نائب برلماني عن حزب بارزاني يتهم إيران بالوقوف وراء المروجين لتقسيم كردستان

اتهامات لكوادر في حزبي طالباني وحركة التغيير بالسعي لتخريب أوضاع الإقليم

نائب برلماني عن حزب بارزاني يتهم إيران بالوقوف وراء المروجين لتقسيم كردستان
TT

نائب برلماني عن حزب بارزاني يتهم إيران بالوقوف وراء المروجين لتقسيم كردستان

نائب برلماني عن حزب بارزاني يتهم إيران بالوقوف وراء المروجين لتقسيم كردستان

رغم مضي عشرة أعوام على توحيد إدارتي إقليم كردستان (إدارة الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، وإدارة الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل)، فإن بعض الأصوات داخل الإقليم ما زالت تروج لنظام الإدارتين، بينما اتهم نائب في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، إيران بالوقوف وراء هذه الأصوات للنيل من تجربة الإقليم وتعكير أوضاعه.
وكان رئيس إقليم كردستان اتهم في حديث لقوات البيشمركة، خلال تفقده جبهات القتال في محاور شرق وغرب الموصل وبعشيقة في ثاني أيام عيد الفطر، المروجين لمشروع الإدارتين بأنهم «لم يتعظوا من دروس الماضي، وأن نضال شعبنا والتضحيات التي قدمها لم تكن من أجل تقسيم كردستان ولا يمكن أصلاً تخيل هذا الأمر، ولن يستطيع أحد تقسيم كردستان»، مشددًا على أن من لا يرغب بوجود إدارة موحدة في الإقليم فليبحث عن مكان آخر يعيش فيه.
وانتهى نظام الإدارتين في إقليم كردستان مع تشكيل الكابينة الخامسة لحكومة الإقليم عام 2005 برئاسة رئيس الحكومة الحالي، نيجيرفان بارزاني، واستطاعت هذه الحكومة أن تنقذ مواطني الإقليم من نظام الإدارتين اللتين تشكلتا بسبب الحروب الداخلية التي شهدها الإقليم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني ما بين عامي 1992 ولغاية 1998.
من جانبه، اتهم بشار مشير، النائب في برلمان الإقليم عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إيران بتحريك الأطراف التي تطالب بتقسيم الإقليم. وأضاف: «لا يختلف الأشخاص الذين يدعون إلى تقسيم الإقليم عن (داعش) الذي يريد تخريب كردستان، هؤلاء هم أعداء شعبنا ويعملون بتوجيهات من إيران، وطهران تحاول تعكير الوضع في الإقليم والنيل من تجربتنا الديمقراطية». وألمح مشيرًا إلى أن «بعض الكوادر الشابة من الاتحاد الوطني وحركة التغيير بدأوا بالظهور على شاشات التلفاز ويتحدثون بلغة متشنجة ويعتبرون إنفسهم أبطالاً، ويدلون بتصريحات تفوح منها رائحة الحرب الداخلية، ويحاولون تخريب أوضاع الإقليم»، مؤكدًا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني «لم يفاتح حتى الآن هذه الأحزاب لإسكات هذه الدعوات الصادرة من بعض كوادرها».
وكان رئيس مجلس محافظة السليمانية، هفال أبو بكر، من حركة التغيير، قد هدد في تصريح له خلال الأيام الماضية، بإعلان محافظة السليمانية إقليمًا إذا استمرت حكومة الإقليم بتهميش المحافظة، على حد قوله، بينما يتهم قياديون في الاتحاد الوطني الكردستاني، وباستمرار، الحزب الديمقراطي الكردستاني باحتكار ملف الطاقة، لكن الديمقراطي الكردستاني ينكر ذلك دائمًا، ويؤكد أن حكومة الإقليم لم تهمش السليمانية.
وفي هذا السياق، قررت كتلة الديمقراطي الكردستاني في برلمان الإقليم استدعاء نائب رئيس الحكومة، قباد طالباني (القيادي في الاتحاد الوطني)، إلى البرلمان لتقديم توضيح حول أسباب عدم إبلاغه حزبه بالتفاصيل.
بدوره، قال فرحان جوهر، النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، لـ«الشرق الأوسط»: «نائب رئيس الحكومة، قباد طالباني، واحد من قياديي الاتحاد الوطني، ولأن المكتب السياسي للاتحاد يدلي دائمًا بتصريح حول عدم معرفتهم بوضع الطاقة في الإقليم؛ لذا نريد من خلال استدعائه تقديم توضيح عن أسباب عدم تقديمه المعلومات والتوضيح لقيادة حزبه حول الخطوات في ملف الطاقة، خصوصًا أنه عضو في اللجنة الإقليمية العليا للنفط والغاز في كردستان».
من جهته، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الرئيس مسعود بارزاني قصد في حديثه كل من يعادي تجربة الإقليم سواء أكان داخل الإقليم أم خارجه، فوحدة شعب كردستان وأراضيه خط أحمر، وتأكيد الرئيس على هذه النقطة بالذات يعني أنه لا يمكن أن تعود مرة أخرى عقارب الساعة إلى الوراء في وقت دفع شعب كردستان آلاف الضحايا من أجل وحدة الإقليم أرضًا واقتصادًا وسياسة، ومن يستهدف وحدة أراضي كردستان يستهدف وجود الإقليم وكردستان برمتها».
وتابع محمود: «هناك حراك سياسي في الإقليم وهذا الحراك ما زال في طوره الصحي، وهو يعبر عن حيوية الأطراف السياسية الكردية وتمسكها بالتجربة الديمقراطية». وقال: «كل الأحزاب السياسية في الإقليم تجتمع اليوم حول مصالح البلاد العليا، ورموزها المتمثلة برئيس الإقليم مسعود بارزاني ومؤسساتها الدستورية مؤسسة الرئاسة والبرلمان والحكومة».
بدوره، أكد بيستون فايق، النائب عن حركة التغيير في برلمان الإقليم، لـ«الشرق الأوسط» أن «نظام الإدارتين في الإقليم كان تجربة سيئة ندفع لحد الآن ضريبتها، وإعادة هذا النظام يعني العودة لعدة مراحل إلى الوراء ويجب أن نقف ضد أي طرف أو شخص يريد إعادتها، وحركة التغيير ليست مع الإدارتين، حتى إننا أكدنا خلال حملتنا الانتخابية على أننا نعمل من أجل إلغاء طابع الإدارتين في الإقليم، ونحن مع حكومة وطنية موحدة في الإقليم، وفي الوقت ذاته نؤيد وجود نظام لا مركزي بحيث يتم إعطاء السلطات للإدارات المحلية في المحافظات».
وفي الشأن ذاته بين القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، فريد أسسرد، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لسنا مع إعادة نظام الإدارتين في الإقليم، فهذا النظام كان نتيجة لأوضاع خاصة، والاتحاد الوطني الكردستاني، وبعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003، أعلن عن إلغاء حكومته في السليمانية، وعمل من أجل توحيد حكومة الإقليم، فالحكومة الحالية هي الحكومة الموحدة التي نتجت من اتحاد الإدارتين السابقتين، فلولا أننا ألغينا حكومتنا لما تأسست حكومة موحدة في كردستان؛ لذا نحن نعمل وبكل جهودنا من أجل حماية وحدة الإقليم».
وعن موقف الاتحاد الوطني من استدعاء قباد طالباني إلى البرلمان، قال أسسرد: «إذا كان الاستدعاء حسب الإجراءات القانونية، فنحن لسنا ضده، وهذه مسألة مرتبطة بالبرلمان، وعندما يريد البرلمان الاستفسار عن مسألة ما، فمن حقه استدعاء أي مسؤول من مسؤولي الحكومة، لذا ليست لدينا أي مشكلة بهذا الخصوص».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.