الربيع موعد وصول الدبابات الغربية إلى أوكرانيا

الكرملين يجدد اتهامه للغرب بجعل نفسه طرفاً في الحرب على نحو متزايد

دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)
دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)
TT

الربيع موعد وصول الدبابات الغربية إلى أوكرانيا

دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)
دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)

بعد تعهد الحكومة الاتحادية الألمانية بتسليم أوكرانيا دبابات ليوبارد من مخزون الجيش الألماني، وإعلان دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية توريد دبابات أخرى قتالية لأوكرانيا، وتنويه فرنسا بأنها قد تقوم هي الأخرى بتزويد كييف بدبابات من نوع «لوكلير» القتالية، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن أول سرية من 14 دبابة ليوبارد الألمانية ستصل بشكل سريع إلى أوكرانيا. وقال بيستوريوس أمس الخميس خلال زيارته لمنطقة تدريب عسكرية بشرق ألمانيا، إن الهدف هو أن تكون هذه السرية في أوكرانيا بحلول «نهاية مارس (آذار) أو بداية أبريل (نيسان) القادمين. وأضاف: «ليس لديّ أي إشارات إلى أنها ستصل متأخرة»، ورفض أي أسئلة عما إذا كانت الحكومة الاتحادية متأخرة للغاية أم لا، وقال بالإشارة إلى مباحثات مع حلفاء: «لم نتأخر، لقد تفاوضنا... وكل طرف يجب أن يكون راضيا عن القرار، لأننا نفعل ما هو ضروري». وقد أعلنت النرويج وبولندا إثر ذلك أنهما سترسلان قطعا من هذه الدبابات إلى كييف.
بينما جدد الكرملين اتهامه للغرب بأنه يجعل من نفسه طرفا في الحرب، على نحو متزايد، بحسب ما قاله المتحدث باسمه. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن ديمتري بيسكوف القول أمس الخميس، إن «كل ما يقوم به التحالف والعواصم (في أوروبا والولايات المتحدة) يُعتبر في موسكو تورطا مباشرا في الصراع»، مضيفا أن هذا التورط يتزايد باستمرار. واتهمت موسكو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرارا بشن حرب بالوكالة ضد روسيا في أوكرانيا. ومع ذلك، قال بيسكوف إن روسيا لن تعلن الحرب. وقال إن روسيا مستمرة في وصف غزو أوكرانيا بأنه «عملية عسكرية خاصة»، ولن يتغير هذا الوصف. وكانت الحكومة الألمانية أعلنت الأربعاء، بالاتفاق مع حلفاء غربيين آخرين، نقل دبابات قتالية من طراز «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا. ودافع المستشار أولاف شولتس في وقت لاحق عن تعهده في مقابلة أجريت معه. وأجاب شولتس عن سؤال بشأن ما إذا كان هذا سيجعل ألمانيا طرفا في الحرب، قائلا: «لا، ليس بأي حال من الأحوال».
وبدورها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس إنه لا فرنسا ولا أي من شركائها في حالة حرب مع روسيا، رافضة التعليقات التي أدلت بها موسكو. كما يأتي التوضيح بعد تصريحات وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك التي قالت «نحن نقاتل في حرب ضد روسيا وليس فيما بيننا». وقالت المتحدثة باسم الوزارة الفرنسة آن كلير لوجندر في مؤتمر صحافي «نرد بوضوح شديد، لا نحن ولا أي من حلفائنا في حرب مع روسيا». وأضافت أن «تسليم المعدات العسكرية في إطار ممارسة الدفاع المشروع... لا يشكل انخراطا في الحرب». وتابعت «نستنكر هذه التعليقات الصادرة عن الكرملين». ويشدّد مسؤولون غربيون على الطابع الدفاعي لهذه الدبابات لتهدئة غضب موسكو.
وأمس التقت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا، لبحث المساعدات الإنسانية والعسكرية. وشملت المناقشات مسألة ما إذا كانت باريس مستعدة لتزويد كييف بدبابات قتالية من طراز لوكلير.
ووافقت فرنسا حتى الآن على إرسال مركبات قتالية مدرعة. وتقول مصادر فرنسية إن دبابات لوكلير تحتاج إلى كثير من الصيانة مما يجعل من الصعب إنشاء سلسلة لوجيستية في أوكرانيا. ونظرا لأن باريس لن تستطيع إلا توفير عدد صغير منها، فهذا يجعل تأثيرها في ساحة المعركة محدودا. وقالت الحكومة إنها تدرس الطلب وستتخذ قرارا قريبا.
تتوقع الحكومة البولندية تسليم 14 دبابة قتالية من طراز «ليوبارد» من مخزونها العسكري إلى أوكرانيا في غضون أسابيع. وقال نائب وزير الدفاع البولندي فويتشخ سكوركيفيتش، لراديو بلس أمس الخميس «بمجرد أن يتم (الأوكرانيون) التدريب، سنكون مستعدين لتسليم هذه المعدات إلى الجانب الأوكراني. أنا مقتنع أنها مسألة عدة أسابيع». وقال وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك، لمحطة الإذاعة العامة جيديانكا البولندية، «بولندا كانت وستظل المحرك لدعم أوكرانيا، بينما ألمانيا هي المكابح، وربما تم تحرير تلك المكابح أمس». وأضاف بلاشتشاك «سنواصل ممارسة هذا الضغط على الألمان».
كذلك تأمل وزارة الدفاع البريطانية في وصول دبابات تشالنجر 2، التي ستمد كييف بها، إلى أوكرانيا في نهاية مارس أيضا. وكانت بريطانيا قد أعلنت هذا الشهر أنها سترسل 14 من دباباتها القتالية الرئيسية ومدفعية إضافية إلى أوكرانيا. وقال أليكس تشوك وزير الدولة للبرلمان ردا على سؤال عن وقت وصول الدبابات لأوكرانيا «القصد هو أن يكون ذلك في نهاية مارس». وأشار إلى أن القوات الأوكرانية ستخضع خلال هذه الفترة لتدريبات مكثفة على كيفية تشغيل هذه المركبات وصيانتها. وتعهدت دول أخرى من بينها الولايات المتحدة وألمانيا بإمداد أوكرانيا بالدبابات في خطوات أشادت بها كييف بوصفها نقطة تحول محتملة في معركتها مع روسيا.
تعتزم النرويج تدريب نحو 100 جندي أوكراني خلال فصل الربيع. وقال وزير الدفاع النرويجي بيرون أريلد غرام لصحيفة «داجينز نارينجسليف» أمس الخميس «أوكرانيا في حاجة للمزيد من الجنود المدربين لمحاربة قوات الغزو الروسية». وأضاف «عليهم أيضا أن يقوموا بتوسيع نطاق مهاراتهم في التخصصات المختلفة». وأضاف أنه سوف تكون هناك دورات تدريبية في مجالات الرعاية الطبية وقيادة الفرق والقنص. وسوف يستمر التدريب من خمسة إلى ستة أسابيع. ويذكر أن النرويج قد قامت حتى الآن بتدريب جنود أوكرانيين على استخدام المعدات التي أمدت بها أوكرانيا في الحرب ضد روسيا. وقد أعلنت النرويج الأربعاء، مثل ألمانيا ودول أخرى، أنها سوف تمد
أوكرانيا بدبابات ليوبارد 2.
قالت مصادر رفيعة المستوى، لشبكة «سي بي سي» الإخبارية الكندية، إن كندا تدرس تقديم أربع دبابات ليوبارد 2 إلى أوكرانيا، لكنها لم تتخذ قرارا بعد. وقالت المصادر إن الحكومة الكندية يمكن أن تعلن عن تقديم الدبابات قريبا.
ولم تحدد الشبكة هوية المصادر لأنها غير مخولة بالتحدث علنا عن هذا الأمر. وقال أحد المصادر إن كندا سترسل إلى أوكرانيا على الأرجح دبابات من طراز إيه 4، وهي الأقدم في مخزون الجيش الكندي. وتجدر الإشارة إلى أن كندا كانت قد اشترت دبابات إيه 4 من هولندا خلال الحرب الأفغانية. وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الأربعاء، إن حكومته ستقدم المزيد من الدعم لأوكرانيا لكنه رفض الانضمام إلى الحلفاء في الإعلان عن تقديم دبابات ألمانية الصنع لصد القوات الروسية.


مقالات ذات صلة

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ) p-circle

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

حذر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

روسيا ستكثّف ضرباتها على أوكرانيا رداً على تهديدات زيلينسكي

أعلنت روسيا أنها ستكثّف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، رداً على تصريحات للرئيس فولوديمير زيلينسكي توعّد فيها بزيادة هجمات كييف على مصافي النفط الروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

وصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، اليوم (الأحد)، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني مع تصاعد الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.