إيفرتون يعاني الفوضى... وصفقاته المتعددة مع اللاعبين والمدربين دفعته للتراجع

هل شون دايك أو مارسيلو بيلسا قادران على إخراج النادي من محنته وإنقاذه من الهبوط؟

بيلسا وشون دايك مدرستان مختلفتان فمن منهما المناسب لإنقاذ إيفرتون؟ (غيتي)
بيلسا وشون دايك مدرستان مختلفتان فمن منهما المناسب لإنقاذ إيفرتون؟ (غيتي)
TT

إيفرتون يعاني الفوضى... وصفقاته المتعددة مع اللاعبين والمدربين دفعته للتراجع

بيلسا وشون دايك مدرستان مختلفتان فمن منهما المناسب لإنقاذ إيفرتون؟ (غيتي)
بيلسا وشون دايك مدرستان مختلفتان فمن منهما المناسب لإنقاذ إيفرتون؟ (غيتي)

خسر إيفرتون أمام وستهام بهدفين دون رد، من توقيع جارود بوين، جاء الأول بعد تنفيذ كرة ثابتة فشل الدفاع في التعامل معها بشكل صحيح في الشوط الأول، بينما جاء الهدف الثاني من هجمة مرتدة سريعة في الشوط الثاني، لتكون نهاية مشوار المدرب فرانك لامبارد مع الفريق المتعثر والمهدد بالهبوط من الدوري الممتاز الإنجليزي.
بعد نهاية المباراة قال لامبارد: «جاء الهدف الأول من كرة ثابتة، والثاني من هجمة مرتدة»، وكأن هذه الأمور السلبية أصبحت مألوفة ومعتادة بالنسبة للمدير الفني الشاب! ولو حدث ذلك في أندية أخرى وفي أوقات أخرى، لكانت الانتقادات ستركز على الطريقة التي خسر بها إيفرتون اللقاء، وليس الحديث عن مجرد استقبال هدف من كرة ثابتة أو هجمة مرتدة. دائماً ما كانت الأندية التي يتولى تدريبها لامبارد تستقبل أهدافاً من الضربات الثابتة والهجمات المرتدة، لكن مشكلة إيفرتون كبيرة للغاية، للدرجة التي جعلت مواطن الخلل في التنظيم الدفاعي تبدو تافهة وعادية.
يوم الاثنين الماضي، أعلن نادي إيفرتون إقالة لامبارد من منصبه، وهذا هو بالضبط ما تفعله الأندية في مثل هذه الظروف. ربما كان لامبارد يمثل مشكلة، لكنه ليس المشكلة الحقيقية لما يمر به الفريق في الوقت الحالي. وبالتالي، لا تبدو هناك توقعات حقيقية بتحسن الأمور في إيفرتون قريباً.
وإذا لم يستطع رونالد كومان، وسام ألارديس، وماركو سيلفا، وكارلو أنشيلوتي، ورافاييل بينيتيز، وفرانك لامبارد تحقيق نجاح مع الفريق، فمن يستطيع القيام بذلك؟ لقد تعاقد مجلس إدارة إيفرتون مع جميع أنواع المديرين الفنيين تقريباً (باستثناء مدير فني ألماني شاب وجذاب ومثقف) لكن لم ينجح أي منهم. لكن الحقيقة أن هذا كان جزءاً أساسياً من المشكلة، لأن هؤلاء المديرين الفنيين، بآرائهم وفلسفاتهم المختلفة، كان لهم بعض التأثير على التعاقدات التي أبرمها النادي، وهو ما أدى إلى تكوين فريق غير متماسك وغير متناغم بالمرة.
وتشير تقارير إلى أن مجلس إدارة نادي إيفرتون يسعى للتعاقد مع شون دايك (مدير فني بريطاني، عملي وبراغماتي للغاية، ويعتمد على اللعب المباشر)، أو مارسيلو بيلسا (مدير فني أرجنتيني، يركز على الضغط العالي على المنافس)، وهو ما يوضح حقيقة أن النادي ليست لديه رؤية واضحة ومدروسة جيداً للتعاقد مع المدير الفني الجديد، لكنه يعتمد فقط على الأسماء المعروفة! وعلاوة على ذلك، لم يكن هناك تفكير حقيقي في التعاقد مع مدير فني شاب لامع ينتظره مستقبل جيد، وكان آخر مدير فني تعاقد معه النادي، رغم أنه لم يقد أي نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز، هو ديفيد مويز في عام 2002.

لامبارد آخر ضحايا نتائج إيفرتون السيئة (أ.ف.ب)

وخلال المواسم الخمسة الماضية، تعاقد النادي مع العديد من اللاعبين، إدريسا غانا غاي، وجيمس تاركوفسكي، ونيل موباي، وديماراي غراي، وديلي آلي، وأندريس تاونسند، وسمير بيغوفيتش، وآندي لونيرغان، وسالومون روندون، ودوني فان دي بيك. وواصل التعاقد بضم عبد الله دوكوري، وجيمس رودريغيز، وثيو والكوت، وجوش كينغ، وأليكس إيوبي، وأندريه غوميز، وجان فيليب غبامين، وفابيان ديلف، وغبريل سيديبي، وجوناس لوسل، وريتشارليسون، وياري مينا، ولوكاس ديني، وبرنارد.
هذا لا يعني انتقاد أي من هؤلاء اللاعبين بشكل فردي، ولا يعني أن أياً من هؤلاء اللاعبين سيء، أو أن أي صفقة من هذه الصفقات كانت سيئة بشكل فردي، لكن هذا يعني أنه حتى لو كانت هناك رغبة هائلة لدى كل هؤلاء اللاعبين لتقديم مستويات جيدة، وحتى لو لم يكن أي منهم يعاني إصابات متراكمة، فإن التعاقد مع 25 لاعباً في هذا الوقت القصير سوف يخلق الكثير من المشكلات المالية للنادي.
ربما أدرك النادي هذه الحقيقة متأخراً، خلال الصيف الماضي، بسبب وجود مدير كرة القدم الجديد كيفن ثيلويل. ومن الناحية النظرية، يمكن للنادي بيع أمادو أونانا ودوايت مكنيل وجيمس غارنر بمقابل مادي أعلى في المستقبل، لكن مشكلة الخطط هي أنها تستغرق وقتاً طويلاً من أجل تنفيذها على أرض الواقع.
من الواضح أن إيفرتون بحاجة ماسة إلى لجنة تعاقدات أفضل، وتنفيذ فلسفة تعتمد على الكشف عن الهدف من كل قرار يتخذه النادي، والبدء في التركيز أكثر على اكتشاف المواهب مبكراً، لكن هناك عقبتين رئيسيتين أمام ذلك. ربما بدأ حل المشكلة الأولى من خلال الشعور بوجود أزمة حقيقية داخل النادي. وعندما ننظر إلى الأمور من حيث عدد مرات الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، سنجد أن إيفرتون هو رابع أنجح فريق في تاريخ إنجلترا، كما أنه، وعلى عكس أندية مثل سندرلاند ونيوكاسل وشيفيلد وينزداي، وأندية أخرى في المراكز العشرة الأولى من حيث عدد مرات الفوز بالدوري، قد فاز بلقب الدوري خلال نصف القرن الماضي. من المؤكد أن هذا يخلق بعض التوقعات المرتفعة، وعلى عكس أستون فيلا، الذي يقع في فئة مماثلة، لم يتم تخفيف هذه التوقعات بعد الهبوط لدوري الدرجة الثالثة، أو حتى دوري الدرجة الثانية منذ عام 1954.
يبدو أن إيفرتون يرفض فكرة أن يكون في منتصف جدول الترتيب، وكأنه يقول: لماذا يكون إيفرتون، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي تسع مرات، مركز إعداد للاعبين الجيدين لينتقلوا في نهاية المطاف إلى أندية مانشستر سيتي أو تشيلسي أو توتنهام، التي حصلت على لقب الدوري مرات أقل من إيفرتون؟ ويبدو أن إيفرتون لا يدرك أن هذه هي كرة القدم الحديثة بعد التغيرات التي طرأت عليها من الناحية المالية.
ويكمن الخطر في أن نادي إيفرتون يتعاقد مع اللاعبين أصحاب الأسماء البارزة الذين يعززون صورته الذاتية، وليس اللاعبين الذين يساعدونه على تحقيق نتائج أفضل. في الحقيقة، كان من الأفضل لإيفرتون أن يكون محطة لانطلاق اللاعبين والمديرين الفنيين لأعلى، بدلاً من أن يصبح محطة للهبوط إلى الأسفل.
إذن، ما الذي سيحدث خلال الفترة المقبلة؟ من المؤكد أن النتائج الإيجابية يمكن أن تغير المشهد كله بسرعة كبيرة. ففي نهاية الموسم الماضي، عندما حصل إيفرتون على 14 نقطة من ثماني مباريات، وبلغت الأمور ذروتها بعد العودة الرائعة في النتيجة أمام كريستال بالاس وضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان من الممكن تخيل مستقبل أفضل للنادي.
لكن لم ينجح إيفرتون في استغلال هذا الزخم. وربما أعطت الهزيمة القاسية أمام آرسنال بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد في نهاية الأسبوع التالي مؤشراً على الحالة الحقيقية للأمور. ربما يتمكن إيفرتون، في حال القيام ببعض التضحيات ووقوف الحظ إلى جانبه، من تجنب الهبوط، والبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالنظر إلى أن إيفرتون قد قضى تاريخه بالكامل، باستثناء أربع سنوات فقط، في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهذا يعني أنه لن يقبل الهبوط وسيفعل كل ما في وسعه لتجنب ذلك. وبالنظر إلى المنافسة الشرسة في دوري الدرجة الأولى (18 فريقاً لديهم فرصة حقيقية للمنافسة على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم) فمن السذاجة التفكير في الهبوط على أنه مجرد فرصة لالتقاط الأنفاس والعودة إلى الطريق الصحيح بعد ذلك.
قد يكون هذا صحيحاً بشكل خاص بالنسبة لإيفرتون، لأن العقوبات المفروضة على الروسي عليشر عثمانوف، الممول الأكبر للنادي، كان من الممكن أن تؤدي إلى تعقيد الأمور المالية حتى لو لم يبدأ النادي في بناء ملعب جديد، من المقرر افتتاحه في بداية موسم 2024 - 2025.
لكن القيام بثورة تصحيح حقيقية داخل النادي قد يكون صعباً، لأن الأهداف المتوسطة إلى طويلة الأجل معقدة للغاية بسبب الضرورة الملحة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد نجح فولهام ونيوكاسل في العودة إلى المسار الصحيح بعد اللعب لموسم واحد في دوري الدرجة الأولى، ويبدو أن بيرنلي يسير في الاتجاه نفسه. إن أسهل طريقة للخروج من هذا المأزق هي اتباع مسار نيوكاسل بالبحث عن مالك لديه موارد مالية غير محدودة، وتشير تقارير إلى أن قطر مهتمة بشراء إيفرتون. لكن إذا تعذر ذلك، وسواء بقي فرهاد مشيري رئيس النادي أو باعه، فإن مستقبل إيفرتون الناجح يجب أن يبدأ بتقييم واقعي لحاضره.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.