النيابة العامة تتجاهل قرارات محقق «مرفأ بيروت»

عويدات يخاطب البيطار بآيات من القرآن والإنجيل... والاجتماعات القضائية متواصلة

آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)
آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)
TT

النيابة العامة تتجاهل قرارات محقق «مرفأ بيروت»

آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)
آثار الانفجار في مرفأ بيروت كما بدت أمس (رويترز)

أدخل قرار المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بالعودة إلى استكمال تحقيقاته في ملفّ انفجار مرفأ بيروت، القضاء اللبناني في منعطف خطير، وعمّق الانقسام داخل جسم العدالة المنهك أصلاً، وتجاهل البيطار بقراره عشرات الدعاوى المقامة ضدّه، كما أدخل ادعاؤه على عدد من القضاة بينهم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات العمل القضائي في مأزق، خصوصاً أن ملاحقة قاضٍ وإن كان في موقع محقق عدلي، لثاني أكبر مرجعية قضائية، أي النائب العام التمييزي تعدّ سابقة غير معهودة في تاريخ القضاء اللبناني.
وأرخت إجراءات البيطار بثقلها على قصر العدل في بيروت، لا سيما النيابة العامة التمييزية، حيث شهد مكتب القاضي عويدات أمس اجتماعات متلاحقة ضمته إلى المحامين العامين التمييزيين، كما اجتمع مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود وعدد من أعضاء المجلس، وتمحور البحث حول كيفية التعاطي مع قرارات البيطار، والمفارقة أنه بموازاة هذه اللقاءات، حدد المحقق العدلي مواعيد لاستجواب المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين وعسكريين وقضاة، واستدعى إلى جلسة يعقدها في السادس من فبراير (شباط) المقبل وزير الأشغال الأسبق، النائب الحالي غازي زعيتر ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، وحدد الثامن من فبراير موعداً لاستجواب رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والعاشر من الشهر نفسه لاستجواب المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، و13 فبراير موعداً لرئيس المجلس الأعلى للجمارك السابق أسعد الطفيلي وعضو مجلس الأعلى للجمارك غراسيا القزي و15 من الشهر نفسه للعميدين المتقاعدين في الجيش جودت عويدات وغسان غرز الدين بالإضافة إلى مدير المخابرات الأسبق العميد كميل ضاهر، و17 فبراير قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وفي 20 منه النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، وفي 23 القاضيين جاد معلوف وكارلا شواح.
واللافت أن قاضي التحقيق العدلي ألصق مذكرات تبليغ لكل من رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزيرين غازي زعيتر ونهاد المشنوق عند مدخل مكتبه في قصر العدل، وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن البيطار «قرر إبلاغهم لصقاً، لأنه سبق أن أبلغهم بهذه الطريقة قبل كفّ يده عن الملفّ، بعدما تعذّر إبلاغهم شخصياً أو في مكاتبهم أو منازلهم»، مشيراً إلى أنه «في حال لم يمثل هؤلاء أمامه في المواعيد المحددة، سيضطر إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم».
وتجاهلت النيابة العامة التمييزية مذكرات التبليغ المرسلة إليها لكونها قد وصلت بشكل غير رسمي، وسارع عويدات إلى توجيه كتاب خطّي إلى البيطار لا يتعدّى السطرين، ضمنّه آية من القرآن الكريم وآية من الإنجيل، وجاء فيه: «حضرة المحقق العدلي المكفوفة يده القاضي طارق البيطار.. (إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلّا بسلطان)». ثم أتبعها بآية من الإنجيل تقول: «بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم ويزاد لكم أيها السّامعون». وختم عويدات: «بموجبه نؤكد أن يدكم مكفوفة بحكم القانون، ولم يصدر لغايته أي قرار بقبول أو برفض ردّكم أو نقل أو عدم نقل الدعوى من أمامكم».
ورغم إحالة أوراق التبليغات إلى النيابة العامة منذ يوم الاثنين، فإن مصدراً في النيابة العامة التمييزية أشار إلى أن المحقق العدلي لم يسلّم مذكراته بشكل رسمي ولم يرفقها بإحالة يخاطب بموجبها النيابة التمييزية، فيما أعلن القاضي عويدات أنه «لم يتبلّغ قرار عودة البيطار إلى التحقيق إلّا عبر الإعلام». وقال خلال لقائه عدداً من الإعلاميين المعتمدين في قصر العدل: «هو (البيطار) اعتبرنا كنيابة عامة غير موجودين، ونحن نعتبره غير موجود» ونفى المدعي العام التمييزي أن يكون قد ادعى على البيطار كما ذكرت بعض وسائل الإعلام، كما نفى أن يكون قد طلب من الأجهزة الأمنية الامتناع عن تنفيذ المذكرات الصادرة عن البيطار. وأضاف: «بما أن المحقق العدلي تخطّى دعاوى الردّ المقامة ضدّه، أنا أعتبر نفسي غير متنحٍّ عن الملفّ (علماً بأن عويدات تنحّى عن النظر في هذا الملف كنائب عام، منذ استدعاء صهره النائب غازي زعيتر للاستماع إليه كشاهد بعد أيام على وقوع انفجار المرفأ في 4 أغسطس (آب) 2020)، ولذلك وجّهت إليه الكتاب باسمي الشخصي».
وينتظر أن يعقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً يوم غدٍ الخميس للبحث في تطورات ملف المرفأ، وتداعيات القرارات التي اتخذها قاضي التحقيق العدلي. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في مجلس القضاء أن «أربعة أعضاء طلبوا من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الدعوة إلى عقد جلسة للمجلس لتدارك خطورة ما يحصل على واقع السلطة القضائية». ورجّحت المصادر أن «يحضر القاضي عويدات هذه الجلسة، ويؤمّن النصاب، وقد يكون في عداد من يصوّت على تعيين محقق عدلي رديف»، إلّا أن عويدات أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «حضور جلسة مجلس القضاء رهن جدول الأعمال، فإذا تضمّن بنوداً تبحث مشكلات القضاء سأشارك فيها، وإذا كان بندها الوحيد ملفّ المرفأ، فلن أنضم إلى المجتمعين».
ويتوقّع أن يلبي مجلس القضاء دعوة وزير العدل هنري الخوري لعقد اجتماع لمجلس القضاء للبحث في تداعيات قرار البيطار، وعدّت المحامية سيسيل روكز، وكيلة الادعاء في الملف وشقيقة أحد ضحايا انفجار المرفأ، «إصرار وزير العدل على تعيين عضو رديف بملف المرفأ، دليلاً على أن هدفه الأساسي إخراج السياسيين من الملف، وترحيلهم من المجلس العدلي إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». وسألت: «أين الدافع الإنساني الذي كان ينادي به وزير العدل لإطلاق سراح الموقوفين؟ ولماذا لا يطلب من النيابة العامة التمييزية تنفيذ قرار البيطار والإفراج عمّن قرر إخلاء سبيلهم؟».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الخميس، بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2027.

وأُنشئت بعثة «يوبام» المدنية عام 2005 للمساعدة في مراقبة المعبر، لكنها ظلت معلقة من دون تفعيلها لنحو عقدين، في أعقاب سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007.

وأعيد فتح معبر رفح جزئياً في فبراير (شباط) تحت إشراف أوروبي بعد أشهر من الإغلاق خلال الحرب.

وقالت كالاس إن السلطات الإسرائيلية وافقت على تمديد ولاية بعثة «المساعدة الحدودية» وبعثة «مساندة الشرطة المدنية الفلسطينية وسيادة القانون» حتى 30 يونيو 2027، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأشادت المسؤولة الأوروبية بالقرار، واصفة إياه عبر منصة «إكس» بأنه «خطوة مهمة بعد أشهر من المفاوضات الدبلوماسية».

وأضافت أن «المهمتين تسعيان إلى تحقيق هدف واضح: المساهمة في جعل نقاط العبور أكثر أماناً وكفاءة، ودعم الشرطة الفلسطينية، وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

تهدف بعثة «المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي»، التي تنشر ضباط أمن إيطاليين وإسباناً وفرنسيين، إلى ضمان وجود محايد ومستقل عند معبر رفح.

ووفق بيانات أصدرها الاتحاد الأوروبي في أوائل أغسطس (آب)، سافر أكثر من عشرة آلاف شخص بين غزة ومصر عبر المعبر الحدودي منذ إعادة فتحه في فبراير.

كان من المقرر أن تجدد إسرائيل التفويض الخاص بنشر البعثتين الأوروبيتين في نهاية يونيو.

لكن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت توتراً شديداً منذ اندلاع الحرب في غزة، ولا سيما بسبب الوضع الإنساني في القطاع، والانتقادات الأوروبية لطريقة إدارة الحرب.

ويمهد الضوء الأخضر الإسرائيلي الطريق أمام تمديد رسمي للبعثتين من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي وافقت سابقاً على إبقائهما قائمتين حتى سبتمبر (أيلول) من هذا العام.


الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
TT

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)
استقبال الشرع لغوتيريش في دمشق يوليو الماضي (د.ب.أ)

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في بنيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكشفت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر، في زيارة تستمر لأربعة أيام، ويتوقع أن يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

المصادر، وبينهم السياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أيمن عبد النور، استبعدت أن يسمح الوقت الضيق بلقاء الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة، ونظراً لعدم جدولة هذا اللقاء من الطرفين أيضاً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يستغل الرئيس السوري الاجتماعات والقضايا التي تتصدر جدول مناقشات الجلسة، مثل الدعوات لوقف فوري لإطلاق النار في مناطق النزاع ومحاذير اتساع رقعة الحروب الإقليمية، إلى جانب قضايا الأمن وتجارة المخدرات، لطرح القضايا السورية، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

ورغم أن جلسات الجمعية العامة سنوية، يرى الباحث السياسي أيمن عبد النور أن توجه الرئيس الشرع إلى الولايات المتحدة، يشير إلى دأبه لجعل حضوره الاجتماعات الأممية دورياً، واصفاً إياه «بالخطوة الجيدة التي تستغل منصة الأمم المتحدة الدولية، لإعادة طرح القضايا السورية ووضعها على الطاولة وإعادة نقاشاتها على الإعلام الأميركي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن أهم الميزات التي تحملها الزيارة تتمثل باستمرارية الحضور السوري الذي يزيد من حجم التنسيق مع الإدارة الأميركية، وهو ما يضعف الحلف الإسرائيلي ضمن دائرة القرار في واشنطن وعلى المستوى الدولي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

القيادي في الجالية السورية الأميركية، د. محمد علاء غانم يتفق مع عبد النور ويعتبر الحضور السوري للجمعية العمومية «أمراً مطلوباً؛ لأجل المحافظة على زخم القضية السورية على الساحة الدولية، وأيضاً لوجود قضايا سورية بحاجة إلى المعالجة، في مقدمتها ملف الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب إعادة الإعمار، وأهمية الاستماع لما تعانيه سوريا من الجهة نفسها الممثلة للسوريين أنفسهم».

ويرى غانم أن هذه الاجتماعات فرصة حقيقية لمداولة القضايا والتحديات التي تواجه البلاد مع قادة الدول الأخرى، وطرحها للنقاش داخل أروقة الجمعية العامة، مشدداً على أن الوضع السوري يستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة السورية، وبالتالي، هناك حاجة لنسج المزيد من التحالفات لصالح سوريا وتقوية ما تم منها، لترسيخ شرعية الدولة الحديثة، وبناء علاقات مؤسساتية مقاومة للصدمات.

لقاء رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (سانا)

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ وصول الإدارة السورية الجديدة بدا واضحاً مساعيها لتكثيف حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الدولي، وإنهاء العزلة المفروضة عليها، وقد نجحت بإزالة معظم العقوبات الغربية وإعادة تنشيط بعثاتها الدبلوماسية الخارجية، وعقد اتفاقيات وتفاهمات سياسية واقتصادية مهمة، ساهمت بتعزيز شرعيتها السياسية.

ويؤكد وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن «للمنصات الأممية، خاصة الأمم المتحدة، أهمية كبيرة في المرحلة السياسية التي تعيشها سوريا، لجهة المساهمة بنقل البلاد من قائمة الدول المارقة المعاقَبة دولياً، إلى دولة مرحب بها من الأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات الأممية، ومن الحصار إلى الانفتاح والبحث واستقبال الفرص على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي، وما يتيحه من العودة إلى الأسواق العالمية».

ويركز علوان في حديثه على الاجتماعات واللقاءات الجانبية لزعماء الدول الكبرى، على هامش الاجتماع الأممي، وما تفتحه من أبواب لتبادل العلاقات إن كان في التجمعات العامة أو من خلال اللقاءات الثنائية، وهي فرصة سبق وأن خبرتها سوريا، خلال الحضور الأول للرئيس الشرع في نيويورك كأول رئيس سوري يصل إلى مقر الأمم المتحدة منذ عقود طويلة.

دمشق، بحسب علوان، لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم عملية اندماجها الدولي وحضورها الدائم، لتعزيز موقعها ضمن السياسات الدولية على مستوى الأمن والاقتصاد والتنمية، والبحث عن التحالفات لاستعادة مكانتها الإقليمية والحصول على فرص مستمرة للمساعدة في عملية التعافي.


«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تسعى لقائمة «وطنية» موحدة تخوض انتخابات المجلس التشريعي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

تسعى حركة «حماس» لتشكيل قائمة «وطنية» موحدة، تخوض انتخابات المجلس التشريعي التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراءها يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ فيما صرحت مصادر من الحركة بوجود توافق في الرؤى مع عدد من الفصائل بما يتيح المشاركة في قائمة أو قائمتين.

وأكد حسام بدران، مسؤول العلاقات الوطنية والإسلامية في المكتب السياسي لـ«حماس»، الأربعاء، أن الحركة ستشارك في الانتخابات «ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن»، وأنه يجري العمل مع العديد من القوى الفلسطينية على تشكيل كتلة انتخابية تشمل طيفاً واسعاً للوصول إلى مجلس تشريعي يمثل قاعدة وطنية تؤمن بالمشاركة وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.

وقال في مقابلة بثتها «فضائية الأقصى» التابعة للحركة إن «حماس» تؤمن بأن الانتخابات هي «الطريق الأمثل والأصوب لترتيب البيت الفلسطيني»، مؤكداً أنها لن تمنح الفرصة لإعادة هندسة وبرمجة النظام السياسي الوطني بمعزل عنها.

وشدد بدران على أن حركته تدعم عقد الانتخابات، مشدداً على حق الفلسطينيين في اختيار قيادتهم وبرنامجهم السياسي، سواء في الانتخابات التشريعية أو المجلس الوطني.

واعتبر القيادي في «حماس» أن هذه الانتخابات تمثل «فرصة تاريخية» لإحداث تغيير في الحالة الفلسطينية وإنهاء «حالة التفرد في القرار الوطني»، بحسب قوله. كما أعرب عن رفض الحركة فرض شروط سياسية على المشاركة أو إلزام الأطراف ببرنامج سياسي محدد.

فتاة فلسطينية تسير باسمة وسط الركام في جباليا شمال مدينة غزة يوم 7 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وتعتبر تصريحات بدران أول التعليقات الرسمية من جانب حركة «حماس» لقرار الانتخابات التشريعية، حيث التزمت الصمت حين أعلن الرئيس الفلسطيني عن تحديد موعدها. وصرحت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط» حينها بأن ذلك جاء بطلب من الوسطاء في مصر وقطر وتركيا الذين يلعبون دوراً لتقريب وجهات النظر الفلسطينية إزاء الوضع الداخلي وترتيب سياسات وأولويات المرحلة المقبلة.

وتلعب تلك الدول دوراً مهماً في محاولة إقناع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «فتح»، بالعمل على أن يكون هناك مسار سياسي قائم على تغيير الوضع الفلسطيني برمته، بما في ذلك العمل بنظام سياسي جديد.

ورغم تلك الجهود، فإنها لم تنجح حتى الآن في التوصل لتفاهمات أو عقد لقاءات مباشرة بين حركتي «فتح» و«حماس»، في ظل تمسك الأولى بمواقفها بشأن العديد من القضايا؛ في حين يعمل الرئيس عباس على تعديل قوانين الانتخابات بما يتيح المشاركة وفق الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية القائم على الاعتراف بإسرائيل وبنود الشرعية الدولية، بما فيها نبذ العنف.

وصرَّحت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» بأن لقاءات عقدت بين قيادات من الحركة وفصائل فلسطينية منها «الجهاد الإسلامي» و «الجبهة الشعبية» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي» المنشق عن «فتح» بقيادة محمد دحلان لبحث الانتخابات المقبلة، فيما عُقدت اجتماعات مع فصائل أخرى وبحضور بعض الفصائل المذكورة، وكان بعضها في القاهرة وأخرى في إسطنبول.

وقال مصدران إن هناك توافقاً كبيراً في الرؤى بين تلك الفصائل و«حماس»، بما في ذلك إمكانية المشاركة في قائمة واحدة أو قائمتين وبما يسمح بمشاركة الجميع دون أي عقبات سياسية.

وأشار أحد المصادر إلى وجود دعم من دول عربية وإسلامية لأن يكون هناك توافق فلسطيني عام على تحسين مسار الحياة السياسية.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد عقدت هذا الأسبوع مناقشات تتعلق بالانتخابات والوضع الفلسطيني العام.