فرنسا على وشك خسارة بوركينا فاسو بعد مالي

واغادوغو تطلب رحيل قواتها خلال شهر واحد

جندي من الجيش الفرنسي في شمال بوركينا فاسو 10 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الفرنسي في شمال بوركينا فاسو 10 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا على وشك خسارة بوركينا فاسو بعد مالي

جندي من الجيش الفرنسي في شمال بوركينا فاسو 10 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الفرنسي في شمال بوركينا فاسو 10 نوفمبر 2019 (أ.ف.ب)

ما كان متوقعاً منذ أسابيع أصبح اليوم واقعاً، فقد أرسلت وزارة خارجية بوركينا فاسو، المستعمرة الفرنسية السابقة، رسالة رسمية إلى الحكومة الفرنسية تنقض فيها الاتفاق الدفاعي القائم بين البلدين منذ العام 2018 وتطلب خروج القوة الفرنسية المرابطة قريباً من العاصمة واغادوغو خلال شهر واحد. وبعد أن شاع الخبر أول من أمس، بدت باريس حذرة في التعليق عليه. وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس في قصر الإليزيه، مساء الأحد، طرح السؤال على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء في حرفية جوابه ما يلي: «أنتظر أن يتمكن الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوريه من التعبير عن رأيه... ونحن ننتظر التوضيحات من قبله حول هذا الموضوع». ودعا ماكرون إلى التزام «الحذر الشديد» من سعي بعض الأطراف، التي ذكر منها «أصدقاءنا الروس»، إلى التضليل. وليس سراً أن باريس تنظر بكثير من الريبة إلى الحضور الروسي في منطقة الساحل، وأفريقيا بوجه عام. وقد كان وصول أفراد من مجموعة «فاغنر» الروسية إلى مالي أحد الأسباب التي وتّرت العلاقة بين باماكو وباريس، وأفضت إلى خروج القوات الفرنسية من هذا البلد.
كثيرة وجوه الشبه بين مالي وبوركينا فاسو، الجارتين اللتين تواجهان مجموعات جهادية وإرهابية، وكلتاهما عرفتا، خلال أشهر قليلة ماضية، انقلابين عسكريين. ويحكم بوركينا فاسو راهناً الكابتن إبراهيم تراوريه، الذي وصل إلى السلطة في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي بعد انقلابه على الكولونيل بول هنري داميبا، الذي أطاح قبله بالحكومة الشرعية. بيد أن وجه الشبه الأهم يتناول العلاقة مع القوة المستعمرة السابقة. ففي وضع مالي، تدخلت فرنسا عسكرياً بداية العام 2013 لوقف زحف مجموعات جهادية نحو العاصمة باماكو في إطار عملية «سيرفال» العسكرية التي تحولت بداية العام 2014 إلى عملية «برخان».
ومهمة برخان كانت تتركز على محاربة المجموعات الجهادية - الإرهابية ومساعدة حكومة باماكو على إعادة فرض سيطرتها على المناطق الشمالية وفي منطقة الحدود المثلثة، مع النيجر وبوركينا فاسو. ولكن مع الانقلابين العسكريين اللذين عرفتهما مالي ساءت العلاقة مع باريس، خصوصاً بعد أحداث وقعت مع «برخان» من جهة، ومع قوة «تاكوبا» الأوروبية من جهة أخرى، التي دفعت فرنسا لتشكيلها. ومع وصول «فاغنر»، وجدت باريس أن التعايش لم يعد ممكناً وانتهى الحضور الفرنسي بطلب المجلس العسكري في مالي مغادرة «برخان» البلاد، وهو ما حصل نهائياً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ولا يختلف الوضع كثيراً في بوركينا فاسو، حيث ترابط منذ سنوات قوة كوماندروز فرنسية مشكلة من 400 رجل، مهمتها المساعدة في الحرب على التنظيمات الإرهابية. وأمس، أكد جان إيمانويل أوادراغو، الناطق باسم الحكومة في واغادوغو أن السلطات انسحبت رسمياً من الاتفاقية الدفاعية القائمة مع فرنسا، وأنها طلبت من القوة الفرنسية مغادرة البلاد.
مضيفاً، وفق ما نقلت عنه وكالات الأنباء، أن هذا الطلب «لا يعني وضع حد للعلاقات الدبلوماسية مع فرنسا». وكانت معلومات سابقة أفادت أن وزارة الخارجية في بوركينا فاسو وجّهت رسالة رسمية لنظيرتها الفرنسية في 18 الحالي، تعلمها بنقض الاتفاقية الدفاعية القائمة بين البلدين. والحجة الرئيسية التي تختبئ سلطات واغادوغو خلفها أن القوة العسكرية الفرنسية «لم تساعد» السلطات في محاربة الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تتمدد وتسيطر شيئاً فشيئاً على مزيد من مناطق البلاد.
وتفيد شهادات واردة من واغادوغو أن هذه التنظيمات تسيطر على حوالي 40 في المائة من الأراضي. يضاف إلى ذلك أن مظاهرات صاخبة معادية لفرنسا تنطلق دورياً في العاصمة منددة بباريس، وتطالب برحيل قوة الكوماندوز. وقبل ذلك، توترت العلاقة بين العاصمتين بسبب تصريحات منسوبة للسفير الفرنسي لوك هالاد، الذي شكّك بنجاعة القوات البوركينابية في محاربة هذه الجماعات، وعمدت السلطات وقتها إلى المطالبة برحيله.
حقيقة الأمر أنه منذ أن بسط الجيش سلطته على بوركينا فاسو، توترت العلاقة مع فرنسا، وبالمقابل توثقت مع موسكو. وبداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قام رئيس الوزراء البوركينابي كيلم دو تامبيلا بزيارة خفية إلى موسكو، حيث أعلن عن تعزيز العلاقات مع روسيا. وبالتوازي، أفادت معلومات متواترة عن وصول طلائع قوة «فاغنر» إلى واغادوغو، وهي مكلفة بمهمتين؛ الأولى المحافظة على سيطرة الانقلابيين على السلطة وأمن النظام الذي أقاموه. والثانية الحلول محل القوة الفرنسية في مساعدة جيش بوركينا فاسو على مواجهة التنظيمات الجهادية، وهي المهمة التي تدّعي السلطات أن فرنسا فشلت في القيام بها.
ونقلت صحيفة «لو موند» الفرنسية المستقلة، في عددها أمس، عن محمد سوادوغو، وهو عضو باريس في مجموعة مؤيدة للانقلابيين والعسكر، أن «الإرهابيين يهاجموننا منذ سنوات، والجيش الفرنسي الذي هو أحد أقوى الجيوش في العالم لا يساعدنا، ولو أرادت فرنسا لفعلت ذلك».
ويوم الجمعة الماضي، وبمناسبة تجمع مناهض لفرنسا في العاصمة، رُفعت أعلام روسية، وصور للرئيس بوتين. ومنذ شهور، تحذّر باريس من الدعاية المعادية التي تقوم بها روسيا ووسائل الإعلام والمجموعات التي تلتف حولها في أفريقيا، وتحديداً في منطقة الساحل، ومن «التحريف» الذي تمارسه إزاء حقيقة الدور الفرنسي.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.


العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
TT

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

قال مسؤول، الخميس، إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً، وسط تصاعد القتال في المنطقة، على الرغم من اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال جاك بوروسي، حاكم مقاطعة جنوب كيفو، إن السلطات عثرت على مقبرتين جماعيتين تضمان أكثر من 171 جثة في منطقة مدينة أوفيرا الرئيسية الواقعة شرق البلاد.

وقال بوروسي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» عبر الهاتف: «في هذه المرحلة، حددنا موقعين: مقبرة جماعية تحتوي على ما يقرب من 30 جثة في كيروموني، ليست بعيدة عن الحدود البوروندية على الجانب الكونغولي، وأخرى في كافيمفيرا حيث عُثر على 141 جثة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا، والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة، مطلع 2025، على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
TT

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)
فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

أعلن الادعاء العام في نيروبي، الخميس، توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مثل فيستوس أوموامبا، البالغ 33 عاماً ومؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» التي يُعتقد أنها استخدمت لنقل كينيين إلى روسيا، أمام المحكمة بعد اعتقاله في بلدة مويالي الحدودية مع إثيوبيا.

وقال مدير مكتب الادعاء العام في منشور على منصة «إكس»، إن أوموامبا متهم «بتجنيد 22 شاباً كينياً وإرسالهم إلى روسيا عن طريق الخداع».

أضاف أنه تم إنقاذ 22 شخصاً كانوا «ضحية للاتجار بالبشر» في عملية للشرطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما عاد ثلاثة آخرون إلى كينيا بعد إصابتهم على الجبهة الأمامية للحرب الروسية الأوكرانية.

وكشف النائب الكيني كيماني إيتشونغواه أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن أكثر من ألف كيني انضموا إلى الجيش الروسي في الأشهر الأخيرة، مستشهداً بتقارير استخباراتية.

وكانت وسائل إعلامية بينها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قد تحدثت عن التجنيد القسري لكينيين.

والعديد من الذين تم تجنيدهم تلقوا وعوداً بوظائف مجزية ولم يكن لدى كثيرين منهم خبرة عسكرية سابقة، لكنهم أجبروا على توقيع عقود مع الجيش الروسي ونشروا على الجبهات في أوكرانيا حيث لاقى كثر حتفهم.

ودفع أوموامبا ببراءته من التهم الموجهة إليه، في حين رفض محاميه بونافنتورا أوتينو القضية باعتبارها مبنية على «تكهنات» و«إشاعات». وقال الأخير: «ليست هناك قضية».

وتحدثت «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً إلى أربعة كينيين، ثلاثة منهم جرحى، بعد عودتهم إلى الوطن. أحدهم اعتقد أنه سيحصل على وظيفة بائع في روسيا، واثنان على وظيفة حارس أمن، والرابع كان رياضياً متمرساً.

وندد الأربعة الذين جرى تجنيدهم من خلال وكالة «غلوبال فايس»، بخداع أوموامبا وأحد موظفيه الذي يحاكم أيضاً بتهمة الاتجار بالبشر.

ونفت السفارة الروسية في كينيا الأسبوع الماضي الاتهامات ووصفتها بأنها «حملة دعائية خطيرة ومضللة».