تحركات «التعليم» المصرية لمواجهة الألعاب الإلكترونية... ماذا تعني؟

برنامج لتدريب مديري المدارس على تنمية وعي الطلاب

وزير التعليم المصري خلال تفقده إحدى المدارس الدولية (وزارة التربية التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال تفقده إحدى المدارس الدولية (وزارة التربية التعليم المصرية)
TT

تحركات «التعليم» المصرية لمواجهة الألعاب الإلكترونية... ماذا تعني؟

وزير التعليم المصري خلال تفقده إحدى المدارس الدولية (وزارة التربية التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال تفقده إحدى المدارس الدولية (وزارة التربية التعليم المصرية)

في إطار الجهود المصرية لمواجهة الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على طلاب المدارس، بدأت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر، تحركات جديدة لمجابهة الألعاب الإلكترونية، عبر برنامج لتدريب مديري المدارس على تنمية وعي الطلاب. فماذا تعني هذه «التحركات الجديدة»؟

انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحذيرات رسمية ودينية وبرلمانية في مصر، عقب تداول مقاطع مصورة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حول «صرعة جديدة» يمارسها الطلاب في بعض المدارس المصرية تحت اسم «تحدي الموت» أو «لعبة الموت» أو «كتم الأنفاس»، التي انتشرت وقتها بشكل كبير خارج مصر على تطبيق الفيديوهات القصيرة «تيك توك».

ويهدف البرنامج التدريبي لمديري المدارس المصرية في مراحل التعليم كافة، إلى «تنمية الوعي الطلابي وقيم الولاء ومواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية وحروب الجيل الخامس»، وبحسب خطاب وجهته وزارة التربية والتعليم المصرية إلى المديريات التعليمية في ربوع البلاد اليوم (الخميس)، «سوف يجتمع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، رضا حجازي، الاثنين المقبل، عبر الفيديو (كونفرانس) مع مديري المدارس لافتتاح البرنامج التدريبي».

ويبدأ التدريب الذي يُعقد تحت عنوان «تفعيل دور المدرسة في تنمية الوعي الطلابي لمواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية» في الفترة من 1 إلى 9 فبراير (شباط) المقبل.

ويشار إلى أن انتشار الألعاب الإلكترونية بين طلاب المدارس المصرية قد أثار مخاوف الأسر المصرية، وفتح نقاشات بين الخبراء والتربويين حول سبل مواجهة هذه الألعاب، إذ يقوم معظمها على أشكال مختلفة للتحدي، مثل كتم الأنفاس، أو لعبة «ارمي صاحبك في الهواء»، أو لعبة «تحدي الوشاح».

الخبيرة التربوية في مصر، بثينة عبد الرؤوف، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الألعاب الإلكترونية لا تتسبب فقط في انتحار بعض الطلاب؛ لكن كثيراً من هذه الألعاب يُحدث تغيراً في القيم لدى الأطفال، الأمر الذي يزيد التباعد الأسري ويجعل علاقة الأبناء بالأسرة غير مستقرة».


وزير التعليم المصري خلال تفقده إحدى المدارس الدولية (وزارة التربية التعليم المصرية)

ووفق عبد الرؤوف، فإن «برنامج التدريب الجديد لمديري المدارس على مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية، هو تفعيل للتوجه التعليمي الحديث، حيث لم يعد التعليم يقتصر على النواحي المعرفية، لأنها أصبحت متاحة تكنولوجياً، بل يُركز على التربية الشخصية وتقديم أجيال تستطيع التعامل مع الواقع بالمعرفة».

ويتجدد الجدل حول مخاطر الألعاب الإلكترونية في مصر، من وقت لآخر، بسبب بعض حوادث الانتحار بين طلاب المدارس، التي من بينها عثور إحدى الأسر في حي شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية القريبة من القاهرة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على طفلها (12 عاماً)، وقد شنق نفسه باستخدام «حبل» داخل غرفة نومه، خلال ممارسته لعبة «تحدي تشارلي»، التي يطلق عليها أيضاً «لعبة الشياطين».

وقبلها بفترة وجيزة، أُصيب طالب بشلل رباعي عقب ممارسته تحدي «ارمي صاحبك»، حيث تركه أصدقاؤه يسقط على الأرض عقب إلقائه في الهواء، فأصيب بكسور في العمود الفقري وقطع في النخاع الشوكي، ما أدى إلى إصابته بشلل رباعي.

واعتبرت أستاذة علم النفس التربوي، رئيسة قسم التقويم التربوي بالمركز القومي للامتحانات بمصر، مايسة فاضل أبو مسلم، أن «تدريب مديري المدارس على مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية (خطوة على طريق المواجهة)». وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «ترك الأطفال للتكنولوجيا من دون رقابة الأسر يتسبب في مشكلات مُعقدة، وينتج سلوكيات (غير سوية) لدى الأبناء»، موضحة أنه «يجب ربط الطفل بالواقع، من خلال الأنشطة المختلفة، كي لا ينغمس في استخدام التكنولوجيا، كما تجب مراقبة كل ما يتصفحه ويشاهده».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
TT

لماذا يصعب خفض أسعار الوقود في مصر؟

تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)
تفتيش حكومي على إحدى محطات الوقود (مديرية التموين بمحافظة الدقهلية)

في وقت يترقب فيه المصريون خفضاً في أسعار الوقود، مدفوعاً بالتراجع العالمي في أسعار خام برنت، جاءت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لتسلط الضوء على تحدٍ آخر، إذ أكد ضرورة دعم الهيئة المصرية العامة للبترول مالياً لتعويضها عن الأعباء التي تحملتها خلال الحرب الإيرانية، دون تحميل المواطنين تلك التكلفة، من دون أن يكشف عن ملامح تحرك أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

وطرح الموقف الحكومي تساؤلات حول الأسباب التي تُصعّب خفض الأسعار سريعاً، ما أرجعه نائب برلماني وخبير في الطاقة إلى عدم استقرار الأسواق العالمية، وكذلك عدم التوصل لاتفاق سلام نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، والحاجة لفترة زمنية يمكن خلالها قياس اتجاهات السوق، وتجاوز حالة «التذبذب» في سوق النفط.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، في أعقاب الاجتماع الحكومي الأسبوعي للحكومة إن «هيئة البترول» بحاجة إلى دعم لتعويض ما تحملته عندما وصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً؛ مضيفاً: «في تلك الفترة وفرنا المنتجات البترولية دون تحميل المواطن أي أعباء».

ودافع عن وجهة نظر الحكومة بشأن عدم الاتجاه لخفض الأسعار مباشرة عند انخفاض الأسعار العالمية قائلاً: «سعر برميل البترول في بداية العام المالي 2025-2026 كان 62 دولاراً، بينما اعتمدته الحكومة في الموازنة بمتوسط 75 دولاراً للعام بأكمله، بينما قفز السعر عالمياً إلى 93 دولاراً بعد قرار الحكومة تحريك الأسعار، أي بزيادة قاربت 50 في المائة».

وأشار إلى أنه بعد ذلك التاريخ، وصلت الأسعار في أبريل (نيسان) الماضي إلى 125 دولاراً للبرميل، وتساءل: «هل اتخذت الدولة حينها أي إجراء لرفع الأسعار؟».

تذبذب الأسواق

كانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وهي آخر زيادة أقرتها بعد 4 أشهر من أخرى أقدمت عليها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي بنسبة 13 في المائة.

وسجل خام برنت انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة، الخميس، ليصل إلى 70.70 دولار للبرميل.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وقال أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، محمد الحداد، إن عدم استقرار أسواق النفط العالمية يدفع لعدم خفض أسعار الوقود مع الخروقات المستمرة للاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، وإن الحكومة قد تتجه إلى خفض الأسعار عند استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن تعرض عدد من مصافي النفط للاستهداف أثناء الحرب يؤثر سلباً على استقرار الإمدادات، ولكي تعود للعمل بكامل قوتها وكفاءتها يمكن أن يستغرق الأمر عدة أشهر، والحكومة تضع في حسبانها تلك المتغيرات، وعلى أساسها يتم اتخاذ قرارات رفع أو خفض أسعار الوقود».

ورغم أن قرار رفع أسعار الوقود في مصر جاء بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، أشار مدبولي إلى أن «الحكومة تعتمد في قراراتها الخاصة بأسعار المنتجات البترولية على متوسطات الأسعار خلال فترات زمنية محددة، وليس على التغيرات اليومية أو الأسبوعية، بما يحقق التوازن بين استدامة دعم قطاع البترول ومراعاة الأعباء المعيشية للمواطنين».

وفسر أستاذ هندسة البترول الدكتور جمال القليوبي سرعة اتخاذ قرار رفع الأسعار وعدم اتخاذ القرار ذاته عند خفضها بأن «الارتفاع في أسعار الوقود عالمياً يكلف ميزانية الدولة أعباء هائلة، وكلما زاد سعر خام برنت دولاراً واحداً تكبدت ميزانية عام كامل 3 مليارات دولار، وهناك صعوبة في امتصاص تأثيرات الارتفاعات، وتؤدي إلى عجز في الاقتصاد».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار «تذبذب» الأسعار يُصعّب من اتخاذ قرار الخفض، ما دفع الحكومة للعودة إلى «آلية المراجعة» التي تقيّم الأسعار المحلية وفقاً لمتوسط أسعار الوقود خلال فترة زمنية، ولديها أدوات لقياس الأسواق العالمية».

«التسعير التلقائي»

وأعلن رئيس الوزراء عودة «لجنة التسعير التلقائي» للعمل بشكل دوري وفقاً للمعايير المعتمدة، اعتباراً من الربع الأول من العام المالي الحالي الذي بدأ مع بداية يوليو (تموز).

ولجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لجنة حكومية تتولى مراجعة وتحديد أسعار بيع المنتجات البترولية بصورة دورية كل ثلاثة أشهر، وتعتمد في قراراتها على معادلة سعرية تشمل متوسط أسعار خام برنت في الأسواق العالمية، وسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، إلى جانب تكاليف أعباء النقل والتشغيل والإنتاج داخل مصر، وفقاً لبيانات حكومية سابقة.

وتواجه الحكومة مطالب متكررة بخفض أسعار الوقود مع تراجع الأسعار العالمية والتي تتزامن أيضاً مع مكاسب الجنيه أمام الدولار، وهو ما عبر عنه عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، الذي طالب الشهر الماضي الحكومة بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، معتبراً في بيان برلماني أن «الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة في رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة».

وتراجع سعر الدولار من نحو 54 جنيهاً بعد اندلاع حرب إيران إلى نحو 49.2 جنيه.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء)

لكن الدكتور القليوبي يرى أن قياس المخاطر الجيوسياسية بعد التوقيع على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران «يحتاج فترة قد تمتد لأشهر لضمان الوصول إلى حالة الهدوء، ومن ثم انخفاض الأسعار، مع ترقب زيادة إنتاج النفط، وإضافة نحو 548 ألف برميل يومياً مطلع شهر أغسطس (آب) المقبل، وهو ما قد يمنح الأسواق مزيداً من الاستقرار والهدوء بما يتيح خفض الأسعار».

واستطرد قائلاً: «تراجع أسعار النفط العالمية الآن قد يكون راجعاً إلى الركود التجاري العالمي مع انحسار عمليات الشراء في هذا التوقيت. وفي حال عاد النشاط مرة أخرى فإن الأسعار مُعرضة للارتفاع مجدداً»، مضيفاً أن قرار الحكومة عودة «لجنة التسعير» يشير إلى أنها ستكون ملتزمة بزيادة أو خفض محدد دون اتخاذ إجراءات استثنائية.


التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
TT

التنقيب العشوائي عن الذهب في مصر... مخاطر أمنية وملاحقات قانونية

تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)
تجري عملية استخراج الذهب بشكل منظم من منجم السكري (وزارة البترول)

تتواصل في مصر الحملات الأمنية التي تستهدف عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب، في وقت صدر فيه حكم قضائي بالحبس لمدة عام بحق 450 شخصاً تورطوا في عمليات تنقيب غير مشروع عن الذهب داخل المناطق الجبلية والصحراوية بجنوب البحر الأحمر.

وجاء الحكم القضائي، الذي صدر الأربعاء، بعد نظر القضايا المتعلقة بالمتهمين، والتي تضمنت اتهامات بالوجود في مناطق محظور الوجود فيها، بما يمثل مخالفة صريحة للقوانين.

وبحسب صحف محلية فإن الحملات الأمنية التي استهدفت مناطق متفرقة من الصحراء الشرقية تأتي في إطار خطة موسعة لضبط المخالفين، وحماية الثروات المعدنية، ومنع استغلال المناجم العشوائية التي تشهدها بعض المناطق النائية.

ويجرّم قانون التعدين المصري التنقيب غير الشرعي عن المعادن، ويعاقب المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة تتراوح بين 50 ألفاً إلى 5 ملايين جنيه (من 1000 إلى 100 ألف دولار).

«بؤر إجرامية»

أعلن المتحدث العسكري في 22 يونيو (حزيران) الماضي، ضبط 223 شخصاً، منهم 87 مصرياً و136 أجنبياً، خلال عمليات تنقيب عن الذهب في حملة استهدفت «بؤراً إجرامية وشبكات تنقيب غير مشروع عن الذهب»، مع مصادرة معدات وأسلحة وسيارات ضبط رباعي، وإحالة المتهمين للجهات القضائية.

وكانت محافظة البحر الأحمر بجنوب شرقي مصر قد شهدت في الأول من مايو (أيار) الماضي واقعة دامية، بعدما تحولت رحلة تنقيب غير مشروع عن خام الذهب إلى مشاجرة مسلحة أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة آخر بسبب نزاع بين المنقبين، وفق بيان رسمي صدر عن وزارة الداخلية.

وفي 14 من ذلك الشهر، أعلنت الداخلية «مقتل عنصرين جنائيين شديدي الخطورة خلال مواجهة مسلحة مع قوات الأمن بمحافظة أسوان، بجنوب البلاد، بعد تورطهما في فرض النفوذ والاتجار بالمخدرات والأسلحة داخل بؤر التنقيب غير المشروع عن الذهب».

تهدد عمليات التنقيب غير المشروعة استثمارات استخراج الذهب في صحراء مصر (وزارة البترول)

وقال رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «الظاهرة ليست بجديدة، ولكن استفحالها في الفترة الأخيرة ارتبط بالأزمة السودانية وانتقال المنقِّبين بسبب ظروف الحرب من شمال السودان لجنوب مصر، في وقت اتسمت طبيعة عمل المنقبين السودانيين باحترافية أكبر؛ نظراً لكون عمليات التنقيب لديهم تعتمد على إطار فردي وغير منظم، على العكس من مصر التي تخضع فيها عمليات التنقيب عن الذهب لإطار قانوني».

وأضاف أن الدولة انتبهت لهذا الأمر منذ عام 2012 وأنشأت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» لتنظيم عملية التنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية بشكل واضح بما يسمح بتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

واستطرد قائلاً: «لكن ما حدث في الفترة الماضية تضمن التنقيب في مناطق امتياز لبعض الشركات بما يضر بالاستثمار في قطاع التعدين بالإضافة إلى هدر وتدمير»، وطالب بضرورة تنظيم عملية التنقيب للراغبين عبر الجهات المعنية.

ومنحت شركة «شلاتين للثروة المعدنية» مطلع العام الجاري 8 رخص تعدين جديدة، ليصل إجمالي عدد الشركات العاملة في نطاق امتيازها بالصحراء الشرقية إلى 61 شركة تعمل في مجال التنقيب واستخراج الذهب، بوقت تستهدف فيه الوصول بتسليماتها من الذهب للبنك المركزي بنحو 20 في المائة بنهاية العام الجاري لتصل إلى 1.5 طن، مع استهداف الوصول إلى 6 أطنان سنوياً بحلول 2030.

وتتسلم الشركة بشكل منتظم من الشركات والأفراد المسموح لهم بالعمل في مناطق الامتياز كميات الذهب، لتسلمها بدورها إلى البنك المركزي، مع احتساب سعر الذهب على أساس سعر الصرف الرسمي بالجنيه.

احتياطي الذهب

ويرى الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أن الأمر تحول إلى «سلب ونهب للثروة» عبر العمل بلا ترخيص من أفراد وشركات للحصول على الذهب من دون اتباع الإجراءات القانونية التي ينظمها القانون، لافتاً إلى أن الفترة الماضية شهدت استخدام معدات متطورة للتنقيب غير المشروع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن وجود أطراف خارجية تَسبب بالعديد من الصراعات بين القبائل والعائلات رغم سهولة الحصول على تصاريح بالتنقيب عبر هيئة الثروة المعدنية، متوقعاً أن تلعب الملاحقات الأمنية دوراً حاسماً في توقف عمليات نهب الذهب.

تتابع الحكومة احتياطات منجم السكري بشكل مستمر (وزارة البترول)

وسبق أن شكا رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس من ممارسات التنقيب العشوائي وغير القانوني قائلاً إنها تحرم مصر من أن تكون من أكبر الدول في الاحتياطي من الذهب.

ويلفت الوزير الأسبق أسامة كمال إلى وجود أضرار من عمليات التنقيب غير المشروع مرتبطة بإتلاف «فوهات» المناجم، بالإضافة إلى هدر المعادن المصاحبة الموجودة في الجبال لعدم قدرة المنقبين على التعامل معها، فضلاً عن الأضرار الجيولوجية، بما يُصعب الاستفادة من الثروات الكامنة مستقبلاً ويضر عمليات التنقيب التي تستثمر فيها الشركات مبالغ كبيرة.

وتضم مصر، وفق بيانات سابقة صادرة عن هيئة الثروة المعدنية، نحو 120 موقعاً معروفاً للذهب، تقع كلها بالصحراء الشرقية.


الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
TT

الجزائر: نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت 11.24 % حتى الثالثة عصراً

مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)
مواطن جزائري يدلي بصوته داخل مركز اقتراع بمدينة عنابة (أ.ب)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية الجزائرية 11.24 في المائة داخل الجزائر حتى الساعة الـ03:00 بعد زوال الخميس، بعد تصويت مليونين و610 آلاف و448 ناخباً من أصل 23 مليوناً و220 ألفاً و758 مسجلاً، فيما سجلت مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج 9.46 في المائة، بعد إدلاء 72 ألفاً و443 ناخباً بأصواتهم، من أصل 854 ألفاً و285 مسجلاً في الكشوف، وفق ما أفاد به رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة»، كريم خلفان، خلال مؤتمر صحافي الخميس.

وأوضح خلفان أن الانتخابات شهدت تنافساً على 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني؛ 395 مقعداً داخل الجزائر، و12 مقعداً مخصصة للجالية في الخارج.

وأوضح خلفان أن الشباب يمثلون 54 في المائة من إجمالي المترشحين، فيما تشكل النساء 21 في المائة، ويحمل 47 في المائة منهم مستوى جامعياً، في إطار توجه يهدف إلى توسيع مشاركة الشباب والمرأة، وتعزيز حضور الكفاءات داخل المؤسسة التشريعية.

ولفت رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالنيابة إلى أن الهيئة اعتمدت، لأول مرة، مؤشر التنافسية الانتخابية لقياس مستوى المنافسة بين القوائم في مختلف الدوائر الانتخابية، موضحاً أن المؤشر يتيح قراءة لحظوظ المترشحين، ويعكس مستوى التنافس في هذا الاستحقاق، مع استمرار عملية التصويت حتى إغلاق مكاتب الاقتراع.

ويبقى الرهان الأكبر في هذا الاستحقاق الانتخابي هو نسبة المشاركة في ظل حملة انتخابية باهتة جداً، حيث غابت التجمعات الشعبية الكبيرة؛ مما أجبر كثيراً من المترشحين على اتباع التواصل المباشر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ في محاولة لاستمالة الناخبين. ويتخوف بعض الملاحظين من تسجيل نسبة عزوف كبيرة عن التصويت؛ بسبب التجاوب المحتشم جداً مع خطابات الحملة الانتخابية لمختلف المترشحين، فضلاً عن التوقيت الذي عُدّ غير مشجع؛ لأنه تزامن مع العطلة الصيفية.

وتتنافس 846 قائمة انتخابية تضم 9886 مترشحاً، منها 660 قائمة تحت رعاية 32 حزباً سياسياً، وقائمة واحدة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، و131 قائمة حرة، للظفر بـ407 مقاعد في «المجلس الشعبي الوطني (مجلس النواب)» لعهدة برلمانية تستمر 5 سنوات.