الخردة الإلكترونية... غذاء للكائنات الدقيقة ومحفزات في صناعة الدواء

رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم
رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم
TT

الخردة الإلكترونية... غذاء للكائنات الدقيقة ومحفزات في صناعة الدواء

رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم
رسم توضيحي لنفايات إلكترونية يفوق حجمها سور الصين العظيم

تخلّص البشر في عام 2021 مما يقدر بـ57.4 مليون طن من النفايات الإلكترونية، التي تفوق أثقل بناء أنشأه البشر في العالم؛ وهو سور الصين العظيم، وفق تقرير لمنتدى نفايات المعدات الكهربائية والإلكترونية «WEEE»، صدَر الخريف الماضي.
ووفقاً للتقرير، فإن جبل نفايات 2021 لم ينشأ من العدم، ففي عام 2019، أنتج البشر 53.6 مليون طن، بزيادة 21 % عن عام 2014، وإذا لم يتغير شيء، فمن المفترض أن يصل هذا الرقم إلى حوالي 81.6 مليون طن بحلول 2030، مما يعني أن النفايات الإلكترونية تتزايد بحوالي 3 إلى 4 % كل عام.
معادن نادرة
وبينما دعا التقرير لإعادة تدوير هذه النفايات لأهداف بيئية، حيث إن كل طن من نفايات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية المُعاد تدويره يتجنب حوالي 2 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فإن هناك أهدافاً سياسية واقتصادية دفعت فِرقاً بحثية حول العالم لاقتحام هذا المجال.
ومن بين الأهداف السياسية كسر الاحتكار الصيني لإنتاج المعادن النادرة، التي تدخل في كثير من الصناعات، ويمكن استخراجها من الخردة الإلكترونية، كما أن هذه المعادن تستخدم كمحفزات للتفاعلات الكيميائية في الأبحاث العالمية.
والمعادن النادرة عددها 17 معدناً؛ مثل البلاديوم واللانثانم والسيريوم والنيوديميوم والإيتريوم، يأتي ما بين 90 و95 % من إنتاجها العالمي من الصين.
وتأسّس في 2018 مشروع «ريجين»، المموَّل من صندوق التنمية الإقليمية الأوروبية «ERDF»؛ بهدف كسر الاحتكار الصيني لإنتاج هذه المعادن، عن طريق إنتاجها من النفايات الإلكترونية، عبر طريقة مبتكرة توصّل لها باحثو المشروع الذي تشارك فيه 3 جامعات بالنمسا هي: «أي إم سي» للعلوم التطبيقية، و«الدانوب كريمس»، و«كارل لاندشتاينر»، بالتعاون مع الأكاديمية التشيكية للعلوم.
ووفق دراسة استعرضها الباحثون في مؤتمر المعهد القانوني للإيكولوجيا والإدارة البيئية «cieem»، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، نجحت طريقتهم المبتكرة التي تعتمد على استخراج المعادن النادرة من الكائنات الدقيقة، بعد تقديم مسحوق الخردة الإلكترونية لها كغذاء، في استعادة المعادن بنسبة 83.5 %.
وشرح الباحثون، خلال المؤتمر، طريقتهم التي تعتمد على استخدام البكتيريا القولونية (Escherichia coli)، وعصيات القش (Bacillus subtilis)، لتقوم بالتغذية على الخردة الإلكترونية بعد تحويلها إلى مسحوق مُذاب في حمض النيتريك، حيث يعمل هذا الحمض كمصدر للنتروجين للكائنات الدقيقة، بعد ذلك تجري إضافة محلول مغذٍّ بتركيبة محددة بدقة إلى المسحوق المُذاب، ويجري التحكم في نمو الكائنات الحية عن طريق تعديل بعض العناصر مثل درجة الحرارة أو قيمة الأس الهيدروجيني أو تركيز الأكسجين في وسط المغذيات، وبعد هذه الخطوات، وعبر طريقة لفتح الخلايا ميكانيكياً، يجري استخراج المعادن الأرضية النادرة من البكتيريا.
بطاريات الليثيوم
ومن المعادن النادرة أيضاً الليثيوم؛ وهو معدن غير متجدد، لكنه شائع نسبياً، ويمكن العثور عليه في كل مكان تقريباً. ويستخدم الليثيوم على نطاق واسع في عدد من الصناعات، لكنه يشتهر بأهميته في إنتاج البطاريات القابلة لإعادة الشحن للسيارات الكهربائية، وأدى الاهتمام العام المتزايد بالمركبات الكهربائية كوسيلة لإزالة الكربون من وسائل النقل، إلى ارتفاع الطلب على الليثيوم.
ومع ذلك فشلت السوق في مواكبة هذا الارتفاع المفاجئ في الطلب، مما تسبَّب في نقص المعروض من الليثيوم، ليس بسبب الندرة ولكن نتيجة بطء وتيرة الاستخراج والتنقية، لهذا السبب يمكن أن توفر إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون إمدادات إضافية من الليثيوم للسوق، مما يسمح للشركات بإنتاج بطاريات بسعر أقل.
وفي هذا الإطار توصّل فريق بحثي من الجامعة الأميركية بالقاهرة، يقوده ناجح علام، أستاذ علوم وهندسة المواد بالجامعة، في إعادة تدوير هيدروكسيدات «الكوبالت الثنائي» و«المنغنيز الثنائي» و«النيكل الثنائي» و«الليثيوم»، من بطاريات الليثيوم أيون، واستخدامها كأقطاب موجبة لبناء أجهزة تكثيف فائقة الأداء، وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز في دورية «علم الكيمياء الكهربائية».
وقال علام، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة في يوليو (تموز) الماضي: «ستوفر هذه التكنولوجيا وسيلة جديدة للحصول على المواد الخام اللازمة لتصنيع أجهزة تخزين للطاقة التي ستفيد صناعة السيارات الكهربائية، وكذلك ستعظم الفائدة الاقتصادية للمخلفات الإلكترونية».
صناعة الدواء
وذهبت تقنيات إعادة التدوير أيضاً إلى منطقة غير معتادة؛ وهي صناعة الدواء، حيث جرى استخدام الذهب المستخلص من الأجهزة الإلكترونية كمحفز للتفاعل الكيميائي في صناعات الدواء. وغالباً ما تُصنع المحفزات الحالية التي تستخدم في التفاعلات الكيميائية من معادن نادرة يجري استخلاصها باستخدام عمليات تعدين باهظة الثمن ومستهلِكة للطاقة، لكن فريقاً بحثياً مشتركاً من جامعتي كالياري في إيطاليا، وإمبريال كوليدج لندن في بريطانيا، نجح في إنتاج أحد المحفزات من خام الذهب الموجود في النفايات الإلكترونية، واستخدامه في التفاعلات الخاصة بصناعة الأدوية، مما يقلل الحاجة إلى تعدين مواد جديدة، وجرى الإعلان عن هذا الإنجاز، في العدد الأخير من دورية «الكيمياء والهندسة المستدامة».
كان الباحثان أنجيلا سيربي وباولا ديبلانو، من جامعة كالياري، قد طوّرا طريقة منخفضة التكلفة لاستخراج الذهب والمعادن القيّمة الأخرى من النفايات الإلكترونية؛ مثل لوحات الدوائر المطبوعة «PCBs»، وبطاقات «SIM»، ومع ذلك فإن الذهب المنتَج من هذه العملية هو جزء من مركب جزيئي، ومن ثم لا يمكن إعادة استخدامه مرة أخرى للإلكترونيات دون استثمار الكثير من الطاقة للحصول على المعدِن الذهبي.
وسعياً لاستخدام هذا المركب من الذهب المستعاد، قام فريق البروفيسور ويلتون إيلي، وزميله البروفيسور كريس برادوك، من إمبريال كوليدج لندن، بالتحقيق فيما إذا كان يمكن استخدامه كعامل مساعد في تصنيع المركبات المفيدة، بما في ذلك المركبات الصيدلانية الوسيطة.
واختبر الفريق البحثي مركب الذهب في عدد من التفاعلات الشائعة الاستخدام في صناعة الأدوية، على سبيل المثال لصناعة الأدوية المضادة للالتهابات وتسكين الآلام، ووجدوا أن أداء مركب الذهب أفضل من المحفزات المستخدمة حالياً، كما أنه قابل لإعادة الاستخدام. ويقترح الباحثون أن جعل استعادة الذهب من النفايات الإلكترونية مجدياً اقتصادياً يمكن أن يخلق استخدامات للمكونات الأخرى التي يجري استردادها في هذه العملية، فعلى سبيل المثال، في هذه العملية يجري أيضاً فصل النحاس والنيكل، وكذلك البلاستيك نفسه، مع احتمال استخدام جميع هذه المكونات في منتجات جديدة.
ويعمل الفريق البحثي حالياً على توسيع هذا النهج ليشمل استعادة محتوى البلاديوم وإعادة استخدامه في المحولات الحفازة للسيارات المنتهية الصلاحية، وهذا أمر مُلح بشكل خاص؛ لأن البلاديوم يستخدم على نطاق واسع في التحفيز، وهو أغلى من الذهب.



تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended