أوروبا توسع نطاق العقوبات على طهران بسبب قمع الاحتجاجات

بوريل: لا يمكن تصنيف «الحرس الثوري» كياناً إرهابياً إلا بحكم قضائي

بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
TT

أوروبا توسع نطاق العقوبات على طهران بسبب قمع الاحتجاجات

بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)

وسّع الاتحاد الأوروبي الاثنين نطاق العقوبات على إيران بسبب قمعها «الوحشي» للاحتجاجات المناهضة للنظام، فيما أغلق مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الباب أمام إمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية «دون قرار قضائي» في مؤشر على استمرار الجدال بين الدول الأعضاء في الكتلة الأوروبية.
وتدهورت العلاقات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وطهران بسبب الجمود الذي أصاب جهود إحياء المحادثات النووية، وتدخلها في الحرب الأوكرانية المتمثل بتزويد روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ، وتفاقم التدهور بعدما اعتقلت السلطات في طهران عدداً من المواطنين الأوروبيين. وزاد التكتل كذلك من انتقاداته لقمع طهران العنيف والمستمر للاحتجاجات داخل البلاد وتضمنت تنفيذ أحكام بالإعدام.
وأعلنت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن وزراء خارجية دول التكتل أقروا «حزمة جديدة من العقوبات على إيران تستهدف من يقودون القمع» خلال اجتماع الاثنين في بروكسل.
وقال توبياس بيلستورم وزير خارجية السويد وفقاً لتغريدة على تويتر من بعثة البلاد الدبلوماسية لدى الاتحاد الأوروبي: «يدين الاتحاد الأوروبي بقوة الاستخدام الوحشي وغير المتناسب للقوة من جانب السلطات الإيرانية في مواجهة المتظاهرين السلميين».
بدوره، قال وزير الخارجية النمساوي أليكسندر شانلينبرج إنه سوف يتم استهداف 37 فرداً ومنظمة إيرانية الآن في الحزمة الرابعة من العقوبات بالاتحاد الأوروبي منذ بدأت المظاهرات في سبتمبر (أيلول). وأفادت رويترز الأسبوع الماضي عن دبلوماسيين أوروبيين أن الإجراءات تتضمن حظر السفر إلى أوروبا وتجميد الأصول.
وبالفعل، أقر وزراء خارجية التكتل 37 فرداً وكياناً إيرانياً متورطاً في حملة قمع الاحتجاجات التي عصفت بانحاء إيران منذ 4 أشهر.
وبين الأشخاص والكيانات الذين تشملهم العقوبات الجديدة، 4 قياديين في «الحرس الثوري» و12 وحدة عسكرية فيه، وتشمل العقوبات مرتضى نيل فروشان، نائب قائد غرفة عمليات «الحرس الثوري»، ومسلم معين رئيس المركز السيبراني التابع لميليشيا «الباسيج»، ومحمد كرمي قائد قاعدة «القدس» المسؤولة عن أمن محافظتي بلوشستان وكرمان في جنوب شرقي البلاد .
وضمت القائمة أربعة نواب على رأسهم عضو لجنة الأمن القومي محمد إسماعيل كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري»، وثلاثة نواب متشددين هم مصطفى ميرسليم محمد، وتقي نقد علي، وموسى غضنفر آبادي.
كذلك، فرضت عقوبات على وزير الرياضة والشباب سيد حميد سجادي بسبب «الضغوط التي مارسها على الرياضيين»، وعلى مديرين في الإذاعة والتلفزيون الإيرانيين.
وسبق أن فرض الاتحاد الأوروبي ثلاث حزم من العقوبات شملت تجميد أصول وحظر إصدار تأشيرات، على أكثر من 146 فرداً و12 منظمة، بما في ذلك أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، على انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات العام الماضي.
أما فرنسا فقد أدانت، «سياسة رهائن الدولة» التي تمارسها السلطات الإيرانية باحتجاز العديد من المواطنين الأوروبيين. وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا: «حان الوقت لكي نفكّر كأوروبيين في الردّ» على هذا الوضع.
وأيدتها نظيرتها البلجيكية حجّة لحبيب قائلة: «عدد المواطنين الأوروبيين المحتجزين يتزايد، وهذا الوضع غير مقبول على الإطلاق»، مضيفة أنه «من الضروري أن ترسل الدول الـ27 معاً رسالة واضحة وحازمة إلى السلطات الإيرانية».
- تباين بشأن «الحرس الثوري»
ودعا البرلمان الأوروبي الخميس الماضي الاتحاد إلى القيام بالمزيد وإدراج «الحرس الثوري» على قائمة الكيانات الإرهابية، واتهمه بأنه مسؤول عن قمع الاحتجاجات داخل إيران، التي دخلت شهرها الرابع، وعن تزويد روسيا بطائرات مسيرة تستخدمها في أوكرانيا.
وكررت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك مطالبة الاتحاد الأوروبي بوضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وقالت قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ما زلنا نرى في إيران نظاماً وحشياً ضد شعبه. إن النظام الإيراني والحرس الثوري يرهبان شعبهما يوما بعد يوم».
وقالت بيربوك إن برلين ترحب بجهود يبذلها قادة الاتحاد الأوروبي لإدراج «الحرس» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية.
لكن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إنه لا يمكن للتكتل إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية إلا بعد صدور قرار من محكمة في الاتحاد يفيد بذلك.
وقال للصحافيين على هامش الاجتماع في بروكسل: «هذا الأمر لا يمكن أن يصدر به قرار دون محكمة، قرار من المحكمة أولاً. لا يمكنك أن تقول أنا أعتبرك إرهابياً لأنك لا تعجبني». وأضاف أنه ينبغي لمحكمة في دولة عضو بالاتحاد الأوروبي أن تصدر إدانة قانونية ملموسة قبل أن يمكن للتكتل نفسه التحرك في هذا الشأن.
ويتباين موقف بوريل مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي أعلنت عن تأييدها لإدارج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مشيرة إلى أنه طلب العديد من الوزراء في الكتلة الأوروبية.
ويمكن الطعن على وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي في أنظمة المحاكم الأوروبية.
- تفاقم التوترات
دخلت العلاقات بين طهران والعواصم الأوروبية مرحلة مختلفة إثر حملة القمع الدموية التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد احتجاجات إثر وفاة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وفي الأشهر الماضية، اتهم المسؤولون الإيرانيون الدول الغربية بشن «حرب هجينة» على مستويات مختلفة، منها السياسي والاقتصادي والإعلامي والنفسي، وألقوا باللوم على «تدخل» أطراف عدة بينها دول أوروبية في تأجيج أحداث احتجاجات عامة تطالب بإطاحة النظام.
في هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن «بعض الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، اختارت مسار الاستفزاز بهدف إثارة عدم الاستقرار» في إيران، على حد التعبير الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وحاولت وسائل الإعلام الحكومية تسليط الضوء على وصف قرار البرلمان الأوروبي بـ«غير الملزم» للتقليل من تأثيره. ومع ذلك أعاد وزير الخارجية الإيرانية، حسين أمير عبداللهيان، انتقاداته للخطوة الأوروبية. وفي البداية ألقى باللوم على الاحتجاجات التي وصفها بـ«أعمال الشغب»، و«المحرضين على أعمال الشغب» في إثارة إدراج «الحرس الثوري» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. وأضاف: «لقد حذرنا بوريل والمسؤولين الأوروبيين عبر سفرائنا أن إدراج الحرس الثوري (...) سيقابله رد قوي ومؤثر ومتماثل من إيران» وفق ما أوردت وكالات رسمية.
وكان لافتاً أن عبداللهيان حاول مرة أخرى التذكير بما يقوم به فريقه الدبلوماسي، وسط الانتقادات التي تطول إدارة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بشأن ضعف سياستها الخارجية، وأشار عبداللهيان بقوله إلى «مجموعة من الجهود الدبلوماسية أدت إلى أن نرى في المجال الأوروبي تعبيراً عن المشاعر الحادة والمتسرعة على أقل مستوى».
وأصر عبداللهيان على نفي أي تدخل في الحرب الأوكرانية، وأشار إلى مواقفه السابقة في هذا الصدد، قائلاً: «لقد أعلنا مواقفنا صراحة عدة مرات، لا توجد ذريعة للدول الغربية حول دعم إيران من أحد طرفي الحرب». ووصف اتهام طهران بـ«ذريعة وتصريحات لا أساس لها». وقال: «إيران وروسيا لديهما تعاون متنوع في المجال الدفاعي»، وتابع: «نحن نعارض الحرب في أوكرانيا»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال عبداللهيان إن إيران «ترى الحوار السياسي المخرج الوحيد للأزمات الإقليمية، وأزمة أوكرانيا، نحن لا نناصر أياً من طرفي الحرب في أوكرانيا». وكرر أقوالاً سابقة: «إيران تدافع عن سلامة أراضي جميع الدول بما في ذلك أوكرانيا، نحن لا نعترف بانفصال القرم ولا المناطق الجديدة، ونواصل جهودنا لوقف الحرب والهدنة وتمركز الأطراف على الحوار».
وعشية الإعلان عن الحزمة الجديدة من العقوبات الأوروبية، هدد كبار المسؤولين الإيرانيين باتخاذ إجراءات مضادة إذا مضى الأوروبيون قدماً في وضع «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وقال مسؤولون ونواب في البرلمان إن تصنيف «الحرس» سيقابله تصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب. ورداً على احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وتجميد التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال عبداللهيان، إن أي احتمال وارد.
كما هدد نواب في البرلمان وقادة في «الحرس الثوري» بعرقلة حركة السفن التجارية والعسكرية الأوروبية في مضيق هرمز.
وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان النائب محمد حسن أصفري إن إغلاق مضيق هرمز على جدول أعمال البرلمان، مشدداً على أن تقييد حركة السفن الأوروبية من الخيارات المطروحة على الطاولة، لكن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان النائب نظام الدين موسوي قال إن الخطوة المتماثلة والمتناسبة للإجراءات الأوروبية «لا تشير إلى إغلاق مضيق هرمز».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم (الأربعاء)، إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعَين، لكن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان.

وأضاف مكتب نتنياهو أن إسرائيل تؤيد الخطوة الأميركية بشرط أن تفتح طهران المضيق على الفور وتوقف الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

جاءت هذه التصريحات بعد إعلان واشنطن تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعَين في إطار الجهود الرامية إلى تهدئة الصراع وإتاحة المجال للمفاوضات.

وقالت إسرائيل أيضاً إنها تدعم الجهود الأميركية الرامية لضمان ألا تشكّل طهران بعد الآن تهديداً نووياً أو صاروخياً أو «إرهابياً» للولايات المتحدة وإسرائيل وجيران إيران العرب، مضيفة أن واشنطن أبلغت إسرائيل بأنها ملتزمة بتحقيق أهدافهما المشتركة في المفاوضات المقبلة.

وقالت إيران، اليوم (الأربعاء)، إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 أبريل (نيسان) في إسلام آباد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولان في البيت الأبيض، خلال وقت سابق، أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين وتعليق حملة قصف إيران، في حين قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي ساعد في التوسط بالاتفاق، في منشور على «إكس»، إن الاتفاق يتضمّن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص ونزوح 1.2 مليون آخرين. وتم جر لبنان إلى الحرب عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل تضامناً مع طهران، بعد يومين من بدء هجوم إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. وقُوبل هجوم «حزب الله» بهجوم بري وجوي إسرائيلي جديد.


ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب واسع باتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران

احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)
احتجاج ضد العمليات العسكرية الأميركية في إيران بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن العاصمة يوم أمس (أ.ف.ب)

رحّبت دول عدة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعَين.

وكانت إيران والولايات المتحدة اتفقتا على وقف إطلاق النار قبل وقت قصير من انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم (الأربعاء). وقال ترمب على منصة «تروث سوشيال» إن الخطة الإيرانية المؤلفة من 10 نقاط توفّر «أساساً قابلاً للتطبيق» للمفاوضات.

الأمم المتحدة

رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعَين، اليوم (الأربعاء)، وفق ما أفاد الناطق باسمه ستيفان دوجاريك، داعياً جميع الأطراف إلى العمل من أجل تحقيق سلام طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وقال دوجاريك إن «الأمين العام (للأمم المتحدة) يرحّب بإعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين من جانب الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف أن غوتيريش «يدعو جميع أطراف النزاع الحالي في الشرق الأوسط إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، والالتزام ببنود وقف إطلاق النار، من أجل تمهيد الطريق نحو سلام دائم وشامل في المنطقة».

بريطانيا

ويسافر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الشرق الأوسط للقاء الحلفاء ودعم وقف إطلاق النار.

وقال ستارمر: «أرحب باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه خلال الليل والذي سيحقّق لحظة ارتياح للمنطقة والعالم». وقال ستارمر إنه سيُجري محادثات لضمان استمرار فتح مضيق هرمز بشكل دائم، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

سلطنة عمان

ورحّبت مسقط بوقف إطلاق النار مع إيران، داعية إلى «تكثيف الجهود» من أجل وقف «دائم» للحرب.

وثمّنت وزارة الخارجية العمانية، في بيان لها، الجهود التي بذلتها جمهوريّة باكستان في هذا الإطار وجميع الأطراف الداعية إلى وقف الحرب، مؤكدةً أهمية تكثيف الجهود الآن لإيجاد الحلول الكفيلة بإنهاء الأزمة من جذورها وتحقيق وقف دائم لحالة الحرب والأعمال العدائية في المنطقة.

العراق

رحّب العراق، فجر اليوم (الأربعاء)، بإعلان وقف إطلاق النار، وثمّنت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صحافي، هذا التطور الذي «من شأنه أن يُسهم في خفض التوترات ويعزز فرص التهدئة وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية دعمها لأي جهود إقليمية ودولية تُسهم في احتواء الأزمات وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، مشددة على أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن أي ممارسات أو تصعيدات قد تعيد التوتر إلى المشهد الإقليمي.

كما دعت الوزارة إلى البناء على هذه الخطوة الإيجابية عبر إطلاق مسارات حوار جاد ومستدام، يعالج أسباب الخلافات، ويعزّز الثقة المتبادلة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في هذا السياق حرص بغداد على مواصلة نهجها الدبلوماسي «المتوازن»، ودورها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والسلم الإقليمي والدولي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويحقق الاستقرار والتنمية، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إنهاء الحرب واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

مصر

رحّبت مصر بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الموافقة على تعليق العمليات العسكرية في المنطقة لمدة أسبوعَين، وعدّت هذه الخطوة بمثابة تطور إيجابي مهم نحو تحقيق التهدئة المنشودة واحتواء التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار ومقدرات شعوب المنطقة والعالم بأسره.

وأكدت مصر أن تعليق العمليات العسكرية من جانب الولايات المتحدة وتجاوب الجانب الإيراني إنما «يمثّل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء».

وجدّدت القاهرة دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما شددت مصر على الأهمية البالغة لاحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضي دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، والرفض الكامل لأي اعتداءات عليها أو المساس بسيادتها، خصوصاً أن «أمنها واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بأمن مصر واستقرارها»، وأن «أي ترتيبات يتم الاتفاق عليها في المفاوضات القادمة يتعين أن تراعي الشواغل الأمنية المشروعة للدول الخليجية الشقيقة».

ألمانيا

رحّب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بوقف إطلاق النار في إيران، داعياً إلى التفاوض من أجل «نهاية دائمة للحرب».

وقال ‌في ‌بيان: «يجب ​أن يكون ‌الهدف ‌الآن هو التفاوض ‌على نهاية دائمة للحرب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة». وأضاف، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء: «لا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر القنوات ​الدبلوماسية».

أستراليا

قال رئيس الوزراء الأسترالي ‌أنتوني ‌ألبانيز، ⁠إن ​بلاده ترحّب ⁠بوقف إطلاق النار لمدة ⁠أسبوعين ‌في ‌الشرق ​الأوسط الذي ‌تم التوصل ‌إليه من أجل التفاوض على ⁠حل ⁠للصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران.

روسيا

وقال نائب رئيس مجلس الأمن في الاتحاد الروسي ديمتري ميدفيديف، تعليقاً على وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران: «انتصر المنطق السليم».

أوكرانيا

بدوره، قال وزير ​الخارجية الأوكراني أندري سيبيها على منصة «إكس»، اليوم (الأربعاء)، إن ‌بلاده ​ترحب باتفاق ‌وقف ⁠إطلاق ​النار بين ⁠الولايات المتحدة وإيران وفتح مضيق هرمز، داعياً واشنطن ⁠إلى اتخاذ ‌موقف ‌مماثل ​من «الحزم» ‌بالنسبة ‌إلى وقف الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب سيبيها: «الحزم الأميركي ‌يُؤتي ثماره. نعتقد أن الوقت ⁠حان لاتخاذ ⁠موقف حازم بما يكفي لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ​على ​أوكرانيا».

ماليزيا

رحّب ​رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم (الأربعاء)، بوقف ‌إطلاق ‌النار ​بين الولايات ‌المتحدة ⁠وإيران، ​داعياً إلى ⁠إحلال سلام دائم في المنطقة.

وفي منشور ⁠على ‌وسائل التواصل ‌الاجتماعي، ​قال ‌أنور ‌إن المقترح الإيراني المكون من 10 ‌نقاط لإنهاء الحرب يتعيّن ⁠أن «يحول ⁠إلى اتفاق سلام شامل، ليس لإيران فحسب، وإنما للعراق ولبنان واليمن ​أيضاً».

إندونيسيا

قالت المتحدثة ‌باسم ​وزارة ‌الخارجية ⁠الإندونيسية، إيفون ‌ميوينجكانج، ⁠إن بلادها ⁠ترحب ‌بوقف ‌إطلاق ​النار ‌في حرب ‌إيران، ‌داعية جميع الأطراف ⁠إلى احترام السيادة ⁠وسلامة الأراضي والدبلوماسية.


هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح الموافقة على تعليق الهجمات من الجانبين لمدة أسبوعين.

ومن المقرر أن تجري خلال فترة الأسبوعين مفاوضات بين أميركا وإيران، تستضيفها باكستان بداية من يوم الجمعة المقبل، لإبرام اتفاق نهائي.

وحسب تأكيدات أميركية وإيرانية سيكون مضيق هُرمز مفتوحاً بأمان للعبور خلال نفس المدة عبر «التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «في كل مكان»، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال» في تمام الساعة 6.32 من مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين». وكان ترمب حدد الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن كنهاية لمهلته لإيران لإبرام اتفاق، وهدد، قبل التوصل إلى تعليق الهجمات، بشن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة.

وأشاد ترمب بدور باكستان في التوصل إلى تعليق الهجمات، وقال إنه وافق عليه «بشرط ‌موافقة إيران ⁠على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز».

ونقلت تقارير أميركية وإسرائيلية أن تل أبيب وافقت أيضاً على وقف إطلاق النار، وتعليق حملتها الجوية

ترمب أشار كذلك إلى أن بلاده تلقت مقترحاً من 10 ⁠نقاط من إيران، معرباً عن اعتقاده بأنه «أساس ‌عملي يمكن التفاوض ‌بناء عليه».

وبعدما قال ترمب إنه «جرى ‌تقريبا الاتفاق على جميع نقاط الخلاف ‌السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، وإن فترة الأسبوعين ستتيح إبرام اتفاق نهائي». أضاف أنه «يشعر بأن أهداف واشنطن قد تحققت».

وفي إفادة أخرى أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده ستضمن مروراً آمناً لحركة الملاحة في مضيق هرمز. وكتب عبر إكس «لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكنا من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، ومع مراعاة القيود التقنية».