المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

رجال المقاومة عثروا على وثائق تشير إلى وجود ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ للمتمردين تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ باسم «ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الشعبية تعلن استعادة القصر الرئاسي من الحوثيين.. وبسط نفوذها على حي التواهي

يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء  القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين  والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)
يمني يحمل ابنته أمام مبنى دمر في حي التواهي جراء القتال الدائر بين المقاتلين الحوثيين والمقاومة الشعبية بمدينة عدن الجنوبية (أ.ف.ب)

أكدت المقاومة الشعبية الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس الاثنين أنها بسطت سيطرتها على الجزء الأكبر من حي التواهي آخر معقل للحوثيين في عدن، كبرى مدن الجنوب اليمني.
وأعلن متحدث باسم مقاتلين يمنيين ووحدات من الجيش تدعمها حكومة هادي أمس الاثنين السيطرة على حي التواهي في عدن وهي آخر مناطق المدينة كانت تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم.
وبغطاء جوي من التحالف الذي تقوده السعودية كسر المقاتلون أشهرًا من الجمود في عدن الأسبوع الماضي بالسيطرة على المطار والتقدم صوب مناطق أخرى في المدينة الساحلية كانت تحت سيطرة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وبدأت قوات التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية ضد الحوثيين وقوات صالح يوم 26 مارس (آذار) في مسعى لمنعهم من الاستيلاء على عدن، وهي آخر مدينة لا تزال حكومة هادي تسيطر عليها ولإعادة إرساء حكم الرئيس في صنعاء.
ودخل مقاتلون من المقاومة الجنوبية - التي تريد لجمهورية اليمن الجنوبية السابقة الانفصال عن الشمال بعد وحدة دامت 25 عاما - حي التواهي على أطراف عدن في وقت متأخر من مساء أول من أمس الأحد بعد تأمين حي كريتر. وسيطر المقاتلون على مباني الإذاعة والتلفزيون وقواعد للجيش وقوات الأمن في معارك عنيفة، حسبما قال المتحدث باسم المجموعة علي الأحمدي.
ويخوض المقاتلون المحليون ووحدات الجيش اليمني كذلك معارك ضد الحوثيين وقوات صالح حول قواعد عسكرية مهمة في محافظة لحج إلى الشمال من عدن ومحافظة أبين على طول ساحل المحيط الهندي شرقي المدينة.
وتتواصل المعارك بين المقاتلين المحليين المدعومين بالتحالف وقوات الحوثي وصالح في مدينة تعز الواقعة شمال عدن وفي مأرب، وهي منطقة قبلية شرق صنعاء وحول الضالع شمال شرقي عدن.
يقول الناطق باسم مجلس قيادة المقاومة الشعبية علي الأحمدي - حسب وكالة الصحافة الفرنسية - إن «مقاتلي المقاومة نجحوا في السيطرة على معظم حي التواهي ومنشآته الحيوية». وأضاف أن هذه القوات استعادت قصر 22 مايو الرئاسي مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة للقاعدة البحرية. وأكد الأحمدي أن «عملية تمشيط واسعة تجري للقضاء على آخر جيوب المقاومة للحوثيين وحلفائهم»، أي القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح. وأكد هذا الناطق باسم القوات الموالية لهادي أن المتمردين ما زالوا ينتشرون على أسطح مبان في الحي لكن «بأعداد صغيرة».
وقالت مصادر عسكرية موالية لهادي إن المعارك في هذا الحي أسفرت عن سقوط 28 قتيلا وعشرات الجرحى خلال 24 ساعة. وأضافت أن 17 متمردا قتلوا، مشيرة إلى سقوط أحد عشر قتيلا في صفوف القوات الموالية لهادي.
وقال القائد العسكري اللواء عبد الله صبيحي إن رجاله دخلوا إلى مقر قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي تمت استعادتها من الحوثيين. وأضاف: «نحن نحتفل بالنصر الذي نهديه إلى عائلات قتلانا وجرحانا».
وأفادت مصادر يمنية بأن «مقاتلي المقاومة الشعبية يقومون بتمشيط المنازل والمقرات الحكومية في كل الأحياء السكنية في منطقتي التواهي والمعاشيق، تحسبًا لوجود أي «خلايا نائمة» تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية فيها. وكانت المقاومة الشعبية في مدينة عدن تمكنت أمس من فرض سيطرتها على القصر الرئاسي، وقيادة المنطقة العسكرية الرابعة، والقاعدة البحرية، ومبنى المخابرات في منطقة التواهي بعد معارك عنيفة مع مسلحي الحوثي منذ مساء أول من أمس الأحد.
يذكر أن معظم مناطق ومديريات مدينة عدن باتت تحت سيطرة مقاتلي المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد مواجهات عنيفة مع مسلحي الحوثي.
وﻗﺎﻝ ﻣﺼﺪﺭ ﻣﺴﺆﻭﻝ لـ«الشرق الأوسط»، بعد تمكن ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﺑﻘﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻲ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ حي ﺍﻟﺘﻮﺍﻫﻲ، ﺃﻋﻠﻦ عشرات ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟمخلوع ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ استسلامهم جراء ﺗﻮﻏﻞ ﻣﺪﺭﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ.
وكان رجال المقاومة قد عثروا ﻓﻲ المكان على ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ، ﻭﺍﺗﻀﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ أﻥ ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﻣﺨﺎﺑﺮﺍﺕ مستقلا تتبعه ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‏«ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﺭ»، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻗﺒﻞ ﺇﻋﺎﺩﺗﻬﺎ إﻟﻰ ﺻﻌﺪﺓ ﻣﻨﺬ أﻳﺎﻡ. وأضاف أن ﺍﻟﻤﻘﺮ ﺗﻢ ﻓﻴﻪ إﺟﺮﺍﺀ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﻣﻊ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻴﻦ. ﻭﺗﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. وﺍﺗﻀﺢ أﻳﻀﺎ أﻥ ﻋﺪﺩا ﻣﻦ ﺿﺒﺎﻁ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻟﻴﻦ ﻟﻠﻤﺨﻠﻮﻉ ﺷﺎﺭﻛﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ. ﻛﺬﻟﻚ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺗﺠﺴﺲ ﻧﺸﻄﺖ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ من ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺎﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ. ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ.
وقالت مصادر في المقاومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن رجال المقاومة تمكنوا أول من أمس من مداهمة أحد المنازل التي كان يختبئ فيها عناصر الانقلابيين الحوثيين بمنطقة التواهي بعدن. وأشارت إلى أنه وبعد دخول المنزل اكتُشف أنه مقر سري لقناة «المسيرة» بعدن، إذ تم العثور على وثائق تخص مراسل قناة «المسيرة» الذي أحضره الحوثيون إلى عدن بعد اجتياحها لعمل تقارير مفبركة تسيء لأبناء المدينة وتزور الحقائق والمجازر التي ترتكبها قوات الحوثي وصالح بعدن. وفي جبهة العند شمال لحج، أكد علي الأحمدي، الناطق باسم المقاومة الشعبية في عدن، أن المقاومة سيطرت في وقت متأخر من ليل أمس على معسكر لبوزة الذي كانت تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وصالح.
ويعد معسكر لبوزة هو أول موقع سيطرت عليه ميليشيات الحوثي وصالح أثناء انطلاقها من طريق تعز باتجاه عدن في مارس (آذار) الماضي، وكانت تتمركز فيه كتيبة تابعة للواء 35 مدرع قبل أن يصبح معسكرا للميليشيات.
وأوضح الأحمدي أن «التقدم باتجاه العند يتم من جهة ردفان ومن جهة معسكر لبوزة، وأن السيطرة على قاعدة العند ستقطع طريق الإمدادات القادمة لميليشيات الحوثي وصالح من صنعاء عبر خط تعز عدن بكل تفرعاته».
وتمكنت المقاومة الشعبية من السيطرة على مثلث العند القريب من قاعدة العند. وقال مصدر في المقاومة إنها سيطرت على المفرق عقب اشتباكات استمرت لساعات، مؤكدا أن المقاومة تتقدم صوب القاعدة العسكرية. وقالت مصادر إن «المقاومة تتريث في اقتحام القاعدة لوجود نحو 2000 معتقل وزعتهم الميليشيات على أرجاء القاعدة كدروع بشرية تحمي الميليشيات من غارات الطيران».
وتأتي عمليات تحرير المناطق المحيطة بمدينة عدن بالتزامن مع تمشيط الجيوب والخلايا الحوثية داخل المدينة، حيث تدور في الأثناء معارك عنيفة في التواهي بين الجيش والمقاومة الشعبية من جهة، وبين ميليشيات صالح والحوثي من جهة أخرى.
وتستميت ميليشيات الحوثي وصالح في محاولة لاستعادة سيطرتها على مدينة عدن بعد أيام من دحرها من معظم أجزاء عدن التي أعلنتها الحكومة مدينة محررة الجمعة الماضية.
وفي محافظة الضالع شمال عدن، شن طيران التحالف الدولي سلسلة غارات على مواقع للحوثيين وصالح بشمال مدين الضالع. وقالت مصادر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف الحوثيين. وأضافت أن قصفا مكثفا ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ معسكر ﺍﻟﺼﺪﺭﻳﻦ بمنطقة مريس شرق مدينة قعطبة، يوم أمس الاثنين، سقط على أثره قتلى وجرحى من الحوثيين وتم نقلهم إلى مستشفى ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ منهم أسعف إلى مدينة دمت شمالا.
واستهدف الطيران مواقع وتعزيزات عسكرية في الخط الرابط بين محافظتي قعطبة وإب شمال مدينة الضالع، كما استهدف محطة للمشتقات النفطية تابعة لشخص يدعى صادق سفيان، في منطقة شعور، واستهدف القصف أيضا موقعا للحوثيين بمنطقة سناح، والملعب الرياضي في قعطبة، وقرية المعزوب شمال مدينة قعطبة.
وفي غضون ذلك شن طيران التحالف العربي ظهر أمس عدة غارات جوية استهدفت مواقع تسيطر عليها جماعة أنصار الله الحوثية مدعومة بقوات عسكرية موالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في محافظة صعدة شمالي اليمن.
وقال سكان محليون في صعدة: «إن طيران التحالف شن أكثر من أربع غارات جوية استهدفت مواقع يتمركز فيها مسلحو الحوثي في مديرية «كتاف» ومديرية «ساقين» بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي.
من جانب آخر، شن طيران التحالف العربي غارات جوية استهدفت منزل قائد عسكري موال لصالح في محافظة صنعاء.
وقال سكان محليون - حسب وكالة الأنباء الألمانية - إن طيران التحالف شن الاثنين ثلاث غارات جوية على منزل اللواء مهدي مقولة، في مديرية سنحان بصنعاء، أسفرت عن تدمير المنزل وتضرر بعض المنازل المجاورة.
يشار إلى أن اللواء مقولة يشغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون القوى البشرية في وزارة الدفاع اليمنية، وشغل منصب رئيس قيادة المنطقة الجنوبية العسكرية خلال حكم صالح.



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.