عدد قياسي للمتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري للبيت الأبيض

كاسيتش حاكم أوهايو يعلن انضمامه للسباق الرئاسي

حاكم أوهايو جون كاسيتش خلال إعلانه من الولاية أمس انضمامه إلى سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بأمل الفوز للترشح في انتخابات الرئاسة (أ.ب)
حاكم أوهايو جون كاسيتش خلال إعلانه من الولاية أمس انضمامه إلى سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بأمل الفوز للترشح في انتخابات الرئاسة (أ.ب)
TT

عدد قياسي للمتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري للبيت الأبيض

حاكم أوهايو جون كاسيتش خلال إعلانه من الولاية أمس انضمامه إلى سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بأمل الفوز للترشح في انتخابات الرئاسة (أ.ب)
حاكم أوهايو جون كاسيتش خلال إعلانه من الولاية أمس انضمامه إلى سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري بأمل الفوز للترشح في انتخابات الرئاسة (أ.ب)

قبل ستة أشهر من الانتخابات التمهيدية للسباق إلى البيت الأبيض، بلغ عدد المرشحين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري رقما قياسيا مع إعلان حاكم أوهايو جون كاسيتش نيته خوض السابق. وبذلك وصل عدد المتنافسين على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الرئاسة الأميركية لعام 2016 إلى 16 متنافسا.
وباتت القائمة الجمهورية تتضمن أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ على الأقل وأربعة حكام وأربعة حكام سابقين وسيناتورا سابقا ورئيسة مجلس إدارة شركة سابقة وجراح أعصاب متقاعدا ورجل الأعمال وقطب العقارات دونالد ترامب الذي احتل الطليعة في استطلاعات الرأي.
وكاسيتش على الأرجح هو آخر شخصية جمهورية كبيرة ترشح نفسها ولأنه يدخل السباق متأخرا نسبيا، فسيكون عليه أن يترك انطباعا قويا على وجه السرعة ليكون مؤهلا لأول مناظرة تجرى داخل الحزب الجمهوري في السادس من أغسطس (آب) المقبل.
وكان كاسيتش عضوا في مجلس النواب بين عامي 1983 و2001، كما قدم ترشيحه لفترة وجيزة إلى الانتخابات التمهيدية الرئاسية في عام ألفين.
وهو غير معروف كثيرا على المستوى الوطني كما أنه لا يحتل في هذه المرحلة مكانة هامة في الاستطلاعات، لكنه يحظى بالاحترام في الطبقة السياسية لسببين. فهو يحظى بشعبية في ولايته تتخطى حدود القاعدة الجمهورية. وقد أعيد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بغالبية 64 في المائة من الأصوات.
وهو حاكم ولاية أوهايو التي تعد واحدة من أهم الولايات بالنسبة للانتخابات الرئاسية، ومن «الولايات الرئيسية» حيث ينفق كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي ثروات ليحقق مرشحه الفوز، لأنه خلافا لمعظم الولايات لا يهيمن أي من الحزبين فيها.
ويفترض أن تبدأ الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي في فبراير (شباط) 2016 إلا أن الجدول الزمني لم يحدد بشكل نهائي.
ولم يشهد الحزب الجمهوري في تاريخه الحديث مثل هذا العدد من المرشحين، ففي عام 2011 ترشح قرابة عشرة أشخاص لم يشارك سوى تسعة منهم في المناظرة التلفزيونية الكبيرة في سبتمبر (أيلول)، وفي مايو (أيار) الماضي شارك عشرة مرشحين في المناظرة الأولى.
وهذا العام ولمواجهة هذا العدد الكبير من المرشحين، ستدعو هيئة الإذاعة الأميركية «فوكس نيوز» المرشحين العشرة الأكثر تقدما في استطلاعات الرأي إلى مناظرة تلفزيونية في 6 أغسطس المقبل على أن يدعى الباقون إلى ندوة تلفزيونية بعد الظهر.
وترشح جيب بوش الذي يبلغ 62 عاما في 15 يونيو (حزيران) الماضي، حاكم فلوريدا بين 1999 و2007. وهو شقيق ونجل رئيسين سابقين. وفي حال انتخابه، ستكون زوجته كولومبا أول سيدة أولى من أصل مكسيكي، ويدافع عن أدائه المحافظ وفي الوقت نفسه يقدم نفسه براغماتيا. وحملته الانتخابية هي الأفضل تمويلا.
وأعلنت هيلاري كلينتون التي تبلغ 67 عاما عن ترشحها في 12 أبريل (نيسان) الماضي. وكانت كلينتون السيدة الأولى والسيناتورة ووزيرة الخارجية السابقة فضلت إضفاء طابع شخصي على حملتها الانتخابية الثانية مشيرة إلى الطفولة الصعبة التي عاشتها والدتها وجدتها. ولا تزال تعاني من نقص في ثقة بعض الناخبين.
وأعلن دونالد ترامب الذي يبلغ 69 عاما، ترشحه للانتخابات في 16 يونيو الماضي، وهو رجل أعمال وقطب عقارات برز في استطلاعات الرأي إلا أن تصريحاته حول المهاجرين غير الشرعيين المكسيكيين وحول السيناتور جون ماكين بأنه «ليس بطل» حرب، أثارت استنكارا شديدا بين الجمهوريين.
وسكوت ووكر حاكم ويسكونسن، أكد ترشحه في 13 يوليو (تموز) الحالي، وأثار استنكار النقابات عندما شكك في المكاسب الاجتماعية للموظفين في 2011 وهذا ما أكسبه شهرة على الصعيد الوطني. يركز على صورة الأميركي العادي في وسط الغرب.
وفي قائمة المرشحين ماركو روبيو الذي يبلغ 44 عاما، سيناتور عن فلوريدا منذ 2011. ولد لأبوين كوبيين هاجرا إلى ميامي. يتقن الإسبانية والإنجليزية ويدافع عن التزام أكبر للولايات المتحدة في العالم. إلا أن مواقفه المتباينة حول الهجرة أثرت على شعبيته بين المحافظين.
وبن كارسون الذي يبلغ 63 عاما، جراح أعصاب معروف متقاعد وهو المرشح الأسود الوحيد في السابق إلى البيت الأبيض. وتعرض لانتقادات بعد تصريحات عن المثليين وإصلاح النظام الصحي الذي قام به الرئيس باراك أوباما الذي شبهه بالعبودية.
ويذكر أن الحاكم السابق لأركنسو والقس المعمداني مايك هاكابي، سبق أن ترشح في 2008 وشارك بعد ذلك في تقديم برنامج على شبكة «فوكس نيوز» المحافظة.
ورشح تيد كروز نفسه الانتخابات في 23 مارس (آذار) الماضي، وهو سيناتور من تكساس وخطيب مفوه. وهو محام معروف عن القضايا المحافظة خصوصا أمام المحكمة العليا بالنيابة عن ولاية تكساس. والده كوبي ويتوجه خصوصا إلى الناخبين الإنجيليين.
وراند بول السيناتور من كنتاكي وممثل عن الجناح الليبرالي للحزب الجمهوري هو نجل مرشح سابق للانتخابات الرئاسية. ويركز على استمالة ناخبين جدد من السود والمتحدرين من أصل لاتيني.
والحاكم السابق لتكساس طيلة 14 عام ريك بيري وأعلن ترشحه في 4 يونيو الماضي، وانتهى ترشحه في الانتخابات التمهيدية لعام 2012 بالفوضى بعد أداء كارثي خلال المناظرات.
وكارلي فيورينا التي تبلغ 60 عاما هي المرأة الوحيدة بين المرشحين، وأعلنت ترشحها للانتخابات في 4 مايو (أيار) الماضي. وكانت المديرة السابقة لشركة «هيوليت باكارد». خسرت في انتخابات مجلس الشيوخ لولاية كاليفورنيا في 2012 بعدما صرفت فيها عدة ملايين من الدولارات من ثروتها.
وريك سانتوروم وهو سيناتور سابق من بنسلفانيا ومدافع قوي عن اليمين المتدين ويريد أن يكون صوتا للعمال.
وليندساي غراهام الذي يبلغ 60 عاما أعلن عن ترشحه في الأول من يونيو الماضي، هو سيناتور عن كارولاينا الجنوبية يصفه صديقه وزميله جون ماكين مزاحا «بابنه غير الشرعي». والرجلان يمثلان تيار «الصقور» المحافظين في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية.
وكريس كريستي حاكم نيوجيرسي، معروف بصراحته وحتى بوقاحته. تراجع في استطلاعات الرأي بعد فضيحة حول حوادث ازدحام مفتعلة لحركة السير في معقل أحد خصومه السياسيين.
وبوبي جيندال حاكم لويزيانا ونجل والدين هاجرا من الهند. اعتنق المسيحية وكان مستشارا سابقا لماكنسي. وأعلن جورج باتاكي الذي يبلغ 70 عاما عن ترشحه في 28 مايو الماضي، وهو حاكم سابق لولاية نيويورك إبان اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
جون كاسيتش الذي يبلغ 63 عاما وهو حاكم أوهايو. أعيد انتخابه في يناير (كانون الثاني) الماضي وسيسعى إلى نقل خبرته في الإدارة التنفيذية من المستوى المحلي إلى المستوى الوطني ومن المقرر أن يعلن ترشحه اليوم.
وبرني ساندرز السيناتور المستقل من فيرمونت. وهو اشتراكي وينافس كلينتون للحصول على تأييد ناخبي اليسار ويجتذب أكبر الحشود في تجمعاته.
والحاكم السابق لميريلاند ورئيس بلدية سابق لبالتيمور مارتن أومالي الذي يبلغ 52 عاما، هو غير معروف وبات أصغر مرشح ديمقراطي. تبنى خطابا عدائيا ضد عالم الأعمال في وول ستريت.
ولينكولن تشافي هو سيناتور سابق وحاكم لولاية رود إيلاند التقدمية. بدأ مسيرته مع الحزب الجمهوري قبل أن ينتقل إلى المعسكر الديمقراطي في 2013، وجيم ويب، السيناتور السابق من فرجينيا. كان جنديا سابقا من مشاة البحرية وهو معاد للحرب. يسعى لكسب تأييد الجناح المحافظ للحزب الديمقراطي.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».