العراق يقترب من العرب... ويناور مع طهران وواشنطن

بعد محطة «خليجي 25» في البصرة

شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)
شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)
TT

العراق يقترب من العرب... ويناور مع طهران وواشنطن

شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)
شياع السوداني يعلن الافتتاح الرسمي (مكتب رئيس الوزراء)

صحيح أن إجراءات فتح العزلة بين العراق ومحيطه العربي بدأت على استحياء منذ سنوات، وبالذات منذ حكومة الدكتور حيدر العبادي مرورا بحكومة عادل عبد المهدي، إلا أنها تكرست إلى حد كبير خلال حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي. الكاظمي، الذي نجح في ملفات السياسة الخارجية للعراق ومنها مع المحيط الخليجي والعربي، مهد الطريق لما حصل بعده على هذا الصعيد، لا سيما مع موافقة دول الخليج العربي على تنظيم العراق بطولة «خليجي 25» (كأس دول الخليج العربي الـ25) لكرة القدم في مدينة البصرة بأقصى الجنوب العراقي. لكن الذي حصل عند بدء تنظيم البطولة وما رافقها من أجواء غير مسبوقة، خاصةً على صعيد العلاقة بين الجمهور الخليجي والعراقي كان أحد أبرز العوامل في طي صفحة الماضي تماماً، وبدء صفحة جديدة بين العراقيين وأشقائهم عرب الخليج.

تسمية بطولة «خليجي 25» باسم الخليج العربي أمر استفز إيران إلى درجة استدعاء السفير العراقي في طهران نصير عبد الحسين، وتسليمه رسالة احتجاج على التسمية. ومعلوم أن طهران بخلاف عواصم المنطقة العربية دأبت على إطلاق مسمى «الخليج الفارسي». وفي المقابل، بعد كل هذا النجاح الذي تحقق على صعيد البطولة حاولت الحكومة العراقية قدر الإمكان تحاشي استفزاز إيران، وهذا مع العلم أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد على أن العراق محيطه عربي وهو بلد عربي والمنظومة الخليجية عربية.
مع هذا، فإنه كلما بدت العلاقة مختلفة تماماً بين العرب والعراقيين، عمدت طهران إلى تصعيد احتجاجها في هذا الشأن مع أنها لم تقم بذلك طوال الدورات الأربع والعشرين الماضية. وهذا الأمر فسره المراقبون العراقيون على أنه احتجاج ليس على تسمية «الخليج» بـ«العربي» بقدر ما هو احتجاج على ما بدا تلاحماً عراقياً - خليجياً غير مسبوق. ورأوا أنه عملياً يعني فشل «مشروع إيران» الهادف إلى خلق العزلة العراقية - العربية، وتكريسها طوال عشرين سنة من الضخ السياسي والإعلامي... الذي انهار بمجرد بدء دخول الخليجيين جمهوراً وإعلاميين تخوم مدينة البصرة.

عراقيون يمرون قرب مبنى رُفعت عليه أعلام عملاقة للدول الخليجية في البصرة الخميس الماضي (أ. ف.ب)

- لا تصفير للأزمات
في العراق لا يجري عادة تصفير أي شيء، بدءاً من الموازنة المالية إلى الحسابات الختامية. وبسبب تراكم المشاكل وتوارث الأزمات لم يعد الناس يفرقون بين العام الذي يغاث فيه الناس وبين السنة التي هي غالبا ما تكون سنة قحط.
يحصل هذا في بلاد باطن أرضها مملوء نفطاً وظاهرها يمخر عبابها نهران سميت على مدى التاريخ باسميهما «بلاد الرافدين» مرة أو «بلاد ما بين النهرين» مرة أخرى و«أرض السواد» في كل المرات.
وفي أواخر عام 2021 تقدم ما نسبته 20 في المائة من العراقيين إلى مراكز الاقتراع من أجل الإتيان بحكومة جديدة، في حين آثر 80 في المائة منهم البقاء في منازلهم احتجاجا على حالة الديمقراطية وثقل الاحتلال وإشكالات الانتخابات والطبقة السياسية. وبينما كان ينبغي، طبقا لقواعد الديمقراطية الشكلية في العراق، أن يصار إلى تشكيل الحكومة في غضون ثلاثة أشهر كحد أقصى، تأخر التشكيل سنةً كاملة.
إذ أن الانتخابات أجريت يوم العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وجرى التصويت على الحكومة التي ترأسها محمد شياع السوداني يوم 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. وبينما كان العراقيون يتطلعون إلى عام جديد بحكومة جديدة وبوعود جديدة نراهم اعتادوا على «متوالية» واحدة للفرح والحزن معاً. ولقد تجسد الفرح بالتحضير لبطولة «خليجي 25» لكرة القدم وما تضمره من نتائج لم تكن متوقعة لدى كل الأوساط، بينما أطل الحزن بتفجر ما عدت أكبر فضيحة فساد مالي في البلاد... استحقت عن جدارة لقب «سرقة القرن».
السرقة تلك أعلن عنها في «الوقت بدل الضائع» بين مغادرة الكاظمي وطاقمه الحكومي وبين مجيء السوداني وحكومته. ومن ثم، كاد «يضيع دم» تلك السرقة بين قبائل الفساد غير المسيطر عليه في العراق، وسط حملات متزايدة من تبادل التهم بين أنصار الحكومة السابقة ومؤيدي الحكومة اللاحقة.
السوداني، الذي واجهته الأزمات المتراكمة الجاري تدويرها سنة بعد أخرى، عمل على التعامل بهدوء مع الملفين الخارجي والداخلي. إذ أنه عزز علاقات العراق العربية عبر زيارات قام بها لكل من المملكة العربية السعودية والأردن، وأضاف لها الكثير مما يبدو استعداداً للتفاهم مع المحيط العربي بعد بدء بطولة «خليجي 25» بالبصرة، وتصريحاته التي بقدر ما قابلها العرب بود كبير فإنها استفزت طهران في المقابل.
المدونون والإعلاميون العراقيون، من جانبهم، قابلوا الاستفزازات الإيرانية باستغراب لجهة أنه لا حق لطهران في التدخل في قضية سيادية عراقية. وفي هذا الإطار قال الصحافي العراقي منتظر ناصر، رئيس تحرير جريدة «العالم الجديد» الإلكترونية لـ«الشرق الأوسط» إنه «لمن المستغرب استدعاء السفير العراقي في طهران، احتجاجا على استخدام رئيس الوزراء العراقي التسمية الرسمية للخليج العربي بدلاً من الفارسي». وأضاف «هذا الاستدعاء منافٍ للأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة تظهر مساعي إيران للتدخل والتحكم حتى في الخطاب الرسمي العراقي».
وتابع ناصر قائلاً إن «الدول حرة في تسمية أراضيها ومناطقها ومياهها ومعالمها، وليس من حق أي دولة أخرى فرض مسمياتها القومية». واستطرد من ثم «وبخصوص التسمية الرسمية في الأمم المتحدة، كما تدعي إيران، فإنها حصلت بفهلوة من قبل إيران البهلوية الحليفة لبريطانيا والولايات المتحدة آنذاك، وفي غفلة من الزمن إبان تشكيل الأمم المتحدة في العام 1945. يومذاك لم تكن قد تشكلت بعض الدول الخليجية، وكان العراق منشغلا بمشاكله الداخلية ومشاكل الدول العربية الأخرى الرازحة تحت الاستعمار أو الخارجة منه تواً، فضلا عن الانهماك بتحالفات خارجية مهمة. هكذا استغلت طهران الوضع لتقديم خرائط قديمة تعترف بها وحدها، وحجب خرائط أخرى أكثر أهمية، تشير إلى التسمية العربية للخليج والتي تنسبه بعض تلك الخرائط للبصرة، وهذا أمر لا يمكن أن يستمر للأبد». واختتم ناصر مؤكداً أن «طول الساحل العربي على الخليج يبلغ 3.490 كيلومترا، مقارنة بالساحل الإيراني الذي لا يتجاوز طوله 2.440 كيلومترا، بالإضافة إلى أن الدول العربية المطلة على الخليج تبلغ 7 دول عربية وإيران الدولة الفارسية الوحيدة».

الألعاب النارية تضيء سماء ملعب البصرة (تصوير: عيسى الدبيسي)

- «مسافة الألف ميل»... مرحلة انتهت
سياسياً، مع أن العراق قطع خلال السنوات الخمس الأخيرة شوطاً كبيراً في سياق تحسين علاقاته العربية، وبالأخص، مع دول الخليج، فإن الصورة لم تكن واضحة على أصعدة الإعلام والثقافة والسياحة والاقتصاد. وفي حين كان التطور السياسي في العلاقة يعكس جواً مريحاً على كل المستويات، فإن ما حصل إبان البطولة الكروية في البصرة فاق كل التوقعات. ثم إنه، بعدما كان البعض ينظر إلى العلاقة العراقية - الخليجية كما لو كانت «مسافة الألف ميل» التي تحتاج إلى أن تبدأ بخطوة واحدة وقد بدأت سياسياً على مدى السنوات الأخيرة بعد سنوات العزلة الطويلة، جاء احتفاء العراقيين بالخليجيين والصورة التي نقلها الإعلام الخليجي عن العراق بمثابة قطع كل «مسافة الألف ميل» بخطوة واحدة.
وزارة الخارجية العراقية، من جهتها، أعلنت أن بطولة «خليجي 25» ساهمت في تعزيز مكانة العراق السياسية عربياً وإقليمياً ودولياً. وقالت الوزارة، على إثر ندوة نظمها معهد الخدمة الخارجية في الوزارة بعنوان «السياسة الخارجية والدبلوماسية الرياضية رسالة سلام ومودة بين الشعوب»، وشارك فيها عدد من السياسيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية العرب والأجانب والباحثين والخبراء، إنه «جرى خلال الندوة التأكيد على أن تنظيم بطولة خليجي 25 في البصرة يعد مدخلاً لتعزيز العلاقات الثنائية بين العراق ودول الخليج العربي، كما تشكل عاملاً إضافياً آخر يساهم في تعزيز مكانة العراق السياسية في الفضاءين العربي والإقليمي، وكذا الدولي، وتوفر له آفاقاً أوسع».
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعلن وزير الثقافة العراقي الدكتور أحمد الفكاك البدراني أن «بطولة الخليجي 25 مثلت نقلة نوعية في المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية فضلا عن العلاقات المجتمعية. إذ أنها فتحت أبواب العراق ومطاراته لاستقبال الأشقاء الخليجيين والعرب، وفي الوقت ذاته، أوصلت رسالة إلى المجتمع الدولي مضمونها أن العراق بات منطقة آمنة وخالية من الإرهاب الذي قض مضاجع السياسيين». وأردف وزير الثقافة «هذه البطولة قدمت أروع صورة للعراقي وهو يجود بطبعه الأصيل»، وتابع «الحكومة العراقية تبنت هذه البطولة وسخرت لها كل الإمكانيات من أجل الاحتفاء بالأشقاء الخليجيين والعرب، وقد رفعت رسوم الدخول وأمنت كل السبل من أجل إنجاح هذه البطولة». وأيضاً، أكد البدراني أن «العرض التاريخي الذي جرى في افتتاح البطولة عكس أروع الصور عن مراحل حضارات العراق وصولاً إلى يومنا هذا، وكان لوزارة الثقافة والسياحة والآثار دور ريادي وبصمات واضحة، منها بصمات الفنانين الذين حضروا، والأزياء التي عرضت أثناء الافتتاح أو الختام. وحقاً لم ندخر جهداً إلا وأظهرته فرقنا الوطنية، بجانب الدعم اللوجيستي مثل الفنادق والمطاعم والمتاحف».
أما رئيس اتحاد الصحافيين العرب ونقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي فقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «النجاح الكبير تحقق عبر هذه البطولة من خلال دعم الإعلام العربي والإعلام الخليجي عبر نقل الصورة الإيجابية الحقيقية عن العراق بشكل عام، وعن البصرة بشكل خاص، فضلا عن الظاهرة الاجتماعية الكبرى عبر الكرم والترحيب. وهو وإن جرى التعبير عنه بشكل عفوي... فإنه أعطى أيضاً صورة متكاملة عكست كل عناصر النجاح وإمكانية استثمار هذا النجاح». وأضاف اللامي - الذي هو أيضاً عضو اللجنة التحضيرية العليا للبطولة - «إننا سنعمل على أن تكون لدينا أنشطة وفعاليات مكثفة في بغداد لكي يأتي الزملاء من كل دول الخليج العربي، ومن ثم يرون بأنفسهم الصورة الأخرى غير النمطية عن العراق. وهذا من شأنه تكريس هذا النجاح والبناء عليه على كل المستويات». وبعدما بين اللامي أن «القنوات الخليجية نقلت صورة رائعة عن العراق إلى المواطن الخليجي، وهو أمر ستكون له انعكاساته الإيجابية مستقبلا»، أوضح قائلاً «هذا النجاح سوف لن يقتصر على العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي، بل سيمتد إلى علاقة جادة بين العراق وكل الإعلاميين العرب في كل الدول العربية. وخصوصاً، أننا نرأس اتحاد الصحافيين العرب، وبالتالي، سنعمل على إعداد العديد من الفعاليات والمبادرات».
- رسالة واضحة جداً
وفي السياق نفسه، رأى حيدر الملا، السياسي العراقي والنائب السابق في البرلمان العراقي في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «بطولة كأس الخليج (البصرة 25) أوصلت رسالة جداً واضحة على صعيد متلازمة السياسة والرياضة معاً... وهي أن تسويق أي عملية سياسية يحتاج إلى إدارة وفهم جديد يستند على احتضان كل الكفاءات والإبداعات في كل الميادين والمجالات». وأوضح الملا أن «الدول عندما تحتضن الفنان والمثقف والرياضي والعالم فهي إنما تمارس عملية تسويق ناجحة».
ومن جهته، علق الدكتور سيف الدين الدراجي، الباحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» بالقول بأن «كلاً من الإعلام والسياسة يتحملان جزءا من المسؤولية... إن الإعلام يتحمل جزءاً مما تقدم ذكره كونه لم يكن يسعى بالشكل المعول عليه لإبراز الصورة الحقيقية لرغبة الشعب في الانفتاح والتعايش بشكل فعال مع محيطه العربي، ولا سيما دول الخليج. وما حصل في البصرة كان، وسيظل، نقطة مضيئة في تاريخ الدبلوماسية الشعبية التي أسست لسنين قادمة ركائز بنيوية لعلاقات صداقة وأخوة ستترجم لمشاريع وأفكار ومتبنيات ستعزز من دور العراق ومكانته الدولية». وبشأن شق السياسة قال الدكتور الدراجي «إنها تتحمل، كأداة حكم، جزءاً أكبر من مسؤولية الإخفاق في الانفتاح الإيجابي - رغم بعض المحاولات الخجولة - وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك نتيجة لانعدام الثقة المتبادلة وأدلجة المواقف لحسابات دول متعددة تتخذ من العراق ساحة لتصفية الحسابات. وهذا ما يتطلب وجود شخصيات شابة غير مؤدلجة ولا تتأثر بعقد الماضي، بل تسعى لبناء علاقات متوازنة على أساس حفظ المصالح الوطنية العليا».
أما أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني فاعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «المطابخ السياسية كانت أساس تحول الإعلام إلى منابر متضادة، وقد انساقت نحو عملية النبش في أعماق الزوايا المظلمة التي أفضت إلى إنتاج صراعات وتوترات طالت لعقدين من الزمن... وتمثل ضياع مكاسب الأخوة العربية بين العراق وبلدان الخليج العربي على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية». وتابع البدراني أن «الزمن أصبح عاملاً ضاغطاً بشكل إيجابي نحو تغيير البوصلة بالعلاقات من التباعد إلى التقارب منذ حوالي خمس سنوات». واختتم كلامه قائلاً «إن الدبلوماسية الرياضية كانت أفضل السبل في خلق مناخ سياسي إيجابي ساعد للاندماج والتفاعل بين هذه البلدان كونها ذات طابع جماهيري، ونأمل أن تتطور نحو تواصل يخدم الناس في إطار الأخوة العربية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

السفير الإيراني يرفض المغادرة بعد انتهاء مهلة الخارجية اللبنانية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

أفاد مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الأحد)، بأن السفير الإيراني المعيّن محمّد رضا شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت، اليوم، مهلة منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، إثر سحبها الموافقة على اعتماده.

وقال المصدر الذي تحفّظ على ذكر اسمه إن «السفير لن يغادر لبنان نزولاً عند رغبة رئيس (مجلس النواب) نبيه بري و(حزب الله)»، الذي كان دعا السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد شيباني.

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، بشكلٍ لا تتراجع فيه «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه، في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد، اليوم، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

وكان وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات.

وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، أول من أمس: «استعرضنا آخِر المستجدات، في ضوء مشاركتي بجلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».


بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية، وهو ما عبَّر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي حمّل «حزب الله» مسؤولية انجرار لبنان إلى الحرب، مؤكداً أن «لبنان لا يمكن أن يكون ساحة اقتتال لدول أخرى».

وأشار بارو إلى أن «لبنان لم يكن من المفترض أن ينجر إلى هذه الحرب»، معتبراً أن قرار الانخراط فيها «اتُّخذ من قبل الحزب»، وثمَّن في المقابل «قرارات الحكومة اللبنانية بشأنه».

ودعا بارو إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت»، في محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري.

وتندرج مواقف بارو ضمن سياق أوسع من التحرّك الدبلوماسي الفرنسي الهادف إلى منع توسّع الحرب، في ظل مخاوف من انهيار الاستقرار الهش في لبنان، وما قد يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية على الداخل اللبناني وعلى المنطقة كلها، في وقت تتقاطع فيه التحذيرات من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

أطفال لبنان يحتفلون بأحد الشعانين (إ.ب.أ)

الراعي: نداء للسلام

داخلياً، ارتفعت نبرة التحذير من التكلفة الإنسانية للحرب؛ إذ أطلق البطريرك الماروني بشارة الراعي نداءً صريحاً لوقف العنف، قائلاً: «كفى حرباً وقتلاً وتدميراً»، مشدداً على أن «قوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام».

وفي عظة أحد الشعانين من الصرح البطريركي في بكركي، رسم الراعي صورة قاتمة للواقع الميداني، متحدثاً عن «أطفال قصفت أعمارهم صواريخ الحرب»، وعن عائلات مشرّدة تعاني البرد والمطر من دون مقومات الحياة الأساسية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وأشاد بالدور الإغاثي الذي تقوم به المؤسسات والأفراد، مع إشارة خاصة إلى المساعدات التي وصلت من مصر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم الإنساني مع استمرار النزوح من المناطق الحدودية.

كما توقف عند سلسلة الخسائر البشرية، مشيراً إلى سقوط مدنيين وصحافيين وعناصر من الطواقم الطبية والجيش اللبناني، مستحضراً حادثة مقتل مواطن ونجله في جنوب البلاد، في دلالة على اتساع دائرة الاستهدافات، وتداخل المدني بالعسكري في مسرح العمليات.

قداس الشعانين في مقر البطريركية المارونية في بكركي برئاسة البطريرك الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

الشعانين في مواجهة الحرب

وربط الراعي بين رمزية أحد الشعانين والواقع اللبناني، معتبراً أن أغصان الزيتون التي يحملها المؤمنون «ليست مجرد رمز، بل موقف وخيار واضح للسلام»، في مواجهة تصاعد خطاب العنف والانقسام، داعياً اللبنانيين إلى التمسك بالأمل رغم قسوة المرحلة، وإلى اختيار السلام نهجاً ثابتاً، في مقابل «الانزلاق نحو مزيد من التوتر».

وأكد أن «قوة الإنسان لا تكمن في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام والثبات في الحق»، معتبراً أن «هذه المرحلة تتطلب شهادة حقيقية للسلام على مستوى الأفراد والمجتمع».

ودعا إلى الصلاة من أجل حماية لبنان وأبنائه، ومن أجل تحقيق «سلام عادل وشامل ودائم»، يحفظ البلاد من مزيد من الانهيار.

الجميّل: رجاء بقيامة لبنان

سياسياً، انضم رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل إلى موجة الدعوات للتهدئة، مؤكداً أن لبنان «سيقوم من جديد رغم كل الألم». وفي رسالة لمناسبة أحد الشعانين، توجّه الجميّل إلى أهالي الجنوب، كاتباً على منصّة «إكس»: «في أحد الشعانين، عيد الرجاء والسلام، نتشبّث أكثر بإيماننا بأنّ النور أقوى من الظلام، وأنّ لبنان سيقوم من جديد رغم كل الألم».

وقال: «في هذه المناسبة، نتوجّه بقلوبنا إلى أهلنا في الجنوب، إلى العائلات التي حُرمت، هذا العام، من الاجتماع حول مائدة واحدة، ومن عيش فرحة العيد كما اعتادت كل سنة. نصلّي أن تعود هذه الأيام محمّلة بالسلام، وأن يجتمع كل بيت من جديد، وأن تبقى العائلة مصدر قوّتنا وصمودنا».

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً واضحاً بين الضغوط الدولية والتحذيرات الداخلية، في لحظة دقيقة يمر بها لبنان، حيث تتزايد المخاوف من تحوّل المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة. وفيما تتواصل الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد، تتقدم في المقابل الدعوات إلى حماية المدنيين، ووقف استهداف البنى التحتية، والعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور، في ظل إدراك متزايد بأن تكلفة الانزلاق الكامل إلى الحرب ستكون باهظة على المستويات كافة.


من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

من بين الأنقاض... متطوعون يُخاطرون لإنقاذ حيوانات في ضاحية بيروت الجنوبية

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)
عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» يتجه إلى ضاحية بيروت الجنوبية في 26 مارس (أ.ف.ب)

يقفز كمال وخليل وريم على دراجتين ناريتين، يرتدون قفازات سميكة، ويحملون صناديق بلاستيكية صغيرة، ويتّجهون نحو ضاحية بيروت الجنوبية في محاولة لإنقاذ الحيوانات الأليفة من بين الركام التي تركها أصحابها خلفهم حين فرّوا على عجل من الغارات الإسرائيلية.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، والتي أرغمت أكثر من مليون شخص على النزوح، يجوب فريق الإنقاذ التابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» غير الحكومية على الدراجات النارية شوارع ضاحية بيروت الجنوبية التي ضاقت بركام المباني المهدمة بفعل الغارات، محاولين البحث عن الحيوانات العالقة.

تحت المطر، يتوجه الفريق من أحياء بيروت التي اكتظت بالنازحين نحو ضاحيتها الجنوبية المهجورة، للاستجابة إلى نداءين، الأول بحثاً عن قطة منزل قفزت من نافذة محطمة في الطابق الأرضي خوفاً من القصف، وأخرى تبدو عليها أعراض الشلل ربما نتيجة القصف.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

يقول المتطوع خليل حمية (45 عاماً) حين كان يستعدّ للتوجه إلى عمله: «لا نفقد الأمل حين لا نجد القط، لأنه سيعود، فهذا ملجؤه».

على أطراف حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله»، يركن عصام عطار سيارة دفع رباعي بانتظار خروج الدراجات النارية التي استقلها زملاؤه لإنقاذ الحيوانات الأليفة، استعداداً لنقلها إلى المستشفى.

وفي ظلّ القصف الإسرائيلي وتقييد «حزب الله» التصوير في الضاحية الجنوبية، لم يكن من الممكن لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» الدخول برفقة الفريق إلى الداخل. ويقول عطار عن الحيوانات: «إنها أرواح... لا ذنب لها في الحرب».

«هلع»

منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مطلع مارس (آذار)، أنقذت فرق «أنيمالز ليبانون» أكثر من 241 حيواناً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، حسب إحصاءات السلطات اللبنانية.

وفي هذه المدينة التي لا صافرات إنذار فيها، يعلم الناس بوجود تحذيرات إسرائيلية تمهيداً لغارات عندما يبدأ إطلاق النار في الهواء بوصفها وسيلة تحذير شعبية.

وتقول مديرة العمليات في «أنيمالز ليبانون» ريم صادق إن إطلاق النار والانفجار الذي يليه يرعبان القطط التي تختبئ من الخوف، ولا تتمكن عائلاتها من العثور عليها بعد ذلك، فيما تهرع لإخلاء منزلها.

عضو من فريق إنقاذ تابع لمنظمة «أنيمالز ليبانون» ينقل قطة تم إنقاذها إلى مستشفى بيطري في بيروت (أ.ف.ب)

وتشرح ريم صادق: «القطط تصاب بالهلع من أصوات القصف، وقد تصبح عدائية» ومن ثم يصعب التقاطها.

وتضيف: «قد نكون الوحيدين الذين نملك الخبرة لنتمكن من العثور عليها».

ويستحيل إعادة بعض هذه القطط إلى أصحابها الذين باتوا مشردين وينامون تحت خيم في الشوارع أو داخل مراكز إيواء، ولذلك تبقى في عهدة المنظمة.

وزادت الحرب كذلك مهمات المنظمة تعقيداً، فهي تحاول إخراج شبلين من البلاد إلى قبرص، بعدما توقفت رحلات الطيران إلى جنوب أفريقيا.

ويواصل فريق «أنيمالز ليبانون» مهمات الإنقاذ، إلى جانب مهمات إطعام الحيوانات الشاردة وتوزيع الطعام والدواء البيطري في الأماكن التي يقيم فيها النازحون.

ولا تقتصر مخاطر هذا العمل على القصف، بل أحياناً على السلوك العدواني لبعض الحيوانات التي لا «تفهم أحياناً ما الذي نفعله» أثناء محاولة إنقاذها، كما يقول حمية.