المبعوث الأوروبي للسلام: المزيد من المستوطنات يمنع التوصل لحل سلمي

قال لـ«الشرق الأوسط» إن بروكسل تبني على المبادرة العربية التي قدّمتها السعودية

سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

المبعوث الأوروبي للسلام: المزيد من المستوطنات يمنع التوصل لحل سلمي

سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)
سفين كوبمانس في الرياض (الشرق الأوسط)

يطرح مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفين كوبمانس، مفهوماً جديداً لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، عبر ما يسميه «الهندسة العكسية للسلام»، وتخيل اليوم الذي يتحقق فيه السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمصالح الناجمة عنه لمختلف الأطراف في المنطقة والعالم.
وقال كوبمانس، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن عملية السلام في الشرق الأوسط تحتاج إلى الطاقة وأفكار جديدة وأشخاص شجعان، مبدياً دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرة العربية التي تبنتها المملكة العربية السعودية قبل نحو 20 عاماً. وأشار المبعوث الأوروبي، الذي يزور الرياض، إلى أن بناء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية يؤثر بشكل سلبي على التوصل لحل سلمي، عاداً ذلك «غير قانوني، ويتعارض مع القانون الدولي». وتحدث كوبمانس أيضاً عن الجهود الجارية لإحياء عملية السلام في خضم صراعات دولية كثيرة، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية.
وأوضح سفين كوبمانس أن زيارته للسعودية، التي تعد الثالثة منذ توليه المنصب في مايو (أيار) 2021، تركزت على مناقشة الأهداف المشتركة بشأن إعادة إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الجميع يحتاج للعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش بحرية وأمان جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيلية آمنة، ويعيش الجميع في سلام، بما في ذلك لبنان وسوريا والسعودية من بين أطراف أخرى، ما يعني أننا نحتاج إلى أن نعمل على السلام في المنطقة».
وأضاف: «كما تعلمون، السعودية كانت أصل المبادرة العربية للسلام قبل أكثر من 20 عاماً، وممثلاً للاتحاد الأوروبي يسعدني القول إننا دعمنا هذه المبادرة منذ إطلاقها، والآن ندعمها، ونود أن نراها تنجح، إنني أعمل عن قرب مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ومع السيد جوزيب بوريل الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في بروكسل، نريد أن نرى كيف يمكننا أن نساهم في عملية السلام في المنطقة، ونبني على مبادرة السلام العربية».
ولفت سفين، الذي عمل سابقاً مفاوض سلام في مالي والسودان وسوريا وفنزويلا، إلى أن زياراته للمنطقة تهدف إلى استلهام الأفكار لتحقيق الاستقرار، وقال: «أنا هنا اليوم، وسوف أذهب لأبوظبي وعمّان والقاهرة، وكنت في الجزائر والكويت والدوحة، وأود مواصلة الزيارات لكل هذه العواصم، أعتقد أن عملية السلام في الشرق الأوسط تحتاج إلى الطاقة وأفكار جديدة وأشخاص شجعان (...) احتلال الأراضي الفلسطينية طال أمده، وهناك كثير من الضحايا واللاجئين، هناك أشخاص ولدوا لاجئين، لا يمكننا أن ننساهم».
وتابع: «كما أن هناك كثيراً من الأشخاص قتلوا في أعمال عنف وأعمال إرهاب، سواء من الإسرائيليين أو الفلسطينيين، بما في ذلك من أوروبا، لذلك لدينا التزام للتأكد من أن الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب بشكل عام والأشخاص حول العالم يعيشون في أمان وحرية، وكل هذا بفضل التوصل لحل لعملية السلام في الشرق الأوسط».
- هندسة عكسية للسلام
يرى المبعوث الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط أن هنالك كثيراً من الأشخاص الذين يعتقدون بعدم إمكانية الوصول إلى حل، لكنه يؤكد أن مهمته تتمثل في تخيل حدوث هذا السلام، والعمل على إيجاده.
هذا، وحصل كوبمانس على درجة الدكتوراه عام 2007 من جامعة أكسفورد حول الوساطة في حل النزاعات بين الدول، ونشر كتاب «التفاوض على السلام» عام 2018 عن دليل الممارسة والسياسة وقانون الوساطة الدولية.
وشرح سفين مفهومه بقوله: «وظيفتي أن أقوم بهندسة عكسية لهذا السلام، دعنا نتخيل كيف سيبدو اليوم الذي سيحل فيه السلام، يمكن لهذا اليوم أن يأتي مبكراً أو متأخراً، لكن إذا ما تخيلنا هذا اليوم، هناك كثير من الأشياء التي يمكننا تحديدها، وسوف تكون جزءاً منه».
وأضاف: «سوف يكون هناك اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول القدس واللاجئين وكثير من الأمور، لكن أيضاً سوف تكون هناك مبادرة السلام العربية، وسوف تعترف الدول العربية بإسرائيل وتعيش في سلام، وهناك المزيد لا شك، لكن في هذا اليوم سوف تعترف إسرائيل بفلسطين، إلى جانب جميع الدول الأخرى حول العالم التي لم تعترف بها».
ويواصل كوبمانس تفسير فكرته لهندسة السلام العكسية، بقوله: «أعتقد أنه في هذا اليوم سيكون هناك تعاون في المنطقة في الاقتصاد والأمن والمياه والطاقة وكثير من الأشياء، وإذا ما تخيلنا ذلك اليوم (...) فسيكون هناك مزيد من فرص العمل والتجارة، وحرية للشعب الفلسطيني وأمان وسلام، هذا أمر متفق عليه، لذلك ما يمكننا القيام هو أن نتخيل مثل هذه الأشياء، ونقول ما الذي يتعين علينا فعله للوصول إلى هذه النقطة».
- لا فرصة أخيرة للسلام
يشير سفين كوبمانس إلى أن هناك كثيراً من المحاولات من أجل حلّ النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، «وعادة يقول الناس؛ هذه آخر فرصة للسلام»، لكن المبعوث الأممي يرفض قول مثل ذلك، ويضيف: «إذا كان هؤلاء على حق فلا توجد أي فرصة للسلام الآن، دعني أقول إنها ليست آخر فرصة للسلام، هذا الصراع لا يمكنه أن يستمر، هناك كثير من الأشخاص يعيشون في خوف ويعانون من تواصل الصراع والفرص الضائعة للتعاون الإقليمي والعمل سوياً، ولا يمكننا قول لننتظر، أو تأخر الوقت، علينا العمل الآن بكل طاقتنا والأفكار الموجودة، ربما علينا بذل موارد أكبر، أو أن نكون أقوياء ضد هذا الشخص أو هذا الطرف أو الدفع نحو المزيد. نحن الأوروبيين أو الأميركيين أو العرب علينا مساعدة ضحايا هذا الصراع بالتعامل بالوسائل المتاحة، وهذا ما أحاول القيام به، بألا أطلب المستحيل، لكن أنظر للممكن».
ويؤكد سفين أن الاتحاد الأوروبي يمتلك نوعاً مختلفاً من التأثير على الأطراف في عملية السلام، قائلاً إن «الاتحاد الأوروبي ليس فقط الداعم الأكبر للفلسطينيين، ولكن أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ولدينا كثير من البرامج مع الحكومة الإسرائيلية، وهذا يعطينا منصة يمكننا فيها التواصل والتعاون، (...) وسياستنا خلال السنوات الأربعين الماضية كانت مستقرة. نحن الآن في مرحلة نود أن يكون لدينا جزء أكبر من المسؤولية في التعامل مع الصراع، إلى جانب الولايات المتحدة والدول العربية، نود البناء على علاقاتنا الجيدة مع الأطراف لإحراز تقدم في السلام».
إلى ذلك، أوضح سفين كوبمانس أن الاتحاد الأوروبي يعارض بناء المستوطنات «بشكل قاطع»، معتبراً أن كل المستوطنات غير قانونية وضد القانون الدولي، وأن بناء مزيد من المستوطنات يؤثر بشكل سلبي على الوصول إلى حل سلمي، وقال: «نحن ندعو إلى المساءلة عن أعمال العنف ضد الأشخاص، يجب أن تكون هناك سيادة للقانون في كل مكان، وهذا ينطبق على الجميع. موقف الاتحاد الأوروبي واضح. لدينا قواعد وقوانين ضد الملصقات على المنتجات المصنوعة في فلسطين، المكتوب عليها (صنع في إسرائيل)، هذا غير مسموح».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.

تدمير طائرة عراقية

وواصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.