أسعد رشدان لـ «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني

قال إن الشهرة والأضواء لم تعد تهمّه

أسعد رشدان لـ  «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني
TT

أسعد رشدان لـ «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني

أسعد رشدان لـ  «الشرق الأوسط» : الممثل اللبناني في عمري يعاني

يلقّبونه بـ«جوكر» الدراما اللبنانية؛ كونه يستطيع تأدية أدوار الشر بامتياز، تماماً كتلك المتعلقة بالخير والرومانسية والفقر والثراء وغيرها. فالممثل اللبناني أسعد رشدان، الذي مضى على مشواره الفني نحو 50 عاماً، لا يزال يتمتع بحضور لافت في أعمال الدراما. محلياً وعربياً سطع اسمه وبرزت قدراته التمثيلية في أكثر من عمل، كما في «بارانويا» و«ورد جوري» و«أمير الليل» و«الهيبة» و«التحدي» و«رصيف الغرباء»، وغيرها.
حالياً يطلّ رشدان في «أسماء من الماضي» مع المُخرج إيلي معلوف في دور قريب إلى ضيف الشرف، وهو لا ينكر أنه دور عادي، ولكنه ينتظر أن يجسد واحداً من أحلى أدواره في تعاون آخر مع معلوف بعنوان «الزيتونة». ويعلّق: «لست ضد الإطلالة كضيف شرف، شرط أن تكون محورية، وهو أمر قدّمته في أعمال عديدة تركت أثرها عند المشاهد».
وفي حديثك معه تقلِّب صفحات غنية منذ بدايات الدراما اللبنانية وصولاً إلى اليوم. اليوم حيث ما عاد الإنتاج المحلي يشكل ذروة عصره، ولكن يبقى رشدان واحداً من أركانه الأصيلة. ويعلق، لـ«الشرق الأوسط»: «لا يزال للإنتاج المحلي جمهوره ومتابعوه، وهذه الشريحة من الناس لا يهمها سوى الحدوتة من العمل. فلا تدقق في التقنيات ولا في عمليات الإخراج. وكما في أي بلد آخر، الإنتاج المحلي يمثل هذه العلاقة الوطيدة بين بلد وشعبه. وحالياً لم يبق من منتجيها سوى قلة قليلة مثل مروان حداد وإيلي معلوف».

«جوكر» الدراما اللبنانية  جسد أدواراً بالمئات

ولا ينسى أن يُشيد بمنتجين لبنانيين كجمال ورائد سنان وصادق الصباح الذين أسهموا في ازدهار صناعة الدراما اللبنانية، وكذلك في تلوينها بأساسات محلية من مخرجين وممثلين.
وهل هو راض عن دوره الحالي في «أسماء من الماضي»؟ يردُّ: «لا أعتبره دوراً محورياً، ولكني أقوم بعملي على أكمل وجه. هناك معاناة أعيشها كغيري من الزملاء بعمري، سيما وأن أجورنا المادية تتراجع مع تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار. وأنا شخصياً لست متفائلاً بما يحدث للبنان، لا بل يمكن القول إني قطعت الأمل بعودة الأمور إلى سابق عهدها».
يسير أسعد رشدان بين النقاط، فهو لم ييأس بعدُ ولم يستسلم لواقع قاتم، ولكنه في الوقت نفسه يكمل مشواره من باب شغفه بالتمثيل. وبرأيه، إن هناك شريحة من الممثلين محظوظة، في حين أن غيرها تجاهد كي تبقى وتستمر. وماذا تعني بالـ«محظوظة»؟ يوضح، لـ«الشرق الأوسط»: «أعني أن الأعمار تلعب دوراً أساسياً في انطلاقة مدوِّية لممثل، فعندنا أسماء ممثلين شباب يُعترف لهم بحرفيتهم وبمطرحهم على الساحة. فباسم مغنية ويوسف الخال وبديع أبو شقرا وغيرهم يقطفون الفرص التي تُقدَّم لهم، وهو أمر طبيعي. ومن ناحية ثانية تلعب الشللية والمصلحة دورهما في هذا الموضوع؛ لأن بعض شركات الإنتاج تطبِّقها في خياراتها التمثيلية».
وفق رشدان، فإن الدراما اللبنانية المحلية تشكو من بعض الشوائب كالبطء في عملية الإخراج، وكذلك اتباع أسلوب تقليدي غير حديث في حبكة العمل ككل.
وعن الفرق بين الأمس واليوم في هذا الإطار يقول: «الفرق شاسع، ولا مجال للمقارنة بين الزمنين. في الماضي كان الاتكال الأول على الممثلين وعلى مواهب تركت بصمتها على الشاشة. فمَن منا لا يتذكر محمود سعيد وعبد المجيد مجذوب وسمير شمص وإيلي صنيفر وغيرهم. فهؤلاء كانوا أصحاب مواهب ولم يدرسوا يوماً في معاهد فنية، أما اليوم فالتمويل يلعب الدور الأكبر والأهم، ولكن هؤلاء بنوا الدراما اللبنانية وأسّسوا لها بإنتاجات ونصوص جميلة ضمن أعمال لا تتعدى حلقاتها الـ13. واليوم عادت هذه القاعدة تنتشر من جديد؛ لأن الأعمال القصيرة تختصر الوقت ولا يعود هناك مكان للملل، كما أنها تخفف من ارتكاب الأخطاء وتضييع الوقت في تصوير عجلة سيارة أو حصان أو أي تفصيل آخر، فهذا البطء لا يخدم العمل بتاتاً، بل يتم حسابه (فوترته) على ساعات الإنتاج ليس أكثر، فهذا الأسلوب ينتج عنه التطويل الذي لا يقع في مصلحة العمل ولا مشاهده. فالتكنولوجيا قلبت قواعد كثيرة، ومواكبة العصر ضرورة، في حين أن بعض أعمالنا المحلية لا تزال تقبع في زمن آخر».
يصف أسعد رشدان نفسه بالممثل الذكي والمُلمّ بعلوم كثيرة؛ لأنه كان متفوقاً في دروسه وحتى في جامعته. «أنا إنسان حساس جداً، ولديّ منسوب عاطفي كبير ولكنني عصبيّ في الوقت نفسه. وعندما أمثل أستعمل كل هذه العناصر معاً وأستعيرها في وقتها اللازم كي أجسد الشخصية التي ألعبها بما يقنع المشاهد. وبرأيي، أن أساس النجاح عند الممثل هو تمتعه بالموهبة، وبعدها تأتي عناصر أخرى يجتهد كي يبلورها في عمله».
يغوص أسعد رشدان وهو يحدثك عن الحياة، اليوم، في أمور وجدانية إلى حد شعورك بأنه زاهد في الدنيا، فلا الشهرة ولا الأضواء ولا الأمجاد تلفته أو يهتم بتحقيقها. «صرت اليوم أميل أكثر نحو الوجدانيات والفلسفة، إذ أشعر بأني من خلالها أستطيع أن أكون جاهزاً للرحيل. حتى أغراضي الخاصة ما عادت تعني لي أي شيء. تبرعت بغالبية مقتنيات مكتبتي إلى صديق وهو محامٍ، ولم أتوان عن إعطاء أولادي بعض مقتنيات أخرى كانت عزيزة على قلبي. نظرتي للحياة وأنا في السبعين من عمري تغيرت وما عادت تشبه تلك التي عندما كنت شاباً. أسئلة كثيرة عن سر الوجود تراودني أحاول إيجاد أجوبة لها، وبذلك أكون مستعداً لساعة الصفر والانتقال إلى عالم آخر. لا أتكلم عن ذلك من باب اليأس أو الاستسلام أو في التفكير بالانتحار أبداً. فأنا متعلق بالحياة وما زلت أعطي لكل وقت ما يستحقه، ولكنني صرت أكثر واقعية وأحاول قدر الإمكان الحفاظ على سلامة صحتي».
الطاقة الإيجابية لا تزال تسكن أسعد رشدان، فالمراحل التي قطعها في حياته من طلعات ونزلات وتوقف عن التمثيل دام نحو 15 عاماً، إثر هجرته إلى أميركا، زادته خبرة. ويقول: «أنا حاضر اليوم لأي دور، فالتمثيل شغفي، وألبِّي عروضاً كثيرة من هذا المنطلق، ولكن الأدوار في عمري تقلّ، ويمكن أن يستفيد منها شخصان أو ثلاثة ليس أكثر. ولذلك بالكاد نلحظ حضور ممثلين من أبناء جيلي أمثال طوني مهنا وعصام الأشقر وجورد دياب».
قد تكون خسارته أصدقاء عزيزين على قلبه أثّرت على نمط حياته، فقد حزن لغياب أقربهم إلى قلبه الممثل بيار شمعون، وكذلك الرسام بيار شديد. اتجه نحو الوجدانيات وصار يغوص أكثر فأكثر في أسرار الحياة والموت. «كلنا نصل إلى هذه المرحلة مع التقدم في العمر، ومن الجيد وُلوجها بعمر أبكر، فموضوعات الإيمان والفلسفة والوجدانيات تزوِّدنا بالنضج وبخبرات قد تكون الأهم في مشوارنا».
ومن ناحية ثانية يفتخر رشدان بما حققه حتى اليوم في عالم التمثيل. ويتذكر بداياته يومَ مثَّل إلى جانب الراحلة صباح في مسرحية «ست الكل»، وفي مسلسل «البركة» و«اسمها لا»، وكذلك في مسلسل «بارانويا» إلى جانب قصي الخولي. ويختم: «أعلم جيداً أن لديّ طاقات كبيرة، وأنه كان في استطاعتي استخدامها بشكل أهم لو أتيحت لي الفرص».



سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
TT

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)
أراد سامو تقديم شكل غنائي مبهج وبرؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع، ويحمل عنوان «عيّشني»، مؤكداً أن هذا النوع من الألبومات يمنح الأغنية مساحة جيدة من الاستماع والانتشار، مشيراً إلى أنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها «ميني ألبوم» حيث سبق وقدم ألبوماً غنائياً بعنوان «باب وخبط» العام الماضي.

وقال في حواره مع «الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراراً جريئاً هذا الصيف بالتمرد مؤقتاً على قوالب الأغنية الرومانسية الهادئة أو الحزينة التي اعتادها الجمهور منه، مؤكداً أن «المستمع أصبح يبحث عن الطاقة الإيجابية والإيقاعات السريعة التي تتناسب مع الأجواء الساحلية الصيفية»، وهو ما جعله يفتتح الألبوم بأغنية تحمل عنوان «بايظة» كصدمة إيجابية أولى للجمهور، وهي كلمات ولحن تيام علي.

ربط سامو عودته للتمثيل بدور يستفز طاقته ويخرج إمكاناته الحقيقية (الشرق الأوسط)

وحول تفاصيل الأغنية الرئيسية للألبوم التي تحمل عنوان «عيّشني»، قال إنها تمثل المزيج السحري بين لحن رومانسي يلمس المشاعر وإيقاع صيفي عصري، مشيداً بالتعاون المثمر مع الشاعر محمد بنداري والملحن محمد شحاتة.

كما أوضح أن أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب» بشكل مكثف، لافتاً إلى أنه أراد تقديم شكل غنائي مبهج محتفياً بتعاونه الأول مع الشاعر والملحن الشاب مروان السداوي والموزع أحمد إيهاب اللذين قدما رؤية شبابية متطورة تتماشى مع خطته.

واعترف المطرب السوري بشغفه الكبير في مرحلة تنفيذ التصوير البصري للكليبات، حيث أوضح أنه تولى بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة، وأكد أنه رفض الأفكار التقليدية، وقرر التصوير داخل استديو باستخدام تقنيات الكوروما مع دمج لقطات وخلفيات تم تطويرها وتلوينها بواسطة تقنية الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي جاء أداةً مساعدة لمضاعفة الإبهار البصري وتجسيد فكرة الأغنية السريعة. مشيراً إلى أن الروح والإحساس البشري يظلان المحرك الأساسي الذي لا يمكن استبدال الآلة به.

وأكد أن «الميني ألبوم الجديد يشهد تحولاً جذرياً في أسلوبي الموسيقي، لا سيما أنني من عشاق التجريب وتقديم أنواع مختلفة من الموسيقى والمقامات».

يتولى سامو زين بنفسه صنع الرؤية الإخراجية للفيديوهات المصورة (الشرق الأوسط)

أغنية «مروّق الغزالة» اعتمدت على موسيقى «الديسكو بوب»... ولـ«عيّشني» إيقاع صيفي عصري 

ويبلغ رصيد سامو من الألبومات الغنائية 16 ألبوماً، بدأها منذ عام 1999 منها «ميلي يا حلوة»، و«أنا ليك» و«قرَّبي ليَّا» و«معاك» و«زي أي اتنين» و«القمر» و«لو عمري يرجع»، كما شارك بالتمثيل في فيلم «90 دقيقة» أمام زينة وغادة عبد الرازق عام 2006، ومسلسل «طعم الحياة» الذي قدم فيه عشرين شخصية مختلفة عام 2017، بالإضافة إلى ظهوره ضيف شرف بشخصيته الحقيقية في فيلم «حمادة يلعب»، ومسلسل «بدل الحدوتة تلاتة» مع دنيا سمير غانم.

استعان سامو بتقنية الذكاء الاصطناعي لمضاعفة الإبهار البصري (الشرق الأوسط)

وعن إمكانية عودته للتمثيل؛ أكد أن الابتعاد عن الشاشة الفضية لسنوات طويلة ليس اعتزالاً وإنما احترام لعقله وعقل الجمهور، لافتاً إلى «أنه لن يعود للكاميرا إلا بدور يستفز طاقته، ويُخرج إمكاناته الحقيقية في التمثيل».


كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
TT

كريستيل نور الملّاح: صُدمت بمجال الفن حيث لا عطاء من دون مقابل

تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)
تؤكد أنها تعيش في زمن العمالقة بعيداً عن أعمال اليوم (كريستيل الملّاح)

بعد مرور 40 عاماً على إصدارها، أطلقت الفنانة كريستيل الملّاح، برفقة والدها الملحن نور الملّاح، أغنية «حلف القمر» بنسخة مجددة. وكانت الأغنية قد شكّلت محطة بارزة في مسيرة المطرب جورج وسوف عام 1984، لتتوالى بعدها أوجه التعاون بين «أبو وديع» والملّاح، وتثمر نجاحات عدّة.

وتشير كريستيل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا العمل وُلد بالصدفة. فقد كانت تفكّر في تقديم مجموعة من الأغاني من ألحان والدها ضمن حفل مباشر يجري تسجيله، ثم عدلت عن الفكرة خوفاً من أن تفقد الأغاني شيئاً من جودتها وقيمتها الفنية. وتتابع: «سبق أن غنّيت (روحي يا نسمة) وأنا أعزف لحنها على البيانو، لكنها لم تحقق الانتشار المطلوب. كما فكّرت في أداء أغنية (متل الغربا) لربيع الخولي، فهو ابن خالة والدي، وهذه الأغنية تعني لي الكثير. لكن كل من حولي أجمعوا على اختيار (حلف القمر) لتكون فاتحة مشواري الرسمي».

أطلقت أغنية {حلف القمر} بنسخة متجددة (كريستيل الملّاح)

بدأت كريستيل الملّاح الغناء قبل نحو 7 سنوات خارج لبنان؛ إذ لم تساعدها الأوضاع غير المستقرة على إنتاج أغنيات خاصة بها. وتقول: «لم يكن لديّ المدخول الكافي لإنتاج أعمال غنائية. وكنت في كل مرة أفكّر في العودة إلى لبنان، يحدث أمر ما يمنعني من ذلك. كما أن والديّ لم يرغبا في دخولي عالم الغناء، فدرست الحقوق وعلم النفس. ولكن في النهاية لحقت بحلمي الفني وغنّيت».

لم تشأ كريستيل أن تعيش تحت رحمة شركة إنتاج معينة، وفي المقابل، لم تكن تملك القدرة المادية على دخول مجال الإنتاج الفني. لذلك؛ تأخر دخولها عالم الغناء، وهي اليوم تخطط لمشروعات جديدة.

وعن أكثر ما استفزّها في هذا المجال، تقول: «أشياء كثيرة استفزّتني وأخرى صدمتني. كنت أجهل تماماً أنه لا أحد يساعد غيره من دون مقابل. كانت مفاجأتي كبيرة عندما وثقت بأشخاص تبيّن أنهم يسيرون على المبدأ نفسه».

خلال احتفالها بإصدار أغنية {حلف القمر} تكريماً لمسيرة والدها (كريستيل الملّاح)

وتعدّ كريستيل الملّاح «حلف القمر» هدية عيد ميلادها؛ إذ أطلقتها في هذه المناسبة. وعندما طلبت من والدها أن يرافقها إلى استوديو التسجيل لم يكن قد سمعها تؤديها... وبعد أن أبدى إعجابه بأدائها، طلبت منه أن يشاركها في مقطع منها. وتقول: «حدث الأمر بصورة عفوية، إذ لم أكن أنوي أن أصدرها في قالب (دويتو) غنائي. وأعتقد أن الأعمال العفوية تصل بسرعة إلى الناس وأنهم يحبّونها أكثر من غيرها».

وتشير كريستيل إلى أن الأغنية، رغم تجديدها، بقيت محافظة على نمطها الأصلي، وإلى أن الموزع مارون يمّين استطاع الإبقاء على هويتها. وتوضح: «لقد بنينا حداثة التوزيع على الجمل اللحنية كلّها، وألغينا إعادات متعلقة بتكرار النغمات. وبالتالي أبقينا على رونقها الأصلي المليء بالإحساس. وأصررنا؛ مارون وأنا، على أن يتولى والدي العزف على العود. لم نجرِ أي تبديل أساسي في اللحن، لكننا أدخلنا عليه إيقاعاً مودرن مقبولاً».

وعمّا إذا كان وصلها أي تعليق من مغنيها الأصلي جورج وسوف، تردّ: «في الحقيقة ليس هناك أي تواصل بينه وبين والدي، لكنني علمت أنه أحبّها. كنت صغيرة في السن عندما كان يزورنا، وأتمنى أن يعود هذا التعاون مرة جديدة بينه وبين أبي».

وعن السبب الرئيسي الذي حفّزها على إعادة تقديم أغاني والدها بصوتها، تشرح لـ«الشرق الأوسط»: «يعود ذلك إلى أن والدي ترك الساحة الفنية فجأة ولم يعد. وأنا رغبت في إعادته إلى مكانه الطبيعي، فربما يشجّعه هذا الأمر على توليد ألحان جديدة. فكل ما يهمّني هو أن أراه سعيداً وفخوراً بنفسه».

وتتحدّث كريستيل الملّاح عن التحديات التي حملتها لها هذه الخطوة: «إنها تحمل مسؤولية كبيرة، سيما أن جمهور جورج وسوف متعصّب له. فهناك كثيرون لم يتقبلوا الأغنية بصوتي. وفي المقابل، تلقيت تهاني كثيرة على أدائي. فأنا لا أنافس (أبو وديع) بتاتاً. إنه فنان لن يتكرر، وليس هناك من يشبهه على الساحة العربية». تتابع موضحة: «أنا أقوم بهذه الخطوة وأغني من أجل والدي، وأتقبّل أي نقد أو ملاحظة. لكنني في الإجمال فرحت بهذا التحدي، وسعيدة لأنني تجاوزت مرحلة القلق».

سبق أن قدّمت كريستيل الملّاح 3 أغنيات من ألحانها قبل نحو 3 سنوات، كما خصصت واحدة منها للأم. لكنها استصعبت هذه الخطوات في ظل عدم وجود دعم وإنتاج للأعمال التي تنوي إطلاقها. وتتابع: «قررت أن والدي هو الأهمّ (منها) اليوم بالنسبة إليّ، وعليّ أن أعطيه حقّه لأنه ظُلم في رأيي. وعندما أُنجز هذه المهمة، فسأحصل على حقوقي أنا أيضاً، وأشعر بالرضا، فلا أُظلم بدوري».

وتؤكد كريستيل أنها لا تحب الاختلاط كثيراً بأجواء الفن، كما أنها لا تتابع من كثب ما يجري. لكنها تنتقد أغاني اليوم التي تخرج عن إطار الأعمال الأصيلة. وتقول: «لم يلفتني أي عمل غنائي جديد، فأنا ما زلت أحبّذ تلك التي تدور في فلك الزمن الجميل. لذلك قررت أن أقدّم للناس ما أنا أفضّله. وقريباً قد أصدر أغنية جديدة من ألحان والدي، ولا أعرف ما إذا كنت سأقدمها بتوزيع جديد».

وتختم: «أستعيد اليوم في أعمالي زمن العمالقة، وأحرص على أن يتابعني من يشبهني في خياراته. أدرك تماماً طبيعة الأغاني التي أريد تقديمها، فلا يهمّني إرضاء أكبر عدد ممكن من الناس، وأتمنى أن تكون لديّ القدرة على إقناع نور الملّاح بتلحين أغنية لي».


محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
TT

محمد الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أخشى على مستقبل الغناء العربي

المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)
المطرب محمد الحلو تجاوز فترة مرضه واستعاد نشاطه الغنائي (بنش مارك)

قال المطرب المصري محمد الحلو إنه لا يعرف أسباب عدم دعوته للمشاركة بمهرجانَي «القلعة» و«الموسيقى العربية»، اللذين تنظمهما دار الأوبرا المصرية، هذا العام، فلم يتواصل معه أحد، مؤكداً، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنه تجاوز فترة مرضه واستعاد صحته؛ بدليل أنه قدّم حفلين بالأوبرا قبل شهور، كما يمارس نشاطه الغنائي ويستعدّ لطرح أغنيتين جديدتين.

وكشف الحلو عن مشاركته نجله المطرب الشاب حمادة الحلو في «ديو» غنائي، بعدما ظهر معه في حفل أُقيم بالساحل الشمالي ولقي استحسان الجمهور، مؤكداً أن نجله يجمع بين الموهبة والدراسة الموسيقية، وعدَّ الحلو نفسه محظوظاً بعمله مع عظماء الموسيقى المصريين، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي، وعمار الشريعي.

يجد الحلو صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور لاسيما للأجيال الجديدة (بنش مارك)

ويؤكد الحلو أنه يمارس نشاطه الغنائي بشكل طبيعي، لكنه لن يطرح نفسه، ويرى أن ذلك «عيب في حقه»، ويقول: «من يريدني يجب أن يتواصل معي، ودائماً المبادرة تأتي من الجهة التي تريد الفنان وليس منه».

كان وزير الثقافة الأسبق الدكتور أحمد فؤاد هنو قد حرص على لقاء الحلو. وعن ذلك يقول: «كان الوزير متحمساً لعودتي، وبعد لقائي به أُقيم لي حفلان؛ أحدهما بأوبرا القاهرة، والآخر بأوبرا الإسكندرية، وكنت سعيداً للغاية بعودتي، وكان استقبال الجمهور أكثر من رائع».

ويكشف الحلو عن مواصلة نشاطه الغنائي: «أُعِدُّ، الآن، لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما عبر قناتي الرسمية على (يوتيوب)».

يقول إنه كان محظوظاً بتعاونه مع عمالقة الملحنين (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف المطرب الكبير بأنه يجد صعوبة في اختيار ما يقدمه للجمهور، ولا سيما للأجيال الجديدة، مؤكداً أنه لا يفهم كثيراً ما يرددونه من كلمات أغانٍ، لذا يحاول عمل توازن دون تنازل فيقدم أغنية بإيقاع قريب من هذا الجيل، لكن بكلام مفهوم وله معنى ولحن جذاب.

لكنه يرى أن الشباب مظلوم؛ لأن أغلب ما يُطرَح عليه يُعد ضجيجاً وكلمات بها قدر من الابتذال، وهو ما يجعله يخشى على مستقبل الغناء العربي.

ومِن بين أغنياته الجديدة يتعاون الحلو مع مؤلفين ومُلحنين شباب، ويقدم لحناً لنجله حمادة الحلو، وآخر لنجل شقيقه حسن الحلو، ويقول: «لا مجال للمغامرة في ذلك لأنهما موهوبان، وحمادة درس في معهد الموسيقى العربية وصاحب موهبة في الغناء والتلحين، وقد غنّى معي في حفل سابق بالساحل الشمالي، ولو لم يكن لديه موهبة لن أشجعه، لكنه متمكن ودارس، بل إنني أنا الذي أستفيد منه في التعرف على فكر الشباب وأحصل منه على أفكار لأغنيات جديدة وسأقدم معه (ديو) قريباً».

محمد الحلو فخور بمشواره (حسابه على {فيسبوك})

ويعترف محمد الحلو بأنه ينتمي لجيل محظوظ، حيث التقى عمالقة الموسيقى منذ كان طالباً بمعهد الموسيقى العربية، وفي مقدمتهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، حيث كان متخصصاً في أداء أغانيه بالمعهد، ويتذكر أول مرة يلتقيه: «كنا في بروفة بالمعهد، وفوجئنا بالأستاذ يدخل علينا مع الدكتورة رتيبة الحفني، وغنيتُ في حضوره أغنية (في الليل لما خِلي)، وبدا متأثراً وهو يسمعها، واتضح لي أنها أغنية يعتز بها كثيراً؛ لأنه قدم خلالها تجربة لحنية مختلفة كانت جديدة وغريبة على المستمع حينئذ، وقد طلب من الدكتورة رتيبة أن أذهب إليه في منزله، وكنت أشعر بالخوف والرهبة، وفوجئتُ به يعاملني كابن وصديق، وقد بدَّد كل مخاوفي واختارني لأغني من ألحانه في نشيد (الأرض الطيبة)».

كذلك كان محمد الحلو محظوظاً بلقاء محمد الموجي وكمال الطويل وبليغ حمدي وحلمي بكر، وعمار الشريعي الذي يقول عنه يكفي أنه صاحب تتر «عمار يا إسكندرية»، التي يطلبها الجمهور باستمرار في حفلاتي.

كما جمعت الحلو والمطربة الكبيرة وردة معرفةٌ وثيقة، يقول عنها: «كانت تصفني بـ(ابنها البِكر)؛ لأنني منذ ظهرت كنت دائماً أتواجد مع الموسيقار بليغ حمدي، وكانت تختارني في حفلاتها لأبدأ الغناء، ثم يقدم (المونولوجست) أحمد غانم فقرته الكوميدية، وتكون وردة هي مِسك الختام، وقد أعطتني فرصة كبيرة وساندتني في بداياتي الفنية».

أتعاون مع مؤلفين ومُلحنين شباب لأغنيتين جديدتين أنوي طرحهما قريباً

محمد الحلو

ورغم ظهوره في توقيت واحد مع كل من علي الحجار ومحمد منير لكن محمد الحلو ينفي وجود منافسة بينهم، ويقول عن ذلك: «كان رابع جيلنا عمر فتحي، رحمه الله، ولم تكن بيننا منافسة، بل كنا نحب بعض ونتبادل التهنئة والرأي في كل عمل جديد يقدمه أحدنا، أحياناً كان الحجار يقول إن تلك الأغنية ليست لونك، وأثق برأيه، وكان محمد منير يقول لي ما هذه الأغنية الجميلة يا حنكوش، وهو اسم التدليل الذي يناديني به، ولا تزال علاقتنا كما هي، بل ازدادت رسوخاً، وحين طلب منير أن يغني أغنيتي (أشكي لمين) رحّبتُ عن طيب خاطر».

ويختتم الحلو حواره بتأكيد أنه لم يقدم عملاً يُشعره بالندم طوال مسيرته، مؤكداً أنه يحترم الجمهور ولا يمكن أن يقدم عملاً أقل مما اعتاده».