أوروبا توسع نطاق العقوبات على طهران بسبب قمع الاحتجاجات

بوريل: لا يمكن تصنيف «الحرس الثوري» كياناً إرهابياً إلا بحكم قضائي

بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
TT

أوروبا توسع نطاق العقوبات على طهران بسبب قمع الاحتجاجات

بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)

وسّع الاتحاد الأوروبي الاثنين نطاق العقوبات على إيران بسبب قمعها «الوحشي» للاحتجاجات المناهضة للنظام، فيما أغلق مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الباب أمام إمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية «دون قرار قضائي» في مؤشر على استمرار الجدال بين الدول الأعضاء في الكتلة الأوروبية.
وتدهورت العلاقات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وطهران بسبب الجمود الذي أصاب جهود إحياء المحادثات النووية، وتدخلها في الحرب الأوكرانية المتمثل بتزويد روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ، وتفاقم التدهور بعدما اعتقلت السلطات في طهران عدداً من المواطنين الأوروبيين. وزاد التكتل كذلك من انتقاداته لقمع طهران العنيف والمستمر للاحتجاجات داخل البلاد وتضمنت تنفيذ أحكام بالإعدام.
وأعلنت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن وزراء خارجية دول التكتل أقروا «حزمة جديدة من العقوبات على إيران تستهدف من يقودون القمع» خلال اجتماع الاثنين في بروكسل.
وقال توبياس بيلستورم وزير خارجية السويد وفقاً لتغريدة على تويتر من بعثة البلاد الدبلوماسية لدى الاتحاد الأوروبي: «يدين الاتحاد الأوروبي بقوة الاستخدام الوحشي وغير المتناسب للقوة من جانب السلطات الإيرانية في مواجهة المتظاهرين السلميين».
بدوره، قال وزير الخارجية النمساوي أليكسندر شانلينبرج إنه سوف يتم استهداف 37 فرداً ومنظمة إيرانية الآن في الحزمة الرابعة من العقوبات بالاتحاد الأوروبي منذ بدأت المظاهرات في سبتمبر (أيلول). وأفادت رويترز الأسبوع الماضي عن دبلوماسيين أوروبيين أن الإجراءات تتضمن حظر السفر إلى أوروبا وتجميد الأصول.
وبالفعل، أقر وزراء خارجية التكتل 37 فرداً وكياناً إيرانياً متورطاً في حملة قمع الاحتجاجات التي عصفت بانحاء إيران منذ 4 أشهر.
وبين الأشخاص والكيانات الذين تشملهم العقوبات الجديدة، 4 قياديين في «الحرس الثوري» و12 وحدة عسكرية فيه، وتشمل العقوبات مرتضى نيل فروشان، نائب قائد غرفة عمليات «الحرس الثوري»، ومسلم معين رئيس المركز السيبراني التابع لميليشيا «الباسيج»، ومحمد كرمي قائد قاعدة «القدس» المسؤولة عن أمن محافظتي بلوشستان وكرمان في جنوب شرقي البلاد .
وضمت القائمة أربعة نواب على رأسهم عضو لجنة الأمن القومي محمد إسماعيل كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري»، وثلاثة نواب متشددين هم مصطفى ميرسليم محمد، وتقي نقد علي، وموسى غضنفر آبادي.
كذلك، فرضت عقوبات على وزير الرياضة والشباب سيد حميد سجادي بسبب «الضغوط التي مارسها على الرياضيين»، وعلى مديرين في الإذاعة والتلفزيون الإيرانيين.
وسبق أن فرض الاتحاد الأوروبي ثلاث حزم من العقوبات شملت تجميد أصول وحظر إصدار تأشيرات، على أكثر من 146 فرداً و12 منظمة، بما في ذلك أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، على انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات العام الماضي.
أما فرنسا فقد أدانت، «سياسة رهائن الدولة» التي تمارسها السلطات الإيرانية باحتجاز العديد من المواطنين الأوروبيين. وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا: «حان الوقت لكي نفكّر كأوروبيين في الردّ» على هذا الوضع.
وأيدتها نظيرتها البلجيكية حجّة لحبيب قائلة: «عدد المواطنين الأوروبيين المحتجزين يتزايد، وهذا الوضع غير مقبول على الإطلاق»، مضيفة أنه «من الضروري أن ترسل الدول الـ27 معاً رسالة واضحة وحازمة إلى السلطات الإيرانية».
- تباين بشأن «الحرس الثوري»
ودعا البرلمان الأوروبي الخميس الماضي الاتحاد إلى القيام بالمزيد وإدراج «الحرس الثوري» على قائمة الكيانات الإرهابية، واتهمه بأنه مسؤول عن قمع الاحتجاجات داخل إيران، التي دخلت شهرها الرابع، وعن تزويد روسيا بطائرات مسيرة تستخدمها في أوكرانيا.
وكررت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك مطالبة الاتحاد الأوروبي بوضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وقالت قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ما زلنا نرى في إيران نظاماً وحشياً ضد شعبه. إن النظام الإيراني والحرس الثوري يرهبان شعبهما يوما بعد يوم».
وقالت بيربوك إن برلين ترحب بجهود يبذلها قادة الاتحاد الأوروبي لإدراج «الحرس» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية.
لكن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إنه لا يمكن للتكتل إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية إلا بعد صدور قرار من محكمة في الاتحاد يفيد بذلك.
وقال للصحافيين على هامش الاجتماع في بروكسل: «هذا الأمر لا يمكن أن يصدر به قرار دون محكمة، قرار من المحكمة أولاً. لا يمكنك أن تقول أنا أعتبرك إرهابياً لأنك لا تعجبني». وأضاف أنه ينبغي لمحكمة في دولة عضو بالاتحاد الأوروبي أن تصدر إدانة قانونية ملموسة قبل أن يمكن للتكتل نفسه التحرك في هذا الشأن.
ويتباين موقف بوريل مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي أعلنت عن تأييدها لإدارج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مشيرة إلى أنه طلب العديد من الوزراء في الكتلة الأوروبية.
ويمكن الطعن على وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي في أنظمة المحاكم الأوروبية.
- تفاقم التوترات
دخلت العلاقات بين طهران والعواصم الأوروبية مرحلة مختلفة إثر حملة القمع الدموية التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد احتجاجات إثر وفاة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وفي الأشهر الماضية، اتهم المسؤولون الإيرانيون الدول الغربية بشن «حرب هجينة» على مستويات مختلفة، منها السياسي والاقتصادي والإعلامي والنفسي، وألقوا باللوم على «تدخل» أطراف عدة بينها دول أوروبية في تأجيج أحداث احتجاجات عامة تطالب بإطاحة النظام.
في هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن «بعض الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، اختارت مسار الاستفزاز بهدف إثارة عدم الاستقرار» في إيران، على حد التعبير الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وحاولت وسائل الإعلام الحكومية تسليط الضوء على وصف قرار البرلمان الأوروبي بـ«غير الملزم» للتقليل من تأثيره. ومع ذلك أعاد وزير الخارجية الإيرانية، حسين أمير عبداللهيان، انتقاداته للخطوة الأوروبية. وفي البداية ألقى باللوم على الاحتجاجات التي وصفها بـ«أعمال الشغب»، و«المحرضين على أعمال الشغب» في إثارة إدراج «الحرس الثوري» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. وأضاف: «لقد حذرنا بوريل والمسؤولين الأوروبيين عبر سفرائنا أن إدراج الحرس الثوري (...) سيقابله رد قوي ومؤثر ومتماثل من إيران» وفق ما أوردت وكالات رسمية.
وكان لافتاً أن عبداللهيان حاول مرة أخرى التذكير بما يقوم به فريقه الدبلوماسي، وسط الانتقادات التي تطول إدارة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بشأن ضعف سياستها الخارجية، وأشار عبداللهيان بقوله إلى «مجموعة من الجهود الدبلوماسية أدت إلى أن نرى في المجال الأوروبي تعبيراً عن المشاعر الحادة والمتسرعة على أقل مستوى».
وأصر عبداللهيان على نفي أي تدخل في الحرب الأوكرانية، وأشار إلى مواقفه السابقة في هذا الصدد، قائلاً: «لقد أعلنا مواقفنا صراحة عدة مرات، لا توجد ذريعة للدول الغربية حول دعم إيران من أحد طرفي الحرب». ووصف اتهام طهران بـ«ذريعة وتصريحات لا أساس لها». وقال: «إيران وروسيا لديهما تعاون متنوع في المجال الدفاعي»، وتابع: «نحن نعارض الحرب في أوكرانيا»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال عبداللهيان إن إيران «ترى الحوار السياسي المخرج الوحيد للأزمات الإقليمية، وأزمة أوكرانيا، نحن لا نناصر أياً من طرفي الحرب في أوكرانيا». وكرر أقوالاً سابقة: «إيران تدافع عن سلامة أراضي جميع الدول بما في ذلك أوكرانيا، نحن لا نعترف بانفصال القرم ولا المناطق الجديدة، ونواصل جهودنا لوقف الحرب والهدنة وتمركز الأطراف على الحوار».
وعشية الإعلان عن الحزمة الجديدة من العقوبات الأوروبية، هدد كبار المسؤولين الإيرانيين باتخاذ إجراءات مضادة إذا مضى الأوروبيون قدماً في وضع «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وقال مسؤولون ونواب في البرلمان إن تصنيف «الحرس» سيقابله تصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب. ورداً على احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وتجميد التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال عبداللهيان، إن أي احتمال وارد.
كما هدد نواب في البرلمان وقادة في «الحرس الثوري» بعرقلة حركة السفن التجارية والعسكرية الأوروبية في مضيق هرمز.
وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان النائب محمد حسن أصفري إن إغلاق مضيق هرمز على جدول أعمال البرلمان، مشدداً على أن تقييد حركة السفن الأوروبية من الخيارات المطروحة على الطاولة، لكن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان النائب نظام الدين موسوي قال إن الخطوة المتماثلة والمتناسبة للإجراءات الأوروبية «لا تشير إلى إغلاق مضيق هرمز».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة يوم السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ولكن لم يتم بعد تحديد موعد اللقاء.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

ومن ضمن أسباب رغبة نتنياهو في لقاء ترمب سريعاً السعي لاستعادة الثقة التي تضررت منذ الحرب مع إيران، حيث تزايدت التصريحات من جانب الدائرة المقربة لترمب التي تشير إلى أن تقديرات نتنياهو كانت خاطئة.


السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن حكماً بالسجن خمس سنوات صدر على جندي لإرساله إلى عميل إيراني مقاطع فيديو تُظهر اعتراض صواريخ، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح الجيش أن الجندي أرسل مقطعَي فيديو يتضمنان هذا النوع من اللقطات في يونيو (حزيران) 2025؛ أي خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وأنه تلقّى مبلغاً مالياً مقابل أحدهما.

وأشار بيان الجيش إلى أن الجندي زوّد العميل الإيراني بمقاطع فيديو أخرى صُورت في مواقع مدنية. وأضاف البيان «بعد أن شعر بالضغط، أبلغ المتهم أحد المسؤولين في وحدته العسكرية بأنه كان على تواصل مع عميل أجنبي»، قبل أن يوقفه جهاز الأمن العام (الشاباك).

وأفاد بيان الجيش بأن التواصل مع الجندي الذي كان في الخدمة الإلزامية، تم عبر حسابه على تطبيق «تلغرام» الذي كان يتلقى من خلاله عروض عمل، أحدها من عميل إيراني لتنفيذ مهام تصوير.

وطلبت النيابة العامة الحكم بالسجن لسبع سنوات على الجندي الذي لم تذكر هويته.

وأوضح البيان أن «المحكمة أخذت في الاعتبار أن المتهم لم ينقل معلومات عسكرية أو معلومات حصل عليها بحكم مهامه العسكرية، وأنه هو من أنهى الاتصال بالعميل الأجنبي، كما أبلغ قادته بهذا الاتصال على الفور».

وأضاف «حكمت المحكمة على المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات، إلى جانب عقوبة سجن مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها ألف شيكل، وخفض رتبته» العسكرية.

وشنت إسرائيل في يونيو 2025 هجوما على إيران واستمرت الحرب 12 يوماً، أطلقت خلالها طهران صواريخ نحو إسرائيل، وانضمت الولايات المتحدة إلى الدولة العبرية في الأيام الأخيرة من الحرب.


أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
TT

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ، في استمرار للهجمات المكثفة التي تركزت على القدرات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز والساحل الإيراني.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها أنهت عند الساعة العاشرة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة جولة إضافية من الضربات، استخدمت خلالها مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية لإطلاق ذخائر دقيقة على مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وأنظمة دفاع ساحلية إيرانية.

واستمرت الموجة سبع ساعات، وبدأت قبل ساعة من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، الموافق الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش. وتقول «سنتكوم» إن الهدف هو مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وأطقمها المدنية في مضيق هرمز.وبموجب الحصار، قالت القيادة الأميركية إن قواتها ستعترض حركة السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، مع استمرار دعم مرور السفن التي لا تنتهك القيود الجديدة.وأشارت إلى أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة لتنفيذ العمليات التي يوجه بها القائد الأعلى للقوات المسلحة».وكانت الولايات المتحدة قد نفذت حصاراً مماثلاً بين 13 أبريل و18 يونيو، قالت «سنتكوم» إنها أعادت خلاله توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت بعبور أكثر من 50 سفينة تجارية مرتبطة بنقل مساعدات إنسانية.وجاء استئناف الحصار بعد أسبوع من تجدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز، واتساع نطاق الضربات الأميركية على مواقع عسكرية وساحلية إيرانية. وقالت القيادة الأميركية إن إيران استهدفت سبع سفن تجارية خلال الأيام السبعة الماضية، مما أدى، وفق روايتها، إلى مقتل أو فقدان أو إصابة نحو 12 من أفراد أطقمها المدنية.

خريطة ساحلية واسعة

امتدت أحدث الضربات الأميركية من المناطق المطلة على مضيق هرمز إلى محافظات جنوب شرقي إيران وجنوبها الغربي، بموازاة استهداف مواقع في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وميناء بوشهر.وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن مدينة بندر عباس شهدت ثلاثة انفجارات متتالية، وإن مواقع الإصابة تركزت في شرق المدينة، على مقربة من الممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز.كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة قشم، الواقعة داخل المضيق، في وقت كانت فيه القوات الأميركية تستهدف ما وصفته بالقدرات البحرية وأنظمة الدفاع الساحلية ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة.وفي محافظة بوشهر، قالت السلطات المحلية إن ثلاثة مواقع تعرضت لضربات أميركية جديدة الأربعاء. ونقلت «إرنا» عن المحافظ محمد مظفري قوله إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية.وتقع مدينة بوشهر على الساحل الجنوبي الغربي لإيران، وتضم محطة الطاقة النووية المدنية الوحيدة في البلاد، لكن السلطات لم تقل إن المحطة كانت ضمن المواقع المستهدفة.وكانت المحافظة قد تعرضت في اليوم السابق لموجة أخرى من الضربات. وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من مناطق في المدينة، من دون أن تتوافر تفاصيل رسمية عن جميع المواقع أو نوعية الأضرار.وقالت «سنتكوم» إن الضربات لم تقتصر على الساحل الغربي، بل استهدفت خلال الجولات السابقة بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، في امتداد جغرافي يغطي معظم الشريط الساحلي الإيراني من خليج عُمان إلى الخليج العربي.واستخدمت القوات الأميركية، بحسب بيانات القيادة المركزية، مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية، وأطلقت ذخائر دقيقة على منظومات دفاع ساحلي ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية.ولم تقدم القيادة الأميركية قائمة تفصيلية بكل هدف، لكنها قالت إن أحدث موجة أصابت عشرات المواقع العسكرية قرب مضيق هرمز وفي المناطق الساحلية، وإنها جاءت استكمالاً لثلاث ليال سابقة من العمليات.وكان الجيش الأميركي قد أعلن في ختام موجة سابقة أن عملية استمرت خمس ساعات استهدفت مواقع في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس. وبعد ساعات من إعلان نهاية تلك المهمة، بدأت الجولة الجديدة التي استمرت سبع ساعات.

ضربة ثكنة بمبور

في جنوب شرقي إيران، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من عناصره في ضربة أميركية استهدفت ثكنة تابعة للواء المشاة الآلي 388 في بمبور بمحافظة بلوشستان المحاذية لباكستان.وقال الجيش، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الثكنة الواقعة قرب مدينة إيرانشهر، على بعد نحو 1500 كيلومتر من طهران.وأضاف أن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، فيما أصيب عدد آخر من الجنود. وقال إن الهجوم سيقابل بـ«رد حاسم على هذا العمل العدواني من جانب العدو الأميركي».ويشغّل اللواء 388 دبابات قتال وآليات مدرعة، ولم يعلن الجيش الإيراني حجم الأضرار التي لحقت بالثكنة أو بالمعدات التابعة لها.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن أكثر من 30 شخصاً قتلوا خلال «الأيام الأخيرة»، من دون تقديم حصيلة تفصيلية لكل ضربة. وأضافت أن سبعة من القتلى سقطوا في الهجوم على ثكنة بمبور.من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور إن أكثر من 260 شخصاً أصيبوا في ضربات الأربعاء، من دون أن يحدد عدد القتلى ضمن هذه الحصيلة.وتعد هذه أكبر حصيلة معلنة للإصابات في جولة واحدة منذ تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران. ولم توضح وزارة الصحة عدد المدنيين والعسكريين بين المصابين، أو المحافظات التي سجلت العدد الأكبر منهم.وفي الأحواز، أفادت السلطات المحلية في وقت سابق بإصابة مواقع داخل المدينة بمقذوفات أميركية، بينما تحدثت وسائل إعلام عن سماع انفجارات في مناطق متفرقة من المحافظة. ولم تعلن حصيلة نهائية للخسائر.كما وردت تقارير عن ضربات في عبادان وميناء معشور خلال الجولات السابقة، في توسع تدريجي للعمليات من المنشآت الساحلية القريبة من المضيق إلى مناطق النفط والموانئ في جنوب غربي إيران.

«هرمز» تحت الحصارتزامن اتساع خريطة الضربات مع تحول مضيق هرمز إلى مركز العمليات البحرية بين الطرفين. وأعادت الولايات المتحدة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، بينما أبقت إيران المضيق مغلقاً أمام معظم حركة السفن.وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستفرض القيود على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وستواصل في الوقت نفسه دعم مرور السفن الأخرى في خليج عُمان والممرات المؤدية إلى مضيق هرمز.ودعت البحارة إلى متابعة نشرات التحذير الملاحية، والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر قناة الاتصال من جسر إلى جسر رقم 16 عند العمل في خليج عُمان ومداخل المضيق.وأصبحت حركة السفن عبر مضيق هرمز نادرة مقارنة بمستوياتها السابقة، بعدما تعرضت ناقلات وسفن تجارية لهجمات متكررة، وتركزت بعض الحوادث على المسار الجنوبي القريب من سلطنة عُمان.وكان هذا المسار قد خضع لإشراف عسكري أميركي بهدف إبقاء ممر بحري خارج نطاق سيطرة طهران، لكن إيران استهدفت سفناً استخدمته، وقالت إن بعضها تجاهل تحذيراتها.وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق بأن ناقلة أصيبت بصاروخ على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، بينما كانت تغادر المضيق عبر المسار الجنوبي. ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم.كما تعرضت ناقلات أخرى لهجمات قرب الساحل العُماني، من بينها «ستولت ماغنيسيوم»، التي اندلع حريق في غرفة محركاتها بعد انفجار ناجم عن جسم خارجي، وفق الشركة المشغلة.وتقول الولايات المتحدة إن هدف الحصار والضربات هو منع إيران من مواصلة مهاجمة السفن التجارية. في المقابل، تربط طهران استمرار إغلاق المضيق بوقف العمليات الأميركية على أراضيها وموانئها.

عدوان غير مبرر

قال «الحرس الثوري» إن عملياته المضادة ستستمر، وإن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة ما وصفه بـ«أعمالها العدوانية».وأعلن أنه استهدف منشآت قيادة وتحكم ومخازن لوجستية ووقوداً ومعدات عسكرية مرتبطة بالقوات الأميركية في البحرين والكويت والأردن، رداً على أحدث الضربات الأميركية.وقال إن صواريخ كروز استهدفت مركزاً لوجستياً عسكرياً أميركياً في منطقة ميناء عبد الله بالكويت، وإن هجوماً آخر استهدف منشآت يستخدمها الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة الأزرق في الأردن بطائرات مسيّرة، بينما قالت وسائل الإعلام الرسمية إن الهجوم طال مستودعات ومنشأة تضم طائرات عسكرية أميركية.ولم تتضمن البيانات الإيرانية تقييماً مستقلاً للأضرار أو الخسائر الناجمة عن هذه الهجمات، ولم تقدم القوات الإيرانية صوراً أو تفاصيل ميدانية تسمح بالتحقق من نتائجها.وفي بيان منفصل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن إيران أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية مجاورة، وإن القوات الأميركية «تحاسب إيران على عدوان غير مبرر يواصل تعريض أرواح الأبرياء للخطر».