ماذا يمكن أن تقدم روسيا لأفريقيا مع تراجع «النفوذ الأوروبي»؟

وزير خارجية موسكو واصل جولته القارية

أشخاص يحملون العلم الروسي في واغادوغو في 2 أكتوبر (أ.ب)
أشخاص يحملون العلم الروسي في واغادوغو في 2 أكتوبر (أ.ب)
TT

ماذا يمكن أن تقدم روسيا لأفريقيا مع تراجع «النفوذ الأوروبي»؟

أشخاص يحملون العلم الروسي في واغادوغو في 2 أكتوبر (أ.ب)
أشخاص يحملون العلم الروسي في واغادوغو في 2 أكتوبر (أ.ب)

يُجري وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حالياً، جولة أفريقية، هي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، تشمل دول جنوب أفريقيا ومملكة إسواتيني وأنغولا وبوتسوانا. وخلال جولته، تعهد لافروف بدعم دول القارة عسكرياً واقتصادياً، وإيجاد حلول لتسوية الأزمات السياسية فيما عدَّه مراقبون محاولة لـ«مزيد من الحضور»، استغلالاً لتراجع «النفوذ الأوروبي» في القارة.
وأكد لافروف للصحافيين، عقب محادثات أجراها مع الرئيس الأنغولي، جواو لورنسو، في لواندا، اليوم (الأربعاء)، «استمرار دعم روسيا للتسويات الأفريقية، ودعم الدول الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». كما أعلن عن دعوة دول أفريقية، بما في ذلك أنغولا، لقمة مجموعة «بريكس» (التي تضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا)، المقرَّر عقدها في جنوب أفريقيا، أغسطس (آب) المقبل، والتي سوف تناقش إنشاء عملة للمجموعة.
وفي يوليو (تموز) الماضي، زار لافروف كلاً من مصر وإثيوبيا وأوغندا والكونغو، وسط حديث عن تزايد النفوذ الروسي السياسي والعسكري في القارة، على حساب دول أوروبية تقلص دورها داخل مستعمراتها السابقة، أبرزها فرنسا، التي سحبت مؤخراً قواتها من مالي، وتستعد لانسحاب مماثل في بوركينا فاسو. غير أن لافروف نفى تقويض المصالح الأوروبية في أفريقيا، قائلاً، خلال زيارته إلى إسواتيني، إن «التصريحات التي تزعم أن روسيا تقوض مصالح الاتحاد الأوروبي في أفريقيا لا أساس لها، وهذه مجرد دعاية».
ورغم رفضه أن تستبدل الدولة الأفريقية بمستعمِر غربي، قوةً غربيةً أخرى تبحث أيضاً عن مصالحها فقط في المقام الأول، فإن الباحث السوداني المتخصص في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن العديد من الدول الأفريقية، خصوصاً دول الساحل الغربي، باتت تعتمد على التسليح الروسي، والشركة الأمنية، «فاغنر»، في دعم حربها ضد التنظيمات الإرهابية التي فشلت فرنسا والقوات الأوروبية في القضاء عليها.
وتواجه فرنسا (الحليف التقليدي لدول الساحل الناطقة بالفرنسية) ضغوطاً متزايدة من منتقدين يتهمونها بممارسة استعمار جديد، ويطالبون بعلاقات أوثق مع موسكو. وقال الرئيس الفرنسي السابق، فرنسوا هولاند، في تصريحات لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، إن «المواطنين في هذه الدول انتابهم الشعور بأن فرنسا تبحث عن البقاء، وأن هناك نوعاً من الاحتلال للأراضي». وتساءل هولاند: «لننظر إلى نفوذ (مجموعة فاغنر) والشبكات التي يغذيها الروس؛ فهل تحمي السكان أفضل منا؟».
وتُعَدُّ أفريقيا سوقاً رائجة لصناعة الأسلحة الروسية؛ إذ إن نحو نصف الأسلحة التي تستوردها القارة تأتي من روسيا، خصوصاً في دول الجزائر ومصر ونيجيريا وتنزانيا والكاميرون، وفقاً لوكالة تصدير السلاح الروسية الرسمية. ومن المقرَّر أن يستضيف جيش جنوب أفريقيا تدريباً عسكرياً مشتركاً مع روسيا والصين على الساحل الشرقي للبلاد، في الفترة من 17 إلى 27 فبراير (شباط) المقبل، وهي خطوة من المرجَّح أن تزيد من توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وإلى جانب التعاون العسكري المتبادل، تعوّل روسيا على الدعم الأفريقي في حربها ضد أوكرانيا، أو على الأقل التزام الحياد، في المحافل والمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة.
وشكرت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، مواقف جنوب أفريقيا تجاه روسيا، واعتبرتها دليلاً على «فشل محاولات الغرب لتقسيم العالم». وقالت زاخاروفا، اليوم، لـ«سبوتنيك»: «موقف جنوب أفريقيا ليس موقفاً مبدئياً فحسب لرفض الضغط الذي يمارسه الغرب بلا خجل على القارة الأفريقية، وإنما يمثل أيضاً نظرة عميقة، مع معرفة الحقائق التاريخية لكل ما يحدث في العالم».
وتستعد روسيا لاستضافة القمة الروسية الأفريقية الثانية التي ستنعقد في سان بطرسبرغ، في يوليو (تموز) المقبل. وقال لافروف: «الحدث سيسفر عن اتفاقيات ذات مغزى». وعُقِدت القمة الأولى في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، في الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.