موسكو تتهم كييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة

مؤسس «فاغنر» يدعو الأميركيين والبريطانيين لـ«طلب الصفح»

رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتهم كييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة

رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)
رجل يسير في قرية بدونيتسك خلال استمرار المعارك في الإقليم (إ.ب.أ)

ظهر الزعيم الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا دينيس بوشيلين في مدينة سوليدار التي أعلنت موسكو السيطرة عليها منذ أكثر من أسبوع، وتنفي كييف حتى الآن سقوطها في أيدي الروس، وذلك تزامناً مع اتهام موسكو لكييف باستخدام المحطات النووية لتخزين الأسلحة.
وأعلن الانفصاليون أمس (الاثنين)، السيطرة على قريتين هما كراسنوبوليفكا ودفوريتشي الواقعتين بالقرب من سوليدار. وذكرت «هيئة الأركان» في دونيتسك على «تلغرام» أنه «في 23 يناير (كانون الثاني) 2023، حررت القوات المسلحة الروسية كراسنوبوليفكا ودفوريتشي» البلدتين الواقعتين في المنطقة التي تشكّل معقل الانفصاليين الموالين لروسيا والقريبتين من باخموت، مركز القتال بين القوات الروسية والأوكرانية منذ أشهر في شرق أوكرانيا.
وقال بوشيلين مساء الأحد في رسالة نشرها على «تلغرام» مصحوبة بمقطع فيديو تظهر فيه بين مبانٍ محترقة ونوافذ محطمة: «زرت سوليدار (...) كان يجب معرفة ما إذا كانت هناك حاجة لنشر نقاط مساعدة إنسانية فيها». وأضاف بوشيلين: «لم يبقَ سوى عدد قليل جداً من السكان» في هذه المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ قبل الحرب نحو 11 ألف نسمة والواقعة شمال باخموت.
من جهة أخرى، شنّ مؤسس الشركة العسكرية الروسية «فاغنر» يفغيني بريغوجين، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة وبريطانيا بعد مرور يومين على تصنيف مجموعاته العسكرية كـ«منظمة إجرامية عابرة للحدود»، وفي تعليق على مقالة في صحيفة غربية قارنت بين النفوذ والسطوة التي بات يتمتع بها زعيم مجموعة «فاغنر» وتلك التي كان يمتلكها الراهب الغامض غريغوري راسبوتين، في عهد آخر الإمبراطور الروسي نيكولاي الثاني. وقال بريغوجين إنه لم يكن على دراية بتاريخ راسبوتين لكن يعلم أن الأخير «أوقف دماء الإمبراطور الشاب بالمؤامرات»، في إشارة إلى أنه كان «معالجاً روحياً» للحاكم الروسي، في المقابل قال بريغوجين عن نفسه إنه «لا يوقف الدماء بل يريقها» وزاد: «أنا أُريق دماء الأعداء، ليس بالمؤامرات بل عبر الاحتكاك المباشر معهم».
ودعا ممول «فاغنر» الأميركيين والبريطانيين لـ«طلب المغفرة» والتصرف بعد ذلك «بشكل طبيعي مثل الأطفال الذين يرتكبون أخطاء ويحاولون لفت انتباه الأب بكل أنواع الحيل غير المتوقعة... لذلك، كل ما يتعين على البريطانيين والأميركيين فعله الآن هو القدوم إلى الأب، وطلب الصفح والتصرف بعد ذلك بشكل طبيعي».
وفي وقت سابق، وصف بريغوجين، وحدات «فاغنر» بـ«الجيش الأكثر خبرة من بين جميع الجيوش الموجودة في العالم في الوقت الحالي»، كما أشار رجل الأعمال إلى أن مقاتليه «يقاتلون منذ سنوات كثيرة وينفّذون جميع المهام الموكلة بشكل مستقل، لأن لديهم معدات قتالية خاصة بهم». كما سخر من تصنيف منظمته كمنظمة إجرامية، وقال: «الآن انتقلت علاقتي بالأميركيين إلى مستوى جديد... لقد أصبحنا زملاء».
وكان بريغوجين الذي لعبت قواته دوراً حاسماً في السيطرة على سوليدار والانتقال نحو باخموت أخيراً، قد أعلن عن إحراز تقدم ملموس على الجبهة، وقال إن القوات سيطرت على بلدتين في محيط باخموت وتواصل التقدم هناك.
وفي زابوريجيا أفاد عضو المجلس المحلي الذي أنشأته روسيا لإدارة المنطقة فلاديمير روغوف، بأن القوات الروسية نجحت في إبعاد خط التماس عن المناطق المأهولة والتقدم نحو محاور مواجهة مريحة أكثر للقوات. وزاد لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية: «جعلت العمليات الهجومية للجيش الروسي من الممكن تحريك خط النار بعيداً عن المدن والقرى في منطقة زابوريجيا».
وكان قد أُفيد في وقت سابق بأن العمليات الهجومية الرئيسية للجيش الروسي على خط جبهة زابوريجيا تتركز في منطقة مدينتي أوريخوف وغولياي بوليه. ووفقاً لروغوف، فقد تمكنت القوات الروسية، خلال عملياتها الهجومية، من «تحرير عدد من القرى التي كانت تستخدمها القوات الأوكرانية كمعاقل لضرب المدنيين الذين يعيشون في الجزء المحرر من منطقة زابوريجيا».
على صعيد آخر، أعلن رئيس جهاز المخابرات الخارجية سيرغي ناريشكين، أن كييف «قامت بنشر أسلحة وذخائر خلف المفاعلات النووية في محطات الطاقة النووية، مدركةً أن القوات الروسية لن تهاجم تلك المحطات». وقال ناريشكين: «تستند حساباتهم إلى حقيقة أن القوات المسلحة الروسية، إدراكاً منها لخطر وقوع كارثة نووية، لن تضرب أراضي محطات الطاقة النووية. ومع ذلك، فإذا حدث تفجير واسع النطاق للمستودعات، وتم تدمير أي من المفاعلات النووية لمحطات توليد الكهرباء جراء أي خطأ آخر لصاروخ (ضلّ طريقه) للدفاع الجوي الأوكراني، فيمكن دائماً إلقاء اللوم على موسكو، حيث إن كييف مقتنعة تماماً بذلك نظراً للتشجيع الضمني من جانب الغرب لقصف المدفعية الأوكرانية لمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا».
من جهة أخرى، لفت نائب وزير الخارجية الروسي إلى أن التصريحات الأميركية حول احتمال إمداد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى لمهاجمة شبه جزيرة القرم، تعد «جزءاً من الحرب النفسية».
وأوضح ريابكوف لوكالة «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن الحديث عن إمداد الغرب لأوكرانيا بمثل هذه الأسلحة، هو «جزء من الحرب النفسية، التي تشكل بدورها جزءاً من الحرب الغربية الهجينة ضد روسيا، بقيادة الولايات المتحدة». وأضاف أن الغرب يستمر في تأجيج الصراع في أوكرانيا، رغم جميع التحذيرات الروسية، مشيراً إلى أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة ورفع وتيرة التصعيد «ستكون لهما عواقب وخيمة وغير متوقعة». وأكد أن «العملية الروسية العسكرية الخاصة في أوكرانيا ستحقق أهدافها في جميع الأحوال، وسوف يتم تدمير جميع الأسلحة الغربية في أوكرانيا».
وفي وقت سابق، أعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي مايكل ماكول، أنه «يجب على الولايات المتحدة إمداد أوكرانيا بصواريخ باليستية تكتيكية بعيدة المدى لمساعدتها في ضرب أراضي شبه جزيرة القرم وهزيمة روسيا».


مقالات ذات صلة

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا

أوروبا جندي أوكراني على خط المواجهة مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

روسيا تسيطر على بلدات استراتيجية في شرق أوكرانيا

أعلنت روسيا، الأحد، أن قواتها سيطرت على بلدات في منطقتين رئيسيتين تقعان على خط الجبهة في شرق أوكرانيا، فيما يتقدم جيشها باتجاه مدينتين استراتيجيتين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أرشيفية لأحد مباني مدينة بيلغورود الروسية عقب استهدافها بمسيرة أوكرانية (إ.ب.أ)

 روسيا تعلن تدمير 15 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل

قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الأحد)، إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت 15 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أميركا اللاتينية قوات روسية بمنطقة كورسك على الحدود مع أوكرانيا (أ.ب)

زيلينسكي: هناك مزيد من الجنود الكوريين الشماليين يقاتلون في كورسك

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن الجيش الروسي بدأ في نشر المزيد من الجنود الكوريين الشماليين خلال الهجمات على كورسك بالقرب من الحدود الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (قناته عبر «تلغرام»)

زيلينسكي يصدر تعليمات لإنشاء آليات لتوريد الغذاء إلى سوريا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه أصدر تعليمات لحكومته بإنشاء آليات لتوريد الغذاء إلى سوريا بالتعاون مع المنظمات الدولية في أعقاب سقوط نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عربة عسكرية أوكرانية تحمل أسرى يرتدون الزي العسكري الروسي بالقرب من الحدود مع روسيا (أ.ف.ب) play-circle 00:45

زيلينسكي: روسيا تنشر مزيداً من القوات الكورية الشمالية في كورسك

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن موسكو بدأت إشراك «عدد ملحوظ» من القوات الكورية الشمالية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«كايسيد»: نستثمر في مستقبل أكثر سلاماً

الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)
الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)
TT

«كايسيد»: نستثمر في مستقبل أكثر سلاماً

الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)
الدكتور زهير الحارثي أمين عام المركز خلال الحفل (كايسيد)

أكد الدكتور زهير الحارثي، أمين عام مركز الملك عبد الله العالمي للحوار «كايسيد»، أن برامجهم النوعية تستثمر في مستقبل أكثر سلاماً بجمعها شخصيات دينية وثقافية لتعزيز الحوار والتفاهم وسط عالم يعاني من الانقسامات.

واحتفى المركز بتخريج دفعة جديدة من برنامج «الزمالة» من مختلف المجموعات الدولية والعربية والأفريقية في مدينة لشبونة البرتغالية، بحضور جمع من السفراء والممثلين الدبلوماسيين المعتمدين لدى جمهورية البرتغال.

وعدّ الحارثي، البرنامج، «منصة فريدة تجمع قادة من خلفيات دينية وثقافية متنوعة لتعزيز الحوار والتفاهم، وهو ليس مجرد رحلة تدريبية، بل هو استثمار في مستقبل أكثر سلاماً»، مبيناً أن منسوبيه «يمثلون الأمل في عالم يعاني من الانقسامات، ويثبتون أن الحوار يمكن أن يكون الوسيلة الأقوى لتجاوز التحديات، وتعزيز التفاهم بين المجتمعات».

جانب من حفل تخريج دفعة 2024 من برنامج «الزمالة الدولية» في لشبونة (كايسيد)

وجدَّد التزام «كايسيد» بدعم خريجيه لضمان استدامة تأثيرهم الإيجابي، مشيراً إلى أن «البرنامج يُزوّد القادة الشباب من مختلف دول العالم بالمعارف والمهارات التي يحتاجونها لبناء مجتمعات أكثر شموليةً وتسامحاً».

وأضاف الحارثي: «تخريج دفعة 2024 ليس نهاية الرحلة، بل بداية جديدة لخريجين عازمين على إحداث تغيير ملموس في مجتمعاتهم والعالم»، منوهاً بأن «الحوار ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل هو أساس لبناء مستقبل أكثر وحدة وسلاماً، وخريجونا هم سفراء التغيير، وسنواصل دعمهم لتحقيق رؤيتهم».

بدورها، قالت ويندي فيليبس، إحدى خريجات البرنامج من كندا، «(كايسيد) لم يمنحني فقط منصة للتعلم، بل فتح أمامي آفاقاً جديدة للعمل من أجل بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً»، مضيفة: «لقد أصبحت مستعدة لمواجهة التحديات بدعم من شبكة متميزة من القادة».

الدكتور زهير الحارثي يتوسط خريجي «برنامج الزمالة الدولية» (كايسيد)

وحظي البرنامج، الذي يُمثل رؤية «كايسيد» لبناء جسور الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وتعزيز التفاهم بين الشعوب؛ إشادة من الحضور الدولي للحفل، الذين أكدوا أن الحوار هو الوسيلة المُثلى لتحقيق مستقبل أفضل للمجتمعات وأكثر شمولية.

يشار إلى أن تدريب خريجي «برنامج الزمالة الدولية» امتد عاماً كاملاً على ثلاث مراحل، شملت سان خوسيه الكوستاريكية، التي ركزت على تعزيز مبادئ الحوار عبر زيارات ميدانية لأماكن دينية متعددة، ثم ساو باولو البرازيلية وبانكوك التايلاندية، إذ تدربوا على «كيفية تصميم برامج حوار مستدامة وتطبيقها»، فيما اختُتمت بلشبونة، إذ طوّروا فيها استراتيجيات لضمان استدامة مشاريعهم وتأثيرها الإيجابي.