توجه سعودي لإنشاء شركات وتوفير كوادر متخصصة لتصميم وتنفيذ مشروعات الكهرباء

العواجي لـ {الشرق الأوسط}: حجم الاستثمارات بالقطاع يبلغ أكثر من 186 مليار دولار

توجه سعودي لإنشاء شركات وتوفير كوادر متخصصة لتصميم وتنفيذ مشروعات الكهرباء
TT

توجه سعودي لإنشاء شركات وتوفير كوادر متخصصة لتصميم وتنفيذ مشروعات الكهرباء

توجه سعودي لإنشاء شركات وتوفير كوادر متخصصة لتصميم وتنفيذ مشروعات الكهرباء

كشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور صالح بن حسين العواجي وكيل وزارة المياه والكهرباء لشؤون الكهرباء بالسعودية، رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء، عن توجه وطني يستدعي إنشاء شركات وتوفير كوادر متخصصة لتصميم وتنفيذ مشروعات الكهرباء في ربوع البلاد.
وأوضح العواجي أن هذا التوجه دفع الشركة السعودية للكهرباء نحو العمل على البدء في إنشاء شركات متخصصة تملكها الشركة نفسها، ومن هذه الشركات «شركة كهرباء السعودية لتطوير المشروعات»، وهي شركة هندسية مملوكة بالكامل للشركة السعودية للكهرباء.
ووفق العواجي، تتمثل المهام الرئيسية للشركة الوليدة في تصميم وإدارة المشروعات والإشراف على تنفيذها، مبينا أنها تهدف بدرجة رئيسية إلى توطين الخبرة الهندسية والمعرفة لمنسوبي الشركة، مشيرا إلى أنها لا تزال تعتمد على الاستشاريين وبيوت الخبرة وغالبا تكون من دول أجنبية.
وقال العواجي: «حتى الآن لا يوجد بالسعودية بيوت خبرة محلية قادرة على تصميم وتنفيذ مشروعات الكهرباء الضخمة ذات التقنية العالية بشكل كامل، وإنما تتشارك المكاتب المحلية مع مكاتب وبيوت خبرة أجنبية، لإجراء العمل وفق التصاميم المتقدمة لتنفيذ المشروعات.
وحرصا من الشركة السعودية للكهرباء على توطين الخبرة والمعرفة لدى منسوبيها في السعودية، وفق العواجي، أنشأت هذه الشركة لكي تقوم عليها كوادر متخصصة ومؤهلة من أبناء البلد تتوطن لديهم الخبرة والمعرفة، يتمتعون بالقدرة على قيادة العمل مستقبلا لسد احتياجات شركة الكهرباء المختلفة، وكذلك احتياجات قطاع الكهرباء في المملكة.
وأكد العواجي أن مجالات المشروعات في قطاع الكهرباء وسوق العمل السعودية ضخمة جدا، سواء كانت في الشركة السعودية للكهرباء أو لدى الجهات الأخرى، التي لديها مشروعات في الكهرباء مثل شركة «أرامكو السعودية»، أو المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، أو شركات القطاع الخاص.
ومن الدراسات الأولية، وفق العواجي، فإن هذه الشركة الوليدة التي أنشأتها «الكهرباء»، اتضح أنها لن تفي سوى فقط بنحو 25 في المائة من احتياجات الشركة السعودية للكهرباء، مبينا أن ذلك يعطي دلالة على ضخامة السوق، والفرص المتاحة لدى المتنافسين الآخرين.
وقال العواجي: «مع أن هذه الشركة الوليدة تخدم الشركة السعودية للكهرباء، ولكنها ستكون أيضا متنافسة على المشروعات، وبالتالي لن تعطى لها المشروعات بصفة خاصة، دون وجود منافسين آخرين».
وأضاف: «من هذا المنطلق نأمل أن تكون هذه الشركة إضافة جيدة لقطاع الكهرباء في السعودية وليس فقط لشركة الكهرباء حتى يأتي اليوم الذي تستطيع فيه تقديم خدماتها المتميزة لمشروعات الشركة السعودية للكهرباء ومشروعات الكهرباء بشكل عام، بما فيها الجهات التي أشرنا إليها سابقا، من بينها القطاع الخاص».
وبجانب هذه الشركة الوليدة، نوه العواجي بمواصلة إنشاء شركات أخرى، منها على سبيل المثال شركات إنتاج الكهرباء المستقلة التي غالبا ما يسهم فيها القطاع الخاص، لافتا إلى شركات أخرى تنتج الكهرباء مثل شركة «أرامكو»، التي تعتبر من المنتجين للكهرباء كناتج ثنائي يصاحب أنشطة إنتاج البخار لمساندة صناعة البترول والغاز. كذلك -والحديث للعواجي- تنتج المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، الكهرباء كمنتج ثنائي إضافي بجانب إنتاج المياه المحلاة، إلى جانب هذه الجهات توجد مجموعة شركات من القطاع الخاص لديها مشروعات، مثل شركة «مرافق» وشركة «هجر» لإنتاج الكهرباء، وشركة «الشعيبة»، وشركة «الشقيق»، خلافها من الشركات التي تسهم في توليد الكهرباء وبعضها مياه محلاة كمشاركة من القطاع الخاص، وهذه تسمى المشروعات المستقلة.
وعن حجم مجمل الاستثمارات في قطاع الكهرباء، قال العواجي: «تقدر الاستثمارات اللازمة لقطاع الكهرباء في الأعوام العشرة المقبلة بما بين 500 (133.3 مليار دولار) و700 مليار ريال (186.6 مليار دولار)، ويفترض أن يسهم القطاع الخاص بجزء معتبر منها».
وفي ما يتعلق بترشيد استهلاك الكهرباء في ظل الحاجة الماسة لترشيد وحسن استخدامها، لتقليص النمو المتزايد في الطلب عليها نتيجة للنمو في مشروعات البنى التحتية والمشروعات الجديدة ذات الصلة، قال العواجي: «نتيجة لعوامل عدة منها طبيعة الطقس والاستهلاك الجائر للكهرباء، وقصور الوعي لدى المستهلكين فإن معدل استهلاك الفرد في السعودية، خصوصا في القطاع السكني، يعتبر من أعلى المعدلات على مستوى العالم». وقال: «هذا هو أحد أسباب نمو الطلب عاليا للكهرباء بمعدلات كبيرة جديدة مقارنة بنمو الطلب عليها في بقية دول العالم، الأمر الذي يحتم على الجميع سواء في مواقع متخذي القرار أو الجهات العاملة في قطاع الكهرباء وانتهاء بالمشتركين العمل كفريق واحد من أجل الحد من استهلاك العالي للكهرباء، والحرص على استهلاكها بكفاءة عالية».
وأضاف العواجي: «هذا الأمر في الواقع لم تغفل عنه الجهات المسؤولة، إذ كانت هناك حملات توعوية خلال العقود الماضية، ومن ثم صدرت قرارات من الدولة من أهمها إنشاء المركز السعودي لكفاءة الطاقة الذي ينفذ - حاليا - حزمة من البرامج الموجهة بعناية واحترافية للحد من الاستهلاك الجائر للكهرباء». كذلك، والحديث للعواجي، صدرت تشريعات في ما يخص مواصفات المعدات والأجهزة الكهربائية، خصوصا تلك التي تستخدم في الأجهزة المنزلية، وفي مقدمتها أجهزة التكييف من أجل رفع كفاءتها إلى المستوى الأعلى الممكن.
وقال العواجي: «من وجهة نظري فإن هذه الأنشطة والبرامج ستحقق نتائج إيجابية مستقبلا، ولكن من المهم جدا أخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار وبمنتهى الاهتمام لدى الأطراف المعنية كافة ومن أهمها المستهلك النهائي». وزاد: «إن المسؤولية الأكبر تقع على المستهلك الأخير، من خلال وجوب حسن الاختيار للأجهزة الكهربائية ذات الكفاءة العالية في المباني، وأيضا ضرورة استخدام العزل الحراري في المباني، والسلوك الحسن في الاستهلاك داخل المنزل، وهي المهمة جدا، وتتمثل في الاستخدام على قدر الحاجة، وإغلاق الأجهزة والإضاءة عند غير الحاجة إليها». وأضاف: «وإذا تكاتفت الجهود ستتحقق الأهداف التي لا بد للجميع من العمل على تحقيقها حتى لا يأتي الوقت الذي لا نستطيع فيه الاستمتاع بالخدمة بنفس مستوى الجودة والموثوقية في المرحلة الحالية، ورسالتي للجميع الاهتمام بهذا الموضوع بالشكل الكافي نظرا للتكاليف الباهظة التي يتكبدها الاقتصاد المحلي لإنتاج الكهرباء وتوفير خدماتها».



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.