وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟

خبراء: قيود رأس المال تُبقي الوضع الحرج للبنوك المحلية

وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟
TT

وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟

وسط التقشف الصارم.. هل ينجو اقتصاد اليونان من الأزمة؟

في خطوة حذرة، وبعد أسبوع من الاضطرابات التي انتهت، تقريبا، بعدم الخروج من اليورو، فتحت اليونان أبواب بنوكها اعتبارا من أول من أمس (الاثنين)، بعد إغلاقها قبل ثلاثة أسابيع لمنع الانهيار تحت سيل من السحوبات النقدية، مما يُعطي إشارة لإمكانية سداد الديون المستحقة للدائنين ووضع الخطط الجديدة لإطلاق مفاوضات رسمية للحصول على حزمة الإنقاذ الثالثة.
وحسبما أعلن نائب وزير المالية اليوناني ديمتريس مارداس، تهدف الحكومة بذلك الإجراء إلى استعادة الثقة داخل وخارج اليونان بعد اتفاق المساعدات مقابل الإصلاحات لتجنب الإفلاس.
ويسعى رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إلى تحويل الوضع في اليونان إلى الأفضل، نسبيًا، بعد أن وافق على مضض على التفاوض على خطة الإنقاذ الثالث والقبول بخطة التقشف القاسية، بعد الحصول على موافقة البنك المركزي الأوروبي على إعادة فتح خطوط الائتمان الطارئة التي يحتاجها القطاع المصرفي اليوناني المترنح للبقاء على قيد الحياة.
وقال رئيس اتحاد المصارف اليونانية لوكا كاتسيلي إن «ضوابط رأس المال والقيود المفروضة على عمليات السحب ستبقى كما هي، ولكن سندخل في مرحلة جديدة، نأمل جميعًا أن تكون خطوة جيدة نحو الحياة الطبيعية».
وفي مرسوم صدر يوم السبت الماضي، أبقت الحكومة اليونانية على حد السحب النقدي اليومي عند 60 يورو لكنه أضاف حدا أسبوعيا جديدا.
وأضاف كاتسيلي، خلال لقاء مع تلفزيون «سكاي» اليوناني، أن المواطن اليوناني سيكون قادرا على سحب 420 يورو في الأسبوع مرة واحدة بدلا من مجرد 60 يورو يوميا، ولكن يظل الحد الأقصى للسحب في اليوم الواحد كما هو، وتظل ضوابط رأس المال أيضا كما كانت.
وتسبب إغلاق النظام المصرفي لمدة ثلاثة أسابيع في خسارة الاقتصاد اليوناني لنحو 3 مليارات يورو (4.4 مليار دولار).
ويقول روبرت كان، وهو زميل بارز في الاقتصاد الدولي في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، رغم عودة عمل البنوك، لا يزال العملاء غير قادرين على صرف الشيكات، إلا من خلال إيداعها في حساباتهم فقط.
ويُضيف روبرت، في مذكرة للمجلس اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أنه لن يُسمح أيضا بنقل الأموال إلى بلدان أخرى إلا بإذن من البنك المركزي اليوناني ووزارة المالية. وبطاقات الائتمان اليونانية لن تكون قادرة على أن تستخدم في الخارج مرة أخرى، ولكنها ستستخدم لشراء وسداد فواتير، وليس لسحب النقود.
وطبقًا للمرسوم الصادر عن المركزي اليوناني، لا يزال من الصعب للغاية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم شراء المواد الخام الحيوية أو غيرها من السلع من الخارج، وذلك لأن البنوك لا تقدم قروضًا جديدة، وهناك قيود شديدة على المدفوعات الخارجية. وذلك يعني أن الوضع المالي للبنوك اليونانية يظل حرجا.
في 30 مايو (أيار)، تخلفت اليونان رسميًا عن سداد ديون بواقع 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي، مما دعا القادة في أوروبا إلى الإعلان عن خطة جديدة للتقشف من أجل منح اليونان مزيدا من أموال الإنقاذ.
وفي 5 يوليو (تموز)، صوت أكثر من 60 في المائة من اليونانيين ضد شروط صفقة الإنقاذ وإجراءات التقشف التي قدمها الدائنون. وبعد محادثات 17 ساعة في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 12 يوليو، وازدياد المخاوف بشأن خروج اليونان من منطقة اليورو، اضطر حزب «سيريزا» الحاكم بقيادة تسيبراس للموافقة على خطة التقشف الصارمة من أجل الحصول على حزمة ثالثة من الإنقاذ المالي لمدة ثلاث سنوات مقبلة.
ومن المقرر أن يصوت البرلمان مرة ثانية، الأربعاء المُقبل، بشأن التدابير اللازمة للحصول على حزمة الإنقاذ الجديدة بما في ذلك العدالة والإصلاحات المصرفية.
وشملت شروط خطة الإنقاذ، الأكثر صرامة من تلك التي رفضت في استفتاء 5 يوليو، زيادة الضرائب، وخفض المعاشات التقاعدية، وفرض قيود صارمة على الإنفاق العام، ونقل 50 مليار يورو من الأصول المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص.
وبموجب شروط الإنقاذ التي أعلنتها المفوضية الأوروبية، سترتفع الضريبة على القيمة المضافة على المواد الغذائية ووسائل النقل العام إلى 23 في المائة من 13 في المائة.
وتقول ميجان جرين، كبيرة الاقتصاديين في شركة «هانكوك» الأميركية للخدمات المالية، إن رفع ضريبة القيمة المضافة يجعل المواطن اليوناني يعاني مزيدًا من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، المرتفعة بالفعل. فالضريبة ستشمل كثيرا من السلع الأساسية كاللحوم والقهوة والشاي وزيوت الطبخ التي يحتاج إليها المواطن في حياته اليومية، مما يزيد الضغط بسبب خطط التقشف التي يعانيها منذ خمس سنوات.
ووافق البرلمان اليوناني أيضا على إصلاحات عميقة في نظام المعاشات بما في ذلك الإلغاء التدريجي لجميع خيارات التقاعد المبكر.
ومهدت موافقة البرلمان اليوناني على الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون في منطقة اليورو كشرط لإجراء محادثات بشأن اتفاق الإنقاذ الثالث، الطريق لتوفير الاتحاد الأوروبي تمويلا مؤقتا لليونان بقيمة 7.2 مليار يورو، وهو مبلغ كاف لتدابير الحكومة اليونانية حتى نهاية يوليو الحالي لحين تبدأ اليونان المفاوضات مع دائنيها حول برنامج الإنقاذ المالي الثالث.
وبدأت اليونان، يوم الاثنين، عملية سداد مستحقات بنحو 6.25 مليار يورو (6.78 مليار دولار) بواقع 4.2 مليار يورو من أصل الدين والفوائد المستحقة للبنك المركزي الأوروبي في اليوم ذاته، بالإضافة إلى 2.05 مليار يورو لصندوق النقد الدولي من المتأخرات المستحقة منذ يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي. وستقوم اليونان كذلك برد قرض بقيمة 500 مليون يورو لبنك اليونان.
لكن هناك المزيد من الشكوك حول قدرة المركزي الأوروبي على تصميم وتنفيذ خطة إنقاذ جديدة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي؛ فصندوق النقد الدولي، الذي يُعد لاعبًا رئيسيًا في عمليتي الإنقاذ السابقتين، يرى أن ديون اليونان غير قابلة للاستمرار، وهذا يعني أنه من غير المرجح أنه سيساهم في برنامج الإنقاذ الجديد إلا إذا قدم شكلاً من أشكال تخفيض الديون على الطاولة.
وفي مذكرة بحثية، صدرت عن بنك «سوسيتيه جنرال» الاثنين، قال اقتصاديون: «إن المشاركة المالية لصندوق النقد الدولي أمر مشكوك فيه، نظرًا للانكشاف المرتفع أصلاً لليونان، ووجهة نظر الصندوق أن الدين اليوناني لا يمكن تحمله. ونتيجة لذلك، من المرجح أن تُثبت صياغة البرنامج الجديد وجود إشكالية مطولة عن المأمول من قبل قادة الاتحاد الأوروبي».
ويرى بنك «سوسيتيه» أن فتح اليونان بنوكها صباح يوم الاثنين ما هو إلا محاولة لإظهار أن أسوأ ما في الأزمة قد انتهى. ولكن تلك الخطوة تُعتبر رمزية إلى حد كبير لأن معظم القيود المصرفية تظل مفروضة كما هي دون تعديل جوهري يُذكر.
وأغلقت البنوك في البلاد لأول مرة في نهاية يونيو بعد مخاوف من انهيار اقتصادي يقوده سحب الجمهور لمئات الملايين من الدولارات من حسابات الادخار الشخصية، مما يؤدي لنفاد الاحتياطي النقدي للبنوك في جميع أنحاء البلاد. وتم التخطيط لإعادة فتحها بعد أن قام البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الماضي بضخ مبلغ إضافي بقيمة 900 مليون يورو من السيولة الطارئة في البنوك.
ومرت البنوك اليونانية بوضع مماثل في العام الماضي، ولكن كان هذا قبل أن تصبح هناك أضرار جانبية بسبب الاضطراب السياسي والاقتصادي في اليونان. كما عانت الشركات من ركود في حجم المبيعات، وتلقى الكثير من الناس أجزاء فقط من رواتبهم أو معاشات التقاعد، وتراجعت قدرة المقترضين على تسديد دفعات القرض.
ويرى محللون أنه حتى لو توصلت اليونان ودائنوها إلى صفقة إنقاذ جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، قد لا تستقر البنوك اليونانية بما فيه الكفاية خلال العام الحالي، ومن غير الممكن للحكومة أن ترفع القيود المفروضة على تحركات الأموال إلى الخارج.
ويقول «بنك الاتحاد السويسري» إن متوسط نسب القروض المتعثرة في البنوك اليونانية الكبرى تصل إلى 36 في المائة، ومع الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البنوك منذ فبراير (شباط) الماضي، من المتوقع أن تزيد نسبة القروض المتعثرة.
ويُضيف البنك، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن هذه النسبة إذا استمرت فستُمثل عبئًا جديدًا في المستقبل على الميزانيات العمومية للبنوك، وهي عملية تُهدد حيازات المستثمرين خاصة مع عمليات الإنقاذ العامة.
ووفقًا للمذكرة البحثية، التي أصدرها البنك (الاثنين)، هناك أيضا مشكلة الأصول الضريبية المؤجلة، التي تمثل نحو نصف مخازن رأسمال البنوك اليونانية.
وفي دراسة نُشرت يوم السبت الماضي على موقع «Vox.eu»، قال فابيو غيروني، الاقتصادي بجامعة واشنطن، إنه قد يكون من المستحيل بالنسبة لليونان تلبية مطالب التقشف المفروضة عليها بقيادة ألمانيا التي اقترحت خروج اليونان بشكل مؤقت من اليورو».
وأضاف غيروني: «مخاطر الأزمة اليونانية يُمكنها تحطيم منطقة اليورو كما نعرف». وقد «يقود وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله تحالف الصقور الذي يبدو مصممًا على جعل خروج اليونان من اليورو نتيجة لا مفر منها».
ويرى مصرف «مورغان ستانلي» أن فتح البنوك اليونانية يُعتبر بمثابة دفعة معنوية للدولة، ولكن الكثير من اليونانيين يشعرون بالقلق إزاء الخسائر التي ستلحق بهم نتيجة المتطلبات التي تفرضها خطة الإنقاذ الجديدة.
ويقول نيكولا فيرون، وهو زميل بارز في بروغل، منظمة أبحاث في بروكسل، إن القادة الأوروبيين يمكن أن يفعلوا الكثير لتعزيز الثقة إذا أعلنوا حمايتهم للودائع التي تصل إلى 100 ألف يورو وفقًا لقواعد الاتحاد الأوروبي الجديدة.
ويُضيف فيرون: «إذا تم مثل هذا الإعلان من قبل القادة في أوروبا، فهنا يُمكن أن نتوقع رفع ضوابط رأس المال بسرعة كبيرة».



النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.