الربيع موعد وصول الدبابات الغربية إلى أوكرانيا

الكرملين يجدد اتهامه للغرب بجعل نفسه طرفاً في الحرب على نحو متزايد

دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)
دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)
TT

الربيع موعد وصول الدبابات الغربية إلى أوكرانيا

دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)
دبابة لوكلير الفرنسية القتالية التي تطالب بها كييف لكن باريس مترددة لأسباب لوجيستية (أ.ب)

بعد تعهد الحكومة الاتحادية الألمانية بتسليم أوكرانيا دبابات ليوبارد من مخزون الجيش الألماني، وإعلان دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية توريد دبابات أخرى قتالية لأوكرانيا، وتنويه فرنسا بأنها قد تقوم هي الأخرى بتزويد كييف بدبابات من نوع «لوكلير» القتالية، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن أول سرية من 14 دبابة ليوبارد الألمانية ستصل بشكل سريع إلى أوكرانيا. وقال بيستوريوس أمس الخميس خلال زيارته لمنطقة تدريب عسكرية بشرق ألمانيا، إن الهدف هو أن تكون هذه السرية في أوكرانيا بحلول «نهاية مارس (آذار) أو بداية أبريل (نيسان) القادمين. وأضاف: «ليس لديّ أي إشارات إلى أنها ستصل متأخرة»، ورفض أي أسئلة عما إذا كانت الحكومة الاتحادية متأخرة للغاية أم لا، وقال بالإشارة إلى مباحثات مع حلفاء: «لم نتأخر، لقد تفاوضنا... وكل طرف يجب أن يكون راضيا عن القرار، لأننا نفعل ما هو ضروري». وقد أعلنت النرويج وبولندا إثر ذلك أنهما سترسلان قطعا من هذه الدبابات إلى كييف.
بينما جدد الكرملين اتهامه للغرب بأنه يجعل من نفسه طرفا في الحرب، على نحو متزايد، بحسب ما قاله المتحدث باسمه. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن ديمتري بيسكوف القول أمس الخميس، إن «كل ما يقوم به التحالف والعواصم (في أوروبا والولايات المتحدة) يُعتبر في موسكو تورطا مباشرا في الصراع»، مضيفا أن هذا التورط يتزايد باستمرار. واتهمت موسكو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرارا بشن حرب بالوكالة ضد روسيا في أوكرانيا. ومع ذلك، قال بيسكوف إن روسيا لن تعلن الحرب. وقال إن روسيا مستمرة في وصف غزو أوكرانيا بأنه «عملية عسكرية خاصة»، ولن يتغير هذا الوصف. وكانت الحكومة الألمانية أعلنت الأربعاء، بالاتفاق مع حلفاء غربيين آخرين، نقل دبابات قتالية من طراز «ليوبارد 2» إلى أوكرانيا. ودافع المستشار أولاف شولتس في وقت لاحق عن تعهده في مقابلة أجريت معه. وأجاب شولتس عن سؤال بشأن ما إذا كان هذا سيجعل ألمانيا طرفا في الحرب، قائلا: «لا، ليس بأي حال من الأحوال».
وبدورها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس إنه لا فرنسا ولا أي من شركائها في حالة حرب مع روسيا، رافضة التعليقات التي أدلت بها موسكو. كما يأتي التوضيح بعد تصريحات وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك التي قالت «نحن نقاتل في حرب ضد روسيا وليس فيما بيننا». وقالت المتحدثة باسم الوزارة الفرنسة آن كلير لوجندر في مؤتمر صحافي «نرد بوضوح شديد، لا نحن ولا أي من حلفائنا في حرب مع روسيا». وأضافت أن «تسليم المعدات العسكرية في إطار ممارسة الدفاع المشروع... لا يشكل انخراطا في الحرب». وتابعت «نستنكر هذه التعليقات الصادرة عن الكرملين». ويشدّد مسؤولون غربيون على الطابع الدفاعي لهذه الدبابات لتهدئة غضب موسكو.
وأمس التقت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا نظيرها الأوكراني دميترو كوليبا، لبحث المساعدات الإنسانية والعسكرية. وشملت المناقشات مسألة ما إذا كانت باريس مستعدة لتزويد كييف بدبابات قتالية من طراز لوكلير.
ووافقت فرنسا حتى الآن على إرسال مركبات قتالية مدرعة. وتقول مصادر فرنسية إن دبابات لوكلير تحتاج إلى كثير من الصيانة مما يجعل من الصعب إنشاء سلسلة لوجيستية في أوكرانيا. ونظرا لأن باريس لن تستطيع إلا توفير عدد صغير منها، فهذا يجعل تأثيرها في ساحة المعركة محدودا. وقالت الحكومة إنها تدرس الطلب وستتخذ قرارا قريبا.
تتوقع الحكومة البولندية تسليم 14 دبابة قتالية من طراز «ليوبارد» من مخزونها العسكري إلى أوكرانيا في غضون أسابيع. وقال نائب وزير الدفاع البولندي فويتشخ سكوركيفيتش، لراديو بلس أمس الخميس «بمجرد أن يتم (الأوكرانيون) التدريب، سنكون مستعدين لتسليم هذه المعدات إلى الجانب الأوكراني. أنا مقتنع أنها مسألة عدة أسابيع». وقال وزير الدفاع البولندي ماريوش بلاشتشاك، لمحطة الإذاعة العامة جيديانكا البولندية، «بولندا كانت وستظل المحرك لدعم أوكرانيا، بينما ألمانيا هي المكابح، وربما تم تحرير تلك المكابح أمس». وأضاف بلاشتشاك «سنواصل ممارسة هذا الضغط على الألمان».
كذلك تأمل وزارة الدفاع البريطانية في وصول دبابات تشالنجر 2، التي ستمد كييف بها، إلى أوكرانيا في نهاية مارس أيضا. وكانت بريطانيا قد أعلنت هذا الشهر أنها سترسل 14 من دباباتها القتالية الرئيسية ومدفعية إضافية إلى أوكرانيا. وقال أليكس تشوك وزير الدولة للبرلمان ردا على سؤال عن وقت وصول الدبابات لأوكرانيا «القصد هو أن يكون ذلك في نهاية مارس». وأشار إلى أن القوات الأوكرانية ستخضع خلال هذه الفترة لتدريبات مكثفة على كيفية تشغيل هذه المركبات وصيانتها. وتعهدت دول أخرى من بينها الولايات المتحدة وألمانيا بإمداد أوكرانيا بالدبابات في خطوات أشادت بها كييف بوصفها نقطة تحول محتملة في معركتها مع روسيا.
تعتزم النرويج تدريب نحو 100 جندي أوكراني خلال فصل الربيع. وقال وزير الدفاع النرويجي بيرون أريلد غرام لصحيفة «داجينز نارينجسليف» أمس الخميس «أوكرانيا في حاجة للمزيد من الجنود المدربين لمحاربة قوات الغزو الروسية». وأضاف «عليهم أيضا أن يقوموا بتوسيع نطاق مهاراتهم في التخصصات المختلفة». وأضاف أنه سوف تكون هناك دورات تدريبية في مجالات الرعاية الطبية وقيادة الفرق والقنص. وسوف يستمر التدريب من خمسة إلى ستة أسابيع. ويذكر أن النرويج قد قامت حتى الآن بتدريب جنود أوكرانيين على استخدام المعدات التي أمدت بها أوكرانيا في الحرب ضد روسيا. وقد أعلنت النرويج الأربعاء، مثل ألمانيا ودول أخرى، أنها سوف تمد
أوكرانيا بدبابات ليوبارد 2.
قالت مصادر رفيعة المستوى، لشبكة «سي بي سي» الإخبارية الكندية، إن كندا تدرس تقديم أربع دبابات ليوبارد 2 إلى أوكرانيا، لكنها لم تتخذ قرارا بعد. وقالت المصادر إن الحكومة الكندية يمكن أن تعلن عن تقديم الدبابات قريبا.
ولم تحدد الشبكة هوية المصادر لأنها غير مخولة بالتحدث علنا عن هذا الأمر. وقال أحد المصادر إن كندا سترسل إلى أوكرانيا على الأرجح دبابات من طراز إيه 4، وهي الأقدم في مخزون الجيش الكندي. وتجدر الإشارة إلى أن كندا كانت قد اشترت دبابات إيه 4 من هولندا خلال الحرب الأفغانية. وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الأربعاء، إن حكومته ستقدم المزيد من الدعم لأوكرانيا لكنه رفض الانضمام إلى الحلفاء في الإعلان عن تقديم دبابات ألمانية الصنع لصد القوات الروسية.


مقالات ذات صلة

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط هي ‌نتيجة مباشرة ‌لتآكل ​القانون ‌الدولي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.