مشاكل الوثائق السرية تعصف بترمب وبايدن وبنس

أكبر ثلاثة مرشحين لانتخابات 2024 الرئاسية يواجهون تحقيقات حولها

الرئيس الأميركي جو بايدن  ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)
TT

مشاكل الوثائق السرية تعصف بترمب وبايدن وبنس

الرئيس الأميركي جو بايدن  ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونائب الرئيس السابق مايك بنس (رويترز)

يواجه كل من الرئيس الحالي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب ونائب الرئيس السابق مايك بنس تحقيقات بسبب احتفاظهم بوثائق سرية في مكاتبهم أو منازلهم الخاصة، وكل منهم يستعد لخوض سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024، ما أثار الجدل والنقاشات حول نتائج التحقيقات التي تجري معهم، وتأثيرها على الناخب الأميركي، وكيف يمكن أن تعرقل الحظوظ للوصول إلى البيت الأبيض.
لم تهدأ الزوابع حول اقتحام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزل ترمب في منتجع مالارغو في فلوريدا في يوليو (تموز) الماضي، حتى تم الكشف عن احتفاظ الرئيس الحالي جو بايدن بوثائق سرية في مكتبه الخاص وفي منزله بولاية ديلاوير. وترجع هذه الوثائق إلى الفترة حينما كان يشغل منصب نائب الرئيس أوباما.
وجاء الكشف الجديد يوم الثلاثاء عن وثائق سرية احتفظ بها نائب الرئيس السابق مايك بنس بمنزله بولاية إنديانا، لتضيف أبعادا قانونية وسياسية غير مسبوقة للجدل الدائر في الأروقة السياسية الأميركية. وتزايدت الأسئلة حول تعامل الرؤساء وكبار المسؤولين مع الوثائق السرية الحساسة، وما يتعلق بإجراءات حماية الوثائق السرية وقوانين السجلات الرئاسية وما ستسفر عنه التحقيقات. أما الأسئلة الأكثر سخونة فهي تتعلق بمدى تأثير تلك التحقيقات ونتائجها على السباق الرئاسي وحظوظ المرشحين لهذا السباق.
وفقاً للقوانين الأميركية حينما يخرج الرئيس الأميركي وكبار المسؤولين من مناصبهم، عليهم تسليم السجلات والوثائق التي كانت بحوزتهم إلى الوصاية القانونية للأرشيف الوطني الأميركي. ويعد الاحتفاظ بوثائق عن قصد أو عن عمد أمرا غير قانوني كما يعد عدم تخزين الوثائق السرية وعدم تأمينها بشكل صحيح، مخاطرة على الأمن القومي الأميركي إذا وقعت في الأيدي الخطأ.

موقف الرئيس ترمب

استغل الرئيس السابق دونالد ترمب واقعة اقتحام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزله والعثور على بعض الوثائق السرية، في إثارة حماس أنصاره باعتبار الأمر مدفوعا سياسيا للإساءة إليه وعرقلة سعيه للترشح للرئاسة مرة أخرى. وقد أعلن ترمب رسميا ترشحه للسباق الانتخابي لعام 2024 في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

موقف الرئيس بايدن

حينما اندلعت فضيحة العثور على وثائق سرية في مكتب بايدن الخاص في العاصمة واشنطن وفي منزله الخاص، بدا المشهد ساخرا ومتناقضاً بشكل تراجيدي، لأن الرئيس بايدن خرج في تصريحات تلفزيونية يدين قيام سلفه ترمب بأخذ وثائق سرية والاحتفاظ بها في منزله. وقال في ذلك الوقت «كيف يمكن لأي شخص أن يكون غير مسؤول إلى هذا الحد».
وها هو بايدن يقوم بنفس الأمر ويواجه تحقيقات مع محقق خاص. ورغم إعلانه أنه لم يكن يعلم بوجود وثائق سرية في مكتبه ومنزله وأن محاميه أبلغوا بوجود هذه الوثائق وسلموها إلى وزارة العدل والأرشيف الوطني، إلا أن ذلك لم يخفف من الأسئلة الملحة حول توقيت العثور على الوثائق في نوفمبر الماضي قبل أيام من الانتخابات التشريعية، وبين الإعلان عن اكتشافها، وهو ما دفع البعض إلى تشبيه الوضع بفضيحة ووترغيت قبل خمسين عاماً، والتي واجهت الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون.
وتلاحقت الأسئلة هل يجب أن يستقيل بايدن؟ وكيف يمكن أن يتخطى التحقيقات؟ وما يتعلق بمصداقيته وحظوظه حينما يعلن رسميا ترشحه لفترة ولاية ثانية. ومن المتوقع أن يعلن بايدن عن ترشحه عقب إلقاء خطاب الاتحاد في 7 فبراير (شباط) المقبل.
وهاجم رئيس مجلس النواب كيفن ماكارثي الرئيس بايدن مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي كان يأمل ألا تثار هذه القضية ولا تحصل على كشف إعلامي أو تحقيق جنائي لذا جاء الإعلان عن وجود تلك الوثائق بعد أكثر من خمسة أسابيع على اكتشافها. المثير أن كلا من الرئيس بايدن وابنه هانتر بايدن سيكونان أول أب - في منصب رئيس حالي - وابنه يواجهان تحقيقات منفصلة.
لكن بعد الكشف عن وثائق مايك بنس، تنفس مسؤولو البيت الأبيض الصعداء، حيث سيخفض العثور على وثائق لدى بنس من سخونة الأسئلة التي تلاحق إدارة بايدن وربما يقلل من الأضرار القانونية والسياسية التي يمكن أن تلاحق بايدن.

اكتشاف وثائق بنس

يوم الثلاثاء، خرجت الأنباء حول العثور على وثائق تحمل علامة سرية في منزل نائب الرئيس السابق مايك بنس في منزله في منطقة كارمل بولاية إنديانا. وترجع تلك الوثائق إلى الفترة التي قضاها في منصب نائب رئيس خلال فترة إدارة الرئيس ترمب.
ووفقاً لفريق بنس، قام محاموه بإبلاغ الأرشيف الوطني في 18 يناير (كانون الثاني) بالعثور على 12 وثيقة سرية، وقام مكتب التحقيقات الفيدرالي بجمع هذه الوثائق من منزل بنس. وقد أعرب بنس عن رغبته في الترشح لسباق الانتخابات الرئاسية لعام 2024. وإلى الآن ليس من الواضح مستوى تصنيف الوثائق التي عثر عليها في منزل بنس، وما إذا كان سيتم تعيين مستشار خاص للتحقيق في هذه الوثائق كما حدث مع كل من ترمب وبايدن.
ويواجه مايك بنس الاتهامات بالنفاق والازدواجية، لأنه روج لنفسه بأنه يتمتع بمكانة أخلاقية عالية، وخرج في تصريحات ينفي الاحتفاظ بوثائق سرية وانتقد بنس الرئيس بايدن ووجود وثائق سرية في حوزته. وقد انتهز مساعدو بايدن الفرصة للهجوم على بنس والتركيز على المقارنة بين سلوك بايدن وبنس أكثر من المقارنة بين بايدن وترمب.

من المستفيد؟

ويقول المحللون بأنه يمكن لعاصفة العثور على وثائق بنس السرية أن تكون أخباراً جيدة لكل من بايدن وترمب لأنها ستؤدي إلى تخفيف حدة الصراع الذي يواجهه بايدن لشرح أسباب حيازته لوثائق في مكتبه ومنزله.
ومن الواضح أن موقف بنس سيفيد الرئيس بايدن والرئيس السابق ترمب حيث يوفر انفتاحا سياسيا غير مقصود لترمب، وسيكون من الصعب على العديد من الناخبين التمييز بين الفروق الدقيقة في القضايا الثلاث، والتفاصيل القانونية لموقف كل منهم. وكلما تم الكشف عن المزيد من الوثائق السرية قل الإحساس بأنها مشكلة كبيرة، أو زاد الاعتقاد بأن كل المتورطين في الاحتفاظ بوثائق سرية مخطئون بنفس القدر.
ويعطي سوء إدارة البيت الأبيض لقضية العثور على وثائق سرية لدى بايدن، الكثير من الزخم لحملة ترمب التي ستستغل الأمر لتوجيه اتهامات بعدم النزاهة والفشل لإدارة بايدن ولا تزال هناك أسباب قانونية تدين احتفاظ الرئيس السابق دونالد ترمب بالكثير من الوثائق السرية عند مغادرته منصبه ورفضه تسليم تلك الوثائق، إضافةً إلى محاولات عرقلة التحقيق وهو ما قد يصل إلى مستوى الجريمة الجنائية، لكن الجدل المتزايد حول اكتشاف وثائق لدى بايدن وبنس يمكن أن يقوض احتمالات أن توجه وزارة العدل اتهامات جنائية إلى ترمب.
وسيستغل ترمب هذا الأمر لصالحه بشكل كبير لأن توجيه أي اتهام له سيدفعه إلى الادعاء بأنه يتعرض للتمييز والمعاملة غير العادلة، وسيعزز مزاعمه بأنه ضحية للاضطهاد السياسي. ويشير بعض الخبراء إلى أن الخلافات حول وثائق بايدن ستجعل من الصعب على وزارة العدل توجيه اتهامات إلى أي من ترمب أو بنس.

هجوم الجمهوريين

لن يترك الجمهوريون في كل من مجلس الشيوخ والنواب أن يمر الأمر دون معركة سياسية للهجوم على الرئيس بايدن والوثائق السرية لديه لكن العثور على وثائق لدى بنس قد يعقد المعادلة وقد يعوق جهود الجمهوريين في مجلس النواب عن فتح تحقيق مع بايدن إلا إذا قاموا بنفس الخطوات لفتح تحقيق مع نائب الرئيس السابق بنس.



اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة
TT

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

أجرى علماء دراسة أولية لعائلة من ولاية يوتا في الولايات المتحدة أنجبت ضعف عدد الذكور مقارنة بالإناث لسبعة أجيال متتالية بنسبة تجاوزت 2 إلى 1 (60 ذكراً مقابل 29 أنثى).

تحليل قاعدة أنساب

وبتحليل قاعدة بيانات أنساب تضم أكثر من 76 ألف فرد، لم تجتز هذه الاختبارات الإحصائية الدقيقة سوى عائلة واحدة من بين أكثر من 26 ألف سلالة أبوية. ويعتقد باحثون من جامعة يوتا أنهم كشفوا السبب وراء هذه الظاهرة الفريدة.

«جين أناني» في الكروموسوم الذكري

وأرجع العلماء ذلك إلى وجود «جين أناني» نادر على الكروموسوم الذكري «واي» Y يعمل على تشويه النسبة الجنسية لصالح الذكور. ويشير العلماء إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على دليل واضح على وجود مثل هذه الجينات المُشوّهة للنسبة الجنسية لدى البشر، وهي ظاهرة كانت موثقة سابقاً فقط في حيوانات المختبر، مثل الفئران والذباب.

وتقول نيتين فادنيس من كلية العلوم البيولوجية جامعة يوتا المؤلفة المشاركة في قيادة دراسة أولية (preprint) نشرت على منصة «bioRxiv» في 4 فبراير (شباط) 2026 إن هذا أول دليل واضح على أن البشر قد يحملون «جينات أنانية» تشوه النسبة الجنسية.

مُشوهات النسبة الجنسية بين النظرية والتطبيق

إن مُشوهات النسبة الجنسية هذه موثقة جيداً في حيوانات المختبر مثل الفئران والذباب، حيث تتحيز في انتقالها إلى الأجيال المقبلة بغض النظر عما إذا كانت تُحسّن اللياقة البيولوجية للفرد. ومع ذلك فإن فترات الأجيال الطويلة وانخفاض معدلات المواليد والقيود الأخلاقية في البشر جعلت من الصعب للغاية اكتشافها.

كيف يعمل الجين الأناني؟

وركّز الباحثون على المشوهات المرتبطة بالكروموسوم «واي» لأنها أكثر قابلية للتتبع في بيانات الأنساب، إذ يُحدد الجنس البيولوجي عند البشر بواسطة الكروموسوم الذي ينقله الأب، فالحيوانات المنوية التي تحمل كروموسومات «واي» تنتج ذكوراً «إكس واي» (XY) بينما تلك التي تحمل كروموسومات «إكس» X الأنثوي تنتج إناثاً (XX) «إكس إكس». ومن الناحية النظرية يمكن لمُشوّه على الكروموسوم «واي» أن يعطل الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «إكس» ما يعطي ميزة تنافسية للحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «واي» .

آراء متباينة في الأوساط العلمية

وتقول بولي كامبل عالمة الأحياء التطورية في جامعة كاليفورنيا التي لم تشارك بالدراسة لكنها أشادت بمنهجيتها: «لا نتوقع عادةً أن يكون تشويه النسبة الجنسية مرئياً في التجمعات الطبيعية. من الرائع حقاً رؤيته».

ومع ذلك قوبلت النتائج التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران ببعض الشكوك. فقد شككت وين ماير عالمة الوراثة السكانية في جامعة ليهاي بنسلفانيا بالولايات المتحدة في ما إذا كانت التفسيرات البديلة قد تم استبعادها تماماً. فالممارسات الثقافية أو عدم الإبلاغ عن المواليد الإناث أو حتى تقنيات الإنجاب الحديثة مثل التلقيح الاصطناعي مع اختيار جنس الجنين يمكن أن تفسر هذا الخلل في النسبة.

الحاجة إلى مزيد من الأدلة

اقترح جيانتشي تشانغ عالم الوراثة في جامعة ميشيغان أن فحص نسل الأقارب الإناث قد يوفر اختباراً حاسماً. فإذا أنجبت النساء في العائلة اللواتي لا يحملن المُشوّه المرتبط بالكروموسوم «واي» نسباً جنسية متوازنة فسيتم تعزيز الفرضية الجينية. لكن لسوء الحظ لم يتم تضمين هذه البيانات في التحليل الحالي.

دفاع الباحثين عن فرضيتهم

يعترف باحثو يوتا بهذه القيود لكنهم يدافعون عن نتائجهم. وأشار المؤلف المشارك جيمس بالدوين - براون من كلية العلوم البيولوجية بجامعة يوتا إلى أن السجلات التاريخية لا تظهر أي دليل على وأد البنات أو المجاعة أو المشقات القاسية التي قد تفسر هذا النمط. كما أن تعدد الزوجات الذي كان شائعاً في يوتا ذات يوم لا يبدو مرجحاً لتفسير هذا الاتجاه الثابت عبر أجيال متعددة.

الخطوات المقبلة في الأبحاث

يسعى الفريق الآن إلى فهم الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذا المُشوّه المحتمل. ففي الفئران تؤثر جينات مماثلة على حركة الحيوانات المنوية وقابليتها للحياة. كما يقوم مختبر فادنيس بتطوير أدوات مبتكرة لدراسة الحيوانات المنوية البشرية على نطاق واسع بما في ذلك جهاز أطلقوا عليه اسم «حلبة سباق الحيوانات المنوية» sperm racetrack لمراقبة كيفية تنافس الحيوانات المنوية المختلفة في الإخصاب.

آفاق مستقبلية واعدة

إذا تم تأكيد هذا الاكتشاف فلن يقتصر الأمر على التحقق من صحة التنبؤات النظرية بوجود مُشوهات النسبة الجنسية لدى البشر، بل قد يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لفهم العقم وبيولوجيا التكاثر. وقد يفسر حتى السلالات العائلية الأخرى التي تعاني من تحيزات غير مفسرة نحو جنس واحد.

في الوقت الحالي تظل عائلة يوتا مجهولة الهوية وسرها الجيني محفوظ بموجب حماية قواعد البيانات، لكن النسب غير العادي يقدم لمحة آسرة عن الطرق الخفية والأنانية أحياناً التي تُشكّل بها جيناتنا الجيل المقبل ذكراً تلو الآخر.


طالب يحلّ لغز «رجال الثلج» في أطراف النظام الشمسي

كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)
كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)
TT

طالب يحلّ لغز «رجال الثلج» في أطراف النظام الشمسي

كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)
كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)

نجح أحد الطلاب في حلّ لغز كوني طال أمدُه يتعلَّق ببعض أكثر الأجسام غرابة في نظامنا الشمسي؛ «رجال الثلج» الجليديين الذين يستوطنون أطرافه البعيدة.

ونقلت «الإندبندنت» عن بحث نشرته دورية «الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، أنه لطالما تناقش علماء الفلك حول أصول هذه «الثنائيات المتلامسة»؛ وهي أجرام تتكوَّن من كرتين متّصلتين، في شكل يحاكي هيئة «رجل الثلج».

والآن، يزعم باحثون في جامعة ولاية ميشيغان امتلاك أدلة تشير إلى أن عملية بسيطة على نحو مفاجئ يمكن أن تفسّر نشوء هذه الأشكال المميّزة.

توجد أجرام «رجال الثلج» السماوية الغريبة في «حزام كايبر»، وهو امتداد شاسع يقع خلف كوكب نبتون، ويعجّ بالبقايا الجليدية التي يعود تاريخها إلى الحقبة التي تَشكل فيها النظام الشمسي. ويقع هذا النطاق خلف حزام الكويكبات المضطرب الممتدّ بين المريخ والمشتري.

وقد ظلت هذه اللبنات القديمة، المعروفة باسم «الكويكبات الأولية»، على حالها دون أن يمسّها تغيير لمليارات السنوات، ويُصنّف واحد تقريباً من بين كل 10 من هذه الأجرام ضمن فئة «الثنائيات المتلامسة».

ويكمن اللغز المحيّر الذي استعصى على الحلّ في كيفية تشكّل مثل هذه الهياكل الهشَّة، من دون أن تتحطَّم بعنف نتيجة اصطدام بعضها ببعض.

وقد طوَّر جاكسون بارنز، وهو طالب دراسات عليا في الجامعة، أول محاكاة حاسوبية توضح كيف يمكن لهذه الأشكال ذات الفصين أن تنشأ بشكل طبيعي من خلال «الانهيار الجاذبي».

وتُعرف هذه العملية بأنها المسار الذي تتقلَّص من خلاله المادة تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، مُتغلّبةً على القوى التي قد تؤدّي بخلاف ذلك إلى تشتّتها.

وكانت النماذج الحاسوبية السابقة تتعامل مع الأجرام المتصادمة وكأنها كتل سائلة تندمج بسرعة لتشكل كرات مفردة، ممّا جعل من المستحيل إعادة محاكاة نشأة «الثنائيات المتلامسة». أما محاكاة بارنز التي استندت إلى مرافق حوسبة عالية الأداء، فقد سمحت للأجرام بالحفاظ على تماسكها واستقرارها برفق ضد بعضها البعض.

وفي حين ذهبت نظريات أخرى إلى أنّ إنتاج هذه الأشكال قد يتطلَّب أحداثاً نادرة أو ظروفاً استثنائية، يرى الباحثون أنّ مثل هذه التفسيرات لا يمكن أن تفسّر وفرتها الظاهرة؛ حيث صرح الدكتور سيث جاكوبسون، الأستاذ المساعد في علوم الأرض والبيئة والمشرف الرئيسي على الدراسة، وأضاف: «إذا كنا نعتقد أن 10 في المائة من الكويكبات الأولية هي ثنائيات متلامسة، فلا يمكن للعملية التي تشكلها أن تكون نادرة؛ إذ إن الانهيار الجاذبي يتوافق تماماً مع ما رصدناه».

يُذكر أنّ الثنائيات المتلامسة شوهدت للمرة الأولى بتفاصيل دقيقة في يناير (كانون الثاني) 2019، عندما حلّقت مركبة «نيو هورايزونز» التابعة لوكالة «ناسا» بالقرب من جرم في «حزام كايبر» سُمّي لاحقاً بـ«أولتيما ثولي». وقد دفعت تلك الصور العلماء إلى إعادة فحص الأجرام البعيدة الأخرى، ليكتشفوا أنّ نحو 10 في المائة من الكويكبات الأولية تشترك في الشكل المميّز عينه.

وفي «حزام كايبر» قليل الكثافة، تنجرف هذه الأجرام دون أن يمسها اضطراب يُذكر، ونادراً ما تصطدم بحطام فضائي آخر.

ففي التاريخ المبكر لمجرّة «درب التبانة»، كانت المجرّة تتكوَّن من قرص من الغاز والغبار؛ ولا تزال بقايا تلك الحقبة قائمة في «حزام كايبر» اليوم، بما في ذلك الكواكب القزمة مثل «بلوتو»، جنباً إلى جنب مع المذنبات والكويكبات الأولية.

تُعد الكويكبات الأولية من بين أولى الأجسام الصلبة التي تشكلت نتيجة تكتل الغبار والمواد التي بحجم الحصى تحت تأثير الجاذبية. وهي تُشبه إلى حدّ كبير كرات الثلج المضغوطة؛ إذ تُمثّل تجمّعات مفكَّكة انبثقت من سحب من الجزيئات متناهية الصغر.

وتُظهر محاكاة بارنز أنه مع دوران إحدى هذه السحب، يمكن أن تنكمش نحو الداخل وتنقسم إلى جسمين منفصلين يبدآن في الدوران بعضهما حول بعض؛ وهي ظاهرة «الكويكبات الثنائية» التي تُرصد بكثرة في «حزام كايبر». ومع الوقت، تتقارب مداراتهما بشكل لولبي حتى يتلامس الزوجان برفق ويندمجان، محتفظين بأشكالهما المستديرة.

ويوضح أنّ السبب وراء بقاء هذه الهياكل التي تبدو هشة لبلايين السنوات يعود ببساطة إلى «عامل المصادفة». ففي مثل هذه المناطق النائية، نادراً ما تحدث اصطدامات. وفي غياب أيّ ارتطام كبير، لا يوجد ما يكفي من القوة لفصل الجسمين عن بعضهما، وهو ما يفسر خلو عدد من الثنائيات المتلامسة من الفوهات الناتجة عن الارتطامات، أو ندرتها الشديدة.

ولطالما ساور العلماء الشك في أنّ الانهيار الجاذبي هو المسؤول عن هذه الظاهرة، لكنهم كانوا يفتقرون حتى الآن إلى نماذج قادرة على اختبار الفكرة بشكل سليم. وفي هذا الصدد، قال بارنز: «أصبحنا قادرين على اختبار هذه الفرضية للمرة الأولى بطريقة علمية رصينة. وهذا هو مبعث الإثارة في هذه الورقة البحثية».

ويعتقد أنّ هذا النموذج قد يساعد الباحثين أيضاً في فهم أنظمة أكثر تعقيداً تضم 3 أجرام أو أكثر؛ إذ يعكف الفريق حالياً على تطوير عمليات محاكاة ترصد تفاصيل عملية الانهيار بدقة أكبر.

ومع انطلاق البعثات الفضائية المستقبلية في أعماق النظام الشمسي الخارجي، يرى الباحثون أنّ شكل «رجل الثلج» المألوف قد يتبيّن أنه أكثر شيوعاً بكثير مما كان يُعتقد في السابق.


مدرب برايتون: لاعبو آرسنال يضيّعون الوقت في الكرات الثابتة

فابيان هوتسلر (د.ب.أ)
فابيان هوتسلر (د.ب.أ)
TT

مدرب برايتون: لاعبو آرسنال يضيّعون الوقت في الكرات الثابتة

فابيان هوتسلر (د.ب.أ)
فابيان هوتسلر (د.ب.أ)

تساءل فابيان هوتسلر، المدير الفني لفريق برايتون، عن الوقت الذي يستغرقه لاعبو آرسنال، قبل تنفيذ الكرات الثابتة، وذلك قبل لقاء الفريقين على ملعب «أميكس»، الأربعاء، ضمن منافسات المرحلة الـ29 لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وقال هوتسلر، في مؤتمره الصحافي، الذي عقده، الثلاثاء، قبل لقاء الفريق اللندني، الذي يتربع على قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» حالياً: «أحياناً يستغرق آرسنال دقيقة كاملة لتنفيذ ركلة ركنية إذا كان متقدماً في النتيجة».

كما دعا مدرب برايتون إلى وضع قواعد أكثر صرامة لتجنب إهدار الوقت في الكرات الثابتة.

وسئل هوتسلر عن سبب الانتقادات الكثيرة الموجهة لتكتيكات آرسنال في الكرات الثابتة، ليردّ قائلاً: «بالنسبة لي، الموضوع الرئيسي هو وضع قاعدة واضحة تحدد الوقت المسموح به لتنفيذ الركلات الركنية، ورميات التماس، والركلات الحرة؛ لأنني أعتقد أنه لا أحد يدرك ذلك، لكن عندما يحصل آرسنال على ركلة ركنية وهو متقدم في النتيجة، فإنه أحياناً يستغرق أكثر من دقيقة لتنفيذها».

وحول إضاعة الوقت قبل الكرات الثابتة في «الدوري الإنجليزي الممتاز»، صرح المدرب الألماني: «أعتقد أنه يجب علينا وضع قواعد واضحة؛ لأن وقت المباراة الفعلي في النهاية هو 50 دقيقة، بدلاً من 65 دقيقة أحياناً، وهذا يغيّر مجرى المباريات بشكل كبير».

وتابع: «إذا لم يكن لدينا وقت مباراة فعلي موحد في جميع المباريات، فهذا أمر غير مقبول. لقد حللنا الأمر ووجدنا أن الفرق هائل. أعتقد أن كل مشجع يدفع مبلغاً كبيراً لحضور مبارياتنا في الملاعب يجب أن يحصل على الوقت الكامل نفسه من اللعب؛ لأنهم يدفعون كثيراً».

وشدد هوتسلر قائلاً: «الجماهير تريد مشاهدة مباراة كرة قدم حقيقية، ولا يريدون أن يقضوا 50 دقيقة في اللعب، و40 دقيقة أخرى دون لعب فعلي».

ورغم انتقاده طريقة «إهدار» آرسنال للوقت في الكرات الثابتة، شدد هوتسلر على أن فريقه بحاجة للتعلم من لاعبي الفريق الملقب بـ(المدفعجية) وتحسين أسلوبهم في الدفاع والهجوم في الكرات الثابتة.

وقال هوتسلر: «يتعيّن أن يشدد الحكام على عدم إهدار الوقت في الكرات الثابتة، لكنني أعتقد أننا لن نغيّر هذه القواعد فوراً، فنحن ندرك أهمية تلك الكرات وأنها قادرة على تغيير مجرى المباريات، لذا ينبغي علينا استغلالها أيضاً».

وأتم هوتسلر تصريحاته، حيث قال: «يجب علينا أن نكون فعالين للغاية في تسجيل الأهداف، وأن نكون أكثر فعالية في خلق الفرص من الركلات الركنية والركلات الحرة، وأن نحاول دائماً الدفاع عنها بشكل جيد؛ لأن تلك الكرات في الوقت الحالي هي الاتجاه السائد في (الدوري)، ونحن بالتأكيد بحاجة إلى التكيف والتأقلم معه».

ويطمح برايتون لمواصلة صحوته من خلال الفوز في لقائه الثالث على التوالي بالمسابقة، حيث يوجد الفريق حالياً في المركز الحادي عشر برصيد 37 نقطة من 28 مباراة.