«لم أكن مرتاحة»... بطلة شطرنج إيرانية تروي أسباب خلعها الحجاب

«لم أكن مرتاحة»... بطلة شطرنج إيرانية تروي أسباب خلعها الحجاب

الأسباب ليست سياسية ولا للحصول على حق اللجوء
الأربعاء - 3 رجب 1444 هـ - 25 يناير 2023 مـ
بطلة الشطرنج سارة خادم (رويترز)

بينما كانت لاعبة الشطرنج الإيرانية العالمية سارة خادم تسافر إلى الخارج للمشاركة في بطولات الشطرنج، وبينما كانت تفكر أثناء اللعب في الفتحات، وتحديد حجم منافسيها، أبقت عينها باستمرار على الكاميرات التي كانت تجوب القاعة، وكانت تخلع حجابها بمجرد أن تتوقف الكاميرات عن التصوير، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

تحدثت بطلة الشطرنج الإيرانية العالمية سارة سادات خادم الشريعة، لأول مرة عن أسباب خلعها للحجاب وهروبها من بلدها الأم باتجاه إسبانيا، في ظل تقارير عن تعرضها وعائلتها لتهديدات داخل إيران.

وكانت خادم وصلت مطلع هذا الشهر إلى إسبانيا بعد تلقيها، ما وصفها مصدر مقرب منها بأنها، تحذيرات بعدم العودة إلى إيران، بعد ظهورها دون ارتداء الحجاب في مسابقة دولية أقيمت في كازاخستان الشهر الماضي. وشاركت خادم، المولودة في 1997. في بطولتي الشطرنج السريع والشطرنج الخاطف، التابعتين للاتحاد الدولي للشطرنج في مدينة ألماتا، من دون ارتداء الحجاب، في خطوة فسرها كثيرون بأنها جاءت دعماً للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها البلاد منذ عدة أشهر.

وقالت خادم في تصريحات أوردتها «الغارديان»: «شعرت، بأنني غير مخلصة للناس إذا ارتديت الحجاب... لم أشعر أنني مرتاحة». وبالنسبة لسارة خادم، وزوجها المخرج السينمائي أردشير أحمدي، شكّل ظهورها من دون حجاب نقطة تحول منذ ولادة ابنهما العام الماضي، حيث كان الزوجان يفكران في الانتقال إلى بلد أكثر أماناً.

وقال أحمدي، البالغ من العمر 32 عاماً، إنهما اضطرا إلى الاستعجال في خطوة الانتقال، نتيجة ظهور سارة من دون حجاب، وأضاف: «أخبرتني أنها تود المشاركة في البطولة لكن من دون ارتداء الحجاب. قلت لها حسناً، إذا كان هذا هو قرارك، فأنا أدعمك ويمكننا الذهاب بعدها إلى إسبانيا». وتمكنت سارة خادم، المصنفة 17 على مستوى العالم والأولى داخل إيران، من الدخول لإسبانيا بسبب مكانتها العالمية في لعبة الشطرنج، وأيضاً لأن لديها أملاكاً في البلاد.

ووفقاً لسارة خادم فإن هناك شائعات تتحدث عن أنها خلعت الحجاب من أجل الحصول على حق اللجوء أو الانتقال إلى إسبانيا، لكنها أكدت أن «هذا غير صحيح». وأوضحت أنها لم تستخدم أي أسباب سياسية للخروج من البلاد، وأضافت: «لم نكن بحاجة لذلك».


رياضية إيرانية نزعت الحجاب تأمل ألا يتعرض أقاربها لرد فعل انتقامي



وتعد خادم خامس رياضية محترفة في لعبة الشطرنج تغادر إيران خلال السنوات الأخيرة، ومعظمهن قرر ذلك بعد فترة وجيزة من مشاركتهن في منافسات دولية من دون ارتداء الحجاب. ورغم أنها حاولت عدم ربط انتقالها إلى إسبانيا بالاحتجاجات الجارية حالياً في إيران، وتأكيدها على وسائل التواصل الاجتماعي أن القرار كان لدوافع عائلية، فإن المعطيات على الأرض تتحدث عن عكس ذلك، وفقاً للصحيفة.

كما أوضحت «الغارديان» أن الزوجين فضلا التكتم على مكان إقامتهما في إسبانيا لأسباب أمنية.

وقال أحمدي، الذي اعتقل لثلاثة أشهر في سجن إيراني في 2014 لإخراجه فيلماً وثائقياً عن فرقة موسيقية سرية، إنه وزوجته سعيا إلى الابتعاد عن الأنظار في بلدهما الجديد. وأضاف أن «ما فعلته سارة خادم لا يعد سياسياً في معظم الدول... لكن في إيران، كل شيء مرتبط بالسياسية».

ويسعى الزوجان إلى ترك الماضي خلفهما والاستقرار في حياتهما الجديدة في إسبانيا، كما ينصب تركيزهما الآن على إعادة بناء حياة سارة خادم المهنية بعد انقطاع دام سنوات بسبب أزمة «كورونا» وولادة ابنها. وتخطط خادم لتمثيل إيران في البطولات الدولية، حيث يأمل الزوجان في النهاية العودة لبلدهما الأم.

وأشارت إلى أن «القرار الذي اتخذته في كازاخستان كان قراراً شخصياً»، وقالت: «لذلك عندما أعود إلى إيران وأنا متأكدة من أنني سأفعل، سأجيب أولئك الذين يسألونني عما شعرت به».

وكانت وكالة «رويترز» ذكرت نقلاً عن مصدر، طلب عدم نشر اسمه لحساسية المسألة، أن سارة خادم تلقت مكالمات هاتفية عدة عقب ظهورها بلا حجاب، حذرها فيها أفراد من العودة إلى إيران بعد البطولة، بينما قال آخرون إنه ينبغي لها العودة، ووعدوها «بحل مشكلتها».

وأضاف المصدر أن أقارب سارة ووالديها المقيمين في إيران تلقوا تهديدات أيضاً، لكنه لم يذكر مزيداً من التفاصيل. وتابع المصدر أن المكالمات الهاتفية دفعت منظمي البطولة لاتخاذ قرار بتأمينها بالتنسيق مع شرطة كازاخستان، مما ترتب عليه وجود 4 حراس شخصيين خارج غرفة سارة خادم الفندقية.

وتشهد إيران احتجاجات عارمة مناهضة للمؤسسة الدينية الحاكمة منذ منتصف سبتمبر (أيلول)، إثر وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بسبب ارتدائها «ملابس غير لائقة». وأصبحت القوانين التي تلزم النساء بارتداء الحجاب مثار خلاف خلال الاضطرابات، إذ ظهرت عدة رياضيات في بطولات خارج إيران من دون ارتداء الحجاب في العلن.


اختيارات المحرر

فيديو