الدوري الإنجليزي الأقوى مالياً لا يخشى انتقادات الاتحاد الإسباني

الفجوة مع الدوريات الأوروبية الأخرى تتنامى بعدما كسر حاجز الـ10 مليارات إسترليني من عائدات البث التلفزيوني والرعاية التجارية

تعاقد تشيلسي مع المهاجم الأوكراني مودريك مقابل 83 مليون إسترليني أثار غضب رئيس الاتحاد الإسباني (رويترز)
تعاقد تشيلسي مع المهاجم الأوكراني مودريك مقابل 83 مليون إسترليني أثار غضب رئيس الاتحاد الإسباني (رويترز)
TT

الدوري الإنجليزي الأقوى مالياً لا يخشى انتقادات الاتحاد الإسباني

تعاقد تشيلسي مع المهاجم الأوكراني مودريك مقابل 83 مليون إسترليني أثار غضب رئيس الاتحاد الإسباني (رويترز)
تعاقد تشيلسي مع المهاجم الأوكراني مودريك مقابل 83 مليون إسترليني أثار غضب رئيس الاتحاد الإسباني (رويترز)

هناك لحظة معبرة للغاية في الفيلم الوثائقي الجديد «دوري السوبر الأوروبي: حرب كرة القدم»، على خدمة «آبل تي في بلس»، وهي اللحظة التي تحدث فيها رئيس رابطة الدوري الإسباني الممتاز، خافيير تيباس، عن تقييمه لأولئك الذين يسعون للسيطرة على اللعبة الحديثة، حيث قال بصوت عالٍ: «يتعين عليك أن تستمر في القتال. المال ليس كل شيء، فالأمر بعيد كل البعد عن ذلك. الأغنياء ليس لديهم نفس المعايير الأخلاقية. وهناك الكثير من الكذابين والأفاقين، والخيانات تحدث طوال الوقت، والولاء غير موجود على أرض الواقع. أنا لا أثق بأحد أبدا».
يتسم تيباس بأنه لديه عقلية المحامين، بالإضافة إلى قدرة فائقة على القتال حتى الرمق الأخير، وهو المزيج المناسب تماما للعمل في كرة القدم. ولولا تيباس، وكذلك رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ألكسندر سيفرين، ورئيس باريس سان جيرمان، ناصر الخليفي، ربما أصبح دوري السوبر الأوروبي حقيقة واقعة. لكن الآن، وضع تيباس أمام عينيه هدفا آخر وهو الدوري الإنجليزي الممتاز.
فقد حذر تيباس يوم الخميس الماضي من أن الدوري الإنجليزي الممتاز غير قادر على الاستمرار بهذا الشكل من الناحية المالية - قبل أن يتعهد بمحاربة القواعد التي تسمح للأندية الإنجليزية بـ«تشويه» سوق انتقالات اللاعبين من خلال إنفاق مبالغ ضخمة رغم تكبدها خسائر مالية.
وكانت تعليقاته عدوانية بشكل كبير، لكنها استندت إلى أرقام حتى يؤثر على المستمعين لتصريحاته. لقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مجتمعة الصيف الماضي 1.92 مليار جنيه إسترليني على انتقالات اللاعبين - تقريبا نفس المبلغ الذي أنفقته أندية الدوريات الخمسة الكبرى مجتمعة على تدعيم صفوفها. وفي خطوة تبدو وكأنها تدعم وجهة نظر تيباس، تعاقد تشيلسي خلال عطلة نهاية الأسبوع مع جناح شاختار دونيتسك، ميخايلو مودريك، مقابل 83 مليون جنيه إسترليني - بعد أن أنفق بالفعل 60 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع بينوا بدياشيل، وديفيد فوفانا، وأندري سانتوس في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، بالإضافة إلى 278 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي.
فهل هذه الأرقام غير منطقية؟ من المؤكد أنها كذلك. وهل هذه الأرقام تجعل الناس يشعرون بالغثيان؟ بكل تأكيد! لكن هل أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر اضطرابا وأقل استقراراً من الناحية المالية؟ بالطبع، لا. وهذا هو الشيء المثير للاهتمام في حقيقة الأمر، إذ لا يبدو أن هذه الفقاعة على وشك الانفجار، بل تبدو محمية تماما.
وتتمثل الحقيقة المؤلمة في أن الدوري الإنجليزي الممتاز قادر على إنفاق ما هو أكثر من ذلك بكثير، لأن الفجوة بينه وبين الدوريات الأخرى آخذة في التنامي والازدياد. فخلال الموسم الماضي، كسر الدوري الإنجليزي الممتاز حاجز الـ10 مليارات جنيه إسترليني فيما يتعلق بعائدات البث التلفزيوني والعائدات التجارية لأول مرة، في الوقت الذي وصل فيه الحضور الجماهيري إلى 97 في المائة من سعة الملاعب. ورغم أن الإنفاق على التعاقدات الجديدة كان مرتفعا خلال الصيف الماضي، إلا أنه يتناسب مع العائدات التجارية للدوري الإنجليزي الممتاز.
وبنفس القدر من الأهمية، يحرص الشيوخ القادمون من منطقة الشرق الأوسط، ورجال الأعمال المقربون من السلطة في روسيا، والأنظمة القمعية، ومديرو صناديق التحوط على ضخ استثمارات في الدوري الإنجليزي الممتاز – بغض النظر عن أن ذلك يجعل بعض المشجعين يشعرون بعدم الراحة، وبغض النظر عن العواقب المترتبة على ذلك بالنسبة للأندية.
والآن، يحقق إيفرتون وولفرهامبتون عائدات مالية أعلى من ميلان الإيطالي المتوج بسبع بطولات أوروبية، وفقاً للإحصائيات الأخيرة الصادرة عن مؤسسة ديلويت للمراجعات الحسابية، كما حقق ساوثهامبتون عائدات مالية أكثر من نابولي، الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز.
من المؤكد أن هذه الأرقام مربكة للغاية، لكنها تظهر كيف تحول الدوري الإنجليزي الممتاز إلى وحش ضخم من الناحية المالية. يؤكد مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز على أن هذا الأمر لم يحدث عن طريق الصدفة، ولكن عن طريق التخطيط والدراسة، وبناء على كيفية توزيع الثروات. وخلال العام الماضي، حصل مانشستر سيتي على 161.3 مليون جنيه إسترليني كجوائز مالية ومن عائدات البث التلفزيوني، بينما حصل الفريق الأسوأ أداء، وهو نوريتش سيتي، على 100.3 مليون جنيه إسترليني. هذه النسبة (1.6 مقابل 1. والتي تمثل النسبة بين ما حصل عليه مانشستر سيتي كأعلى فريق حصولا على العائدات المالية، وبين نوريتش سيتي الأقل حصولا على العائدات المالية) هي الأقل بين بطولات الدوري الأخرى في أوروبا، وكانت تؤدي منذ عقود إلى تأثيرات غير مباشرة تصب في مصلحة الدوري الإنجليزي الممتاز.
انظروا إلى هذا الموسم. صحيح أن مانشستر سيتي فاز بأربع بطولات للدوري من آخر خمسة ألقاب، لكن اللقب الخامس ليس مضمونا على الإطلاق. وفي نفس الوقت، يعاني ليفربول وتشيلسي بشدة. وأظهرت أندية فولهام وبرايتون وبرنتفورد أن أي شيء قد يحدث في مباريات الدوري. وبالتالي، فهناك قدر كبير من التنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز، على عكس الكثير من الدوريات الأخرى، مثل الدوري الفرنسي الممتاز الذي يهيمن عليه باريس سان جيرمان، والدوري الألماني الممتاز الذي يسيطر عليه بايرن ميونيخ.
من المؤكد أن هذه القوة المالية تعطي الأندية الإنجليزية ميزة هائلة في دوري أبطال أوروبا، لكن التوزيع المالي في الدوري الإنجليزي الممتاز يسمح للأندية الأصغر بالحصول على الأموال اللازمة للتعاقد مع لاعبين جيدين بما يكفي للحفاظ على التنافس في المباريات وإبقاء المشجعين سعداء ويحلمون بتحقيق الإنجازات. ويؤدي هذا – كما يظهر من خلال مباريات الدوري – إلى أن تكون المباريات تنافسية للغاية ولا يمكن التنبؤ بنتيجتها، وهو الأمر الذي يزيد من شعبية المسابقة في جميع أنحاء العالم، ويؤدي بالتالي إلى زيادة عائدات البث التلفزيوني والإيرادات التجارية في المرة التالية التي تنتهي فيها العقود.
ومع ذلك، شهد الدوري الإنجليزي الممتاز استحواذ عدد من الأنظمة والشخصيات البغيضة على بعض الأندية، بالإضافة إلى أن الكثير من الأندية في الدوريات الأدنى أصبحت تعاني بشدة، خاصةً بعد تفشي فيروس كورونا. وهناك سبب يجعل الكثير يتفقون مع المراجعة التي أجرتها وزيرة الرياضة السابقة تريسي كراوتش والتي دعت إلى إنشاء جهة تنظيمية مستقلة «لضمان الاستدامة المالية للعبة على المستوى الاحترافي»، إلى جانب منح صلاحيات أكبر للجماهير، ووضع قواعد أفضل فيما يتعلق بالسماح للملاك الجدد بالاستحواذ على الأندية.
من الواضح أن تيباس يعمل في المكان المناسب لشخصيته تماما، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالشؤون المالية لكرة القدم - لأسباب ليس أقلها أنه يتعين عليه أن يتعامل مع ريال مدريد وبرشلونة، اللذين يسعيان للحصول على كل شيء ولا يرضيهما أي شيء – لكن في نفس الوقت هناك القليل من الأدلة على أن الدوري الإنجليزي يتجه نحو التراجع من الناحية المالية، والدليل على ذلك أنه استمر في نموه وتطوره بشكل كبير رغم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأزمة ارتفاع تكلفة المعيشة، وتهديد دوري السوبر الأوروبي. ومع تأكيد قطر مؤخراً على رغبتها في الاستثمار في نادٍ إنجليزي كبير، وفي ظل الاحتمالات الكبيرة لبيع مانشستر يونايتد وليفربول بمليارات الدولارات هذا الربيع، فمن الواضح أن الدوري الإنجليزي الممتاز سيواصل التطور من الناحية المالية.


مقالات ذات صلة

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.