كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

وسط سيادة الـ«فرانكو آراب» والعامية «الركيكة»

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟
TT

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

كيف أثّرت «السوشيال ميديا» في اللغة العربية؟

تعترف داليا القاضي (43 عاماً)، موظفة بأحد بنوك العاصمة المصرية القاهرة، بإحباطها من عدم استطاعتها إقناع ابنها طالب المرحلة الثانوية (15 عاماً) بأن يراسلها بحروف عربية خلال محادثاتهم السريعة عبر وسائط التواصل الاجتماعي، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «يتمسك ابني بكتابة الكلمات العربية ولكن بحروف لاتينية، ورغم أنني أفهم المقصود، فإنني أجد صعوبة كبيرة في فهمه بسلاسة، وأشعر بأنني أقوم بحل ألغاز، بينما يبرر ابني أسلوبه هذا بأنه أسهل في التواصل».
ولا تبدو ما تتحدث عنه الأم هنا بعيداً عن سياقات يومية تبدو فيها اللغة العربية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي في حالة فوضى كتابية، حائرة بين حروف «فرانكو آراب» وميلٍ للكتابة بالعامية السريعة الغارقة في الأخطاء الإملائية، وسط عزوف عن استخدام الفُصحى في المشهد العام لتلك الوسائط.

تخفٍّ لغوي
ويرى الدكتور خالد فهمي، أستاذ اللغويات في كلية الآداب جامعة المنوفية والخبير بمجمع اللغة العربية في مصر، أن ما تمسى بـ«الفرانكو آراب» و«اللغة الموازية التي تميل للركاكة»، لا تحمل دلالات لغوية فحسب، وإنما تتصل بأبعاد نفسية وسوسيولوجية وحضارية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الطرق الجديدة الشائعة في كتابة العربية نمط من التهجين اللغوي الذي يلجأ إليه عادةً الشباب من أجل التواصل، بحثاً عن السهولة والخصوصية، وهو بمنزلة اختراع للغة على هامش المجتمع، تتيح لهم قدراً أكبر من التخفي، وهو انعكاس في حد ذاته لفكرة الجُزر المنعزلة التي تعيشها طبقات وفئات عمرية مختلفة داخل المجتمعات العربية، وتتجلى تلك الانعكاسات في اللغة التي تظهرها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص».


دردشة على واتساب بـ«الفرانكو آراب
»

ولا تقتصر انعكاسات فوضى التعامل مع اللغة العربية على «التهجين اللغوي» كما يصفه الدكتور خالد فهمي، بل يمتد إلى الاستخفاف بها عمداً أو جهلاً، وهو ما عبّر عنه الكاتب والسيناريست المصري عبد الرحيم كمال قبل أيام في تدوينة له عبر «تويتر»، يغلب عليها طابع الرثاء، قال فيها: «لقد انتصر الذين يكتبونها (لاكن) على الذين يكتبونها (لكن) وصاروا أغلبية، بل صاروا نخبة تتحكم وتحكم على أذواق وسلوك الآخرين، لقد صارت الصفوف الأولى يجلس فيها من يكتبون (إنشاء الله) و(الله وأكبر)، ولا عزاء للباقين سوى يوم القيامة».
https://twitter.com/officialakamal/status/1615205821310271489
وقد راجت خلال الأيام الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي عاصفة من الانتقادات بعد تداول صور لامتحان في مادة «الدراسات الأسلوبية» بكلية الألسن جامعة عين شمس في مصر، تتناول جزءاً من أغنية «البخت» لمغني الراب المثير للجدل «ويجز»، وسط دفاع من الكلية، في بيان رسمي، قالت فيه إن «من أسس امتحانات الدراسات اللغوية الاعتماد على تعدد اللهجات، واستخدام اللغة الفصحى والعامية لتنمية مهارات الطلاب للتعامل مع مختلف طرق الترجمة». وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير لغة «السوشيال ميديا» والمؤثرين بها في اللغة العربية، والحركة الثقافية المرتبطة بها بشكل عام.

سؤال العصرية
يلفت الدكتور خالد فهمي إلى السياقين الحضاري والثقافي اللذين لا نجد فيهما، حسب تعبيره، «مؤسسة تطلب ضمن شروط عملها إجادة اللغة العربية الفصحى»، في مقابل اشتراط اللغة الأجنبية كشرط للعمل، وهذا السياق جعل العصرية كأنها منافية لإتقان اللغة العربية، وجعل المستخدم يميل للغة يراها أقرب لطبيعة وسائل الاتصال والسياق المحيط بها».
ووفقاً لأحدث إحصائيات موقع «إحصائيات عالم الإنترنت» فإن اللغة العربية احتلت عام 2022 المرتبة الرابعة ضمن أكثر 10 لغات استخداماً على الإنترنت، مسجلةً نحو 237 مليون مستخدم نشط للإنترنت، بواقع 5.2 في المائة على مستوى العالم، لتأتي بعد كلٍّ من مستخدمي اللغات الإنجليزية والصينية والإسبانية.
وقد نشرت مجلة «الرسالة للدراسات والبحوث الإنسانية»، في أبريل (نيسان) الماضي، دراسة بعنوان «اللغة العربية في وسائل التواصل الاجتماعي بين مآلات الاضمحلال ومقوّمات الصمود»، للباحث الجزائري بلعباس يوسف، تناولت تأثيرات «فيسبوك» على اللغة العربية، راصدة التغيّرات في مستوى اللغة في دردشات الشباب عبره، وأفادت بأن «الخليط اللغوي الجديد من الرموز والأحرف والأرقام واللّهجة العاميّة، سمح باستحداث لغة جديدة غريبة تعبّر في جوهرها عن فقدان الهوية وإفراغ اللّغة من قيمتها، أطلق عليها اللغة (الفيسبوكية)، ويراها مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي سهلة وسريعة ومفهومة».
واستخدمت الدراسة أداة الاستبيان لجمع المعلومات عن عيّنة قوامها 100 طالب وطالبة من كلية اللّغة والآداب قسم اللّغة العربية بجامعة «غليزان» بالجزائر، وتوصّلت إلى وجود تأثيرات عميقة تهددّ اللغة العربية، وأن «فيسبوك» يشكل خطراً على مستقبلها.

وكانت دراسة أخرى أجرتها الباحثة السعودية ظافرة الأحمري، بكلية العلوم والآداب بجامعة «الملك خالد» السعودية، عام 2015، قد استقصت «الجانب السلبي والتأثير البالغ على اللغة العربية من مستخدمي وسائل التواصل»، وعززت بحثها باستطلاع للرأي قوامه 460 شخصاً من مستخدمي وسائل التواصل تراوحت أعمارهم من 16 إلى 40 عاماً، وأوضحت نتائج الدراسة أن 52 في المائة منهم يرون أن تلك الوسائل أثّرت بشكل سلبي على اللغة العربية.

أزمات يومية
وحسب الكاتب والصحافي المصري حسام مصطفى إبراهيم، مؤسس مبادرة «اكتب صح» التي تهتم برصد الأخطاء اللغوية في وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن أبرز الأخطاء التي تشوب اللغة على مواقع التواصل سببها «السرعة والخفّة التي يتعامل بها رواد (السوشيال ميديا) من ناحية، وافتقارهم من ناحية أخرى لأساسيات الإملاء والنحو، وعدم إدراكهم أهمية ذلك، بالإضافة إلى طغيان العامية على تعاملاتهم، ومع ذلك فكثيرون منهم يسعون للتعلم، ويقصدون صفحات المبادرات اللغوية مثل (اكتب صح) و(نحو وصرف) و(صحح لغتك) و(كبسولات لغوية) التي حققت نجاحات لا يمكن إغفالها، وتنشر يومياً تقريباً دروساً لغوية بلغة بسيطة ومشتبكة مع استخدام اللغة اليومي»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويضيف مصطفى: «من أشهر الأخطاء التي يقع فيها مستخدمو شبكات التواصل الخلط بين الهاء والتاء المربوطة، وكتابة ألف الوصل وهمزة القطع خطأ، وعدم التمييز بين الألف المقصورة (ى) والياء الشامية، لكن المثير للدهشة أنهم ليسوا وحدهم من يفعلون هذا، فالخطأ يمتد للمواقع الإخبارية الكبيرة وبعض الصفحات الشهيرة، بالإضافة إلى الأخطاء اللغوية التي تحاصرنا ليل نهار في مترو الأنفاق وماكينات صرف الأموال، ولافتات المرور والمحال التجارية، مما يشي بأنها مشكلة عامة ولا تخص فئة دون غيرها».

ويجتهد بعض مستخدمي «السوشيال ميديا» المتحدثين بالعربية، في تطويع مصطلحات «وسائل التواصل» الإنجليزية الأكثر تداولاً ضمن تركيبات عربية هجينة، مثل: «أبلّك» المأخوذة عن مصطلح block، و«أشيّر» المأخوذ من تعبير share، و«أَكَبْيَر» من copy، و«أدلّت» من delete... وهي التعبيرات التي يقول عنها الباحث في مجال الإعلام الرقمي خالد البرماوي إن «المستخدمين عادةً ما يبتكرون استخدامات يرون أنها مناسبة لإيقاع منصات التواصل الاجتماعي، سواء باستخدام ألفاظ مُحرَّفة عن الأجنبية أو لاتينية مُعربة»، والأخطر، على حد تعبيره هو «اللجوء للتشويه، فيصبح اللفظ لا هو من اللغة الأم ولا هو أجنبي»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».
ويرى البرماوي أن وسائل التواصل الاجتماعي بما لها من خصوصية السرعة في التواصل، أثّرت بالسلب في الكثير من اللغات وليس العربية فقط: «أثرت (السوشيال ميديا) على اللغات، خصوصاً مع طبيعة الإيقاع السريع لتلك الوسائل، والحاجة المستمرة لاختصار الكلمات، وتلك السرعة لم يكن معظم علماء اللغويات مستعدين لاستيعاب خصوصيتها».
ويرى الخبير الرقمي أن مشكلة اللغة العربية تعد مضاعفة مع «عدم وجود علاقة قوية بين المبرمجين واللغة العربية، علاوة على أننا دخلنا عصر (السوشيال ميديا) في وقت تعاني فيه المحتويات العربية من ضعف لافت، حتى الترجمة التي توفرها بعض المواقع إلى العربية تتسم بالركاكة حتى الآن». وأشار إلى أن «غالبية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي هم من جمهور الشباب، ما يعطي مؤشرات حول استهلاك اللغة والميل لاستخدام المصطلحات السائدة في ثقافة (السوشيال ميديا) دون تعريب»، على حد تعبيره.

لِسان العرب
أما الدكتور مصطفى عبد المولى، الباحث في مجمع اللغة العربية، فيدعو لتأمل كثير من صفحات المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي قائلاً: «كثير من تلك الصفحات هي لصناع محتوى لديهم آلاف وأحياناً ملايين المتابعين، ويمكن من خلالها رصد أخطاء إملائية فادحة وصياغات ركيكة، تكاد تقترب من الأخطاء التي كان يرتكبها من يتعلمون القراءة والكتابة»، مضيفاً: «قرأت منذ قليل في منشور يتابعه آلاف المتابعين كلمة (الكبره) بدلاً من (الكبرى)، وهذا خطأ يمكن مصادفته عشرات المرات في اليوم الواحد»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
ويرى عبد المولى أن «المفردات التي خرجت من جعبة ثقافة (السوشيال ميديا) لها في الغالب مرادفات عربية، فبدلاً من كلمة (أبلّك) هناك بديل فصيح وهو (أحظر) وبدلاً من (عملت سيرش) هناك كلمة (أبحث)»، موضحاً أن «المشكلة ليست في إتاحة البديل العربي، بقدر ما هي أزمة ثقافية في تلقي البديل العربي بنوع من الشعور بالدونية أو الخوف المجتمعي من الاتهام بعدم العصرية».
«ركاكة» التعبيرات المتداولة أو عدم الاعتناء باستخدام اللغة العربية هما انعكاس لحالة أشمل من الانحدار الثقافي بشكل عام، حسب عبد المولى الذي يُشبّه الوقت الراهن بالظروف التي واكبت كتابة الأديب والمؤرخ ابن منظور لكتابه العلامة «لسان العرب»، الذي كتبه في وقت كانت تعاني فيه اللغة العربية من تشتت وانحدار ثقافي واستغناء من جانب أهلها واللجوء للغات الأجنبية، وهو الكتاب الذي صاغ في مقدمته سبب كتابته له، وقال فيه: «جمعت هذا الكتاب في زمنٍ أهلُه بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفُلك وقومه منه يسخرون، وسمّيته لسان العرب».
ويصف الباحث اللغوي «السوشيال ميديا» بأنها آلة تأثيرية أكبر من أي وسيلة إعلامية أخرى، قائلاً: «أتصوّر أن الحديث عن تفصيح (السوشيال ميديا) كمبادرة لن تنجح دون مخاطبة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي أنفسهم ومحاولة جذبهم لاستخدام مفردات عربية سليمة، فالمتابعون لصفحة (مجمع اللغة العربية) نفسها لا يتجاوزون 110 آلاف متابع، وجمهورها هم من محبي اللغة العربية بالأساس، لذلك فاللجوء لمبادرات مثل (قل ولا تقل) سيظل تأثيره محدوداً في النهاية، إذا ظلت بمعزل عن المؤثرين الحقيقيين على (السوشيال ميديا)، وتصبح عندها كالسباحة ضد التيار».


مقالات ذات صلة

إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

إعلام إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

إتاحة التحكم بالخوارزميات لمستخدمي «التواصل» تفتح باب التساؤلات

طرحت الحكومة الأسترالية خطة لجعل خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي خياراً اختيارياً وهو ما قد يمنح المستخدمين تحكماً أكبر في المحتوى الذي يظهر أمامهم في صفحاتهم

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

أعادت واقعة اعتداء سيدة على موظف أمن إداري داخل أحد التجمعات السكنية الفاخرة بمحافظة الجيزة تساؤلات تتعلق بالتعالي الطبقي.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان يستعرض مهام وزارته أمام رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اجتماع سابق (مجلس الوزراء المصري)

«الإعلام المصرية» تلوّح بالقضاء في مواجهة «استخدامات سلبية» لمواقع التواصل

لوّحت وزارة الدولة للإعلام المصرية باللجوء إلى الجهات القضائية للتعامل مع المخالفات «التي تهدد أمن المجتمع جراء نشر معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

أحمد جمال (القاهرة)
يوميات الشرق بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

فنانون ينسحبون من جولة شيران احتجاجاً على استبعاد ماكليمور المؤيد للفلسطينيين

يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)
يظهر الفنان «ماكلمور» (يساراً) في «سنترال بارك» بنيويورك بينما يظهر «إد شيران» في لندن بتاريخ 23 يونيو 2025 (أ.ب)

صرف عدد من الفنانين أمس (الثلاثاء) النظر عن مشاركتهم في جولة المغني البريطاني إد شيران احتجاجاً على قرار استبعاد مغنّي الراب الأميركي ماكليمور منها بعد اتخاذه أخيراً مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

في منشور مطوّل عبر «إنستغرام» صباح أمس (الاثنين)، أكد ماكليمور أن شيران وفريقه قرروا استبعاده من الجولة، لكنه أشار إلى أن كلاً من شيران وبينك وهو ليسوا ضحايا؛ إذ كتب قائلاً: «نحن نتمتع بمسيرات مهنية، وأموال، وفرص، وأمان، وقواعد جماهيرية حول العالم. ومهما كانت العواقب التي قد يواجهها أي منا جراء ما نقوله، فإننا نعود في النهاية إلى عائلاتنا».

وأضاف قائلاً: «الضحايا هم الشعب الفلسطيني؛ الرجال والنساء والأطفال الذين قُتلوا وعانوا من الجوع والتهجير واضطروا إلى عيش تجربة عنف لا يمكن تصورها»، مشيراً إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأعلن المغنون فينياس أوكونيل، شقيق الفنانة الأميركية بيلي ايليش، والآيرلنديان آرون رو وبيوغا، وفرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية، كلٌّ على حدة، إلغاء مشاركته في جولة إد شيران التي تحمل عنوان «لوب تور» Loop Tour، رغم توضيح النجم قبل ساعات على وسائل التواصل الاجتماعي أن قرار استبعاد ماكليمور من الجولة لم يصدر عنه بل عن الشركة المنظّمة.

وأثار ماكليمور الذي كان يفترض أن يشارك في القسم الأول من الجولة، ضجة إعلامية واسعة بعدما ردد خلال عرض قدمه ضمن إحدى حفلات الجولة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي في ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرزي قرب نيويورك، شعار «الحرية لفلسطين» وخاطب الجمهور قائلاً إنه يودّ توصيل رسالة إلى الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة مفادها بأنهم «غير منسيين» وما زالوا حاضرين في الأذهان.

ورفض فينياس في منشور على «إنستغرام» «إسكات الفنانين عندما يدافعون عن المظلومين»، معلناً أنه «متضامن مع فلسطين وشعبها».

أما فرقة بيوغا الآيرلندية المكلفة مرافقة إد شيران على المسرح خلال الجولة، فأوضحت أن سبب انسحابها يتمثل في «سعي مجموعات الضغط الصهيونية إلى إسكات ماكليمور».

وأضافت الفرقة المعروفة بدعمها منذ مدة طويلة القضية الفلسطينية «نحن آيرلنديون نفهم معنى الاستعمار». وقال المغني الآيرلندي آرون رو معللاً انسحابه: «نظراً إلى كوننا آيرلنديين، نعرف تماماً معنى الإبادة الجماعية، وافتعال المجاعة، والاحتلال العنيف».

وأفادت فرقة «لوكاس غراهام» الدنماركية بأن عدداً من أصحاب الملاعب التي كانت حفلات إد شيران ستُقام فيها هددوا بإلغائها إذا بقي ماكليمور ضمن برنامج القسم الأول منها.

ووصف ماكليمور مراراً حرب غزة بـ«الإبادة الجماعية»، وفي عام 2024، أصدر أغنية «Hind's Hall»، وهي تحية إلى الطفلة الفلسطينية هند رجب التي أثار مقتلها في غزة بنيران الجيش الإسرائيلي موجة استنكار دولية واسعة.


15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
TT

15 دقيقة قراءة... سنغافورة تدفع لمواطنيها!

استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)
استراحة من التمرير... للقراءة (غيتي)

باتت سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل قراءة كتاب لمدّة لا تقل عن 15 دقيقة يومياً، وذلك في إطار مساعيها للتصدّي لظاهرة التصفُّح السلبي المتنامية.

وتأمل هذه الدولة الثريّة أن تُسهم استراتيجيتها القائمة على مبدأ «التلعيب» (تحويل النشاط إلى لعبة)، التي انطلقت هذا الشهر، في تعزيز تركيز المواطنين السنغافوريين وتنمية تفكيرهم النقدي وخيالهم.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب هذا البرنامج، يتراكم لدى القرّاء رصيد من النقاط يمكن استبداله بمبالغ مالية زهيدة. إذ يتعيَّن على المشاركين تسجيل 50 جلسة قراءة يومية على موقع حكومي إلكتروني للحصول على دولار سنغافوري واحد (ما يعادل 80 سنتاً أميركياً). ويُكافأ المشارك عن كلّ جلسة تبلغ مدتها 15 دقيقة أو أكثر بـ20 عملة افتراضية، فيما يتطلَّب الحصول على الدولار الواحد جمع 1000 عملة. ولا يُسمح بتسجيل أكثر من جلسة قراءة واحدة يومياً.

وقالت رئيسة مجلس المكتبة الوطنية، ميليسا تام، إنّ بناء عادات قراءة مستدامة يتحقَّق عبر خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ فعلاً.

وأوضحت لصحيفة «ستريتس تايمز»: «نحن نعيش في عالم يزخر بوفرة استثنائية من المحتوى والمعلومات والمحفّزات. وفي أيّ لحظة، يمكننا تصفُّح مئات العناوين الإخبارية، أو مشاهدة مقطع مرئي، أو الحصول على ملخّص لأي موضوع تقريباً».

وأضافت: «نعلم أنّ العادات تُبنى من خلال أفعال صغيرة ومتواصلة. لذا نبدأ بهدف بسيط: اقرأ لمدّة 15 دقيقة فقط كلّ يوم؛ في الحافلة، أو قبل النوم، أو خلال استراحة الغداء».

وتدرس الحكومة السنغافورية سُبلاً لجعل وسائل التواصل الاجتماعي أقل ضرراً على الشباب السنغافوري، من بينها فرض حدّ زمني يومي للاستخدام. وقد كشفت دراسة حديثة أن التصفُّح السلبي والإدمان يُلحِقان الضرر الأكبر بالشباب.

وليس لجوء الحكومة السنغافورية إلى الحوافز المالية لتوجيه سلوك مواطنيها أمراً استثنائياً. فقد شملت مبادرات صحّية سابقة توزيع قسائم شرائية في مختلف المتاجر الكبرى مقابل المشي، ومنح جوائز لمَن يُحقّقون أهدافهم اليومية لعدد الخطوات.

ورغم القلق الحكومي إزاء مستوى القراءة، فقد تصدَّر طلاب سنغافورة البالغون 15 عاماً مؤخراً التصنيف العالمي للقراءة في برنامج التقييم الدولي للطلاب «بيزا» لعام 2025، متفوّقين على أقرانهم في الصين وتايوان.


بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
TT

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

​قال محامٍ إنَّ نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد (1.15 دولار) من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016، وسرقوا مجوهراتها، ومن بينها خاتم خطبتها البالغة قيمته 4 ملايين دولار.

ووفق «رويترز»، ذكر محامي موظَّف الاستقبال في الفندق، وهو مدَّعٍ آخر في القضية، أنَّ كارداشيان طالبت بهذا المبلغ الرمزي من بعض المدانين بالسطو، في حكم صدر في مايو (أيار) 2025، وذلك في إطار دعوى مدنية للمطالبة بتعويضات.

وقالت كارداشيان في شهادتها، إنها ظنَّت أنها ستموت خلال تلك المحنة.

وكان اللصوص الذين يُشار إليهم غالباً في فرنسا باسم «اللصوص الأجداد» بسبب تقدُّمهم في العمر، يرتدون أقنعة تزلج، ويتنكَّرون في زي ضباط شرطة.

يورو واحد... والذاكرة أثقل (أ.ب)

وكانت هذه السرقة حينها الأكبر في فرنسا منذ 20 عاماً. ولم يُعثر على معظم المجوهرات قط، بما في ذلك خاتم الخطوبة الذي أهداه إليها زوجها آنذاك، مغني الراب كانييه وست، المعروف الآن باسم يي.

وطالب موظف الاستقبال في الفندق بتعويض مقداره 500 ألف يورو، وقال محاميه إنه حصل على نحو 110 آلاف يورو.

ولم يردّ محامو كارداشيان في باريس على طلب للتعليق.

وقالت كارداشيان في المحكمة عام 2025 لأومار آيت خيداش، العقل المدبِّر للسرقة، الذي كان يبلغ آنذاك 69 عاماً، إنها تسامحه، ولكن هذه الخطوة لم تمحُ الصدمة النفسية التي خلَّفتها تلك الوقائع.

وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، وأُدين 7 آخرون بارتكاب جرائم مرتبطة بالسرقة.