أوروبا توسع نطاق العقوبات على طهران بسبب قمع الاحتجاجات

بوريل: لا يمكن تصنيف «الحرس الثوري» كياناً إرهابياً إلا بحكم قضائي

بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
TT

أوروبا توسع نطاق العقوبات على طهران بسبب قمع الاحتجاجات

بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)
بوريل ونظيرته البلجيكية حجّة لحبيب على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (د.ب.أ)

وسّع الاتحاد الأوروبي الاثنين نطاق العقوبات على إيران بسبب قمعها «الوحشي» للاحتجاجات المناهضة للنظام، فيما أغلق مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الباب أمام إمكانية إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية «دون قرار قضائي» في مؤشر على استمرار الجدال بين الدول الأعضاء في الكتلة الأوروبية.
وتدهورت العلاقات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وطهران بسبب الجمود الذي أصاب جهود إحياء المحادثات النووية، وتدخلها في الحرب الأوكرانية المتمثل بتزويد روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ، وتفاقم التدهور بعدما اعتقلت السلطات في طهران عدداً من المواطنين الأوروبيين. وزاد التكتل كذلك من انتقاداته لقمع طهران العنيف والمستمر للاحتجاجات داخل البلاد وتضمنت تنفيذ أحكام بالإعدام.
وأعلنت السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن وزراء خارجية دول التكتل أقروا «حزمة جديدة من العقوبات على إيران تستهدف من يقودون القمع» خلال اجتماع الاثنين في بروكسل.
وقال توبياس بيلستورم وزير خارجية السويد وفقاً لتغريدة على تويتر من بعثة البلاد الدبلوماسية لدى الاتحاد الأوروبي: «يدين الاتحاد الأوروبي بقوة الاستخدام الوحشي وغير المتناسب للقوة من جانب السلطات الإيرانية في مواجهة المتظاهرين السلميين».
بدوره، قال وزير الخارجية النمساوي أليكسندر شانلينبرج إنه سوف يتم استهداف 37 فرداً ومنظمة إيرانية الآن في الحزمة الرابعة من العقوبات بالاتحاد الأوروبي منذ بدأت المظاهرات في سبتمبر (أيلول). وأفادت رويترز الأسبوع الماضي عن دبلوماسيين أوروبيين أن الإجراءات تتضمن حظر السفر إلى أوروبا وتجميد الأصول.
وبالفعل، أقر وزراء خارجية التكتل 37 فرداً وكياناً إيرانياً متورطاً في حملة قمع الاحتجاجات التي عصفت بانحاء إيران منذ 4 أشهر.
وبين الأشخاص والكيانات الذين تشملهم العقوبات الجديدة، 4 قياديين في «الحرس الثوري» و12 وحدة عسكرية فيه، وتشمل العقوبات مرتضى نيل فروشان، نائب قائد غرفة عمليات «الحرس الثوري»، ومسلم معين رئيس المركز السيبراني التابع لميليشيا «الباسيج»، ومحمد كرمي قائد قاعدة «القدس» المسؤولة عن أمن محافظتي بلوشستان وكرمان في جنوب شرقي البلاد .
وضمت القائمة أربعة نواب على رأسهم عضو لجنة الأمن القومي محمد إسماعيل كوثري وهو جنرال في «الحرس الثوري»، وثلاثة نواب متشددين هم مصطفى ميرسليم محمد، وتقي نقد علي، وموسى غضنفر آبادي.
كذلك، فرضت عقوبات على وزير الرياضة والشباب سيد حميد سجادي بسبب «الضغوط التي مارسها على الرياضيين»، وعلى مديرين في الإذاعة والتلفزيون الإيرانيين.
وسبق أن فرض الاتحاد الأوروبي ثلاث حزم من العقوبات شملت تجميد أصول وحظر إصدار تأشيرات، على أكثر من 146 فرداً و12 منظمة، بما في ذلك أعضاء في «الحرس الثوري» الإيراني، على انتهاكات حقوق الإنسان وقمع المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات العام الماضي.
أما فرنسا فقد أدانت، «سياسة رهائن الدولة» التي تمارسها السلطات الإيرانية باحتجاز العديد من المواطنين الأوروبيين. وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا: «حان الوقت لكي نفكّر كأوروبيين في الردّ» على هذا الوضع.
وأيدتها نظيرتها البلجيكية حجّة لحبيب قائلة: «عدد المواطنين الأوروبيين المحتجزين يتزايد، وهذا الوضع غير مقبول على الإطلاق»، مضيفة أنه «من الضروري أن ترسل الدول الـ27 معاً رسالة واضحة وحازمة إلى السلطات الإيرانية».
- تباين بشأن «الحرس الثوري»
ودعا البرلمان الأوروبي الخميس الماضي الاتحاد إلى القيام بالمزيد وإدراج «الحرس الثوري» على قائمة الكيانات الإرهابية، واتهمه بأنه مسؤول عن قمع الاحتجاجات داخل إيران، التي دخلت شهرها الرابع، وعن تزويد روسيا بطائرات مسيرة تستخدمها في أوكرانيا.
وكررت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك مطالبة الاتحاد الأوروبي بوضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب. وقالت قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «ما زلنا نرى في إيران نظاماً وحشياً ضد شعبه. إن النظام الإيراني والحرس الثوري يرهبان شعبهما يوما بعد يوم».
وقالت بيربوك إن برلين ترحب بجهود يبذلها قادة الاتحاد الأوروبي لإدراج «الحرس» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية.
لكن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قال إنه لا يمكن للتكتل إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية إلا بعد صدور قرار من محكمة في الاتحاد يفيد بذلك.
وقال للصحافيين على هامش الاجتماع في بروكسل: «هذا الأمر لا يمكن أن يصدر به قرار دون محكمة، قرار من المحكمة أولاً. لا يمكنك أن تقول أنا أعتبرك إرهابياً لأنك لا تعجبني». وأضاف أنه ينبغي لمحكمة في دولة عضو بالاتحاد الأوروبي أن تصدر إدانة قانونية ملموسة قبل أن يمكن للتكتل نفسه التحرك في هذا الشأن.
ويتباين موقف بوريل مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي أعلنت عن تأييدها لإدارج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مشيرة إلى أنه طلب العديد من الوزراء في الكتلة الأوروبية.
ويمكن الطعن على وضع «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب بالاتحاد الأوروبي في أنظمة المحاكم الأوروبية.
- تفاقم التوترات
دخلت العلاقات بين طهران والعواصم الأوروبية مرحلة مختلفة إثر حملة القمع الدموية التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد احتجاجات إثر وفاة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل الشرطة بدعوى «سوء الحجاب».
وفي الأشهر الماضية، اتهم المسؤولون الإيرانيون الدول الغربية بشن «حرب هجينة» على مستويات مختلفة، منها السياسي والاقتصادي والإعلامي والنفسي، وألقوا باللوم على «تدخل» أطراف عدة بينها دول أوروبية في تأجيج أحداث احتجاجات عامة تطالب بإطاحة النظام.
في هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن «بعض الدول الأوروبية، بما فيها ألمانيا، اختارت مسار الاستفزاز بهدف إثارة عدم الاستقرار» في إيران، على حد التعبير الذي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وحاولت وسائل الإعلام الحكومية تسليط الضوء على وصف قرار البرلمان الأوروبي بـ«غير الملزم» للتقليل من تأثيره. ومع ذلك أعاد وزير الخارجية الإيرانية، حسين أمير عبداللهيان، انتقاداته للخطوة الأوروبية. وفي البداية ألقى باللوم على الاحتجاجات التي وصفها بـ«أعمال الشغب»، و«المحرضين على أعمال الشغب» في إثارة إدراج «الحرس الثوري» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية. وأضاف: «لقد حذرنا بوريل والمسؤولين الأوروبيين عبر سفرائنا أن إدراج الحرس الثوري (...) سيقابله رد قوي ومؤثر ومتماثل من إيران» وفق ما أوردت وكالات رسمية.
وكان لافتاً أن عبداللهيان حاول مرة أخرى التذكير بما يقوم به فريقه الدبلوماسي، وسط الانتقادات التي تطول إدارة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بشأن ضعف سياستها الخارجية، وأشار عبداللهيان بقوله إلى «مجموعة من الجهود الدبلوماسية أدت إلى أن نرى في المجال الأوروبي تعبيراً عن المشاعر الحادة والمتسرعة على أقل مستوى».
وأصر عبداللهيان على نفي أي تدخل في الحرب الأوكرانية، وأشار إلى مواقفه السابقة في هذا الصدد، قائلاً: «لقد أعلنا مواقفنا صراحة عدة مرات، لا توجد ذريعة للدول الغربية حول دعم إيران من أحد طرفي الحرب». ووصف اتهام طهران بـ«ذريعة وتصريحات لا أساس لها». وقال: «إيران وروسيا لديهما تعاون متنوع في المجال الدفاعي»، وتابع: «نحن نعارض الحرب في أوكرانيا»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال عبداللهيان إن إيران «ترى الحوار السياسي المخرج الوحيد للأزمات الإقليمية، وأزمة أوكرانيا، نحن لا نناصر أياً من طرفي الحرب في أوكرانيا». وكرر أقوالاً سابقة: «إيران تدافع عن سلامة أراضي جميع الدول بما في ذلك أوكرانيا، نحن لا نعترف بانفصال القرم ولا المناطق الجديدة، ونواصل جهودنا لوقف الحرب والهدنة وتمركز الأطراف على الحوار».
وعشية الإعلان عن الحزمة الجديدة من العقوبات الأوروبية، هدد كبار المسؤولين الإيرانيين باتخاذ إجراءات مضادة إذا مضى الأوروبيون قدماً في وضع «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وقال مسؤولون ونواب في البرلمان إن تصنيف «الحرس» سيقابله تصنيف الجيوش الأوروبية على قائمة الإرهاب. ورداً على احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وتجميد التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال عبداللهيان، إن أي احتمال وارد.
كما هدد نواب في البرلمان وقادة في «الحرس الثوري» بعرقلة حركة السفن التجارية والعسكرية الأوروبية في مضيق هرمز.
وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان النائب محمد حسن أصفري إن إغلاق مضيق هرمز على جدول أعمال البرلمان، مشدداً على أن تقييد حركة السفن الأوروبية من الخيارات المطروحة على الطاولة، لكن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان النائب نظام الدين موسوي قال إن الخطوة المتماثلة والمتناسبة للإجراءات الأوروبية «لا تشير إلى إغلاق مضيق هرمز».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.


16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended


فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات في العاصمة الباكستانية دون تحقيق أي ‌تقدم.

وذكر مصدر مشارك ‌في المحادثات أن الموعد لم ​يتحدد ‌بعد، ⁠لكن الجانبين قد ​يعودان ⁠في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني كبير «لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

وكان الاجتماع في مطلع هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عقد بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، ⁠أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ‌أكثر من عشرة أعوام وأيضا ‌الأعلى مستوى منذ عام ​1979.

وقال المصدر الأول إنه ‌تم تقديم اقتراح إلى كل من الولايات المتحدة وإيران

وأفاد مسؤولون باكستانيون، في وقت سابق اليوم، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.