{الشرق الأوسط} تدخل دهاليز دار «رالف أند روسو» لتستكشف أسراره وتفاصيله

فستان العمر تحفة تتعدى المائتي ألف جنيه إسترليني والطلبات لا تتوقف

الفستان مزيج من الكلاسيكية والرومانسية العصرية التي توقظ الحلم بداخل أي امرأة
الفستان مزيج من الكلاسيكية والرومانسية العصرية التي توقظ الحلم بداخل أي امرأة
TT

{الشرق الأوسط} تدخل دهاليز دار «رالف أند روسو» لتستكشف أسراره وتفاصيله

الفستان مزيج من الكلاسيكية والرومانسية العصرية التي توقظ الحلم بداخل أي امرأة
الفستان مزيج من الكلاسيكية والرومانسية العصرية التي توقظ الحلم بداخل أي امرأة

إنه التحفة التي تتألق فيها العروس وتشعرها بأنها نجمة بلا منازع في ليلة العمر، وهو أيضا الوسام الذي يزين صدر المصمم، مؤكدًا براعته ومرسخًا مكانته. نعم، إنه فستان الزفاف الذي لا يكتمل أي عرض أزياء راقية، «هوت كوتير» من دونه، وفي حال سألت أي مصمم عن أهميته، سيجيبك من دون تردد بأنه وسيلته لبيع الحلم من جهة، واستعراض فنيته وخصوبة خياله من جهة ثانية. لكن رغم أنه يغذي حلم المرأة ويشبع نرجسية المصمم، فإنه يبقى من الناحية التجارية أكثر ما يبيع ويشد انتباه ضيفات عروض «الهوت كوتير». فهذا هو الموسم الذي تتسوق فيه المخمليات والنخبويات فساتين السهرة والزفاف عمومًا، غير آبهات بالأسعار ما دامت الفساتين ستكون فريدة من نوعها وبفخامة ما بعدها فخامة. الدليل أن معظم من يحتللن المقاعد الأمامية في عروض المصممين المشهورين بإبداعاتهم في هذا المجال، مثل إيلي صعب وزهير مراد، «فالنتينو» و«رالف أند روسو»، هن شابات من كل الجنسيات مصحوبات بأمهاتهن أو بصديقاتهن المقربات.
لحسن حظ هؤلاء، فإن كل المصممين، ومن دون استثناء، يدركون أهمية فستان العمر بالنسبة لهن، ويتبارون في ابتكاره والإبداع فيه. هذا الموسم، مثلا، أرسل المصمم الفرنسي فرانك سوربييه، عروسه وكأنها بجعة بيضاء أو راقصة باليه، بينما استعان المصمم كارل لاغرفيلد في عرضه لدار «شانيل» بكندل جينر لاستعراض فستان عصري مكون من بنطلون بذيل طويل، وكأنه يقول من خلالها بأن ثقافة الزمن اختلفت، وبأن امرأة اليوم عصرية تريد تصميمًا يعكس إيقاع حياتها السريع. لكن مهما أبدعوا واخترعوا، فإنهم في قرارة أنفسهم يعرفون أن ما ينتزع الشهقات ويشد الأنفاس هي الفساتين ذات التنورات المستديرة والطرحات الطويلة التي تستحضر قصص الأميرات وأساطير ألف ليلة وليلة، لأن بداخل كل امرأة تقبع طفلة متشبعة بهذه القصص والأحلام، وتريد أن تعيشها ولو في ليلة واحدة من العمر. وطبعًا كلما كانت مطرزة بالأحجار واللؤلؤ كانت عز الطلب.
وبما أنه في كل القصص الرومانسية والأساطير، هناك حورية أو جنية حنونة تستعمل كل طاقاتها الخارقة وقدراتها السحرية لمساعدتها على تحقيق حلم التألق وسرقة قلب أميرها وإعجاب كل من يراها، فإنه، وفي أرض الواقع، يظهر بين الفينة والأخرى مصمم يلعب هذا الدور باقتدار. في المواسم الماضية القليلة، برزت هذه الحورية في شخص تمارا رالف، مصممة دار «رالف أند روسو». فرغم أنها دخلت المنافسة منذ فترة وجيزة مقارنة بغيرها، فإنه لا أحد يختلف في أنها سحبت السجاد من بعض المصممين الذين كانوا يلعبون هذا الدور، لأنها أتقنت فن صناعة فساتين عرائس تقطر بالرومانسية. الدليل؟ ما قدمته مؤخرًا في باريسا بالأبيض المائل إلى الفضي كان يلمع بفضل الإضاءة المسلطة عليه من السقف ومن زوايا معينة للزيادة من بريقه؛ مما كانت نتيجته لوحة سريالية حالمة ظهرت فيها العروس برشاقة الغزلان، وهالة ساحرة.
للتعرف على شخصية هذا الفستان وصناعته عن قرب، فتحت لنا تمارا رالف باب مقر «رالف أند روسو» الجديد الواقع بـ40 بارك ستريت بمنطقة «مايفير» بلندن. مبنى بديكور أشرفت عليه بنفسها، حتى يختزل ما تمثله الدار من أناقة. المبنى مكون من عدة طوابق وغرف بنوافذ عالية ومساحات واسعة، شرحت تمارا أنها «كانت مهمة بالنسبة لي حتى تتمكن الفساتين من التنفس». كانت تتكلم وكأن هذه الفساتين كائنات حية، والعجيب أنك عندما تقترب منها لتلبسها، تصيبك العدوى وتشعر فعلاً بأنها تنبض بالحياة. فهي تناديك وتحثك على اللعب بتطريزاتها، سواء كانت فروًا على شكل دوائر صغيرة تتدلى من تحتها أحجار اللؤلؤ، أو ريشًا مطليًا بالذهب يزين فستانًا مصنوعًا من البروكار. تأخذني إلى الطابق الثاني، وما إن ندخل الغرفة المواجهة للسلالم حتى يستقبلك فستان الزفاف معلقًا بخيلاء ومحتلاً نصف المساحة نظرًا لذيله الطويل المطرز بآلاف الأحجار. ما إن تراه حتى تتأكد بأن المصممة الشابة تجيد قراءة توجهات السوق وطموحات المرأة العصرية، ربما لأنها هي أيضًا شابة في مقتبل العمر، وربما أيضا لأن عقد قرانها على شريكها في العمل مايكل روسو متوقعًا في أي وقت.
تبادرني بالقول وهي تشجعني على الاقتراب منه ولمس تفاصيله بعد أن تسمرت قدامي وأنا أعاينه من بعيد وكأني أخاف عليه من تسارع أنفاسي «حرصت أن يكون بتصميم ملكي فخم، ما يفسر إيحاءاته الفيكتورية المتمثلة في الياقة العالية والأكمام الطويلة مع الكثير من الترصيعات الذهبية. هناك أيضًا لمسة (فينتاج) تتمثل في لونه».
أتذكر أن الفستان، خلال عرض الأزياء الذي أقامته الدار في شارع «غامبون» بباريس في بداية الشهر، أعطى الانطباع بأنه ثقيل الوزن، لأنه تطلب 6 شباب ساعدوا العارضة وهي تجر الذيل الطويل المرصع، لكنك عندما تقترب منه وتقلبه لتنظر إلى التفاصيل الداخلية، تعرف أن مهمة هؤلاء الشباب تركزت على إظهار جمالياته بنفشه كصورة فنية من كل الجوانب لا أقل ولا أكثر، لأنه لم يكن بذلك الثقل رغم تطريزاته الغنية، والـ72 مترًا من حرير الشانتيلي الذي أضيفت إليه طبقة خفيفة من الدانتيل كان الهدف منها إضفاء المزيد من النعومة والحلم عليه. تكتشف أنه مرصع بمئات الآلاف من الأحجار اللؤلؤية الدقيقة التي لا تراها العين من بعيد، وكان لها الفضل في خلق تأثير ثلاثي الأبعاد، إلى جانب لآلئ بحجم أكبر، وما لا يقل عن 7 آلاف حجرة سواروفسكي بلون الذهب. تشرح تمارا: «رغم أن الفكرة كانت تصميمًا تقليديًا وفخمًا في الوقت ذاته، إلا أنه كان لا بد أن يتمتع بالشفافية والخفة، ولتحقيق هذا التأثير، استعملت أقمشة مترفة على طبقات، وسعدت بالنتيجة، لأنها جاءت كما تخيلتها: مزيجًا من الفخامة والنعومة استغرق تنفيذها أكثر من ستة أشهر، وأشرفت عليه أكثر من 50 حرفية».
تكتشف سريعًا بأن تمارا رالف لا تعترف بأن القليل كثير عندما يتعلق الأمر بالإبهار وبمناسبة في أهمية الأعراس، إلى حد أن الكثير من فساتين السهرة التي اقترحتها في تشكيلتها الأخيرة، يمكن أن تغري أي عروس بارتدائها، فقط بتغيير لونها للأبيض. فكلها بتصاميم تميل إلى الكلاسيكية التي تعود بنا إلى الخمسينات من القرن الماضي، وعصر هوليوود الذهبي، وتفاصيل غنية. فحتى البروكار الذي لا يحتاج إلى تطريزات أخضعته للمزيد وكانت النتيجة مبهرة، بعيدة كل البعد عن المبالغة أو الاستعراض. الوصفة كما تشرحها تبدأ بالقليل ثم تضيف إليها بالتدريج حتى تكتمل الصورة، تمامًا مثل رسام يبدأ على كنفس أبيض وينتهي بلوحة فنية متكاملة. عندما أعبر لها عن رأيي بأن الكثير من الفساتين التي ظهرت في العرض تليق بعروس، ترد بأنه «في موسم الهوت كوتير، يجب أن تتميز التشكيلة بالفخامة، لكن يبقى فستان الزفاف مختلفًا، لأنه أهم ما فيها. فبه يختتم المصمم عرضه، وبالتالي فهو ما يلخص روح التشكيلة ككل، وأكثر ما يبقى عالقًا بالبال». لهذا، فإن الاهتمام به كبير لا يوازيه سوى الطلبات التي يتلقاها المصمم بعد العرض مباشرة، وكأنه في مزاد علني، كونه قطعة فريدة لا يمكن لأي كانت أن تحصل عليها.
ما لا يختلف عليه اثنان أن عروس «رالف أند روسو» لا نية لها بإقامة حفل زفافها على شواطئ البحر أو على متن يخت، فهي لا تتنازل عن قصر، وتحرص أن يتوفر عرسها على كل البهارات القديمة والجديدة حتى يليق بها من جهة، ويكون حديث المجتمع لأسابيع إن لم يكن لسنوات، من جهة ثانية.
ورثت تامارا حب الجمال والموضة من والدتها وجدتها، فقد كانتا مصممتي أزياء في سيدني، لهذا ما إن وعت على الدنيا وأصبح بإمكانها أن تحمل مقصا وإبرة، حتى بدأت تتدرب على أصول التصميم والقص والخياطة والتطريز وعمرها لم يتعد حينها الـ10 سنوات. بعد المدرسة التحقت بمعهد وايتهاوس للتصميم بسيدني لمدة ثلاث سنوات تعلمت فيها أصول التصميم بشكل علمي. وبعد التخرج صقلت موهبتها بالتعاون مع عدد من بيوت الأزياء الأسترالية المتخصصة في تصميم أزياء الحفلات والمناسبات الكبيرة تحديدًا، مما يفسر قوتها في هذا الجانب.
تستقطب دارها الآن زبونة الـ«هوت كوتير» من الجيل الجديد. زبونة تحب الدراما والإبهار من دون تواضع أو اعتذار. بل العكس، كلما زادت الجرعة زاد الطلب وتأججت الرغبة.

تفاصيل الفستان:

* تطلب مائتي متر من التول الإيطالي و35 مترًا من الأورغنزا الفرنسية استعملت كأساس لدعم ثقله نتيجة التطريزات والترصيعات الغنية.
* الدانتيل لم يستعمل فيه كجزء من القماش فحسب، بل أيضًا كموتيفات دقيقة لتزيينه، وذلك بتقطيعه على أشكال صغيرة جدًا ثم تثبيتها على الفستان لخلق مظهر طبيعي يعزز بقية التطريزات وشكلها.
* التركيز في التطريزات لم يقتصر على ترصيعه باللؤلؤ وأحجار الكريستال أو تزيينه بالدانتيل فحسب، بل شمل شكل الورود أيضًا. وكل واحدة من هذه الوردات تختلف عن الأخرى لأنها نفذت باليد، مما منحها بعدًا ثلاثي الأبعاد.
* استغرق تجهيزه ألفي ساعة، واشتغلت عليه 50 خياطة.
* لم تُرد الدار الكشف عن سعره النهائي، لأنه يتباين حسب التفاصيل المطلوبة، لكن الأكيد أنه يتعدى المائتي ألف جنيه إسترليني بكثير.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.