«تكريم» الجذور العربية في واشنطن احتفاءً بالقيادة الفكرية والتميُّز

ريكاردو كرم لـ«الشرق الأوسط»: رسالة الحفل ترسيخ التسامح والتلاقي

للحفل طعم آخر هذا العام وسط غليان العالم (الجهة المُنظّمة)
للحفل طعم آخر هذا العام وسط غليان العالم (الجهة المُنظّمة)
TT

«تكريم» الجذور العربية في واشنطن احتفاءً بالقيادة الفكرية والتميُّز

للحفل طعم آخر هذا العام وسط غليان العالم (الجهة المُنظّمة)
للحفل طعم آخر هذا العام وسط غليان العالم (الجهة المُنظّمة)

أيامٌ أمضاها الإعلامي اللبناني ريكاردو كرم يُلاحق تفاصيل أوصلت إلى النتيجة المطلوبة. في واشنطن، نظَّمت مؤسّسته «تكريم أميركا» ومبادرة «تَكْ مايندز» يوماً كاملاً من الفعاليات. وبعد ميامي عام 2022، ولوس أنجليس عام 2023، فبوسطن عام 2024، تستضيف الحدثَ لهذا العام العاصمةُ الأميركية.

بأنفاس المُنهَكين بوَصْل الليل مع النهار لضمان المستوى، يقول ريكاردو كرم لـ«الشرق الأوسط»: «لواشنطن رمزيتها. هي المطبخ الأساسي لسياسات العالم والقرارات الكبيرة. هنا، تُعقَد اللقاءات الأبرز؛ السياسية الاقتصادية المالية والأمنية».

يتحدّث عن «تكريم أميركا»: «مؤسّسة وُلدت من (تكريم) -المؤسّسة الأم التي أنشأتُها- ولها قوانينها ورؤيتها وأهدافها. إنها استمرار لسعينا المتواصل إلى بناء جسر بين بشر من خلفيات ودول، تجمعهم الأصول العربية. انغمسوا في مجتمعهم الجديد، وربما ذابوا، لكنّ رابط الانتماء لا يزال متوهّجاً».

يُدرك أنّ للحفل هذا العام طعماً آخر. يأتي وسط الغليان؛ فيتابع ريكاردو كرم: «نُقدّم الدورة الحالية بظروف قاسية. العالم بأسره ملبّد؛ قابع في الذعر، ولا وضوح في الرؤية على مستوى الغد والمستقبل. حاولنا أن يُشكّل الحدث نفحة أمل. حضره 500 شخص، ولم يكن ذلك سهلاً. (سولد آوت) وجميع المقاعد امتلأت. هذا من جهة. ومن أخرى، استقبلنا ضيوفاً من جميع الولايات الأميركية، ومن مدن في أميركا الجنوبية. وكرَّمنا أسماء مهمّة في اختصاصها، أتوقّفُ من بينها أمام مصمّمة الأزياء العالمية المرموقة اللبنانية ريم عكرا التي نالت جائزة الإبداع الثقافي. حين غادرتْ إلى أميركا، لم تملك أيَّ مال. استدانت. وراحتْ تعمل بجهد لحجز مقعدها في الصف الأمامي. نجحت من الصفر بصعودها السلّم درجةً درجةً رغم قسوة السوق الأميركية. وأذكُر أيضاً أستاذ هياكل الطائرات في جامعة ستانفورد البروفسور شربل فرحات. إنه أيقونة في عالم البحوث، كرّمناه على مستوى الإبداع العلمي والتكنولوجي».

يُشكّل الحدث نفحة أمل (الجهة المُنظّمة)

راقب مزيج الدموع والاعتزاز بالجذور في عيون ضيوفه طوال السهرة: «استمعنا إلى القصص واختبرنا لحظات تأثُّر. رسالة الحفل ترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر والتلاقي رغم الاختلاف. سعدتُ بأصداء عدّته أهم حدث يُكرّم العرب في أميركا».

وكانت العاصمة الأميركية قد شهدت يوماً طويلاً من الاحتفاء بالقيادة الفكرية والتميُّز، من خلال فعاليتين أضاءتا على التألُّق العربي في مجالات الابتكار والتأثير الثقافي. انطلقت الفعاليات الصباحية في متحف «ذا فيليبس كولكشن» مع منتدى «تَكْ مايندز» من تنظيم مؤسّسة «تكريم أميركا»؛ وفيه شاركت نخبة من الخبراء العالميين في السياسة والتكنولوجيا والثقافة والأعمال في جلسات حوارية ديناميكية، ومقابلات مباشرة، ونقاشات فردية. وتناولت الموضوعات قضايا آنيَّة مثل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتغيُّر المناخي والقيادة.

افتُتح المنتدى بكلمة ترحيبية من مديرة مكتب قناة «العربية» في واشنطن ناديا البلبيسي. تضمّنت قائمة المتحدّثين: تيفاني سعادة من جامعة ستانفورد، والبروفسورة دعاء طه من جامعة هاريسبورغ، وسامية ملحم مُمثِّلةً مجموعة البنك الدولي، والمُبتكر الاجتماعي والمُدافع عن حقوق الإنسان حزامي برمدة، وناديا دار من منظمة العفو الدولية في أميركا، إلى جانب نخبة من الأسماء البارزة في القطاعين العام والخاص.

مساءً، توجّهت الأنظار إلى حفل توزيع جوائز «تكريم أميركا»؛ وهو حدث يُكرّم شخصيات ومؤسّسات عربية رائدة في مجالات الأعمال والعلوم والاستدامة والقيادة المؤسّسية والثقافة وإنجازات العمر. وأكد بيان صحافي صادر عن المناسبة أنّ الفائزين اختيروا من خلال «عملية ترشيح وتقييم دقيقة امتدّت لأشهر».

الفائزون اختيروا عبر «عملية ترشيح وتقييم دقيقة امتدّت لأشهر» (الجهة المُنظّمة)

أدارت الحفل مقدّمة برنامج «واشنطن جورنال» عبر قناة «سي- سبان» الإعلامية ميمي جرجس، وتخلّلته فقرة لجمع التبرّعات دعماً لمبادرات «تكريم أميركا»، بحضور رعاة من بينهم سفارات الكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في واشنطن.

وبحضورٍ من جميع الولايات، تقدّمهم مستشار الأمن القومي مايك والتز، شملت قائمة المكرَّمين لهذا العام، بالإضافة إلى ريم عكرا وشربل فرحات: الأستاذ المُشارك والعميد السابق لكلية الزراعة والعلوم الغذائية في الجامعة الأميركية ببيروت البروفسور ربيع المهتار، على مستوى القيادة في مجال البيئة. وفي مجال القيادة البارزة للأعمال، تسلَّم المدير التنفيذي السابق في شركة «شيفرون» جوزيف جعجع جائزته؛ لتذهب جائزة إنجازات العمر لـ5 شخصيات: مؤسِّسة ورئيسة مجلس إدارة شركة «إتش آي آي» للتمويل سامية فاروقي. ومؤسِّس ورئيس مجلس إدارة «ويستمارك إنتربرايز» ريتشارد ويستمارك. والأستاذة المُساعدة في الأشعة بجامعة «مركز تكساس للعلوم الصحية» الدكتورة كاي ويستمارك. والمهندس ورائد الأعمال مايكل كاردوش، والقائدة المجتمعية المدافعة عن الثقافة والتعليم العربي هدى كاردوش.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق إيلي فانينغ في «قيمة عاطفية» (نيون)

36 ممثلاً وممثلة يتنافسون على جوائز «غولدن غلوب»

بعد الإبحار في ترشيحات الأفلام في سباق «غولدن غلوب» التي ستُعلن نتائجها غداً (الأحد)، تبقى لدينا، على الصعيد السينمائي، قائمة الممثلين والممثلات المرشّحين لقطف…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق المستشار ماجد بن أحمد آل حسنة (الشرق الأوسط)

ماجد آل حسنة يحصد جائزتَي «شخصية العام» من «جائزة مُلهِم الدولية 2025»

المستشار ماجد آل حسنة يُتوّج بجائزتين ونوط الاستحقاق من الدرجة الأولى ضمن «جائزة مُلهِم الدولية» تقديراً لمسيرته القيادية وإسهاماته بالمراسم والبروتوكول الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحتفي جوائز «جوي أواردز» بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب (هيئة الترفيه)

انطلاق التصويت لجوائز «جوي أواردز 2026»

انطلق التصويت لجوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بعد اكتمال مرحلة التسمية التي شهدت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو «فيس تايم» بالاتصال برقم الطوارئ 999.

اتصل الابن الأصغر للرئيس الأميركي بالشرطة عندما شاهد المرأة تتعرض للضرب على يد رجل يُدعى ماتفي روميانتسيف، وهو مقاتل فنون قتالية مختلطة روسي سابق، حسب صحيفة «التلغراف».

استمعت محكمة سنيرزبروك كراون في شرق لندن إلى أن روميانتسيف، البالغ من العمر 22 عاماً، كان يشعر بالغيرة من علاقة بارون بالمرأة، التي لا يمكن الكشف عن اسمها لأسباب قانونية.

يُزعم أن بارون، البالغ من العمر 19 عاماً، أغضب المتهم بمحاولته الاتصال بالمرأة هاتفياً مساء يوم 18 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وفي وقت لاحق، في الساعات الأولى من الصباح، تمكن بارون والمرأة من التواصل عبر مكالمة فيديو.

وأوضحت التقارير أن روميانتسيف أمسك بشعر المرأة ودفعها أرضاً أثناء المكالمة، وهو يصرخ: «أنتِ لا تساوي شيئاً».

أُبلغت المحكمة أن روميانتسيف وصف المرأة بألفاظ نابية قبل أن يركلها في بطنها.

ورداً على ذلك، اتصل بارون برقم الطوارئ 999، وتم تحويله إلى شرطة مدينة لندن.

«حالة طارئة حقاً»

في تسجيل للمكالمة عُرض على هيئة المحلفين، قال بارون: «إنها حالة طارئة حقاً، من فضلكم. تلقيت منها مكالمة تخبرني فيها أن رجلاً يعتدي عليها بالضرب».

لكن نجل الرئيس الأميركي وُبِّخ لعدم إجابته عن الأسئلة.

أفاد عنصر في الشرطة: «هل يمكنك التوقف عن هذه الوقاحة والإجابة عن أسئلتي؟ إذا كنت تريد مساعدة الشخص، فعليك الإجابة على أسئلتي بوضوح ودقة... كيف تعرفها؟».

أجاب بارون: «تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تتعرض لضرب مبرح، وكان الاتصال قبل نحو ثماني دقائق، لا أعرف ما الذي حدث حتى الآن... أعتذر بشدة عن وقاحتي».

توجهت الشرطة إلى العنوان، حيث أخبرت المرأة الشرطة: «أنا صديقة بارون، نجل دونالد ترمب».

وقال أحد العناصر: «يبدو أن هذه المكالمة من أميركا مصدرها نجل دونالد ترمب».

ثم اتصلت المرأة ببارون مرة أخرى لتطلب منه التحدث مع الشرطة. وقال لهم: «اتصلت بكم، كان هذا أفضل ما يمكنني فعله. لم أكن أنوي معاودة الاتصال به وتهديده لأن ذلك سيزيد الوضع سوءاً».

«أنقذ حياتي»

أثناء حديثها في المحكمة، شرحت المرأة: «لقد أنقذ بارون ترمب حياتي. كانت تلك المكالمة بمثابة إشارة من الله في تلك اللحظة».

يواجه روميانتسيف تهمة اغتصابها مرتين، والاعتداء عليها، وإلحاق أذى جسدي بها، وعرقلة سير العدالة.


بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».


أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
TT

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهي شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا. ويعتقد العلماء أنّ هذا الكائن الغامض، الذي نما بطول يتجاوز 8 أمتار، ينتمي إلى «فرع تطوّري من الحياة انقرض تماماً». وبينما كان يُعتقد في البداية أنه فطر، يشير الخبراء الآن إلى أنّ «البروتوتاكسيتس» الذي اختفى منذ نحو 360 مليون سنة، لم يكن نباتاً ولا فطراً.

واكتُشفت هذه الأحفورة البالغ عمرها 410 ملايين عام في منطقة ريني شيرت، وهي رواسب رسوبية بالقرب من ريني في مقاطعة أبردينشاير، وقد أُضيفت مؤخراً إلى مجموعات المتاحف الوطنية في إدنبرة. وتعزّز ورقة بحثية جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز» النظرية القائلة بأنّ «البروتوتاكسيتس» كان شكلاً من أشكال الحياة الفريدة التي لم يعد لها مثيل على كوكب الأرض اليوم.

وقال المؤلّف المُشارك والزميل البحثي في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، والمحاضر الأول في العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة، الدكتور ساندي هيذرينغتون: «إنه لأمر مثير حقاً أن نخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في الجدل الدائر حول كائنات (البروتوتاكسيتس)، والذي استمر لمدة نحو 165 عاماً». وأضاف: «إنها كائنات حيّة، ولكن ليس بالشكل الذي نعرفه الآن، فهي تُظهر خصائص تشريحية وكيميائية متميّزة عن الحياة الفطرية أو النباتية، وبالتالي فهي تنتمي إلى فرع تطوّري منقرض تماماً من شجرة الحياة». واستطرد: «حتى بالنسبة إلى موقع مليء بالأهمية الأحفورية مثل (ريني)، فإن هذه العيّنات تُعد مذهلة، ومن الرائع إضافتها إلى المجموعة الوطنية في أعقاب هذا البحث المثير».

ومن جانبه، قال المؤلف الرئيسي والأول من المركز البريطاني لعلم الأحياء الفلكي بالجامعة، الدكتور كورينتين لورون، إنّ منطقة ريني شيرت مذهلة حقاً، إذ تُعد إحدى أقدم الأنظمة البيئية الأرضية المتحجّرة في العالم. وأضاف: «وبفضل جودة الحفظ وتنوّع كائناتها، يمكننا ريادة مناهج جديدة، مثل استخدام التعلم الآلي على البيانات الجزيئية للأحافير». وأوضح لورون أنّ هناك كثيراً من المواد الأخرى من ريني شيرت الموجودة بالفعل في مجموعات المتاحف لإجراء الدراسات المقارنة، التي يمكن أن تضيف سياقاً مهماً للنتائج العلمية.

أما المؤلفة المشاركة لورا كوبر، وهي طالبة دكتوراه في معهد العلوم النباتية الجزيئية بالجامعة، فقالت إنّ دراستهم، التي تجمع بين تحليل الكيمياء والتشريح لهذه الأحفورة، تثبت أنه لا يمكن تصنيف «البروتوتاكسيتس» ضمن مجموعة الفطريات. وأضافت: «بما أنّ الباحثين السابقين قد استبعدوا (البروتوتاكسيتس) من المجموعات الأخرى للحياة المعقّدة الكبيرة، فقد استنتجنا أنها تنتمي إلى سلالة منفصلة ومنقرضة تماماً الآن من الحياة المعقّدة». واستطردت: «لذلك، يمثل (البروتوتاكسيتس) تجربة مستقلّة أجرتها الحياة لبناء كائنات حية كبيرة ومعقّدة، وهي تجربة لا يمكننا التعرُّف إليها إلا من خلال الأحافير المحفوظة بشكل استثنائي».

ومن جانبه، قال أمين العلوم الطبيعية في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، الدكتور نيك فريزر: «يسعدنا إضافة هذه العيّنات الجديدة إلى مجموعاتنا المتنامية باستمرار في العلوم الطبيعية، التي توثق مكانة اسكوتلندا الاستثنائية في قصة عالمنا الطبيعي عبر بلايين السنوات وصولاً إلى يومنا هذا». وأوضح أنّ هذه الدراسة تُظهر قيمة المجموعات المتحفية في البحوث المتطوّرة، إذ يُعتنى بالعيّنات التي جُمعت بمرور الوقت وتُتاح للدراسة، سواء للمقارنة المباشرة أو من خلال استخدام التقنيات الحديثة.