كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

وسط سيادة الـ«فرانكو آراب» والعامية «الركيكة»

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟
TT

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

تعترف داليا القاضي (43 عاماً)، موظفة بأحد بنوك العاصمة المصرية القاهرة، بإحباطها من عدم استطاعتها إقناع ابنها طالب المرحلة الثانوية (15 عاماً) بأن يراسلها بحروف عربية خلال محادثاتهم السريعة عبر وسائط التواصل الاجتماعي، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «يتمسك ابني بكتابة الكلمات العربية ولكن بحروف لاتينية، ورغم أنني أفهم المقصود، فإنني أجد صعوبة كبيرة في فهمه بسلاسة، وأشعر بأنني أقوم بحل ألغاز، بينما يبرر ابني أسلوبه هذا بأنه أسهل في التواصل».
ولا تبدو ما تتحدث عنه الأم هنا بعيداً عن سياقات يومية تبدو فيها اللغة العربية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي في حالة فوضى كتابية، حائرة بين حروف «فرانكو آراب» وميلٍ للكتابة بالعامية السريعة الغارقة في الأخطاء الإملائية، وسط عزوف عن استخدام الفُصحى في المشهد العام لتلك الوسائط.

تخفٍّ لغوي
ويرى الدكتور خالد فهمي، أستاذ اللغويات في كلية الآداب جامعة المنوفية والخبير بمجمع اللغة العربية في مصر، أن ما تمسى بـ«الفرانكو آراب» و«اللغة الموازية التي تميل للركاكة»، لا تحمل دلالات لغوية فحسب، وإنما تتصل بأبعاد نفسية وسوسيولوجية وحضارية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الطرق الجديدة الشائعة في كتابة العربية نمط من التهجين اللغوي الذي يلجأ إليه عادةً الشباب من أجل التواصل، بحثاً عن السهولة والخصوصية، وهو بمنزلة اختراع للغة على هامش المجتمع، تتيح لهم قدراً أكبر من التخفي، وهو انعكاس في حد ذاته لفكرة الجُزر المنعزلة التي تعيشها طبقات وفئات عمرية مختلفة داخل المجتمعات العربية، وتتجلى تلك الانعكاسات في اللغة التي تظهرها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص».


دردشة على واتساب بـ«الفرانكو آراب
»

ولا تقتصر انعكاسات فوضى التعامل مع اللغة العربية على «التهجين اللغوي» كما يصفه الدكتور خالد فهمي، بل يمتد إلى الاستخفاف بها عمداً أو جهلاً، وهو ما عبّر عنه الكاتب والسيناريست المصري عبد الرحيم كمال قبل أيام في تدوينة له عبر «تويتر»، يغلب عليها طابع الرثاء، قال فيها: «لقد انتصر الذين يكتبونها (لاكن) على الذين يكتبونها (لكن) وصاروا أغلبية، بل صاروا نخبة تتحكم وتحكم على أذواق وسلوك الآخرين، لقد صارت الصفوف الأولى يجلس فيها من يكتبون (إنشاء الله) و(الله وأكبر)، ولا عزاء للباقين سوى يوم القيامة».
https://twitter.com/officialakamal/status/1615205821310271489
وقد راجت خلال الأيام الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي عاصفة من الانتقادات بعد تداول صور لامتحان في مادة «الدراسات الأسلوبية» بكلية الألسن جامعة عين شمس في مصر، تتناول جزءاً من أغنية «البخت» لمغني الراب المثير للجدل «ويجز»، وسط دفاع من الكلية، في بيان رسمي، قالت فيه إن «من أسس امتحانات الدراسات اللغوية الاعتماد على تعدد اللهجات، واستخدام اللغة الفصحى والعامية لتنمية مهارات الطلاب للتعامل مع مختلف طرق الترجمة». وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير لغة «السوشيال ميديا» والمؤثرين بها في اللغة العربية، والحركة الثقافية المرتبطة بها بشكل عام.

سؤال العصرية
يلفت الدكتور خالد فهمي إلى السياقين الحضاري والثقافي اللذين لا نجد فيهما، حسب تعبيره، «مؤسسة تطلب ضمن شروط عملها إجادة اللغة العربية الفصحى»، في مقابل اشتراط اللغة الأجنبية كشرط للعمل، وهذا السياق جعل العصرية كأنها منافية لإتقان اللغة العربية، وجعل المستخدم يميل للغة يراها أقرب لطبيعة وسائل الاتصال والسياق المحيط بها».
ووفقاً لأحدث إحصائيات موقع «إحصائيات عالم الإنترنت» فإن اللغة العربية احتلت عام 2022 المرتبة الرابعة ضمن أكثر 10 لغات استخداماً على الإنترنت، مسجلةً نحو 237 مليون مستخدم نشط للإنترنت، بواقع 5.2 في المائة على مستوى العالم، لتأتي بعد كلٍّ من مستخدمي اللغات الإنجليزية والصينية والإسبانية.
وقد نشرت مجلة «الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية»، في أبريل (نيسان) الماضي، دراسة بعنوان «اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي بين مآلات الاضمحلال ومقوّمات الصمود»، للباحث الجزائري بلعباس يوسف، تناولت تأثيرات «فيسبوك» على اللغة العربية، راصدة التغيّرات في مستوى اللغة في دردشات الشباب عبره، وأفادت بأن «الخليط اللغوي الجديد من الرموز والأحرف والأرقام واللّهجة العاميّة، سمح باستحداث لغة جديدة غريبة تعبّر في جوهرها عن فقدان الهوية وإفراغ اللّغة من قيمتها، أطلق عليها اللغة (الفيسبوكية)، ويراها مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي سهلة وسريعة ومفهومة».
واستخدمت الدراسة أداة الاستبيان لجمع المعلومات عن عيّنة قوامها 100 طالب وطالبة من كلية اللّغة والآداب قسم اللّغة العربية بجامعة «غليزان» بالجزائر، وتوصّلت إلى وجود تأثيرات عميقة تهددّ اللغة العربية، وأن «فيسبوك» يشكل خطراً على مستقبلها.

وكانت دراسة أخرى أجرتها الباحثة السعودية ظافرة الأحمري، بكلية العلوم والآداب بجامعة «الملك خالد» السعودية، عام 2015، قد استقصت «الجانب السلبي والتأثير البالغ على اللغة العربية من مستخدمي وسائل التواصل»، وعززت بحثها باستطلاع للرأي قوامه 460 شخصاً من مستخدمي وسائل التواصل تراوحت أعمارهم من 16 إلى 40 عاماً، وأوضحت نتائج الدراسة أن 52 في المائة منهم يرون أن تلك الوسائل أثّرت بشكل سلبي على اللغة العربية.

أزمات يومية
وحسب الكاتب والصحافي المصري حسام مصطفى إبراهيم، مؤسس مبادرة «اكتب صح» التي تهتم برصد الأخطاء اللغوية في وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن أبرز الأخطاء التي تشوب اللغة على مواقع التواصل سببها «السرعة والخفّة التي يتعامل بها رواد (السوشيال ميديا) من ناحية، وافتقارهم من ناحية أخرى لأساسيات الإملاء والنحو، وعدم إدراكهم أهمية ذلك، بالإضافة إلى طغيان العامية على تعاملاتهم، ومع ذلك فكثيرون منهم يسعون للتعلم، ويقصدون صفحات المبادرات اللغوية مثل (اكتب صح) و(نحو وصرف) و(صحح لغتك) و(كبسولات لغوية) التي حققت نجاحات لا يمكن إغفالها، وتنشر يومياً تقريباً دروساً لغوية بلغة بسيطة ومشتبكة مع استخدام اللغة اليومي»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويضيف مصطفى: «من أشهر الأخطاء التي يقع فيها مستخدمو شبكات التواصل الخلط بين الهاء والتاء المربوطة، وكتابة ألف الوصل وهمزة القطع خطأ، وعدم التمييز بين الألف المقصورة (ى) والياء الشامية، لكن المثير للدهشة أنهم ليسوا وحدهم من يفعلون هذا، فالخطأ يمتد للمواقع الإخبارية الكبيرة وبعض الصفحات الشهيرة، بالإضافة إلى الأخطاء اللغوية التي تحاصرنا ليل نهار في مترو الأنفاق وماكينات صرف الأموال، ولافتات المرور والمحال التجارية، مما يشي بأنها مشكلة عامة ولا تخص فئة دون غيرها».

ويجتهد بعض مستخدمي «السوشيال ميديا» المتحدثين بالعربية، في تطويع مصطلحات «وسائل التواصل» الإنجليزية الأكثر تداولاً ضمن تركيبات عربية هجينة، مثل: «أبلّك» المأخوذة عن مصطلح block، و«أشيّر» المأخوذ من تعبير share، و«أَكَبْيَر» من copy، و«أدلّت» من delete... وهي التعبيرات التي يقول عنها الباحث في مجال الإعلام الرقمي خالد البرماوي إن «المستخدمين عادةً ما يبتكرون استخدامات يرون أنها مناسبة لإيقاع منصات التواصل الاجتماعي، سواء باستخدام ألفاظ مُحرَّفة عن الأجنبية أو لاتينية مُعربة»، والأخطر، على حد تعبيره هو «اللجوء للتشويه، فيصبح اللفظ لا هو من اللغة الأم ولا هو أجنبي»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».
ويرى البرماوي أن وسائل التواصل الاجتماعي بما لها من خصوصية السرعة في التواصل، أثّرت بالسلب في الكثير من اللغات وليس العربية فقط: «أثرت (السوشيال ميديا) على اللغات، خصوصاً مع طبيعة الإيقاع السريع لتلك الوسائل، والحاجة المستمرة لاختصار الكلمات، وتلك السرعة لم يكن معظم علماء اللغويات مستعدين لاستيعاب خصوصيتها».
ويرى الخبير الرقمي أن مشكلة اللغة العربية تعد مضاعفة مع «عدم وجود علاقة قوية بين المبرمجين واللغة العربية، علاوة على أننا دخلنا عصر (السوشيال ميديا) في وقت تعاني فيه المحتويات العربية من ضعف لافت، حتى الترجمة التي توفرها بعض المواقع إلى العربية تتسم بالركاكة حتى الآن». وأشار إلى أن «غالبية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي هم من جمهور الشباب، ما يعطي مؤشرات حول استهلاك اللغة والميل لاستخدام المصطلحات السائدة في ثقافة (السوشيال ميديا) دون تعريب»، على حد تعبيره.

لِسان العرب
أما الدكتور مصطفى عبد المولى، الباحث في مجمع اللغة العربية، فيدعو لتأمل كثير من صفحات المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: «كثير من تلك الصفحات هي لصناع محتوى لديهم آلاف وأحياناً ملايين المتابعين، ويمكن من خلالها رصد أخطاء إملائية فادحة وصياغات ركيكة، تكاد تقترب من الأخطاء التي كان يرتكبها من يتعلمون القراءة والكتابة»، مضيفاً: «قرأت منذ قليل في منشور يتابعه آلاف المتابعين كلمة (الكبره) بدلاً من (الكبرى)، وهذا خطأ يمكن مصادفته عشرات المرات في اليوم الواحد»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويرى عبد المولى أن «المفردات التي خرجت من جعبة ثقافة (السوشيال ميديا) لها في الغالب مرادفات عربية، فبدلاً من كلمة (أبلّك) هناك بديل فصيح وهو (أحظر) وبدلاً من (عملت سيرش) هناك كلمة (أبحث)»، موضحاً أن «المشكلة ليست في إتاحة البديل العربي، بقدر ما هي أزمة ثقافية في تلقي البديل العربي بنوع من الشعور بالدونية أو الخوف المجتمعي من الاتهام بعدم العصرية».
«ركاكة» التعبيرات المتداولة أو عدم الاعتناء باستخدام اللغة العربية هما انعكاس لحالة أشمل من الانحدار الثقافي بشكل عام، حسب عبد المولى الذي يُشبّه الوقت الراهن بالظروف التي واكبت كتابة الأديب والمؤرخ ابن منظور لكتابه العلامة «لسان العرب»، الذي كتبه في وقت كانت تعاني فيه اللغة العربية من تشتت وانحدار ثقافي واستغناء من جانب أهلها واللجوء للغات الأجنبية، وهو الكتاب الذي صاغ في مقدمته سبب كتابته له، وقال فيه: «جمعت هذا الكتاب في زمنٍ أهلُه بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفُلك وقومه منه يسخرون، وسمّيته لسان العرب».
ويصف الباحث اللغوي «السوشيال ميديا» بأنها آلة تأثيرية أكبر من أي وسيلة إعلامية أخرى، قائلاً: «أتصوّر أن الحديث عن تفصيح (السوشيال ميديا) كمبادرة لن تنجح دون مخاطبة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم ومحاولة جذبهم لاستخدام مفردات عربية سليمة، فالمتابعون لصفحة (مجمع اللغة العربية) نفسها لا يتجاوزون 110 آلاف متابع، وجمهورها هم من محبي اللغة العربية بالأساس، لذلك فاللجوء لمبادرات مثل (قل ولا تقل) سيظل تأثيره محدوداً في النهاية، إذا ظلت بمعزل عن المؤثرين الحقيقيين على (السوشيال ميديا)، وتصبح عندها كالسباحة ضد التيار».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "ميتا" (رويترز)

أدوات «ميتا» لدعم الفيديوهات تُغيّر مستقبل تقديم الأخبار على المنصات

أعلنت شركة «ميتا» عن حزمة تحديثات جديدة لتعزيز إنتاج الفيديو على حساب الروابط، في خطوة ذكرت أن هدفها إتاحة تجربة متكاملة عبر تطبيقاتها الرقمية

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لا أحد في الهامش... الجميع داخل الإطار نفسه (منظّمة «كير»)

«كرامة بلا مساومة»: إعادة صياغة خطاب الحماية في لبنان

العنف قد يتسلَّل عبر عبارة أو نظرة أو سلوك داخل بيت يُفترض أنه مساحة أمان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تُستخدم «لينكد إن» مؤخراً كمنصة تعارف بعد أن ارتبطت بالمحتوى المهني والوظيفي (بكسلز)

الحب بتوقيت «لينكد إن»... من منصة مهنية إلى تطبيق تَعارُف ومواعدة

منصة «لينكد إن» المهنية ملاذٌ جديد للباحثين عن علاقات عاطفية والسبب المصداقيّة في مواصفات المستخدمين، والإرهاق من تطبيقات المواعدة.

كريستين حبيب (بيروت)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
TT

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة. فهذه الزيارة، التي تُعدّ حدثاً دبلوماسياً مهماً، لن تشهد اجتماعاً عائلياً، ما يعكس استمرار التوتر داخل العائلة المالكة البريطانية.

وبحسب تقرير لـ«بيج سيكس»، لم يلتقِ الأمير هاري والملك تشارلز منذ 7 أشهر، كما أنه لا توجد خطط للقاء خلال زيارة الملك المرتقبة إلى الولايات المتحدة.

وذكرت مجلة «بيبول»، يوم الثلاثاء، أن «زيارات الدولة تُنظَّم بدقة شديدة، حيث تُحسب كل دقيقة بعناية، خاصة عندما يكون الملك ضيفاً مدعواً من رئيس دولة»، ما يجعل أي لقاءات شخصية خارج البرنامج الرسمي أمراً صعباً.

وعي بالظروف وعدم السعي للقاء

أفاد مصدر بأن الأمير هاري، البالغ من العمر 41 عاماً، «يدرك تماماً طبيعة هذه الظروف»، مشيراً إلى أنه لا يعتزم طلب لقاء مع والده خلال الفترة الممتدة بين 27 و30 أبريل (نيسان). ويُقيم دوق ساسكس حالياً في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا مع زوجته ميغان ماركل وطفليهما.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من ممثلي الملك تشارلز أو الأمير هاري رداً على استفسارات «بيج سيكس» حول هذا الموضوع.

يأتي هذا في سياق من الصمت المستمر بين الطرفين، إذ لم تُصدر العائلة المالكة أي تصريحات عندما زار هاري بريطانيا في يناير (كانون الثاني) لحضور جلسات محاكمته المتعلقة بانتهاك خصوصيته من قبل الصحافة البريطانية.

الأمير البريطاني هاري يظهر بلندن في يناير الماضي (رويترز)

وفي ذلك الوقت، أشارت «بيج سيكس» إلى أن زيارة هاري كانت قصيرة جداً، ما جعل من الصعب ترتيب أي التزامات إضافية، بما في ذلك لقاءات عائلية.

كما كشف مصدر آخر أن الملك تشارلز، البالغ من العمر 77 عاماً، كان موجوداً في اسكوتلندا خلال زيارة نجله، بينما أوضحت «بيبول» أن الملك يفضّل تجنب القضايا القانونية الجارية.

آخر لقاء بين الأب وابنه

يعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز والأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.

توتر مستمر مع الأمير ويليام

أما علاقة هاري بشقيقه الأمير ويليام، فلا تزال متوترة أيضاً، إذ لم يتواصل الشقيقان منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث الثانية عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز عام 2024.

ويستمر الخلاف بين الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، وزوجته كيت ميدلتون من جهة، والأمير هاري من جهة أخرى، منذ تخلي الأخير عن مهامه الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة عام 2020.


أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟
TT

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد برنامج «ذا فويس كيدز» في موسم رابع بعد 6 سنوات من الغياب. وفي هذا الموسم الجديد، يحتفل برنامج المواهب الناشئة بمرور 10 سنوات على انطلاقته.

ما بين 2016 والنسخة الأولى من برنامج «إم بي سي» و2026 والنسخة الأحدث منه، 10 سنوات انقضت من أعمار متنافسيه الصغار الذين ما عادوا صغاراً. منهم مَن فضّل التواري عن الأضواء ومنهم مَن احتفظ بالميكروفون واختار الغناء طريقاً. فمَن هم أبرز هؤلاء الأطفال النجوم الذين لمعوا في سماء «ذا فويس كيدز» وصنعوا لحظات لا تُمحى من ذاكرة البرنامج على مَرّ مواسمه الثلاثة، وأين أصبحوا اليوم؟

لين الحايك

لين الحايك هي أول طفلةٍ فازت بلقب «ذا فويس كيدز» عام 2016، بعد رحلةٍ مميزة ضمن البرنامج بدأت بالتفاف كرسيّ الفنان العراقي كاظم الساهر لصوتها وضمّها إلى فريقه، عندما سمعها تؤدّي أغنيته «المحكمة».

الفتاة اللبنانية التي يتذكّرها مشاهدو «ذا فويس كيدز» لأدائها أغنياتٍ صعبة مثل «كل اللي لاموني» لذكرى، و«أبعاد كنتم» لمحمد عبده، تابعت رحلتها الموسيقية. هي اليوم في الـ22 من العمر وفي رصيدها مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصة والحفلات. تقدّم لين الحايك اليوم أعمالاً عصريّة تواكب جيلها، بعد أن أثبتت قدراتها الصوتية في الطرب والتراث.

غنى بو حمدان

لحظة لا تُنسى سُجّلت باسمِ الطفلة السورية غنى بو حمدان، عندما غنّت «أعطونا الطفولة» لريمي بندلي، فأسرت قلوب ملايين المشاهدين العرب بدموعها وصوتها البريء. حدث ذلك عام 2016، بعد 5 أعوام على اندلاع الحرب السورية ما ضاعف من الأثر العاطفي لتلك اللحظة التلفزيونية.

احتلّت غنى المرتبة الثانية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز»، وهي كانت حينها في الـ9 من العمر. أما اليوم، في الـ19، فهي تنوّع بين التجارب المنفردة وإعادة أشهر أغاني الطرب كما تطلّ في حفلات بين الحين والآخر.

زين عبيد

زين عبيد طفلٌ سوريّ انطبع وجهه وصوته في أرشيف «ذا فويس كيدز»، وقد بدأ مشواره في البرنامج مع أغنية «شو بيشبهك تشرين» لمعين شريف ضمن مرحلة «الصوت وبس». وتابع عبيد الرحلة مقدّماً الأغاني الفلكلورية والشعبية إلى حين فوزه بالمرتبة الثالثة في البرنامج.

الآن وبعد مرور 10 سنوات على الإطلالة الأولى، تبدّلت ملامح زين عبيد كثيراً، وهو تخصص في الهندسة المدنية إلا أنه لم يبتعد عن الفن. منذ مدّة قصيرة، عاد إلى الضوء بعد أن أعلن خطوبته عبر الإعلام وهو غالباً ما ينشر فيديوهات يغنّي فيها على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ميرنا حنّا

الطفلة العراقية ميرنا حنّا، التي حملت شجن العراق في صوتها مشكّلةً علامة فارقة في الموسم الأول من البرنامج، أصبحت شابةً وهي الأخرى لم تَحِد عن درب الغناء. يتابعها عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصدرت حتى الآن مجموعة من الأغاني.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» ميرنا حنا (يوتيوب/ إنستغرام)

جويريّة حمدي

لم تسلك جويريّة حمدي درب الموسيقى، إلا أنّ الموهبة المصرية لم تبتعد عن الأضواء. في الـ21 من عمرها، انتقلت الشابة إلى الصين حيث تحقّق حلم الدراسة هناك وإتقان اللغة الصينية. وبالتوازي مع الدراسة، هي تحوّلت إلى صانعة محتوى يتابعها الكثيرون.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» جويريّة حمدي (يوتيوب/ إنستغرام)

أحمد السيسي

عندما أدّى أحمد السيسي «دار يا دار» لوديع الصافي، استدارت له كراسي المدرّبين الثلاثة كاظم الساهر، ونانسي عجرم، وتامر حسني. صحيح أن الطفل المصري لم يصل إلى المراتب الأولى من الموسم الأول، إلا أن براءته وخفّة دمه بقيتا عالقتَين في الذاكرة.

اختفى أحمد لمدّة طويلة ولم يعد سوى قبل سنة تقريباً بشكلٍ مختلف وألبوم جديد. لكنّ المفاجأة لم تقتصر على تبدّل ملامحه بشكلٍ جذريّ، بل كذلك على خياراته الموسيقية التي أخذته إلى الراب بعد أن قدّم الأغاني الطربية في «ذا فويس كيدز».

المتباري في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» أحمد السيسي (يوتيوب/ فيسبوك)

حمزة لبيض

شهد الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» تتويج الطفل حمزة لبيض من المغرب بلقب «أحلى صوت». وحمزة الذي تبارى ضمن فريق كاظم الساهر متميزاً في أداء القدود الحلبيّة، بلغ اليوم الـ19 من عمره وقد شهدت مسيرته خلال السنة الأخيرة تحوّلاً جذرياً إذ دخل عالم الأعمال من باب الأسواق المالية وتجارة الأسهم. يعرّف نفسه عبر صفحته على «إنستغرام» بأنه «تاجر في الأسواق المالية نهاراً» و«مغنٍّ ليلاً».

لجي مسرحي

بعد فوزه بالمرتبة الثانية نهاية الموسم الثاني في 2018، لم يتوقف لجي مسرحي يوماً عن الغناء. إلّا أنّ الطفل السعودي كبُر ليتخصص في الكيمياء، ويؤسس عمله الخاص في مجال المفروشات. وإلى جانب كل ذلك، هو دائب على إصدار أغانٍ خاصة متعددة اللهجات. تميّز لجي بتسريحته وبالزي التقليدي الذي كان يرتديه في البرنامج، لكنه منذ مدة قصيرة أطلّ على متابعيه بشعرٍ قصير بالتزامن مع إطلاق أعمال جديدة.

متباري «ذا فويس كيدز» لجي مسرحي ما بين 2018 و2026 (إنستغرام)

أشرقت أحمد

8 سنوات فصلت ما بين الإطلالة الأولى للطفلة أشرقت أحمد من مصر ضمن برنامج «ذا فويس كيدز»، وإطلالتها شابةً في نسخة البالغين عام 2025. وفي النسختَين وصلت أشرقت إلى المراحل النهائية من دون أن تفوز بالمرتبة الأولى. لكنّ الموهبة المصرية دخلت عالم الاحتراف وهي، بغضّ النظر عن برامج المواهب، تقدّم نفسها على أنها مطربة وتكثّف الإصدارات الغنائية الخاصة والحفلات.

أمير عموري

أصبح أمير عموري شاباً لكنه احتفظ بملامحه الطفولية التي يذكرها عنه مشاهدو «ذا فويس كيدز». تابع مسيرته الغنائية من دون توقّف متنقّلاً بين بلده سوريا والعواصم العربية، حيث يحيي الحفلات ويقدّم إعاداتٍ طربية إلى جانب إصداراته الخاصة.

المتباري في الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» أمير عموري (يوتيوب/ إنستغرام)

نجوم الموسم الثالث

انقضت 6 سنوات على فوز محمد إسلام رميح بلقب «أحلى صوت» في الموسم الثالث من «ذا فويس كيدز». بقي تحت الأضواء 3 سنوات اختتمها بإصدار أغنية خاصة بعنوان «نحب الدني» عام 2023. ومنذ ذلك الوقت، غابت الموهبة السورية تماماً عن الأنظار وتوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ابتعدت الفائزة بالمرتبة الثانية المصرية ياسمين أسامة، 3 أعوام عن الساحة لتعود الشهر الماضي مع أغنية بمناسبة عيد الأم. أما الصوت الخارق الذي حلّ ثالثاً، اللبناني محمد إبراهيم، فاكتفى بحفلات معدودة وبنشر بعض الفيديوهات التي يؤدّي فيها أغاني معروفة.

الموهبة المصرية التي لمعت في الموسم الثالث زينب حسن أكملت طريق الفن ويتابعها حالياً مئات الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتظرين إصداراتها الخاصة وحفلاتها. أمّا محمد الأعسر من مصر، الذي تميز في أداء أغاني أم كلثوم، فاختار طريقاً مختلفاً ليصبح مقرئاً للابتهالات الدينية.


للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
TT

للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)

في خطوة قانونية تُعدّ تحولاً بارزاً في نظام الأسرة، بدأت اليابان تطبيق تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية تتيح للأزواج المطلقين تقاسم حضانة أطفالهم، وهو تغيير طال انتظاره في بلد كان يعتمد تقليدياً نظام الحضانة المنفردة. ويعكس هذا التطور توجهاً متزايداً نحو تعزيز دور كلا الوالدين في حياة الأطفال بعد الطلاق، بما يحقق مصلحتهم الفضلى.

وابتداءً من يوم الأربعاء، دخلت التعديلات حيّز التنفيذ، حيث أصبح بإمكان الأزواج المنفصلين اختيار تقاسم حضانة الأطفال أو الاتفاق على منح الحضانة الكاملة لأحد الوالدين، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

كما يمنح القانون المعدّل الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة السابقة. وفي هذه الحالات، يمكنهم التقدم بطلب إلى محكمة الأسرة لإعادة تقييم القرارات وتعديلها بما يتناسب مع الوضع الجديد.

تحوّل عن النظام السابق

في السابق، كان القانون الياباني يشترط منح الحضانة القانونية لأحد الوالدين فقط بعد الطلاق، وهو ما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تهميش دور الطرف الآخر وحرمانه من المشاركة الفاعلة في تربية الطفل. ويمثل التعديل الجديد أبرز تحديث لقوانين الحضانة منذ تقنين قوانين الأسرة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر. يركّز القانون المعدّل على مبدأ التعاون بين الوالدين، سواء كانا معاً أو منفصلين، إذ ينص على ضرورة احترام كل طرف لخصوصية الآخر والعمل المشترك بما يخدم مصلحة الطفل.

وعملياً، يعني ذلك أنه في حالات الحضانة المشتركة، يتعيّن على الوالدين الاتفاق على القرارات المصيرية التي تؤثر على مستقبل الطفل، مثل الانتقال إلى مكان جديد أو اختيار المسار التعليمي. في المقابل، يمكن لأحد الوالدين اتخاذ القرارات اليومية الروتينية، مثل منح تصاريح العمل الجزئي أو إدارة الشؤون الحياتية البسيطة. كما يسمح القانون باتخاذ قرارات فردية في الحالات الطارئة، بما في ذلك التدخلات الطبية العاجلة.

دور القضاء في حال الخلاف

في حال عدم توصل الوالدين إلى اتفاق عند الطلاق، تتدخل محكمة الأسرة للفصل في مسألة الحضانة، حيث يحدد القضاة ما إذا كانت الحضانة المشتركة أو المنفردة هي الخيار الأنسب، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل.

ومع ذلك، يضع القانون ضوابط واضحة في الحالات التي تنطوي على مخاطر، إذ تُلزم المحاكم بمنح الحضانة المنفردة إذا تبيّن وجود إساءة معاملة، أو تهديد لسلامة الطفل الجسدية أو النفسية، أو في حال وجود عنف أسري يجعل التعاون بين الوالدين غير ممكن.

رغم الترحيب بالتعديل، لا يزال بعض المراقبين يبدون قلقهم بشأن قدرة المحاكم على تقييم المخاطر بشكل دقيق، خاصة في قضايا العنف المنزلي المعقدة أو غير الواضحة.

كما أن التحول إلى الحضانة المشتركة ليس مضموناً لجميع الحالات، إذ يمكن للمحاكم رفض الطلبات إذا وُجدت أسباب مقلقة، مثل وجود سجل من الإساءة أو التقصير المستمر في دفع النفقة دون مبررات مقنعة.

دعم مالي للأطفال بعد الطلاق

يتضمن القانون أيضاً بنداً جديداً لتعزيز الدعم المالي للأطفال بعد الطلاق. إذ يحق للوالد المقيم مع الطفل المطالبة بدفعة شهرية تبلغ 20 ألف ين ياباني (نحو 125 دولاراً) لكل طفل من الطرف الآخر، حتى في حال عدم وجود اتفاق مسبق.

وفي النظام السابق، كان تنفيذ نفقة الطفل يتطلب موافقة الطرفين أو اللجوء إلى إجراءات قانونية، ما كان يعرقل حصول الأطفال على الدعم المالي المستحق.