البشر والجفاف يدمّران ثلث غابة الأمازون

منظر جوي يظهر تضرر الغابات في نوفا زافانتينا بالبرازيل (رويترز)
منظر جوي يظهر تضرر الغابات في نوفا زافانتينا بالبرازيل (رويترز)
TT

البشر والجفاف يدمّران ثلث غابة الأمازون

منظر جوي يظهر تضرر الغابات في نوفا زافانتينا بالبرازيل (رويترز)
منظر جوي يظهر تضرر الغابات في نوفا زافانتينا بالبرازيل (رويترز)

دُمّر ثلث غابة الأمازون بفعل الأنشطة البشرية والجفاف، على ما أظهرت دراسة علمية نُشرت أول من أمس (الخميس)، في مجلة «ساينس»، ودعا المشاركون فيها إلى إقرار قوانين ترمي إلى حماية هذا النظام الإيكولوجي الحيوي المعرض للخطر، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار الباحثون، وغالبيتهم من جامعة «أونيفيرسيداديه إستادوال دي كامبيناس» البرازيلية، إلى أنّ الأضرار التي لحقت بالغابة الممتدة على 9 بلدان، أكبر بكثير من تلك المسجلة سابقاً.
وحلل الباحثون في دراستهم الآثار الناجمة عن الحرائق وقطع الأشجار والجفاف والتغيرات في الموائل على أطراف الغابة، التي تُسمى بتأثيرات الأطراف.
وأدت هذه الظواهر باستثناء الجفاف، إلى تدمير ما لا يقل عن 5.5 في المائة من بقية المساحة التي تشكل النظام الإيكولوجي للأمازون، أي ما يعادل 364748 كيلومتراً مربعاً، وذلك بين عامي 2001 و2018، حسب الدراسة.
وعند الأخذ في الاعتبار آثار الجفاف، تصبح المساحة المدمرة عبارة عن 2.5 مليون كيلومتر مربع، أي 38 في المائة من بقية المساحة التي تشكل نظام الأمازون الإيكولوجي.
وقال العلماء إنّ «موجات الجفاف الحادة تُسجّل بصورة متزايدة في الأمازون مع تغير أنماط استغلال الأراضي وظواهر التغير المناخي الناجمة عن الأنشطة البشرية اللذين يؤثران على أعداد الأشجار النافقة والحرائق والانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي».
وأضافوا أن «حرائق الغابات زادت خلال السنوات التي شهدت موجات جفاف حادة»، محذرين من مخاطر «حرائق أكبر» قد تُسجل مستقبلاً.
ودعا العلماء التابعون لجامعة «لافاييت» في ولاية لويزيانا الأميركية وجامعات أخرى، إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، في دراسة منفصلة تناولت تأثير النشاط البشري على نظام الأمازون الإيكولوجي، ونُشرت أيضاً في مجلة «ساينس».
وأشاروا إلى أن «التغييرات تحصل بسرعة كبيرة جداً لدرجة أن الأنواع والأنظمة الإيكولوجية في الأمازون يتعذّر عليها التكيّف معها».
وتابعوا أنّ «القوانين التي تمنع تعريض الغابة لآثار ضارة جداً معروفة، وينبغي تفعيلها فوراً». وخلصوا إلى أن «فقدان الأمازون يعني خسارة مجال حيوي، فيما الامتناع عن التحرك لإنقاذ الغابة سيلقي بظلاله على البشر».


مقالات ذات صلة

بروكسل تستهدف «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت أزور» بقواعد منافسة أكثر صرامة

الاقتصاد شعار شركة «أمازون» خارج أحد مستودعات الشركة في مانشستر (رويترز)

بروكسل تستهدف «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت أزور» بقواعد منافسة أكثر صرامة

قال منظمو مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي إن خدمات الحوسبة السحابية التابعة لشركتي «أمازون» و«مايكروسوفت» يجب أن تُصنَّف باعتبارها «حراس بوابة».

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
تكنولوجيا مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

طرح الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، رؤية طموحة تقوم على نقل الصناعات الملوِّثة خارج كوكب الأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» (أ.ف.ب)

عكس التيار: لماذا عاد بيزوس إلى القيادة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في وقتٍ يتجه فيه العديد من كبار التنفيذيين إلى التنحي عن مناصبهم مع تسارع التحولات التكنولوجية، اختار جيف بيزوس السير في الاتجاه المعاكس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رسم بياني يُظهر شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«سبايس إكس» تزيح «أمازون» وتقتنص الترتيب الخامس عالمياً

واصلت أسهم شركة «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك رحلة صعودها الصاروخية في تداولات ما قبل الافتتاح يوم الثلاثاء، لتقفز بنسبة تجاوزت 10 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زوار يمرُّون بجناح يعرض أحرف «AI» (الذكاء الاصطناعي) في معرض هانوفر الصناعي يوم 21 أبريل 2026 (رويترز)

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

تُعد شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، فعلاً، من أكبر المقترضين في أسواق سندات الشركات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تباطؤ الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف

شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى في 3 سنوات ونصف

شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
شاحنات صينية الصنع في طريقها إلى التصدير بميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في الربع الثاني، حيث طغى ضعف استهلاك الأسر على قوة قطاعَي التصنيع والصادرات؛ مما زاد من المخاوف بشأن استدامة نموذج النمو غير المتوازن على المدى الطويل.

وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.3 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، متراجعاً من 5.0 في المائة خلال الربع الأول، ليهبط دون الحد الأدنى لهدف الصين السنوي البالغ ما بين 4.5 و5.0 في المائة، ومخالفاً التوقعات.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماع «المكتب السياسي» لـ«الحزب الشيوعي»، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والمقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث عادةً ما يقيّم كبار القادة الأوضاع الاقتصادية وتعديل السياسات للحفاظ على مسار النمو... ومع ذلك، فإن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن التحدي الأكبر لا يكمن في وتيرة النمو، بل في تركيبته.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 1.0 في المائة خلال يونيو الماضي، وتوسع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.3 في المائة؛ مما يشير إلى اعتماد كبير على الطلب العالمي على السلع المصنعة، في وقت يشكو فيه الشركاء التجاريون من اختلالات الصين، وتلقي فيه الحرب الإيرانية بظلالها على الاقتصاد العالمي.

وتقول جين هو، التي تدير شركة لاستيراد البضائع الأوروبية في شرق الصين، إن دخلها انخفض إلى نحو النصف منذ بداية العام، نتيجة انخفاض مبيعات شركتها، وإن شقة تؤجرها ظلت خالية من المستأجرين أكثر من أشهر؛ مما يعكس فائض المعروض الهائل من المساكن في الصين وأزمة العقارات الممتدة. وتضيف هو: «باستثناء النفقات الضرورية على الطعام، أدخر قدر المستطاع. لم أشترِ قطعة ملابس واحدة منذ 6 أشهر». ومع ذلك، فقد نما الاقتصاد بنسبة 4.7 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو الماضيين، وهو ضمن النطاق المستهدف؛ مما قلل من الحاجة المُلحة إلى حزمة تحفيزية كبيرة.

ويشك تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، في أن يُشير اجتماع «المكتب السياسي» إلى عجز مالي أوسع؛ نظراً إلى قوة الصادرات في الوقت الراهن. ويقول تشانغ: «يبدو أن الحكومة مترددة في إنفاق الموارد المالية وفي تراكم الديون. وهناك إجماع عام بين صانعي السياسات والباحثين على أن الصين بحاجة إلى تعزيز الطلب المحلي. لكن لا يوجد إجماع على كيفية تحقيق ذلك».

* تراجع الاستثمار وضعف الاستهلاك محلياً

لم تواكب الأجور نمو الاقتصاد العام، بل انخفضت في بعض القطاعات. وأدى فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، والتعريفات الجمركية الأميركية، وحروب الأسعار بين المنتجين، إلى تسريح العمال في المصانع، بينما أدى ضعف الطلب، وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، إلى تباطؤ خلق وظائف جديدة في القطاع الإداري. وأدى تراجع سوق العقارات إلى تآكل ثروات الأسر وتقليص فرص العمل في قطاع البناء منذ عام 2021. وأظهرت البيانات انكماش الاستثمار العقاري بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الـ6 الأولى، في حين انخفضت أسعار المنازل أيضاً. وانتقل عشرات الملايين من الأشخاص من وظائفهم الرسمية إلى اقتصاد العمل الحر، حيث يعملون الآن في منصات خدمات النقل والتوصيل لساعات طويلة؛ بأجور زهيدة، وبمزايا ضمان اجتماعي غير كافية.

كما يشهد الاستثمار تباطؤاً، حيث تتعرض الحكومات المحلية، التي لطالما كانت محركاً رئيسياً للاستثمار في قطاعَي التصنيع والبنية التحتية، والتي غالباً ما تُلام على خلق فائض في الطاقة الإنتاجية وعلى سوء تخصيص الموارد، لضغوط متصاعدة لخفض التكاليف.

وتقول إيما تشينغ، وهي ممرضة تبلغ من العمر 28 عاماً في غويلين (وهي مدينة رئيسية بمقاطعة غوانغشي؛ إحدى المقاطعات الأقل ثراءً في الصين)، إن دخلها «انخفض بشكل حاد» نتيجة نقص التمويل في القطاع الطبي المحلي. وأضافت تشينغ: «في السابق، كنت أشترك في نوادٍ رياضية، وبطاقات صالونات تجميل، وفي خدمة (تنسنت فيديو)، وأستبدل هاتفي أو جهاز (آيباد) الخاص بي. أما الآن، فلا أجرؤ على إنفاق المال على مثل هذه الأشياء».

وانكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين بنسبة 5.7 في المائة على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو الماضيين، حتى إن استثمارات القطاع الحكومي انخفضت بنسبة 2.3 في المائة. وقال آندي جي، المحلل في شركة «آي تي سي ماركتس»: «السبب الرئيسي وراء انخفاض معدل النمو الإجمالي هو تفاقم التراجع في نشاط الاستثمار المحلي. وبشكل عام، يُبرز محرك صناعي مدفوع بالتكنولوجيا المتقدمة، بالتزامن مع تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار المحليين، تفاوتاً كبيراً في زخم النمو الاقتصادي».

* صادرات قوية

ويزداد الاعتماد على الصادرات لدفع عجلة النمو؛ إذ أظهرت بيانات التجارة الصادرة يوم الثلاثاء أن الطلب الخارجي يُعوّض حتى الآن ضعف الاستهلاك الصيني الداخلي، حيث تجاوزت الصادرات التوقعات بارتفاع قدره 27 في المائة، مدفوعةً بالنمو العالمي للذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا جزئياً تخزين تجار التجزئة الأميركيين كميات كبيرة من البضائع استعداداً لمبيعات «الجمعة السوداء» وعطلات أعياد الميلاد، قبل الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية خلال وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لما ذكره مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن.

وحافظت زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الصين في مايو (أيار) الماضي على الانفراجة بين أكبر قوتين في العالم، لكن علاقتهما التجارية لا تزال هشة.

وفرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المائة، بينما ينتهي العمل بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن في فبراير (شباط) المقبل، بعد أن أعلنت المحكمة العليا عدم قانونية بعض الرسوم السابقة، في 24 يوليو (تموز) الماضي، ولكن من المتوقع على نطاق واسع استبدال رسوم أعلى بها. وقد اقترح الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5 في المائة على الواردات من الصين وغيرها من الدول، في أعقاب تحقيق في «العمل القسري»، وهو ما تنفيه بكين. ومن المتوقع صدور القرار النهائي في الأشهر المقبلة.

وعلاوة على ذلك، يعمل «الاتحاد الأوروبي»، الذي بلغ متوسط عجزه التجاري مع الصين مليار دولار يومياً العام الماضي، على تعزيز حماية مجمعاته الصناعية من المنافسة الصينية. ويزيد تجدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي.

وقال لاري هو، كبير الاقتصاديين الصينيين في مجموعة «ماكواري»، إن بكين ليس لديها حافز كبير للتخلي عن الطلب الخارجي في الوقت الراهن. وأضاف: «ما سيؤدي إلى تغيير الوضع الحالي هو فشل الصادرات. فعندما تتباطأ الصادرات؛ ولتحقيق هدف النمو، فستبذل الحكومة مزيداً من الجهود لدعم الطلب المحلي».


عبد العزيز بن سلمان... رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين «بالأصالة» في السعودية

عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (رويترز)
عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (رويترز)
TT

عبد العزيز بن سلمان... رابع وزير يتولّى حقيبتين وزاريّتين «بالأصالة» في السعودية

عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (رويترز)
عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية (رويترز)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، أوامر ملكية تضمّنت إعفاء بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية من منصبه، مع تعيينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء، إلى جانب تكليفه بالقيام بعمل محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وتعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان خلفاً له إضافةً إلى استمراره وزيراً للطاقة، وهو القرار الذي لقي تفاعلاً في وسائل التواصل الاجتماعي حول تولّي وزير حقيبتَين وزاريتَين في تاريخ البلاد.

وحسب بحث وتقصٍّ أجرتهما «الشرق الأوسط» حول تاريخ تولّي أحد الوزراء في السعودية حقيبتَين وزاريتَين بـ«الأصالة» في الوقت نفسه، وليس بالتكليف كما تكرّر في أكثر من مناسبة خلال السنوات الأخيرة، توصّل البحث إلى أن الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، هو الوزير الرابع في تاريخ المملكة العربية السعودية الذي يتولّى حقيبتَين وزاريّتَين بالأصالة في الوقت نفسه، وفقاً لما تحدث به لـ«الشرق الأوسط» الكاتب المتخصص في التاريخ السعودي أحمد العساف.

3 وزراء وعبد العزيز بن سلمان الرابع

العسّاف كشف عن أنه في سجل تاريخ تعيين الوزراء بدايةً من عام 1930، إلى لحظتنا هذه، وفي جميع حالات تكوين مجلس الوزراء ابتداء من عام 1953، وحتى يومنا الحاضر، لم يجمع وزير واحد بين أكثر من وزارة بالأصالة باستثناء 3 وزراء، وهم من أقدم الوزراء في التسمية، ومن أقدمهم في العضوية المجلسيّة، وبالتالي فبعضهم هو الوزير الأول لوزارته، وبالأمر الملكي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، يكون الأمير عبد العزيز بن سلمان هو الوزير الرابع الذي يجمع بين أكثر من وزارة بالأصالة.

الملك فيصل أولاً

وكان الملك فيصل بن عبد العزيز أول وزير جمع بين وزارتَين معاً في زمن واحد، ووفقاً للعساف، فقد جعله والده الملك المؤسس عبد العزيز وزيراً للداخلية إضافةً إلى منصبه السابق وزيراً للخارجية، فجمع الأمير حينها (الملك لاحقاً)، بين الوزارتين عدة سنوات تقع بين عامَي 1931 و1934، وأضاف العساف: «ربما لا يتفطن البعض لهذه المعلومة، بسبب شيوع اسم النيابة العامة ومنصب النائب العام على وزارة الداخلية والمسمى المرتبط بها، خصوصاً أن الوزارة دُمجت من جديد داخل النيابة بعد سنوات من فصلها، فاختفى اسمها لنحو 15 عاماً».

الملك فيصل بن عبد العزيز (مؤسسة الملك فيصل الخيرية)

عبد الله الفيصل ثانياً

أما ثاني وزير فكان الأمير عبد الله الفيصل، حيث أُعيد إنشاء وزارة الداخلية مرةً أخرى عام 1951، ليصبح ثاني وزير في تاريخ الوزارة عقب والده الملك فيصل، كما جمع بين وزارتي الداخلية والصحة خلال 3 أعوام من 1951 إلى 1954. وسلّط العساف الضوء على بُعد جديد في هذه المعلومة، يتعلّق بأن الراحلين الملك فيصل، ونجله الأمير عبد الله الفيصل، انفردا في تاريخ مجلس الوزراء السعودي، بكونهما جمعا بين وزارتين، وتعاقبا على وزارة واحدة، واشترك الأب والابن في تأليف وزاري واحد.

الأمير عبد الله الفيصل بن عبد العزيز (واس)

عبد الله السليمان ثالثاً

وعن ثالث الوزراء، قال العساف إن الشيخ عبد الله بن سليمان الحمدان جمع بين وزارتي المالية والاقتصاد بين عامَي 1953 و1954، وكانت هاتان الوزارتان هما أول وزارتين دمجتا مع بعضهما. ولفت العسّاف إلى نقطة يتشارك فيها الأمير عبد الله الفيصل، والشيخ عبد الله السليمان، وهي أنهما «قد اجتمعا في عضوية مجلس الوزراء في تكوينه الأول، وفي تكوينه الثاني، وكل واحد منهما مسؤول عن وزارتين معاً».

الشيخ عبد الله بن سليمان الحمدان (المجلة العربية)

الفيصل في 3 وزارات

وعن الوزير الوحيد الذي تولى المسؤولية عن ثلاث وزارات بالأصالة مدةً واحدة، قال العسّاف إنه كان الأمير فيصل (الملك لاحقاً)، حيث جمع مع وزارة الخارجية منصبي وزير الداخلية والمالية بين عامَي 1958 و1960، كما كان من قبلها وزيراً للخارجية وللمالية معاً بين عامَي 1958 و1959.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد ذاكرتها الثقافية بمبادرات أهلية

متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)
متحف الموروث الشعبي بعدن يواصل أداء رسالته في حفظ التراث اليمني (إعلام محلي)

تُواصل مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، والتي تعرضت مؤسساتها الثقافية لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب، جهودها لاستعادة ذاكرتها الثقافية، عبر مبادرات أهلية يقودها ناشطون ومؤسسات مجتمع مدني؛ في محاولة للحفاظ على التراث اليمني وحمايته من الاندثار، بالتوازي مع مساعٍ لإحياء المؤسسات الثقافية واستعادة دورها في الحياة العامة.

وتبرز هذه الجهود في وقتٍ لا تزال فيه متاحف ومرافق ثقافية حكومية خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقتها، خلال اجتياح جماعة «الحوثي» المدينة، بينما يعتمد عدد من المشروعات الثقافية على التمويل الذاتي والمبادرات الفردية لمواصلة نشاطها، وسط دعوات لتوفير دعم رسمي يضمن استدامتها.

في هذا الإطار، زارت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، متحف الموروث الشعبي اليمني في مديرية التواهي، الذي أسسته وتديره الشخصية الاجتماعية والثقافية نجلاء شمسان، ويضم آلاف المقتنيات التي تُوثق تنوع الحضارة اليمنية والموروث الشعبي بمختلف المحافظات.

وأشادت المشجري بما يحتويه المتحف من مقتنيات تراثية، وبالجهود التي بُذلت في جمعها وصيانتها، رغم محدودية الإمكانات وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي، وعدَّت أن استمرار هذا المشروع يمثل نموذجاً للمبادرات المدنية التي حافظت على جزء من الذاكرة الثقافية في ظل ظروف الحرب.

فنانون وناشطون يناقشون سبل استعادة المؤسسات الثقافية وحماية ذاكرة عدن (إعلام محلي)

وقالت إن جولتها بأقسام المتحف أظهرت حجم العمل المنظم الذي أُنجز لحفظ المقتنيات وصوْنها، مؤكدة التزام مكتب الثقافة بإيصال رسالة المتحف إلى الجهات المعنية والعمل على حشد الدعم اللازم لاستمراره وتطويره.

كما ناقش الجانبان آليات التعاون بين مكتب الثقافة وإدارة المتحف لتطوير برامج توثيق التراث الشعبي، والحفاظ على مقتنياته، والتواصل مع قيادة السلطة المحلية في عدن لتوفير دعم يضمن استمرار المشروع، خصوصاً أنه يوثّق الموروث الشعبي لمختلف المحافظات اليمنية، في وقت توقفت فيه أنشطة عدد من المتاحف الحكومية بسبب الحرب.

شراكة مع المجتمع المدني

امتدت جولة المشجري إلى مؤسسة «عدن أجين» للثقافة في مديرية خور مكسر، حيث اطلعت على برامج المؤسسة ومشروعاتها الهادفة إلى تنمية الإبداع لدى الشباب والحفاظ على التراث العمراني والثقافي للمدينة.

وأكدت أهمية تعزيز الشراكة بين مكتب الثقافة والمؤسسات المدنية، مُشيدة بالدور الذي تؤديه المبادرات الشبابية في حماية الهوية الثقافية وصون المواقع التاريخية والحِرف التقليدية.

مؤسسات مدنية تلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الطراز العمراني والحِرف اليدوية بعدن (إعلام محلي)

وبحث اللقاء تنفيذ برامج مشتركة تستهدف الحفاظ على الأزياء الشعبية، والحِرف اليدوية، والطراز المعماري التاريخي، إلى جانب تنمية المواهب الفنية والإبداعية لدى الشباب، والتنسيق مع السلطة المحلية لتوفير الدعم اللازم لهذه المبادرات.

كما تفقدت المشجري أقسام المؤسسة، واطلعت على نماذج من المشغولات التراثية والملابس التقليدية والتحف والحِرف اليدوية التي ينتجها مُنتسبوها، مُعربة عن إعجابها بمستوى الأعمال المعروضة، ومؤكدة استعداد مكتب الثقافة لدعم المشروعات التي تسهم في حماية التراث والهوية الثقافية لعدن.

حماية ذاكرة المدينة

بالتوازي مع هذه المبادرات، واصل الصالون الثقافي الذي أسسته فرقة خليج عدن الفنية مناقشة سُبل استعادة دور المؤسسات الثقافية، في جلسةٍ حملت عنوان «من يحفظ ذاكرة عدن الثقافية؟».

وركز المشاركون على أهمية حماية الأرشيف الثقافي، والمسرح، والتلفزيون، والوثائق التاريخية، بوصفها مكونات أساسية لذاكرة المدينة، مُحذرين من أن فقدانها سيؤدي إلى ضياع أجزاء مهمة من تاريخ عدن الثقافي.

سيدة أعمال تولت جمع مقتنيات الموروث الشعبي في عدن وإنشاء متحف بجهود ذاتية (إعلام محلي)

وأكد المشاركون أن المدن تفقد جانباً من هويتها عندما تفقد ذاكرتها، مشيرين إلى أن إغلاق المسارح، وضياع الأرشيف، واختفاء الصور والوثائق التاريخية، تعني اختفاء كثير من الحكايات التي صنعت ملامح المدينة عبر عقود.

وشدد فنانون ومسرحيون ومهتمون بالشأن الثقافي على أن المؤسسات الثقافية لا تمثل مجرد مبانٍ، بل تُشكل أوعية تحفظ ذاكرة المجتمع وإبداعه، مؤكدين أن حماية الوثائق والصور القديمة وتذاكر العروض المسرحية والمقتنيات النادرة تمثل مسؤولية جماعية؛ لأن فقدانها لا يمكن تعويضه، ولأن الحفاظ عليها يُعد جزءاً من حماية هوية عدن في مرحلة ما بعد الحرب.

Your Premium trial has ended