متحدثاً عن إعادة توجيه مجموعة «أبراهام لنكولن» إلى بحر العرب منذ أواخر يناير (كانون الثاني)، ما أضاف نحو 5700 عسكري إلى المنطقة، ثم قرار ترمب إرسال «فورد» مع ثلاث مدمرات وأكثر من 5000 عنصر إضافي، ليرتفع الوجود البحري إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

وظيفة هذا الحشد ليس كونها «منصة ضرب» فقط، فالمدمرات المزوّدة بصواريخ موجهة تؤمّن أيضاً قدرات دفاع جوي وبحري لحماية الحاملات والقواعد الساحلية، وتتيح إطلاق صواريخ «كروز» في موجات متتابعة، وهي ميزة تُستخدم عادةً لافتتاح العمليات عبر ضرب الرادارات والدفاعات الجوية ومراكز القيادة قبل إدخال الطيران إلى العمق.

القوة الجوية

في الجو، لم تعتمد واشنطن على الأجنحة الجوية على متن الحاملات فقط، بل دفعت بطبقات إضافية من الطائرات إلى قواعد الشرق الأوسط وقواعد أوروبية مساندة، وفق تتبعات مصادر مفتوحة وبيانات تتبع طيران وتقارير إعلامية.

ويورد تقرير «ميليتري تايمز» أرقاماً تعكس اتساع الحركة اللوجستية؛ فقد رُصدت أكثر من 100 مقاتلة (منها إف - 35، وإف - 22، وإف - 15، وإف - 16) في اتجاه المنطقة، إضافة إلى أكثر من 100 طائرة تزويد بالوقود وأكثر من 200 طائرة شحن خلال منتصف فبراير (شباط)، ما يعني تجهيزاً لعمليات ممتدة وحاجة إلى تدوير الذخائر وقطع الغيار والوقود.

كما نُقلت 12 مقاتلة «إف - 22» إلى قاعدة في إسرائيل، حسب مسؤول أميركي، ورصدت صور أقمار اصطناعية أكثر من 50 طائرة في قاعدة موفق السلطي بالأردن يُرجّح ارتباط معظمها بالحشد الأميركي، في حين أشار باحثون إلى تحرك طائرات الإنذار المبكر «إي - 3» إلى المنطقة لتنسيق حركة أسراب كبيرة في مسرح واسع.

هذه المنظومة التي تشمل مقاتلات شبح وأنظمة الإنذار المبكر وطائرات التزود بالوقود، تمنح واشنطن خيارين متوازيين؛ أولاً، ضربات دقيقة من مسافات بعيدة وبزمن بقاء طويل فوق الأهداف، وثانياً، قدرة دفاعية لاعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية قد تُطلق رداً على قواعد أميركية أو على إسرائيل أو على ممرات الملاحة.

شبكة القواعد والدفاعات

رغم أن واشنطن لا تُظهر نية لإدخال قوات برية هجومية كبيرة، فإن لديها عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد منتشرة بالمنطقة، ما يجعل «الجبهة الخلفية» جزءاً من معادلة الحرب.

وتذكر تقارير أن واشنطن تحسّبت لقيام إيران بإطلاق صواريخ على مصالحها وقواعدها المنتشرة في المنطقة، وشددت على تعزيز دفاعاتها الجوية والبرية، مع استمرار المدمرات في توفير دفاع جوي من البحر.

بنك الأهداف

الهدف المعلن للعملية العسكرية، حسب ترمب، هو تدمير القوة الصاروخية والبحرية الإيرانية. وهذا يضع في مقدمة الأهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، ومخازنها، ووحدات القيادة والسيطرة المرتبطة بها، والرادارات التي تمنحها «صورة» عن المجال الجوي والبحري.

وفي الشق البحري، تُصبح الأهداف المحتملة: الزوارق السريعة، ومواقع الصواريخ الساحلية المضادة للسفن، ومراكز مراقبة السواحل، وأي بنى تسمح لإيران بتهديد الملاحة في مضيق هرمز وبحر عُمان.

حاملة الطائرات «يو إس إس فورد» في خليج جزيرة كريت اليونانية 26 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن التطور اللافت، وفق «أسوشييتد برس»، أن الضربات امتدت إلى أهداف عبر البلاد، مع تقارير عن انفجارات في طهران، وأن أولى الضربات كانت بالقرب من مكاتب المرشد علي خامنئي. وهذا يوسّع صورة بنك الأهداف من «قدرات» إلى «مراكز ثقل»؛ أي مقار القيادة والحرس الثوري. كما أن «واشنطن بوست» تحدثت عن افتتاح العملية بصواريخ «توما هوك» وذخائر تُطلق من الطائرات، وهو نمط يُستخدم عادةً لتفكيك الدفاعات وفتح الممرات الجوية.

بالتوازي، تظل «المعضلة النووية» حاضرةً في الخلفية: فهذه هي المرة الثانية التي تضرب فيها واشنطن، إيران، منذ عودة ترمب، بعدما استهدفت في يونيو (حزيران) 2025 مواقع نووية إيرانية. لكن الجديد في العملية اليوم أنه وفق التصريحات المعلنة، لا يقتصر التحرك العسكري على النووي، بل يركز على الصواريخ والبحرية، مع خطاب سياسي يتجاوز ذلك.

حملة تستمر أياماً

الرسالة الأوضح من حجم التحشيد أن واشنطن تستعد لسيناريو «الحملة» لا «الضربة»، وهو ما يدعم تصريحات مسؤول أميركي قال لـ«رويترز»، إن الضربات ستستمر عدة أيام. ويقدّم الحشد الأميركي صورةً عن حرب «مصممة على مرحلتين»: تفكيك القدرة الإيرانية على إطلاق الصواريخ وتهديد الممرات البحرية، ثم الضغط على مركز القرار عبر ضربات دقيقة تطول عقد القيادة والرموز، بالتوازي مع خطابٍ سياسي يرفع سقف الأهداف إلى «حرية الإيرانيين». لكن اتساع بنك الأهداف يعني أيضاً اتساع هامش سوء التقدير: فكلما اقتربت الضربات من «مركز النظام»، اقتربت المنطقة من حرب مفتوحة لا تُدار فقط بالصواريخ والطائرات، بل أيضاً بإيقاع الردود المتبادلة على القواعد والممرات البحرية.