حرب أوكرانيا تطيح فكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)
دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)
TT

حرب أوكرانيا تطيح فكرة الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي

دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)
دبابة «ليوبارد 2» ألمانية (أ.ب)

ترددت على مدى سنوات فكرة تحقيق الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي عبر تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية وتعزيز الإنفاق الدفاعي. وذهب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ انتخابه في ولايته الأولى عام 2017 أبعد من ذلك داعياً إلى إنشاء جيش أوروبي والتخلي عن الاعتماد على حلف شمال الأطلسي (ناتو) حيث الكلمة الفصل في معادلة الأحجام هي دائما للولايات المتحدة. وقد لاقته في ذلك إلى حد ما المستشارة الألمانية وقتذاك أنجيلا ميركل...
قال ماكرون:«أريد أن أقيم حوارًا أمنيًا حقيقيًا مع روسيا، وهي دولة أحترمها، دولة أوروبية. يجب أن تكون أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها دون الاعتماد على الولايات المتحدة فقط».
الفكرة لم تتحقق وقابلها «تأنيب» أميركي صريح من الرئيس السابق دونالد ترمب الذي صعّد مطالبته الدول الأوروبية بتعزيز التزامها في الناتو عبر تلبية معايير الإنفاق الدفاعي الذي يجب أن يبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
جاءت الحرب في أوكرانيا لتسلط الضوء على حاجة أوروبا المستمرة للاعتماد على الولايات المتحدة من أجل ضمان أمنها. وهناك أصوات أوروبية لم تتردد في أن تعلن «دفن» نظرية الاستقلال الاستراتيجي للقارة عن الشريك الأميركي، باعتبار أن فكرة الأمن والسلام والتعاون – مع روسيا تحديداً – سقطت مع انطلاق الهجوم الروسي على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وهكذا بقي الصوت الفرنسي المنادي بالهيكلية الدفاعية الأوروبية وحيداً لا صدى له.
في هذا السياق، جاء في وثيقة للناتو صدرت في أغسطس (آب) 2022: « كان غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا في فبراير بمثابة لحظة فاصلة بالنسبة إلى الأمن الأوروبي، إذ أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن روسيا بوتين لديها طموحات توسعية في اتجاه معظم أنحاء أوروبا الشرقية. وستستمر روسيا في تشكيل تهديد لأمن أوروبا ما دامت تحت حكم بوتين، أو شخص آخر يملك العقلية العدوانية الإمبريالية نفسها. كما سيؤدي الصراع في أوكرانيا إلى تفاقم المشاكل القائمة بين جيران أوروبا الجنوبيين. ولم تختفِ التهديدات الأخرى للأمن الأوروبي - الأطلسي فيما تشكل الصين مشاكل متزايدة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».
تضيف الوثيقة: «عمل كل من الناتو والاتحاد الأوروبي على تحديث الوثائق الإرشادية الرئيسية الخاصة بهما بشأن سياسة الأمن والدفاع هذا العام. ويحدد المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف الناتو الغرض من الحلف ومهماته الأساسية. أعادت الحرب في أوكرانيا إحياء الناتو وأعادت تركيز التحالف على ردع روسيا. واتفق الحلفاء على تعزيز انتشار قوات على طول الجناح الشرقي لردع موسكو بشكل أفضل. في الوقت نفسه، سلطت الحرب في أوكرانيا الضوء على الدور المركزي للاتحاد الأوروبي في الأمن الأوروبي. (...) يتمثل التحدي الرئيسي للأمن الأوروبي خلال السنوات المقبلة في تعزيز الردع ضد روسيا مع الاحتفاظ بالقدرة على مواجهة التهديدات الأخرى. ويجب أن يؤدي كل من الناتو والاتحاد الأوروبي دورًا في هذا الأمر. يظل حلف الناتو هو الإطار الذي لا جدال فيه والذي يمكن من خلاله تنظيم الردع والدفاع، ويعترف الاتحاد الأوروبي بأولوية الناتو».
مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب)
*أولوية أطلسية
لا شك في أن الحرب في أوكرانيا عززت مركزية القيادة السياسية والعسكرية الأميركية في الأمن الأوروبي، وهو ما أضعف موقف الذين يجادلون بأن أوروبا يجب أن تسعى إلى المضي قدماً بمفردها.
ويرى الأوروبيون «الأطلسيون» أنه من الناحية السياسية، لو تُرك لدول الاتحاد الأوروبي أن تأخذ موقفاً من الحرب في أوكرانيا لاستمرت الخلافات طويلاً ولربما انتهت إلى تفكك الاتحاد. وأما من الناحية العسكرية فقد ظهر جلياً أن الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو لا تملك القدرات اللازمة للوقوف في وجه روسيا، حتى أن جيوش الدول التي تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا باتت تعاني نقصاً في المعدات والذخائر. وفي طليعة هذه الدول ألمانيا التي اعترف مسؤولوها مراراً في الآونة الأخيرة بالعجز عن مجاراة الواقع الاستراتيجي، وكم تردد المستشار أولاف شولتس قبل «الإفراج» عن دبابات «ليوبارد» التي طالب بها مراراً وتكراراً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتمكن من مواجهة الجيش الروسي في الميدان.
في الشق العسكري نفسه تقول الوثيقة الأطلسية المشار إليها آنفاً: « يجب على الاتحاد الأوروبي والناتو استخلاص الدروس الصحيحة من الحرب في أوكرانيا. لسنوات عديدة، حصلت الحكومات الغربية على كميات أقل من أي وقت مضى من الأسلحة الأكثر تطورًا، مع الحد الأدنى من مخزون الذخيرة. بالتالي، يحتاج واضعو الخطط الدفاعية إلى إعادة النظر في المخزونات المطلوبة لخوض حرب ضد قوة مثل روسيا. وأظهر الصراع أيضًا أن الغرب لا يملك القدرة على زيادة إنتاج المعدات العسكرية بسرعة. لذا يجب على الحكومات التفكير في سبل زيادة المخزون (العسكري) وقت السلم، والعمل مع شركات صنع الأسلحة لتقليل الوقت اللازم لزيادة الإنتاج».
دبابات «آ إم إكس» الفرنسية (أ.ب)
*مهمة صعبة
ليست المهمة الأوروبية سهلة على الإطلاق، فضرورات الأمن ضاغطة في ظل انعدام الرؤية حول أمد الحرب في أوكرانيا ومآلاتها، وفي المقابل تعني أولوية الانتماء الأطلسي التسليم الكامل لمفاتيح القيادة الدفاعية ومن ورائها السياسية لواشنطن.
لقد نشأ الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كمنظمة لتعزيز التعاون وإرساء السلام في قارة أثخنتها جراح الحروب. وكانت حرب البوسنة (1992 – 1995) ضربة قاسية أولى تركت تداعياتها قنبلة موقوتة في البلقان، ثم أتت حرب أوكرانيا لتنهي أوهام السلام وتُعلي أصوات المعترضين على سياسة الانفتاح التي اتبعتها ألمانيا وفرنسا لسنوات حيال موسكو.
من هنا، نرى تبدّلاً في السياسات الدفاعية الأوروبية نحو تعزيز الجيوش وزيادة الإنفاق، ومحاولة لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي الذي بنى تدفقه على مدى سنوات حضوراً كبيراً لموسكو في أوروبا.
يسأل الأوروبيون أنفسهم: هل هناك مستقبل من السلام والاستقرار من دون روسيا؟ الجواب هو قطعاً لا. لكن أي علاقة ستكون مع روسيا: المقاربة الأطلسية – الأميركية المتشددة المُقنِعة لدول أوروبا الشرقية التي رزحت طويلاً تحت عبء الخضوع للاتحاد السوفياتي، أم المقاربة البراغماتية التي آمنت بها غالبية دول أوروبا الغربية؟
لا وضوح لملامح المشهد الآتي على وقع حرب يُتوقّع على نطاق واسع أن تتأجج نيرانها مع حلول فصل الربيع...


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.