مشاكل الوثائق السرية تعصف بترمب وبايدن وبنس

أكبر ثلاثة مرشحين لانتخابات 2024 الرئاسية يواجهون تحقيقات حولها

الرئيس الأميركي جو بايدن  ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)
TT

مشاكل الوثائق السرية تعصف بترمب وبايدن وبنس

الرئيس الأميركي جو بايدن  ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)

يواجه كل من الرئيس الحالي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب ونائب الرئيس السابق مايك بنس تحقيقات بسبب احتفاظهم بوثائق سرية في مكاتبهم أو منازلهم الخاصة، وكل منهم يستعد لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024، ما أثار الجدل والنقاشات حول نتائج التحقيقات التي تجري معهم، وتأثيرها على الناخب الأميركي، وكيف يمكن أن تعرقل الحظوظ للوصول إلى البيت الأبيض.
لم تهدأ الزوابع حول اقتحام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزل ترمب في منتجع مالارغو في فلوريدا في يوليو (تموز) الماضي، حتى تم الكشف عن احتفاظ الرئيس الحالي جو بايدن بوثائق سرية في مكتبه الخاص وفي منزله بولاية ديلاوير. وترجع هذه الوثائق إلى الفترة حينما كان يشغل منصب نائب الرئيس أوباما.
وجاء الكشف الجديد يوم الثلاثاء عن وثائق سرية احتفظ بها نائب الرئيس السابق مايك بنس بمنزله بولاية إنديانا، لتضيف أبعادا قانونية وسياسية غير مسبوقة للجدل الدائر في الأروقة السياسية الأميركية. وتزايدت الأسئلة حول تعامل الرؤساء وكبار المسؤولين مع الوثائق السرية الحساسة، وما يتعلق بإجراءات حماية الوثائق السرية وقوانين السجلات الرئاسية وما ستسفر عنه التحقيقات. أما الأسئلة الأكثر سخونة فهي تتعلق بمدى تأثير تلك التحقيقات ونتائجها على السباق الرئاسي وحظوظ المرشحين لهذا السباق.
وفقاً للقوانين الأميركية حينما يخرج الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين من مناصبهم، عليهم تسليم السجلات والوثائق التي كانت بحوزتهم إلى الوصاية القانونية للأرشيف الوطني الأميركي. ويعد الاحتفاظ بوثائق عن قصد أو عن عمد أمرا غير قانوني كما يعد عدم تخزين الوثائق السرية وعدم تأمينها بشكل صحيح، مخاطرة على الأمن القومي الأميركي إذا وقعت في الأيدي الخطأ.

موقف الرئيس ترمب

استغل الرئيس السابق دونالد ترمب واقعة اقتحام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزله والعثور على بعض الوثائق السرية، في إثارة حماس أنصاره باعتبار الأمر مدفوعا سياسيا للإساءة إليه وعرقلة سعيه للترشح للرئاسة مرة أخرى. وقد أعلن ترمب رسميا ترشحه للسباق الانتخابي لعام 2024 في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

موقف الرئيس بايدن

حينما اندلعت فضيحة العثور على وثائق سرية في مكتب بايدن الخاص في العاصمة واشنطن وفي منزله الخاص، بدا المشهد ساخرا ومتناقضاً بشكل تراجيدي، لأن الرئيس بايدن خرج في تصريحات تلفزيونية يدين قيام سلفه ترمب بأخذ وثائق سرية والاحتفاظ بها في منزله. وقال في ذلك الوقت «كيف يمكن لأي شخص أن يكون غير مسؤول إلى هذا الحد».
وها هو بايدن يقوم بنفس الأمر ويواجه تحقيقات مع محقق خاص. ورغم إعلانه أنه لم يكن يعلم بوجود وثائق سرية في مكتبه ومنزله وأن محاميه أبلغوا بوجود هذه الوثائق وسلموها إلى وزارة العدل والأرشيف الوطني، إلا أن ذلك لم يخفف من الأسئلة الملحة حول توقيت العثور على الوثائق في نوفمبر الماضي قبل أيام من الانتخابات التشريعية، وبين الإعلان عن اكتشافها، وهو ما دفع البعض إلى تشبيه الوضع بفضيحة ووترغيت قبل خمسين عاماً، والتي واجهت الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون.
وتلاحقت الأسئلة هل يجب أن يستقيل بايدن؟ وكيف يمكن أن يتخطى التحقيقات؟ وما يتعلق بمصداقيته وحظوظه حينما يعلن رسميا ترشحه لفترة ولاية ثانية. ومن المتوقع أن يعلن بايدن عن ترشحه عقب إلقاء خطاب الاتحاد في 7 فبراير (شباط) المقبل.
وهاجم رئيس مجلس النواب كيفن ماكارثي الرئيس بايدن مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي كان يأمل ألا تثار هذه القضية ولا تحصل على كشف إعلامي أو تحقيق جنائي لذا جاء الإعلان عن وجود تلك الوثائق بعد أكثر من خمسة أسابيع على اكتشافها. المثير أن كلا من الرئيس بايدن وابنه هانتر بايدن سيكونان أول أب - في منصب رئيس حالي - وابنه يواجهان تحقيقات منفصلة.
لكن بعد الكشف عن وثائق مايك بنس، تنفس مسؤولو البيت الأبيض الصعداء، حيث سيخفض العثور على وثائق لدى بنس من سخونة الأسئلة التي تلاحق إدارة بايدن وربما يقلل من الأضرار القانونية والسياسية التي يمكن أن تلاحق بايدن.

اكتشاف وثائق بنس

يوم الثلاثاء، خرجت الأنباء حول العثور على وثائق تحمل علامة سرية في منزل نائب الرئيس السابق مايك بنس في منزله في منطقة كارمل بولاية إنديانا. وترجع تلك الوثائق إلى الفترة التي قضاها في منصب نائب رئيس خلال فترة إدارة الرئيس ترمب.
ووفقاً لفريق بنس، قام محاموه بإبلاغ الأرشيف الوطني في 18 يناير (كانون الثاني) بالعثور على 12 وثيقة سرية، وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي بجمع هذه الوثائق من منزل بنس. وقد أعرب بنس عن رغبته في الترشح لسباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024. وإلى الآن ليس من الواضح مستوى تصنيف الوثائق التي عثر عليها في منزل بنس، وما إذا كان سيتم تعيين مستشار خاص للتحقيق في هذه الوثائق كما حدث مع كل من ترمب وبايدن.
ويواجه مايك بنس الاتهامات بالنفاق والازدواجية، لأنه روج لنفسه بأنه يتمتع بمكانة أخلاقية عالية، وخرج في تصريحات ينفي الاحتفاظ بوثائق سرية وانتقد بنس الرئيس بايدن ووجود وثائق سرية في حوزته. وقد انتهز مساعدو بايدن الفرصة للهجوم على بنس والتركيز على المقارنة بين سلوك بايدن وبنس أكثر من المقارنة بين بايدن وترمب.

من المستفيد؟

ويقول المحللون بأنه يمكن لعاصفة العثور على وثائق بنس السرية أن تكون أخباراً جيدة لكل من بايدن وترمب لأنها ستؤدي إلى تخفيف حدة الصراع الذي يواجهه بايدن لشرح أسباب حيازته لوثائق في مكتبه ومنزله.
ومن الواضح أن موقف بنس سيفيد الرئيس بايدن والرئيس السابق ترمب حيث يوفر انفتاحا سياسيا غير مقصود لترمب، وسيكون من الصعب على العديد من الناخبين التمييز بين الفروق الدقيقة في القضايا الثلاث، والتفاصيل القانونية لموقف كل منهم. وكلما تم الكشف عن المزيد من الوثائق السرية قل الإحساس بأنها مشكلة كبيرة، أو زاد الاعتقاد بأن كل المتورطين في الاحتفاظ بوثائق سرية مخطئون بنفس القدر.
ويعطي سوء إدارة البيت الأبيض لقضية العثور على وثائق سرية لدى بايدن، الكثير من الزخم لحملة ترمب التي ستستغل الأمر لتوجيه اتهامات بعدم النزاهة والفشل لإدارة بايدن ولا تزال هناك أسباب قانونية تدين احتفاظ الرئيس السابق دونالد ترمب بالكثير من الوثائق السرية عند مغادرته منصبه ورفضه تسليم تلك الوثائق، إضافةً إلى محاولات عرقلة التحقيق وهو ما قد يصل إلى مستوى الجريمة الجنائية، لكن الجدل المتزايد حول اكتشاف وثائق لدى بايدن وبنس يمكن أن يقوض احتمالات أن توجه وزارة العدل اتهامات جنائية إلى ترمب.
وسيستغل ترمب هذا الأمر لصالحه بشكل كبير لأن توجيه أي اتهام له سيدفعه إلى الادعاء بأنه يتعرض للتمييز والمعاملة غير العادلة، وسيعزز مزاعمه بأنه ضحية للاضطهاد السياسي. ويشير بعض الخبراء إلى أن الخلافات حول وثائق بايدن ستجعل من الصعب على وزارة العدل توجيه اتهامات إلى أي من ترمب أو بنس.

هجوم الجمهوريين

لن يترك الجمهوريون في كل من مجلس الشيوخ والنواب أن يمر الأمر دون معركة سياسية للهجوم على الرئيس بايدن والوثائق السرية لديه لكن العثور على وثائق لدى بنس قد يعقد المعادلة وقد يعوق جهود الجمهوريين في مجلس النواب عن فتح تحقيق مع بايدن إلا إذا قاموا بنفس الخطوات لفتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق بنس.



ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

ما آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» بموسم دراما رمضان في مصر؟

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعادت تصريحات أبطال عدد من صناع الأعمال الدرامية الرمضانية المصرية حول الأكثر مشاهدة وصدارة نسب المشاهدات التساؤلات حول آليات معرفة ترتيب «الأكثر مشاهدة» في الموسم الحالي.

وتضج مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الفنانين بتصريحات وسجالات حول الأكثر مشاهدة وصدارة، وهو ما برز بشكل واضح مع تكرار نشر الفنانة مي عمر وزوجها المخرج محمد سامي خبر تصدر مسلسلها «الست موناليزا» للمشاهدة خلال عرضه في النصف الأول من شهر رمضان، في حين تفاعلت الفنانة ياسمين عبد العزيز واحتفلت بصدارة مسلسلها ووجوده في المركز الثاني على منصة «شاهد»، باعتبار أنه لا يُعرض مجاناً ولكن للمشتركين فقط.

ودخلت ياسمين عبد العزيز في سجال مع محمد سامي بعد نشر تصدّرها المشاهدة عبر حسابها على «إنستغرام»، ليتفاعل المخرج المصري معها، ويؤكد أن الصدارة جاءت بعد انتهاء عرض حلقات «الست موناليزا».

الأمر نفسه تكرر بين سامي والفنان عمرو سعد الذي وزّع بيانات إعلامية عن صدارة مسلسله «إفراج» لنسب المشاهدة، ومن بينها تقرير زعم صدوره من «الشركة المصرية للأقمار الصناعية» (نايل سات) تحدث عن صدارة مسلسله، لكن رئيس الشركة نفى في وقت لاحق صدور أي بيانات حول نسب المشاهدة، وهو التقرير الذي نشره سعد بعد تهنئة سامي له بوجوده في المركز السادس بنسب المشاهدة.

بينما دخل أحمد العوضي بطل مسلسل «علي كلاي» على خط الاشتباك مع نشر صور لفيديوهات حققت ملايين المشاهدات بوصفها دليلاً على كونه الأكثر مشاهدة.

الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حساب العوضي على «فيسبوك»)

وتفاعل عدد من صناع الفن مع الجدل والاشتباك اللفظي بين النجوم منهم أيمن بهجت قمر الذي أكد حبه للسينما، لكونها تضع كل شخص في مكانه الطبيعي من دون صراعات عبر مواقع التواصل، في حين كتب المخرج عمرو سلامة مع الضجة مستغرباً عدم وجود آلية حتى الآن لحساب مصداقية المشاهدات التلفزيونية من دون انحياز، لافتاً في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» إلى أن الأرقام الحقيقية تكون في صالح القناة والمعلن والمنتج والفنان، بالإضافة إلى دورها في إنهاء الجدل بين الصناع.

ورد على تدوينة سلامة الإعلامي حسام صالح بتأكيد وجود هذه التقنية التي تكون مرتبطة بوجود أجهزة خاصة في أطباق الاستقبال الفضائية، لكنها غير موجودة في مصر إلا في الأجهزة التي تستخدم اشتراكات القنوات المشفرة فحسب، مشيراً إلى أن هذه التقنية هي الآلية الوحيدة العملية التي يمكن البناء عليها، لكونها تتيح معلومات حال وجودها عند صاحب الجهاز.

وأضاف أن المنصات لديها الأرقام الخاصة بها المرتبطة بالمشاهدات، لكن في الوقت نفسه توجد تحديات في معرفتها بدقة، لوجود أكثر من فرد يستخدمون الاشتراك نفسه، لافتاً إلى أن التفاعل على مواقع التواصل هو المعيار الحالي.

صورة نشرتها مي عمر عبر صفحتها لتصدر مسلسلها نسب المشاهدة (حسابها على «فيسبوك»)

ويرى خبير الإعلام الرقمي، خالد البرماوي، أن «مسألة قياس نسب المشاهدة أو تحديد من يتصدر المشهد الإعلامي في مصر ما زالت تفتقر إلى آلية دقيقة أو جهة رسمية متخصصة تتولى هذه المهمة بشكل منهجي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجهات الموجودة عالمياً تعتمد على أدوات متعددة مثل استطلاعات الرأي والاستبيانات التي كانت تقوم تقليدياً على عينات عشوائية يتم التواصل معها لمعرفة ما يشاهدونه، إلا أن هذه الطريقة لم تعد كافية في العصر الرقمي».

ويشير إلى أن الاتجاه السائد حالياً يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات الرقمية، في ظل وجود نسبة كبيرة من الجمهور على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، مما يسمح بقياس حجم الاهتمام بالمحتوى وجودته وطبيعته، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً أو محايداً بدرجات مختلفة.

ويضيف البرماوي أن «كثيراً من المؤشرات المتداولة حالياً، مثل تصدر بعض الأعمال أو الأسماء لقوائم (الترند)، لا يمكن عدّها مقياساً دقيقاً للنجاح أو الانتشار، لأن ظهور اسم ما ضمن الأكثر تداولاً قد يكون نتيجة عوامل متعددة، مثل الحملات المدفوعة أو النشاط اللحظي على المنصات»، مؤكداً أن تحليل البيانات يجب أن يتم عبر مستويات مختلفة، تشمل رصد مدى انتشار المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتمييز بين حجم النشر وحجم التفاعل وطبيعته.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

من جهته، عدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، مسألة تحديد العمل الدرامي الأكثر مشاهدة أو ترتيب النجوم وفق نسب المشاهدة «من أكثر الأسئلة تعقيداً في سوق الدراما، ليس في مصر فقط بل في العالم العربي عموماً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة هذه السوق تختلف عن السينما التي يمكن قياس نجاحها بسهولة عبر شباك التذاكر والأرقام المعلنة للإيرادات. أما الدراما التلفزيونية فتفتقر إلى مقياس موحد، لأن المشاهدات موزعة بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، بالإضافة إلى نسب المشاهدة الناتجة عن النسخ المقرصنة أيضاً، مما يجعل الوصول إلى رقم دقيق لقياس حجم الجمهور أمراً بالغ الصعوبة».

ويضيف عبد الرحمن أن تعدد المنصات ووسائل المشاهدة، إلى جانب محدودية قدرة شركات الأبحاث التسويقية على العمل في جميع الدول أو الوصول إلى كل الشرائح داخل المجتمعات المحلية، يحدّ من دقة الأرقام المتداولة حول نسب المشاهدة، لافتاً إلى أن «الأفضل للنجوم وصناع الدراما هو التركيز على جودة المحتوى وقدرته على البقاء بعد انتهاء الموسم الرمضاني، بدل الانشغال بالصراعات حول من يتصدر المشاهدة».

Your Premium trial has ended


واشنطن: الحل في المفاوضات المباشرة... وماكرون يقترح توسيع الـ«ميكانيزم»

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
TT

واشنطن: الحل في المفاوضات المباشرة... وماكرون يقترح توسيع الـ«ميكانيزم»

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي لا يزال يغلق الأبواب في وجه الجهود الرامية للتوصل لوقف النار بين لبنان وإسرائيل، لمنع الانزلاق نحو حرب مفتوحة يصعب السيطرة عليها أو استيعابها، وهو اقترح على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لتفاديها، توسيع لجنة الـ«ميكانيزم» بضم مدنيين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

يأتي اقتراح ماكرون، الذي هو موضع تشاور بين عون ورئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الذي كان تلقى اتصالاً من الرئيس الفرنسي، بينما تصر الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على مقاومة أي تدخل فرنسي، وعدم تجاوبهما مع الأفكار التي طرحها ماكرون لحشر لبنان، اعتقاداً من واشنطن بأن المعبر الوحيد لعودة الاستقرار بدءاً من الجنوب، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، يكمن في دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بذريعة أن المواجهة المشتعلة لن تتوقف، كما كان يحصل في السابق، وأن المطلوب من الحكومة اللبنانية الضغط على «حزب الله» لتسليم سلاحه، في مهلة أقصاها شهر، آخذة بعين الاعتبار استكمال تنفيذ الخطة التي وضعتها قيادة الجيش، وتبناها مجلس الوزراء، خصوصاً أن الحزب ليس في الموقع الذي يملي فيه شروطه بعد الضربات القاسية التي تلقاها.

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

ولاحظت المصادر أن السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، لم ينخرط حتى الساعة في جهود وقف النار، بذريعة أنه يأخذ على الحكومة عدم تشددها حيال «حزب الله»، لإلزامه بتطبيق حصرية السلاح، وقالت إنه يتوجه إليها، في مجالسه الخاصة، باللوم على عدم حسم قرارها بنزع سلاح الحزب، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء.

وقالت إن المشاورات معه لم تنقطع، رغم عدم تجاوبه، محملاً الحكومة النتائج المترتبة على تصاعد وتيرة الحرب جراء تساهلها مع الحزب.

ولفتت إلى أن عيسى، في معرض مآخذه على الحكومة، يتوقف أمام إخلال أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، بتعهّده لبري بعدم التدخل إسناداً لإيران، وكان أحيط به عون، وقوبل بموقف من البيت الأبيض حمله السفير الأميركي إلى رئيس الجمهورية وطمأنه فيه بأن إسرائيل لن تبادر للقيام بعمل عسكري غير اعتيادي في حال عدم تعرضها لهجوم من الجهة اللبنانية. وقالت إنه يسأل الحكومة ماذا تنتظر لتبادر إلى نزع سلاح الحزب؟

وبالعودة للاتصالات التي لم تنقطع بين عون وماكرون، وآخرها منذ يومين، كشفت المصادر نفسها أن الأخير في مشاوراته مع بيروت حرص على التداول في مجموعة من الأفكار لوقف الحرب، بما فيها توسيع الـ«ميكانيزم»، وتفعيل اجتماعاتها لضمان التوصل لتفاهم يؤدي إلى تطبيق تدريجي لوقف الأعمال العدائية، لأنه من غير الجائز أن يُترك لبنان وحيداً، وأن تدخّله أكثر من ضروري لإنقاذه قبل أن يصعب السيطرة على التأزم، وهو لهذه الغاية اتصل برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وأوفد رئيس أركان الجيش الفرنسي لبيروت وتل أبيب، في محاولة لوقف الحرب.

وأكدت أن ماكرون لم يطرح مبادرة لوقف النار، وإنما حرص على التشاور مع عون، ولاحقاً مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في سلة من الأفكار، لعل التوافق عليها يؤسس للتوصل إلى خطوات تسمح باستيعاب التأزم العسكري الذي بلغ ذروته وينذر بتوسعه أكثر مما هو عليه الآن، ولا يمكن احتواؤه ما لم يُعَد الاعتبار للدور الموكل للـ«ميكانيزم» لوقف الأعمال العدائية.

ومع أن مصادر نيابية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن اتصال ماكرون ببري تمحور حول المسعى الفرنسي لوقف الحرب، وذلك بالتشاور في الخطوات الآيلة لنزع فتيل توسعتها، وأن الأخير اقترح عليه أن تعاود الـ«ميكانيزم» اجتماعاتها بحضور جميع الأطراف على المستويين العسكري والمدني، وألا تقتصر، كما هو الآن، على العسكريين، وهذا ما تطالب به الولايات المتحدة، عبر سفيرها في بيروت.

لكن اللافت أن «حزب الله» يلوذ بالصمت ولا يحرك ساكناً حول الأفكار التي يجري التداول فيها مع ماكرون، من دون أن تستبعد المصادر النيابية أن يكون بري قد بادر لإحاطة قيادته بها، عبر معاونه السياسي، النائب علي حسن خليل.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً قبل يومين بحضور قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل مع رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية موفداً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة اللبنانية)

ولم تستبعد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قيادة الحزب اتخذت قرارها بربط وقف النار بوحدة «المسار والمصير» مع إيران، وإلا فما الأسباب التي تتذرع بها وراء عدم تجاوبها، ولو صمتاً، مع الأفكار الفرنسية، ومنها إيداع سلاحه لدى الدولة تمهيداً لنشر الجيش في المنطقة الممتدة ما بين شمال نهر الليطاني والأولي؟ كما أنها لم تستبعد أن يكون بري، برغم ما لديه من مآخذ وعتب شديد على قاسم، قد تحفّظ على توسيع الـ«ميكانيزم»، لعلمه المسبق بأن توسيعها قد يفتح الباب أمام المطالبة بضم شيعي إليها، وهذا ما لا يريده. وسألت ما إذا كان تحفظه سببه علمه المسبق برفض «حزب الله» ضمّ مدنيين إليها، رغم أنها تقدّر لرئيس المجلس تمايزه عن الحزب بتأييده للقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء وعدم انسحاب الوزراء المحسوبين عليه من الجلسة، بخلاف الوزيرين اللذين يمثلان الحزب في الحكومة؟

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ولفتت إلى أن «حزب الله» بتفلته من تعهده بعدم التدخل أراد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر؛ بأنه يودع قراره لدى القيادة الإيرانية، عبر مرجعيتها التي لم تتشكل حتى الساعة، خلفاً للمرشد علي خامنئي الذي اغتالته إسرائيل. وقالت إنه قرر ربط موافقته على وقف النار بالتلازم مع طهران، وإلا فلماذا اختار إطلاق الصواريخ، بحسب التوقيت الإيراني على إسرائيل، بعد فترة وجيزة من اغتيال خامنئي، وإن التبرير الذي قدمه قاسم ليس في محله، بقوله إن صبره نفد بعد انقضاء سنة وأكثر من ثلاثة أشهر على وقف النار الذي لم تلتزم به إسرائيل، وتسبَّب بسقوط أكثر من 500 قتيل، بينهم قياديون وكوادر في الحزب.


الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر مَن لم يخلِ ضاحية بيروت الجنوبية بمغادرتها «فوراً»

لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
لبناني يحمل أغراضه ويغادر منطقة الشياح في العاصمة اللبنانية بيروت عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

جدّد الجيش الإسرائيلي، السبت، تحذيره لمن تبقى من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها «فوراً»، منذراً بمواصلة الغارات في المنطقة التي تعتبر معقل «حزب الله» قرب العاصمة اللبنانية.

ونشر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر منصة «إكس»، «إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت، وتحديداً لمَن لم يخلِ المنطقة بعد»، مضيفاً: «نعود ونؤكد: أنقذوا حياتكم وأخلوا منازلكم فوراً».

ونزح عشرات الآلاف من سكان الضاحية بعد صدور أمر إسرائيلي غير مسبوق بإخلاء المنطقة بكاملها مساء الخميس، تبعته سلسلة من الغارات المتتالية التي توقفت منذ مساء الجمعة.

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرات الهجمات على إسرائيل، ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة 5 كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».