ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً

التقديمات الحكومية والتمويل الدولي يستهدفان 225 ألف أسرة

ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً
TT

ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً

ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً

يسعى لبنان لرفع عدد المستفيدين من برامج المساعدات الاجتماعية في العام الحالي إلى 225 ألف عائلة، ما يقارب ربع عدد اللبنانيين المقيمين، وذلك من خلال برنامجين للمساعدات تنفذهما وزارة الشؤون الاجتماعية، وبرنامج ثالث تعثّر تمويله حتى الآن، بموازاة مساعدات دولية لدعم الأسر اللبنانية الأشد فقراً، ودعم قطاع التعليم في لبنان.
وتتدفق المساعدات الدولية في اتجاهين، أولهما لتمويل البرامج الغذائية والمساعدات الشخصية للأسر الأشد فقراً منذ بدء الأزمة اللبنانية في عام 2019 وتراجع القدرات الشرائية للمواطنين، وثانيهما باتجاه التعليم، وكان آخره ما أعلنه المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، لدى لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أخيراً، ويتمثل في مساعدات لقطاع التعليم تبلغ قيمتها نحو 25 مليون دولار تخصص للأساتذة في التعليم الرسمي، وتتعلق بالإنتاجية وحضور المعلمين إلى المدارس.
وسبق هذا الإعلان بيومين، إعلان مماثل من الاتحاد الأوروبي عن إطلاق مبادرتين جديدتين بقيمة 25 مليون يورو لدعم الفئات المعوزة في لبنان، ومكافحة انعدام الأمن الغذائي فيه.
وتوفر هذه الأموال مساعدات مباشرة لـ7245 عائلة لبنانية فقيرة (أكثر من 41 ألف فرد) مسجلة في البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً الذي يمثل شبكة الأمان الاجتماعي في البلاد وتنفذه الحكومة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، ويقوم على دعم المنظومات الزراعية والغذائية، بما يمكّن اللبنانيين من تلبية احتياجاتهم الغذائية.
ويعيش قسم من العائلات اللبنانية على المساعدات، على خلفية الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي طاولت مصدر عيش اللبنانيين، وأفقدتهم جزءاً أساسياً من قدراتهم الشرائية، وتتنوع المساعدات من منظمات محلية وجمعيات أهلية، ومنظمات دولية، إضافة إلى الدعم الحكومي.
وعلى الرغم من أن مسار الدعم بدأ قبل 11 عاماً عبر «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً»، فإن الدعم تصاعد في عام 2021 بعد أزمة «كورونا»، مع الإعلان عن برنامجين يتم التسجيل فيهما في منصة «دعم».
ودخل برنامج «أمان» حيّز التنفيذ في مارس (آذار) 2022، أما برنامج «البطاقة التمويلية» فتعثر إطلاقه؛ لأن لبنان لم ينجح في إيجاد تمويل له.
وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن برنامج «أمان» كما برنامج «البطاقة التمويلية» يتم تمويلهما من قبل الحكومة اللبنانية بموجب قروض من البنك الدولي، أما «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً» فتموله جهات مانحة دولية على شكل هبات، مؤكدة أن مساعدات البرنامجين «تُصرف نقداً بالدولار الأميركي». أما مشروع «البطاقة التمويلية» فلم ينفذ؛ لأن البنك الدولي الذي يفترض أن يوفر التمويل على هيئة قرض للحكومة اللبنانية، «ربط صرف القرض بخطة الإصلاح الشامل والاتفاق مع صندوق النقد، وهو أمر لم يُنجز بعد».
وتحصل العائلات في البرنامجين على مبلغ شهري قدره 20 دولاراً عن كل فرد في الأسرة (6 أفراد حداً أقصى)، بالإضافة إلى مبلغ ثابت بقيمة 25 دولاراً للأسرة الواحدة.
ويسعى برنامج «أمان»، إضافة إلى مساعدة العائلات، لمساعدة 87 ألف تلميذ تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة (من الأسر المستفيدة)، مسجلين في المدارس الرسمية بمساريها، العام والمهني، بالإضافة إلى الرسوم المدرسية التي تُدفع مباشرة للمدرسة، ونفقات المواصلات.
وقالت مصادر مواكبة لبرامج المساعدات في وزارة الشؤون الاجتماعية التي تنفذ البرنامجين، إن هناك برنامجين حالياً لدعم الأسر الأكثر فقراً بلبنان، لافتة إلى أن العمل مستمر على تنفيذهما، أولهما 150 ألف أسرة ستستفيد من برنامج «أمان» (لسنة واحدة)، و75 ألف أسرة ستستفيد من «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً»، ما يعني أن هناك نحو 225 ألف أسرة فقيرة في لبنان ستحصل، أو حصلت، على دعم مادي شهري بالدولار.
وفي حال احتُسب معدل وسطي لكل عائلة بنحو 6 أفراد، فذلك يعني أن هناك نحو مليون و300 ألف شخص استفادوا أو سيستفيدون من المساعدات، وتقارب نسبة هؤلاء ربع اللبنانيين المقيمين.
وحتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بلغ عدد الأسر المستفيدة من الحوالات الشهرية من برنامج «أمان» 75 ألف أسرة، أما المبلغ الإجمالي فبلغ 77 مليون دولار.
وقالت المصادر إن برنامج «أمان» هو عبارة عن قرض بقيمة 246 مليون دولار تستفيد منه بالمجمل 150 ألف أسرة، موضحة أن من استفاد منه لمدة عام، لن يستفيد في العام المقبل، ويشمل كل الفئات الأكثر فقراً وكل المناطق اللبنانية، ويستثني العسكريين وموظفي القطاع العام الذين يستفيدون من برامج ومساعدات أخرى.
أما «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً»، الذي انطلق قبل 11 عاماً، فكان عدد المستفيدين منه حتى عام 2021، نحو 36 ألف عائلة، لكن التسجيل تفعل في عام 2022، «حيث بُذل جهد كبير في عهد الوزير هيكتور حجار لرفع العدد، ووصل العدد حالياً لـ66 ألفاً، ومستمرون للوصول إلى صرف المساعدات لـ75 ألف أسرة».
وأوضحت المصادر أن «130 ألف أسرة كانت مسجلة في مراكز وزارة الشؤون للاستفادة من هذا البرنامج»، ويتم اختيار الأسر ضمن آلية محددة لاختيار الأسر الأكثر فقراً بعد الزيارة المنزلية.
وأشارت المصادر إلى أن صرف المساعدات في البرنامجين هذا العام «سيكون أسرع، كون البرامج باتت ممكنة، وأُنجزت الزيارات المنزلية لتقييم الوضع والتأكد من المعلومات الواردة في الاستمارات»، حسب ما تؤكد المصادر المطلعة على البرنامجين في وزارة الشؤون.
في هذا الوقت، قدم الاتحاد الأوروبي مساعدة لتعزيز الأمن الغذائي المحلي.
وفي المديين المتوسط إلى الطويل، يرغب الاتحاد الأوروبي في «المساهمة في تعزيز المنظومتين الزراعية، والغذائية الزراعية»، كما يسعى لزيادة القدرة الإنتاجية للمزارعين اللبنانيين، فضلاً عن دعم قطاع زراعي أقل تطلباً وأكثر تلاؤماً مع الظروف المناخية؛ مما يساعد لبنان على تنويع إنتاجه الغذائي، والكف عن الاعتماد على واردات المحاصيل والحبوب.
وسيجري تنفيذ هذا المشروع بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.