كيف خططت عائلة مارتن أوديغارد لصعوده إلى القمة؟

المزايا التي حصل عليها لاعب آرسنال خلال طفولته جعلته يبدأ مسيرته بشكل جيد

مارتن أوديغارد لعب دوراً بارزاً في فوز آرسنال على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
مارتن أوديغارد لعب دوراً بارزاً في فوز آرسنال على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
TT

كيف خططت عائلة مارتن أوديغارد لصعوده إلى القمة؟

مارتن أوديغارد لعب دوراً بارزاً في فوز آرسنال على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
مارتن أوديغارد لعب دوراً بارزاً في فوز آرسنال على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كان هناك ملعب كرة قدم في مدينة درامن النرويجية، لكن كما هو الحال مع معظم الملاعب الأخرى في هذا الجزء من النرويج، كان هذا الملعب مصنوعا من الحصى، فقد تم تصميمه لكي يكون قويا ومتينا ويستمر في حالة جيدة لفترة طويلة، لكنه لا يساعد على التحكم الجيد في الكرة. لذلك في عام 2005، دفع هانز إريك أوديغارد وحوالي عشرة آباء آخرين مبلغا قدره 50 ألف جنيه إسترليني لتطوير الملعب، الذي يقع على بُعد بضع مئات من الأمتار من الفيلا الفخمة التي يقيم فيها هانز مع عائلته.
لم يكن المال يمثل أي مشكلة لعائلة أوديغارد، التي لديها سلسلة من متاجر الملابس الراقية. وكان هانز قد لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي في شبابه، لكن كانت لديه طموحات أكبر لابنه مارتن، الذي كان وهو في السادسة من عمره قادرا على تسديد الكرة بسرعة 40 ميلا في الساعة، ويتمتع بمهارات غير عادية. وربما لم يكن هانز يعرف آنذاك أن العشب الاصطناعي الذي ساهم في دفع ثمنه سيساعد نجله على الوصول إلى قمة لعبة كرة القدم على المستوى الاحترافي.
وعندما تحدث المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، عن «عملية التطوير المحددة للغاية» التي قادت مارتن أوديغارد للوصول إلى هذه المرحلة في مسيرته الكروية، فإنه أشار إلى ما هو أكثر من الموهبة التي يمتلكها اللاعب الشاب، وتطرق إلى الرحلة التي انتهت بانتقال هذا اللاعب الموهوب إلى ريال مدريد وهو في السادسة عشرة من عمره وتعيينه قائدا للفريق الأول بنادي آرسنال وهو في الثالثة والعشرين من عمره. لكن ربما كان الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في قصة أوديغارد هو الطريقة التي تغلب بها على الشدائد والصعاب. فمنذ اللحظة التي تمكن فيها أوديغارد من ركل الكرة تقريبا، كانت كل العوامل تشير إلى أنه سيكون لاعبا كبيرا في يوم من الأيام، بمعنى أنه إذا قام الجميع بواجبهم على النحو الأمثل فستكون هذه هي النتيجة الطبيعية والمنطقية في نهاية المطاف.
ويمكنك أن ترى ذلك تقريبا في الطريقة التي يلعب بها، والتي تجعلك تشعر بأنه يلعب من أجل الاستمتاع في المقام الأول والأخير، والطريقة التي ينزلق بها على الملعب كما لو كان يسير على عجلات متحركة، ولعبه بكل هدوء وثقة دون أي توتر حتى عندما يستلم الكرة في أصعب المواقف ومن حوله عدد كبير من لاعبي الفريق المنافس. في الحقيقة، يعد هذا هو أفضل مواسم أوديغارد على الإطلاق، سواء من الناحية الفردية أو الجماعية، كما أن زملاءه في الفريق من حوله يساعدونه بشكل كبير على تقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، نظرا لأن الفريق ككل يلعب بسرعة كبيرة ونشاط ملحوظ، بالإضافة إلى وجود أفضل مرافق التدريب، ووجود مدير فني يعلمه أشياء جديدة كل يوم.
لكن هذا لا يعني أن طريق أوديغارد كان مفروشا بالورود، فقد واجه صعوبات كبيرة في ريال مدريد، الذي انضم إليه مقابل 2.3 مليون جنيه إسترليني في ظل وجود عدد من البنود المحددة: وقت تدريب مضمون مع الفريق الأول، ووقت لعب مضمون، ووظيفة لوالده هانز في أكاديمية الناشئين بالنادي. ووصف المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، هذه الصفقة في وقت لاحق بأنها «صفقة علاقات عامة». وانتقل أوديغارد بعد ذلك إلى عدة أندية أخرى على سبيل الإعارة: هيرينفين وفيتيسه في الدوري الهولندي الممتاز، ثم قدم موسما رائعا مع ريال سوسيداد. وبعد ذلك، عاد أوديغارد إلى ريال مدريد ووجد صعوبة كبيرة في إيجاد مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، حيث قال أنشيلوتي، الذي عاد الآن لتولي القيادة الفنية للنادي الملكي مرة أخرى: «لقد أخبرت أوديغارد أن هناك ثمانية لاعبين في مركزه».
ونعرف جميعا أنه من السهل للغاية أن يهوي أي لاعب من النجومية والقمة بسرعة هائلة، والدليل على ذلك أن ألين هاليلوفيتش، الذي كان يوصف بأنه ليونيل ميسي الجديد، عاد إلى كرواتيا ليلعب مع نادي رييكا، كما أن غايل كاكوتا، الذي كان يوصف بأنه زين الدين زيدان الجديد، يلعب الآن في دوري الدرجة الثانية بفرنسا مع نادي أميان. وعلاوة على ذلك، فإن فريدي أدو - الذي كان يلقب ببيليه الجديد وهو في الخامسة عشرة من عمره - يبلغ من العمر الآن 33 عاما ويبحث عن ناد جديد! فما الذي ساعد أوديغارد على التشبث بحلمه والوصول إلى هذا المستوى في الوقت الذي فشل فيه الكثيرون في القيام بذلك رغم امتلاكهم مهارات هائلة؟ ربما يكون السبب في ذلك هو القناعة التامة لدى هذا اللاعب الشاب بأنه مقدر له بأن يصل إلى القمة في يوم من الأيام، وأن أي صعوبات تواجهه ما هي إلى انتكاسات على الطريق وسوف يتغلب عليها في نهاية المطاف.
قال ليونيد سلوتسكي بعدما أشرف على تدريب أوديغارد في فيتيسه: «إنه قوي للغاية من الناحية الذهنية، ولديه ثقة كبيرة بنفسه، ويمكنه تقديم مستويات قوية وثابتة لفترة طويلة. إنه يعتني بنفسه، ويأكل بشكل صحيح ويتعامل مع كل شيء بشكل احترافي تماما. إنه يشبه الإنسان الآلي تقريبا. يتمتع مارتن بأعلى مستويات الاحتراف التي رأيتها في حياتي».
لكن من المؤكد أن الحظ لعب دورا في هذه المسيرة أيضا، فلو لم يتعرض ريال مدريد لمشاكل مالية بسبب تفشي فيروس كورونا لما اضطر لبيعه في صيف عام 2021. وكان من الممكن أن يهدر أوديغارد أفضل سنوات مسيرته الكروية وهو يجلس على مقاعد البدلاء في ريال مدريد ويشاهد لوكا مودريتش وتوني كروس وفيدي فالفيردي وهم يلعبون. في غضون ذلك، لم يكن النادي الذي انضم إليه - آرسنال - بنفس الضعف الذي كان عليه طوال العقد الماضي، بل كان هناك مشروع واضح للبناء والتطور، وبالفعل تم تكوين خط وسط مذهل. ومن بين الأسباب التي تجعل أوديغارد قادرا على مساعدة اللاعبين الشباب بآرسنال على التركيز والابتعاد عن التأثيرات السلبية للأضواء والشهرة أنه هو نفسه قد مر بهذه الظروف من قبل وهو في سن صغيرة. والآن، يحمل أوديغارد شارة قيادة منتخب النرويج ونادي آرسنال. وأصبح بجوار كيفن دي بروين وبرونو فرنانديز في فئة أفضل لاعبي خط الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يبدو كل شيء غير معقول إلى حد ما، لكن بالنسبة لعائلة أوديغارد فإن كل هذا هو ما خططوا له بالضبط!


مقالات ذات صلة

تن هاغ لن يغادر مانشستر يونايتد

رياضة عالمية تن هاغ (د.ب.أ)

تن هاغ لن يغادر مانشستر يونايتد

ارتفعت أسهم المدرب الهولندي، إريك تن هاغ، للحفاظ على منصبه مع مانشستر يونايتد الإنجليزي، بعد مراجعة أداء ما بعد الموسم من قِبَل إدارة النادي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية راتكليف مطالَب باتخاذ قرارات حاسمة وعاجلة لإعادة بناء يونايتد (رويترز)

مشروع مانشستر يونايتد بقيادة راتكليف يواجه اختباراً حاسماً في فترة الانتقالات

راتكليف يستهدف التخلص من بعض اللاعبين قبل الشروع في التعاقدات الجديدة.

رياضة عالمية غريليش لعب دوراً محورياً في فوز مانشستر سيتي بالألقاب والبطولات (رويترز)

هل يندم ساوثغيت على استبعاد غريليش بعد الهزيمة المذلة أمام آيسلندا؟

كيف تحول غريليش من أحد أهم لاعبي مانشستر سيتي إلى لاعب يُستبعد من قائمة المنتخب؟

رياضة عالمية مسؤولو تشيلسي ينتظرون أن يحقق ماريسكا ما لم يستطع أن يحققه بوكيتينو (أ.ف.ب)

رؤية تشيلسي المشوشة تقوده للتعاقد مع مدرب من دوري الدرجة الأولى

مصير ماريسكا سيكون مصير المدربين نفسه الذين تمت إقالتهم واحداً تلو الآخر بلا رحمة

رياضة عالمية خلدون المبارك رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي (الشرق الأوسط)

خلدون المبارك: فخور بتولي برادة منصب الرئيس التنفيذي في مانشستر يونايتد

قال خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، إن تولي عمر برادة، منصب الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر يونايتد، مصدر فخر لناديه.

«الشرق الأوسط» (لندن )

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
TT

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)

في مايو (أيار) 2004، قام طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بشعر أصفر طويل ينتظره مستقبل مشرق، بوضع قميص ريال مدريد الأبيض بجوار أحد الأعمدة الموجودة في ملعب التدريب بالنادي الموجود به لوح من الغرانيت عليه العبارة الشهيرة «يحترم ماضيه، ويتعلم من حاضره، ويؤمن بمستقبله». وفي اليوم الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان هذا الطفل، الذي أصبح رجلا يبلغ من العمر 32 عاماً بلحية رمادية وصنع تاريخاً حافلاً، يرتدي هذا القميص على ملعب ويمبلي، وقفز ليسجل برأسه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ليقود النادي الملكي لاستكمال أعظم إنجاز في تاريخه على الإطلاق. وأشير بهذا إلى داني كارفاخال.

لقد مر عشرون عاماً تقريباً منذ ذلك اليوم في عام 2004. في ذلك اليوم، وقف كارفاخال، وهو طفل صغير في أكاديمية الناشئين، إلى جانب ألفريدو دي ستيفانو، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي يعد أهم لاعب في تاريخ أندية كرة القدم، ورمزا لكل شيء: الرجل الذي غيّر وصوله عام 1953 ريال مدريد ولعبة كرة القدم إلى الأبد، والذي شكّل أسطورة النادي وهويته. والآن، عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا؛ تلك المسابقة التي يشعر ريال مدريد بأنها أصبحت ملكا له، أصبح كارفاخال يتفوق على دي ستيفانو. قد يبدو هذا سخيفاً للبعض، لكن هذا هو ما حدث مؤخراً.

عندما فاز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 1960 بعد الفوز على إينتراخت فرنكفورت 7 - 3 في مباراة من أعظم المباريات عبر التاريخ (ب.أ)

لقد فاز عدد قليل من اللاعبين بنفس عدد بطولات دوري أبطال أوروبا التي فاز بها كارفاخال، حيث نجح خمسة لاعبين في الحصول على اللقب ست مرات، من بينهم أربعة من زملاء كارفاخال: فبعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي، انضم كارفاخال ولوكا مودريتش وناتشو فرنانديز وتوني كروس إلى باكو خينتو - الذي ظل رقمه القياسي المتمثل في أكثر اللاعبين فوزا بالبطولة صامدا لمدة 58 عاماً - كأكثر اللاعبين فوزا باللقب على الإطلاق. ويُعد كارفاخال هو اللاعب الوحيد من هذا الجيل الذي شارك أساسياً في جميع المباريات النهائية الست، على الرغم من أنه خرج مستبدلا في مباراتين منها. وقال كارفاخال والدموع في عينيه بعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية التي سجل فيها هدفا: «لقد جئت إلى هنا وأنا طفل صغير، والآن أنا هنا. سيكون من الصعب للغاية أن يكسر أحد هذا الرقم الذي حققناه».

لقد كان هناك كثير من الصور، وكثير من التصريحات، وكثير من اللحظات، التي ستظل خالدة في الأذهان بعد فوز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ 15 – نعم المرة الخامسة عشرة، هل تصدقون هذا؟ لقد كانت هذه هي آخر مباراة للنجم الألماني توني كروس، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي. وسجل راقص السامبا البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفاً أخر في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، يرشح النجم البرازيلي للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، قائلاً: «إنه يستحق الكرة الذهبية بلا شك». وقال جود بيلينغهام، الذي لا يزال في العشرين من عمره، إنه ظل متماسكاً حتى رأى أمه وأباه بعد المباراة. وأشاد بيلينغهام بأنشيلوتي قائلاً: «إنه يعرف جيدا ما يفعله». لقد فاز ريال مدريد باللقب هذا الموسم، بنفس الطريقة التي رأيناها من قبل، حيث يبدو الفريق عرضة للهزيمة في بعض الأوقات، لكنه يعود بكل قوة ويحسم الأمور تماماً لصالحه في نهاية المطاف.

كارفاخال وفرحة افتتاح التهديف لريال مدريد (أ.ب)

لم يكن أحد يشك في قدرة ريال مدريد على حسم اللقب، لم يخسر النادي الملكي أي مباراة نهائية في هذه البطولة منذ عام 1981، فقد لعب الفريق تسع مباريات نهائية وفاز بها جميعا. وقال كروس: «يبدو أنه لا يمكن هزيمتنا في مثل هذه المباريات. إنه لأمر جنوني أن أتساوى مع خينتو كأكثر اللاعبين فوزا بلقب هذه البطولة، وهو أمر لم أتخيل أبدا أنني سأحققه». ولا يقتصر الأمر على فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه فحسب، لكن النادي الملكي فاز أيضا بست من هذه البطولات في آخر عشر سنوات: من لشبونة 2014 إلى لندن 2024. وسيبقى إنجاز خينتو - لاعب ريال مدريد الوحيد الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية في الفترة بين عامي 1956 و1960 قبل أن يفوز باللقب للمرة السادسة في عام 1966- خالداً.

ويظل فريق عام 1966 متفرداً للغاية، حيث كان ريال مدريد قد خرج من البطولة لأول مرة في عام 1960 - على يد برشلونة - وخسر المباراة النهائية في عامي 1962 و1964. وكان دي ستيفانو قد رحل، ولم يكن النادي في حالة جيدة من الناحية الاقتصادية. وكان الفريق الذي تغلب على نادي بارتيزان في نهائي عام 1966 مكوناً بالكامل من اللاعبين الإسبان. وإذا كان ذلك يساهم في عدم النظر إلى الفريق الحالي على أنه يحاكي الجيل الذهبي لريال مدريد، الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية، فهناك عناصر أخرى تدعم ذلك أيضاً، وهي أن ذلك الفريق هو الذي بنى وشكّل هوية ريال مدريد، وكان فريقا لا يقهر، وهيمن على الساحة الكروية بشكل قد لا يضاهيه أو يحاكيه هذا الجيل. وبدلاً من ذلك، فاز الفريق الحالي لريال مدريد ببعض بطولاته الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بصعوبة شديدة، بل وبقدر كبير من الحظ في نظر البعض. وكان هناك اتفاق على أن الفوز ببطولة عام 2022 كان «سخيفاً» بضع الشيء، إن جاز التعبير، ثم جاءت الخسارة الثقيلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في العام التالي كأنها «عادلة» تماماً، لكي تعكس القوة الحقيقية للفريق.

ومع ذلك، وكما قال كروس بعد تلك الخسارة أمام مانشستر سيتي: «ليس من الطبيعي أن نفوز بدوري أبطال أوروبا طوال الوقت. آخر مرة سمعت فيها أن هناك نهاية حقبة في هذا النادي كانت في عام 2019، لذلك نحن بخير». لقد كان النجم الألماني محقا تماماً في تلك التصريحات، فقد كان ريال مدريد على ما يرام، بل وكان أفضل من أي ناد آخر. لقد فاز النادي بست كؤوس أوروبية في عقد واحد من الزمان، وهو إنجاز لا يضاهيه أي إنجاز آخر، بما في ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه النادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التاريخ الذي تصنعه لكي تدرك حجم الإنجازات التي حققتها بالفعل. الزمن يغير التصورات: يُنظر إلى الماضي بشكل مختلف، وفي يوم من الأيام سيصبح ما يفعله النادي حالياً ماضياً، وسيُنظر إليه على أنه شيء استثنائي.

لم يكن ريال مدريد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي فريقا غير قابل للهزيمة أيضا، لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن ينتقص من حجم الإنجازات التي حققها ذلك الفريق. وخلال السنوات الخمس الأولى التي فاز فيها ريال مدريد بكأس أوروبا، كان بطلا لإسبانيا مرتين، في حين فاز أتلتيك وبرشلونة بلقب الدوري ثلاث مرات خلال تلك الفترة. وعندما فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، كان أتلتيكو مدريد هو من فاز بلقب الدوري المحلي. وكانت خمسة فرق - أتلتيك وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وديبورتيفو وفالنسيا - أبطال إسبانيا عندما كان ريال مدريد بطلاً لأوروبا.

لكن ما المشكلة في ذلك؟ يكفي ريال مدريد فخرا أنه فاز بستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في عقد واحد فقط من الزمان! وفي الواقع، يمتلك الفريق الحالي لريال مدريد سجلا أفضل من الجيل الذهبي فيما يتعلق بعدد مرات الفوز بلقب الدوري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه بعد عام 1966، بقي ريال مدريد 32 عاماً دون أن ينجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد عاد ليفوز باللقب الأوروبي في عامي 2000 و2002، على الرغم من أن الفرق التي فازت باللقب في المرات السابعة والثامنة والتاسعة كانت مختلفة بشكل كبير، والدليل على ذلك أن روبرتو كارلوس وراؤول وفرناندو مورينتس كانوا هم اللاعبين الثلاثة فقط الذين شاركوا في المباريات النهائية الثلاث لهذه البطولات، وسجل زيدان ذلك الهدف الخرافي في نهاية أول موسم له مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أن الفوز بدوري الأبطال للمرة الـ15 كان أصعب من المتوقع (أ.ب)

وكان النادي قد بنى فريقه الغلاكتيكوس (العظماء) الشهير، لكنه تعثر، وواجه صعوبة كبيرة في الفوز باللقب العاشر، وظل الأمر على هذا النحو لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مدار ستة أعوام متتالية، لم يتمكن ريال مدريد من تحقيق الفوز في الأدوار الإقصائية. لقد انتظر النادي اثني عشر عاماً، وهو ما بدا وكأنه وقت طويل للغاية، لكي يصل مرة أخرى إلى المباراة النهائية في لشبونة في عام 2014. وكان الفريق خاسراً أمام أتلتيكو مدريد حتى الدقيقة 92، قبل أن ينجح سيرخيو راموس في إحراز الهدف القاتل بضربة رأس قوية، لتكون بالتأكيد اللحظة الأكثر تأثيرا بعد ذلك في تاريخ ريال مدريد. وقال بول كليمنت، مساعد أنشيلوتي، في وقت لاحق: «كل صباح كل يوم عندما كان راموس يأتي، كنت أشعر بالرغبة في تقبيله». لقد كان الفريق ينتظر النهاية الأكثر صدمة، وكان كل شيء على وشك الانهيار، قبل أن يتدخل راموس وينقذ كل شيء.

وبدلا من ذلك، كانت هذه هي نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية. لقد فاز ريال مدريد باللقب للمرة العاشرة. وبعد ذلك بعامين، فاز باللقب ثلاث مرات متتالية، في إنجاز استثنائي بكل تأكيد. لقد بدا الأمر وكأن النادي لن يكون قادرا على تكرار ذلك الأمر، خاصة بعد رحيل النجوم البارزين - كريستيانو رونالدو، وسيرخيو راموس، وغاريث بيل، وكاسيميرو، ورافائيل فاران - وكذلك المديرين الفنيين، حيث أقيل أنشيلوتي من منصبه في غضون عام واحد، ثم رحل زيدان، الذي بدأ مساعداً لأنشيلوتي وأصبح بعد ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في البطولة.

لاعبو ريال مدريد يواصلون احتفالاتهم في حافلة جابت شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

وكان ريال مدريد يعاني من أجل العثور على بديل مناسب. وفي أحد الأيام، تلقى خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للنادي، مكالمة هاتفية من أنشيلوتي حول إمكانية تعاقد إيفرتون مع بعض لاعبي ريال مدريد على سبيل الإعارة. وخلال المحادثة، سأله أنشيلوتي عن الكيفية التي تسير بها عملية البحث عن مدير فني جديد، وقال له سانشيز إن الأمور لا تسير بشكل جيد. وعندئذ، قال أنشيلوتي مازحا: «حسناً، هناك مرشح واحد واضح، وهو أفضل مدرب في العالم (يعني نفسه)»، وقال: «هل نسيتم من قادكم للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة؟»، وفي اليوم التالي، تلقى أنشيلوتي اتصالاً بشأن توليه قيادة ريال مدريد، وفي غضون ثلاث سنوات، رفع ريال مدريد الكأس ذات الأذنين للمرة الحادية عشرة والمرة الثانية عشرة، ليكون هذا هو أفضل عقد من الزمان لأكبر ناد في العالم، بقيادة المدير الفني الأكثر نجاحاً على الإطلاق في هذه المسابقة، وبمشاركة أربعة من أنجح خمسة لاعبين في تاريخ النادي. أما كارفاخال الذي وضع الحجر الأول في ملعب التدريب قبل 20 عاماً، فكان هو من وضع اللمسة الأخيرة على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة، في إنجاز استثنائي!

* خدمة «الغارديان»