وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟

خبراء: قيود رأس المال تُبقي الوضع الحرج للبنوك المحلية

وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟
TT

وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟

وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟

في خطوة حذرة، وبعد أسبوع من الاضطرابات التي انتهت، تقريبا، بعدم الخروج من اليورو، فتحت اليونان أبواب بنوكها اعتبارا من أول من أمس (الاثنين)، بعد إغلاقها قبل ثلاثة أسابيع لمنع الانهيار تحت سيل من السحوبات النقدية، مما يُعطي إشارة لإمكانية سداد الديون المستحقة للدائنين ووضع الخطط الجديدة لإطلاق مفاوضات رسمية للحصول على حزمة الإنقاذ الثالثة.
وحسبما أعلن نائب وزير المالية اليوناني ديمتريس مارداس، تهدف الحكومة بذلك الإجراء إلى استعادة الثقة داخل وخارج اليونان بعد اتفاق المساعدات مقابل الإصلاحات لتجنب الإفلاس.
ويسعى رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إلى تحويل الوضع في اليونان إلى الأفضل، نسبيًا، بعد أن وافق على مضض على التفاوض على خطة الإنقاذ الثالث والقبول بخطة التقشف القاسية، بعد الحصول على موافقة البنك المركزي الأوروبي على إعادة فتح خطوط الائتمان الطارئة التي يحتاجها القطاع المصرفي اليوناني المترنح للبقاء على قيد الحياة.
وقال رئيس اتحاد المصارف اليونانية لوكا كاتسيلي إن «ضوابط رأس المال والقيود المفروضة على عمليات السحب ستبقى كما هي، ولكن سندخل في مرحلة جديدة، نأمل جميعًا أن تكون خطوة جيدة نحو الحياة الطبيعية».
وفي مرسوم صدر يوم السبت الماضي، أبقت الحكومة اليونانية على حد السحب النقدي اليومي عند 60 يورو لكنه أضاف حدا أسبوعيا جديدا.
وأضاف كاتسيلي، خلال لقاء مع تلفزيون «سكاي» اليوناني، أن المواطن اليوناني سيكون قادرا على سحب 420 يورو في الأسبوع مرة واحدة بدلا من مجرد 60 يورو يوميا، ولكن يظل الحد الأقصى للسحب في اليوم الواحد كما هو، وتظل ضوابط رأس المال أيضا كما كانت.
وتسبب إغلاق النظام المصرفي لمدة ثلاثة أسابيع في خسارة الاقتصاد اليوناني لنحو 3 مليارات يورو (4.4 مليار دولار).
ويقول روبرت كان، وهو زميل بارز في الاقتصاد الدولي في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، رغم عودة عمل البنوك، لا يزال العملاء غير قادرين على صرف الشيكات، إلا من خلال إيداعها في حساباتهم فقط.
ويُضيف روبرت، في مذكرة للمجلس اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أنه لن يُسمح أيضا بنقل الأموال إلى بلدان أخرى إلا بإذن من البنك المركزي اليوناني ووزارة المالية. وبطاقات الائتمان اليونانية لن تكون قادرة على أن تستخدم في الخارج مرة أخرى، ولكنها ستستخدم لشراء وسداد فواتير، وليس لسحب النقود.
وطبقًا للمرسوم الصادر عن المركزي اليوناني، لا يزال من الصعب للغاية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم شراء المواد الخام الحيوية أو غيرها من السلع من الخارج، وذلك لأن البنوك لا تقدم قروضًا جديدة، وهناك قيود شديدة على المدفوعات الخارجية. وذلك يعني أن الوضع المالي للبنوك اليونانية يظل حرجا.
في 30 مايو (أيار)، تخلفت اليونان رسميًا عن سداد ديون بواقع 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي، مما دعا القادة في أوروبا إلى الإعلان عن خطة جديدة للتقشف من أجل منح اليونان مزيدا من أموال الإنقاذ.
وفي 5 يوليو (تموز)، صوت أكثر من 60 في المائة من اليونانيين ضد شروط صفقة الإنقاذ وإجراءات التقشف التي قدمها الدائنون. وبعد محادثات 17 ساعة في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 12 يوليو، وازدياد المخاوف بشأن خروج اليونان من منطقة اليورو، اضطر حزب «سيريزا» الحاكم بقيادة تسيبراس للموافقة على خطة التقشف الصارمة من أجل الحصول على حزمة ثالثة من الإنقاذ المالي لمدة ثلاث سنوات مقبلة.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان مرة ثانية، الأربعاء المُقبل، بشأن التدابير اللازمة للحصول على حزمة الإنقاذ الجديدة بما في ذلك العدالة والإصلاحات المصرفية.
وشملت شروط خطة الإنقاذ، الأكثر صرامة من تلك التي رفضت في استفتاء 5 يوليو، زيادة الضرائب، وخفض المعاشات التقاعدية، وفرض قيود صارمة على الإنفاق العام، ونقل 50 مليار يورو من الأصول المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص.
وبموجب شروط الإنقاذ التي أعلنتها المفوضية الأوروبية، سترتفع الضريبة على القيمة المضافة على المواد الغذائية ووسائل النقل العام إلى 23 في المائة من 13 في المائة.
وتقول ميجان جرين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «هانكوك» الأميركية للخدمات المالية، إن رفع ضريبة القيمة المضافة يجعل المواطن اليوناني يعاني مزيدًا من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، المرتفعة بالفعل. فالضريبة ستشمل كثيرا من السلع الأساسية كاللحوم والقهوة والشاي وزيوت الطبخ التي يحتاج إليها المواطن في حياته اليومية، مما يزيد الضغط بسبب خطط التقشف التي يعانيها منذ خمس سنوات.
ووافق البرلمان اليوناني أيضا على إصلاحات عميقة في نظام المعاشات بما في ذلك الإلغاء التدريجي لجميع خيارات التقاعد المبكر.
ومهدت موافقة البرلمان اليوناني على الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون في منطقة اليورو كشرط لإجراء محادثات بشأن اتفاق الإنقاذ الثالث، الطريق لتوفير الاتحاد الأوروبي تمويلا مؤقتا لليونان بقيمة 7.2 مليار يورو، وهو مبلغ كاف لتدابير الحكومة اليونانية حتى نهاية يوليو الحالي لحين تبدأ اليونان المفاوضات مع دائنيها حول برنامج الإنقاذ المالي الثالث.
وبدأت اليونان، يوم الاثنين، عملية سداد مستحقات بنحو 6.25 مليار يورو (6.78 مليار دولار) بواقع 4.2 مليار يورو من أصل الدين والفوائد المستحقة للبنك المركزي الأوروبي في اليوم ذاته، بالإضافة إلى 2.05 مليار يورو لصندوق النقد الدولي من المتأخرات المستحقة منذ يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي. وستقوم اليونان كذلك برد قرض بقيمة 500 مليون يورو لبنك اليونان.
لكن هناك المزيد من الشكوك حول قدرة المركزي الأوروبي على تصميم وتنفيذ خطة إنقاذ جديدة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي؛ فصندوق النقد الدولي، الذي يُعد لاعبًا رئيسيًا في عمليتي الإنقاذ السابقتين، يرى أن ديون اليونان غير قابلة للاستمرار، وهذا يعني أنه من غير المرجح أنه سيساهم في برنامج الإنقاذ الجديد إلا إذا قدم شكلاً من أشكال تخفيض الديون على الطاولة.
وفي مذكرة بحثية، صدرت عن بنك «سوسيتيه جنرال» الاثنين، قال اقتصاديون: «إن المشاركة المالية لصندوق النقد الدولي أمر مشكوك فيه، نظرًا للانكشاف المرتفع أصلاً لليونان، ووجهة نظر الصندوق أن الدين اليوناني لا يمكن تحمله. ونتيجة لذلك، من المرجح أن تُثبت صياغة البرنامج الجديد وجود إشكالية مطولة عن المأمول من قبل قادة الاتحاد الأوروبي».
ويرى بنك «سوسيتيه» أن فتح اليونان بنوكها صباح يوم الاثنين ما هو إلا محاولة لإظهار أن أسوأ ما في الأزمة قد انتهى. ولكن تلك الخطوة تُعتبر رمزية إلى حد كبير لأن معظم القيود المصرفية تظل مفروضة كما هي دون تعديل جوهري يُذكر.
وأغلقت البنوك في البلاد لأول مرة في نهاية يونيو بعد مخاوف من انهيار اقتصادي يقوده سحب الجمهور لمئات الملايين من الدولارات من حسابات الادخار الشخصية، مما يؤدي لنفاد الاحتياطي النقدي للبنوك في جميع أنحاء البلاد. وتم التخطيط لإعادة فتحها بعد أن قام البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الماضي بضخ مبلغ إضافي بقيمة 900 مليون يورو من السيولة الطارئة في البنوك.
ومرت البنوك اليونانية بوضع مماثل في العام الماضي، ولكن كان هذا قبل أن تصبح هناك أضرار جانبية بسبب الاضطراب السياسي والاقتصادي في اليونان. كما عانت الشركات من ركود في حجم المبيعات، وتلقى الكثير من الناس أجزاء فقط من رواتبهم أو معاشات التقاعد، وتراجعت قدرة المقترضين على تسديد دفعات القرض.
ويرى محللون أنه حتى لو توصلت اليونان ودائنوها إلى صفقة إنقاذ جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، قد لا تستقر البنوك اليونانية بما فيه الكفاية خلال العام الحالي، ومن غير الممكن للحكومة أن ترفع القيود المفروضة على تحركات الأموال إلى الخارج.
ويقول «بنك الاتحاد السويسري» إن متوسط نسب القروض المتعثرة في البنوك اليونانية الكبرى تصل إلى 36 في المائة، ومع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البنوك منذ فبراير (شباط) الماضي، من المتوقع أن تزيد نسبة القروض المتعثرة.
ويُضيف البنك، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن هذه النسبة إذا استمرت فستُمثل عبئًا جديدًا في المستقبل على الميزانيات العمومية للبنوك، وهي عملية تُهدد حيازات المستثمرين خاصة مع عمليات الإنقاذ العامة.
ووفقًا للمذكرة البحثية، التي أصدرها البنك (الاثنين)، هناك أيضا مشكلة الأصول الضريبية المؤجلة، التي تمثل نحو نصف مخازن رأسمال البنوك اليونانية.
وفي دراسة نُشرت يوم السبت الماضي على موقع «Vox.eu»، قال فابيو غيروني، الاقتصادي بجامعة واشنطن، إنه قد يكون من المستحيل بالنسبة لليونان تلبية مطالب التقشف المفروضة عليها بقيادة ألمانيا التي اقترحت خروج اليونان بشكل مؤقت من اليورو».
وأضاف غيروني: «مخاطر الأزمة اليونانية يُمكنها تحطيم منطقة اليورو كما نعرف». وقد «يقود وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله تحالف الصقور الذي يبدو مصممًا على جعل خروج اليونان من اليورو نتيجة لا مفر منها».
ويرى مصرف «مورغان ستانلي» أن فتح البنوك اليونانية يُعتبر بمثابة دفعة معنوية للدولة، ولكن الكثير من اليونانيين يشعرون بالقلق إزاء الخسائر التي ستلحق بهم نتيجة المتطلبات التي تفرضها خطة الإنقاذ الجديدة.
ويقول نيكولا فيرون، وهو زميل بارز في بروغل، منظمة أبحاث في بروكسل، إن القادة الأوروبيين يمكن أن يفعلوا الكثير لتعزيز الثقة إذا أعلنوا حمايتهم للودائع التي تصل إلى 100 ألف يورو وفقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة.
ويُضيف فيرون: «إذا تم مثل هذا الإعلان من قبل القادة في أوروبا، فهنا يُمكن أن نتوقع رفع ضوابط رأس المال بسرعة كبيرة».



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».