ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً

التقديمات الحكومية والتمويل الدولي يستهدفان 225 ألف أسرة

ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً
TT

ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً

ربع الشعب اللبناني يتلقى مساعدات مالية ليتمكن من الصمود معيشياً

يسعى لبنان لرفع عدد المستفيدين من برامج المساعدات الاجتماعية في العام الحالي إلى 225 ألف عائلة، ما يقارب ربع عدد اللبنانيين المقيمين، وذلك من خلال برنامجين للمساعدات تنفذهما وزارة الشؤون الاجتماعية، وبرنامج ثالث تعثّر تمويله حتى الآن، بموازاة مساعدات دولية لدعم الأسر اللبنانية الأشد فقراً، ودعم قطاع التعليم في لبنان.
وتتدفق المساعدات الدولية في اتجاهين، أولهما لتمويل البرامج الغذائية والمساعدات الشخصية للأسر الأشد فقراً منذ بدء الأزمة اللبنانية في عام 2019 وتراجع القدرات الشرائية للمواطنين، وثانيهما باتجاه التعليم، وكان آخره ما أعلنه المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، لدى لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أخيراً، ويتمثل في مساعدات لقطاع التعليم تبلغ قيمتها نحو 25 مليون دولار تخصص للأساتذة في التعليم الرسمي، وتتعلق بالإنتاجية وحضور المعلمين إلى المدارس.
وسبق هذا الإعلان بيومين، إعلان مماثل من الاتحاد الأوروبي عن إطلاق مبادرتين جديدتين بقيمة 25 مليون يورو لدعم الفئات المعوزة في لبنان، ومكافحة انعدام الأمن الغذائي فيه.
وتوفر هذه الأموال مساعدات مباشرة لـ7245 عائلة لبنانية فقيرة (أكثر من 41 ألف فرد) مسجلة في البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً الذي يمثل شبكة الأمان الاجتماعي في البلاد وتنفذه الحكومة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، ويقوم على دعم المنظومات الزراعية والغذائية، بما يمكّن اللبنانيين من تلبية احتياجاتهم الغذائية.
ويعيش قسم من العائلات اللبنانية على المساعدات، على خلفية الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي طاولت مصدر عيش اللبنانيين، وأفقدتهم جزءاً أساسياً من قدراتهم الشرائية، وتتنوع المساعدات من منظمات محلية وجمعيات أهلية، ومنظمات دولية، إضافة إلى الدعم الحكومي.
وعلى الرغم من أن مسار الدعم بدأ قبل 11 عاماً عبر «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً»، فإن الدعم تصاعد في عام 2021 بعد أزمة «كورونا»، مع الإعلان عن برنامجين يتم التسجيل فيهما في منصة «دعم».
ودخل برنامج «أمان» حيّز التنفيذ في مارس (آذار) 2022، أما برنامج «البطاقة التمويلية» فتعثر إطلاقه؛ لأن لبنان لم ينجح في إيجاد تمويل له.
وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن برنامج «أمان» كما برنامج «البطاقة التمويلية» يتم تمويلهما من قبل الحكومة اللبنانية بموجب قروض من البنك الدولي، أما «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً» فتموله جهات مانحة دولية على شكل هبات، مؤكدة أن مساعدات البرنامجين «تُصرف نقداً بالدولار الأميركي». أما مشروع «البطاقة التمويلية» فلم ينفذ؛ لأن البنك الدولي الذي يفترض أن يوفر التمويل على هيئة قرض للحكومة اللبنانية، «ربط صرف القرض بخطة الإصلاح الشامل والاتفاق مع صندوق النقد، وهو أمر لم يُنجز بعد».
وتحصل العائلات في البرنامجين على مبلغ شهري قدره 20 دولاراً عن كل فرد في الأسرة (6 أفراد حداً أقصى)، بالإضافة إلى مبلغ ثابت بقيمة 25 دولاراً للأسرة الواحدة.
ويسعى برنامج «أمان»، إضافة إلى مساعدة العائلات، لمساعدة 87 ألف تلميذ تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة (من الأسر المستفيدة)، مسجلين في المدارس الرسمية بمساريها، العام والمهني، بالإضافة إلى الرسوم المدرسية التي تُدفع مباشرة للمدرسة، ونفقات المواصلات.
وقالت مصادر مواكبة لبرامج المساعدات في وزارة الشؤون الاجتماعية التي تنفذ البرنامجين، إن هناك برنامجين حالياً لدعم الأسر الأكثر فقراً بلبنان، لافتة إلى أن العمل مستمر على تنفيذهما، أولهما 150 ألف أسرة ستستفيد من برنامج «أمان» (لسنة واحدة)، و75 ألف أسرة ستستفيد من «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً»، ما يعني أن هناك نحو 225 ألف أسرة فقيرة في لبنان ستحصل، أو حصلت، على دعم مادي شهري بالدولار.
وفي حال احتُسب معدل وسطي لكل عائلة بنحو 6 أفراد، فذلك يعني أن هناك نحو مليون و300 ألف شخص استفادوا أو سيستفيدون من المساعدات، وتقارب نسبة هؤلاء ربع اللبنانيين المقيمين.
وحتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بلغ عدد الأسر المستفيدة من الحوالات الشهرية من برنامج «أمان» 75 ألف أسرة، أما المبلغ الإجمالي فبلغ 77 مليون دولار.
وقالت المصادر إن برنامج «أمان» هو عبارة عن قرض بقيمة 246 مليون دولار تستفيد منه بالمجمل 150 ألف أسرة، موضحة أن من استفاد منه لمدة عام، لن يستفيد في العام المقبل، ويشمل كل الفئات الأكثر فقراً وكل المناطق اللبنانية، ويستثني العسكريين وموظفي القطاع العام الذين يستفيدون من برامج ومساعدات أخرى.
أما «البرنامج الوطني للأسر الأكثر فقراً»، الذي انطلق قبل 11 عاماً، فكان عدد المستفيدين منه حتى عام 2021، نحو 36 ألف عائلة، لكن التسجيل تفعل في عام 2022، «حيث بُذل جهد كبير في عهد الوزير هيكتور حجار لرفع العدد، ووصل العدد حالياً لـ66 ألفاً، ومستمرون للوصول إلى صرف المساعدات لـ75 ألف أسرة».
وأوضحت المصادر أن «130 ألف أسرة كانت مسجلة في مراكز وزارة الشؤون للاستفادة من هذا البرنامج»، ويتم اختيار الأسر ضمن آلية محددة لاختيار الأسر الأكثر فقراً بعد الزيارة المنزلية.
وأشارت المصادر إلى أن صرف المساعدات في البرنامجين هذا العام «سيكون أسرع، كون البرامج باتت ممكنة، وأُنجزت الزيارات المنزلية لتقييم الوضع والتأكد من المعلومات الواردة في الاستمارات»، حسب ما تؤكد المصادر المطلعة على البرنامجين في وزارة الشؤون.
في هذا الوقت، قدم الاتحاد الأوروبي مساعدة لتعزيز الأمن الغذائي المحلي.
وفي المديين المتوسط إلى الطويل، يرغب الاتحاد الأوروبي في «المساهمة في تعزيز المنظومتين الزراعية، والغذائية الزراعية»، كما يسعى لزيادة القدرة الإنتاجية للمزارعين اللبنانيين، فضلاً عن دعم قطاع زراعي أقل تطلباً وأكثر تلاؤماً مع الظروف المناخية؛ مما يساعد لبنان على تنويع إنتاجه الغذائي، والكف عن الاعتماد على واردات المحاصيل والحبوب.
وسيجري تنفيذ هذا المشروع بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأغذية العالمي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

وأفادت وزارة الصحة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا»، بـ«استشهاد شاب (19 عاماً)، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها برصاص مستعمرين في كوبر».

كانت «قوات الاحتلال الإسرائيلي قد منعت الإسعاف الفلسطيني من الوصول إلى المصابين وتسلُّمهم وتقديم العلاج لهم»، وفقاً لما أفادت به جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

وقالت مصادر محلية إن «مواطناً أُصيبَ بقنبلة غاز في الرأس، أطلقتها قوة من جيش الاحتلال اقتحمت بلدة كوبر، ونُقل الجريح إلى عيادة في البلدة، ووُصفت حالته بأنها طفيفة».


عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون: الجيش والقوى الشرعية المرجع الوحيد لأمن اللبنانيين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وفداً من بلدة دير ميماس الجنوبية (الوكالة الوطنية للإعلام)

تقدّم ملف حصر السلاح ومرجعية الدولة في الجنوب مجدداً إلى واجهة المواقف السياسية اللبنانية، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف والتفجيرات الإسرائيلية في عدد من البلدات؛ إذ شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الجيش والقوى الأمنية الشرعية هما المرجع الوحيد لأمن المواطنين، فيما دعا المطارنة الموارنة إلى دعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة.

وجاء موقف عون خلال استقباله وفداً من بلدية دير ميماس، ذات الغالبية المسيحية التي تقع جنوب نهر الليطاني؛ إذ ربط بين صمود السكان في أرضهم ودور الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن تمسك الجنوبيين بأرضهم «هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل، مشدداً على أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية».

حصر السلاح وقرار الحرب والسلم

وحضر ملف حصرية السلاح في اللقاء من مدخل مطالب أبناء دير ميماس؛ إذ أكدت رئيسة البلدية تانيا برنابه، باسم الوفد، تقدير الأهالي لإصرار عون على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعلى أن يعود قرار الحرب والسلم إليها وإلى مؤسساتها الشرعية، وفي مقدمها الجيش والقوى الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية.

وعرضت برنابه الواقع الذي تعيشه البلدة وأبناؤها في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية والإنسانية الاستثنائية، مؤكدة أنهم «حريصون على أن تبقى البلدة جزءاً حياً من الدولة اللبنانية، حاضرة في مؤسساتها وخدماتها، وألا يشعر أهلها بأنهم متروكون أو معزولون عن سائر القوى اللبنانية».

لا مرجعية أمنية خارج الدولة

وفي رده على الوفد، حيّا عون صمود سكان البلدة، معرباً عن تضامنه مع الأهالي فيما يتحملونه من أضرار ومعاناة وتهجير، أسوة بسائر الجنوبيين، سواء الذين بقوا في قراهم أو الذين نزحوا قسراً نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.

وقال: «إن الدولة حاضرة، بقدر ما تسمح به الظروف الأمنية في كل منطقة، لحماية أبنائها وتوفير مقومات الصمود»، معتبراً ذلك «أولوية وطنية لا تقبل المساومة، ولن يكون هناك سوى الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، المرجع الوحيد المسؤول عن أمن المواطنين».

وشدد على أن «الجهود السياسية والدبلوماسية والتفاوضية مستمرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وإعادة الاستقرار، وتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً، وعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء الأعمار، ودعم البلديات لتمكينها من القيام بدورها، وتأمين الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وطرق ومدارس ومراكز صحية».

صورة للاجتماع الشهري لمجلس البطاركة الموارنة في لبنان (وكالة الأنباء المركزية)

المطارنة يدعمون المفاوضات وحصر السلاح

وتقاطع موقف عون بشأن حصرية المرجعية الأمنية مع موقف مجلس المطارنة الموارنة، الذي وضع في اجتماعه الشهري في بكركي وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودعم المفاوضات وحصر السلاح بيد الدولة في سياق واحد.

وقال المطارنة في بيانهم: «يُندِّد أعضاء المجلس تكراراً بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله ويدعون المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة».

النبطية الفوقا... عودة سيراً تحت التهديد

وعلى وقع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، عكس مشهد النبطية الفوقا حجم التعقيدات التي لا تزال تعترض العودة إلى بعض البلدات الجنوبية؛ إذ دخل عدد من أهالي البلدة سيراً على الأقدام رغم التهديدات الإسرائيلية، في خطوة عكست تمسكهم بالوصول إلى بلدتهم في ظل استمرار الظروف الأمنية التي تحول دون عودة طبيعية وكاملة.

وجاء المشهد متقاطعاً مع الرسائل التي حملتها زيارة سلام بشأن تثبيت الأهالي في أرضهم واستعادة مؤسسات الدولة لدورها، لكنه أظهر في الوقت نفسه الفجوة بين مسار العودة الذي تدفع به الحكومة والواقع الميداني الذي لا يزال محكوماً بالتهديدات والعمليات الإسرائيلية.

دخان يتصاعد جراء تفجير إسرائيلي في بلدة المنصوري جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني متواصل

وتزامنت المواقف السياسية مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب، حيث توزعت العمليات بين القصف المدفعي والغارات وعمليات التفجير في عدد من البلدات.

وأفادت معلومات ميدانية بقصف إسرائيلي استهدف ميس الجبل، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف برعشيت، وتفجيرات كبيرة في بلدتي بيت ليف وعيترون في قضاء بنت جبيل.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على دفعتين على بلدة المنصوري جنوب صور، التي شهدت أيضاً تفجيراً ضخماً أحدث أصواتاً وارتجاجات شعر بها سكان صور والبلدات المجاورة.

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً ضخماً في مجدل زون على دفعتين، بعدما كانت المدفعية الإسرائيلية قد قصفت فجراً بيت ياحون والمنصوري ووادي زبقين ووادي السلوقي، بالتزامن مع إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة باتجاه حداثا وأطراف برعشيت.


الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من إضعاف السلطة ونشر الفوضى؟

رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

الحوادث الأمنية في سوريا... من المستفيد من إضعاف السلطة ونشر الفوضى؟

رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)
رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

تصاعدت بشكل ملحوظ، خلال الأيام الماضية، الحوادث الأمنية في سوريا، وجاءت بصور متعددة، آخرها استهداف حافلة تقل موظفين في شركة كهرباء على جسر مصياف بحمص، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين. وترافق ذلك مع تعرّض خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية بريف دمشق لانفجار أدى إلى إخراج ثلاث محطات توليد من الخدمة، وامتد أثره إلى شبكات مياه الشرب. وقبل ذلك بيومين، وقع انفجار على خط للغاز في شرق البلاد، كما وقعت محاولة اغتيال ضابط في وزارة الدفاع في مدينة الصنمين بريف درعا.

واللافت في هذه الحوادث قصر الفاصل الزمني بينها، بخلاف ما كان يحصل في الحوادث السابقة التي كانت تفصل بينها فترات متباعدة نسبياً. كما أن الحوادث الجديدة جاءت في توقيت حساس؛ إذ تعاني السلطات السورية من تزايد الضغوط الاقتصادية، فيما تسعى إلى بسط الاستقرار والأمن في البلاد، وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار، إضافة إلى سعيها لتحويل سوريا إلى ممر استراتيجي يربط خطوط الطاقة بين دول عربية ثم إلى تركيا وصولاً إلى أوروبا، في ظل تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي بفعل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما يفضّل مصدر أمني سوري عدم التعليق حالياً على الوضع الأمني في البلاد، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء خبيرين أمنيين وعسكريين حول المستفيدين من محاولات إضعاف السلطة في سوريا ونشر الفوضى.

في تعليقه على الأوضاع الأمنية الحالية، قال الخبير الأمني والعسكري الاستراتيجي السوري عصمت العبسي: «نحن أمام نمط متعمد من أعمال التخريب، لا أمام حوادث معزولة». ورأى العبسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن وقوع تلك الأحداث خلال أسبوع واحد فقط «ليس صدفة ولا تراكماً عشوائياً؛ إنه حملة منهجية تهدف إلى ضرب البنية التحتية الحيوية وإظهار الدولة عاجزة عن حماية أبسط حقوق مواطنيها».

ورجّح أن الهدف من وراء تلك الحوادث «نفسي»، ويتمثل بزرع اليقين بأن لا مكان آمناً في سوريا، وأن الدولة الجديدة لم تستطع بعد فرض السيطرة الفعلية خارج مراكز المدن الكبرى.

المستفيدون

صورة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لحريق في محطة تشرين للطاقة قرب قرية العتيبة بريف دمشق الشرقي يوم 30 سبتمبر الماضي (رويترز)

ورأى العبسي أن خلايا تنظيم «داعش» النائمة لها مصلحة مباشرة في إظهار فشل الحكومة السورية الجديدة أمنياً، في إطار جهود التنظيم لإعادة بناء هيكله السري وتجنيد عناصر جديدة. وأضاف أن بقايا النظام السابق وشبكاته المالية والعسكرية لديها أيضاً دافع كبير لإبقاء البلاد في دوامة عدم استقرار تمنع قيام دولة قوية قادرة على المحاسبة. ولفت العبسي إلى أن هذه الجهات لديها معرفة عميقة بمواقع المنشآت الحيوية وأساليب العمل الأمني القديم، وقدرة مالية كبيرة مولّدة من سنوات الفساد، مشيراً إلى أنها تستخدم أدوات متعددة لتحقيق غاياتها، بما في ذلك تشكيل خلايا مسلحة صغيرة، وتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف البنية التحتية، والاغتيالات الموجهة ضد الضباط الذين شاركوا في عملية الانتقال، أو ضد أولئك الذين يطاردون الشبكات المرتبطة بنظام الأسد.

وأوضح الخبير ذاته أن من بين الأطراف التي لها مصلحة في إبقاء سوريا مقسمة أمنياً وضعيفة عسكرياً إسرائيل. وتابع أن إيران فقدت في الواقع نفوذها السابق لكنها ما زالت تحتفظ بشبكات مؤثرة، خاصة في مناطق الساحل السوري.

وأشار العبسي إلى أن كل طرف من هذه الأطراف يجد من مصلحته أن تبقى سوريا غير مستقرة تماماً؛ لأن سوريا موحدة وقوية ستكون أكثر قدرة على رفض الإملاءات الخارجية.

إضافة إلى هؤلاء، قال العبسي إن هناك أيضاً تجار السلاح والمخدرات الذين استفادوا اقتصادياً من انهيار القانون والنظام، ووجود جيش ضعيف وأمن منهار يعني استمرار طرق التهريب عبر الحدود سواء مع تركيا أو العراق أو الأردن أو لبنان، وبالتالي استمرار أرباحهم.

وأضاف: «ليست جهة واحدة مسؤولة، بل شبكة مصالح متقاطعة تجد كلها في الفوضى الأمنية مكسباً مباشراً».

الحل... 5 مسارات متزامنة

ويتطلب تجاوز السلطات السورية للواقع الراهن، بحسب العبسي، خمسة مسارات متزامنة، لا متتابعة، مشدداً على أنه لا يوجد حل أمني بمعزل عن الحل السياسي - الاقتصادي - المؤسساتي. وبيّن أن تلك المسارات هي أولاً: «استكمال عملية حصر السلاح بيد الدولة، وهو شرط جوهري»، فيما يتمثل المسار الثاني في «بناء جهاز مخابرات فعّال ونظيف، فمشكلة سوريا الحالية ليست غياب الأجهزة الأمنية، بل تشتتها وضعف تكاملها». أما المسار الثالث، فهو «معالجة الأزمة الاقتصادية التي تغذي العنف»؛ لأنه، بحسب العبسي، «لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد. فعندما يكون متوسط دخل الفرد أقل من خط الفقر، وعندما تكون البطالة فوق 40 في المائة في بعض المحافظات، يصبح تجنيد الشباب في الخلايا المسلحة أو عصابات الجريمة المنظمة مسألة حسابية بسيطة بالنسبة لهم».

وأوضح أن الحكومة تستطيع تقديم بديل أفضل إذا فعلت ثلاثة أشياء هي: «إعادة تشغيل مشاريع صغيرة ومتوسطة في المناطق المهمشة، وتوفير فرص عمل مؤقتة عبر برامج الأشغال العامة، وضمان وصول الخدمات الأساسية إلى الريف حيث تنتشر الأفكار الراديكالية بسبب الفراغ الاقتصادي والثقافي»، معتبراً أن «الاستثمار في الأمل أرخص بكثير من الاستثمار في السجون».

بينما يتمثل المسار الرابع بـ«حوار وطني شامل يشمل الجميع»؛ لأن الفراغ السياسي بعد سقوط الأسد خلق مساحة للتفسيرات المتضاربة، وفق العبسي الذي أشار إلى أن كل طائفة وكل منطقة تقرأ الأحداث من منظور خوفها الخاص، فالدروز يخافون من هيمنة المركز، والعلويون يتذكرون أحداث الساحل في مارس (آذار) 2025، والسنّة يريدون ضمانات ضد عودة أي شكل من أشكال الحكم الفردي، والأكراد يسعون للحفاظ على مكتسباتهم الإدارية في الشمال الشرقي. وفي رأيه: «هذا التنوع ليس ضعفاً، لكنه يحتاج إلى إطار مؤسسي، فالدستور الجديد يجب أن يُكتب عبر جمعية تأسيسية منتخبة تضم ممثلين حقيقيين من جميع المكونات، لا قائمة مغلقة تحددها السلطة التنفيذية. واللامركزية الإدارية الحقيقية، مع صلاحيات مالية واضحة للمحافظات، هي الطريقة الوحيدة لتحويل القلق من الهوية إلى المشاركة في البناء».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويرى العبسي أن المسار الخامس يتمثل في «التواصل الشفاف مع الشعب». وبالنسبة لهذا المسار، قال إن «الصمت الرسمي حول الانفجارات والاغتيالات يغذي نظريات المؤامرة والخوف، والشعب السوري يستحق أن يعرف الحقيقة، حتى لو كانت غير مريحة. إذا كان انفجار العيس (مستودع ذخيرة بريف حلب الجنوبي يوم 21 سبتمبر الماضي) ناتجاً عن سوء تخزين، قل ذلك. وإذا كانت هناك شبهات حول اختراق أمني داخلي، اشرح الإجراءات التي اتخذتموها. الثقة تُبنى بالشفافية، لا بالإعلانات الضخمة عن الانتصارات الأمنية. كما أن الإعلام الحكومي بحاجة إلى تحديث جذري: ليس بروباغاندا، بل إعلاماً مهنياً يقدم المعلومة أولاً ويترك للرأي العام تقييم الأداء».

وعدّ العبسي أن «سوريا لديها فرصة تاريخية للبناء من جديد، لكن الفرصة لا تدوم. كل أسبوع يمر دون تقدم ملموس في الملفات الخمسة أعلاه يمنح الخصوم الداخليين والخارجيين مساحة أكبر للعمل، والمطلوب ليس مثالية، بل زخماً: قرارات سريعة قابلة للقياس، نتائج ميدانية تظهر للشعب خلال أشهر وليس سنوات، وقيادة تعرف أن الشرعية تُكسب بالأفعال لا بالشعارات».

معالجة دقيقة وسريعة

من جانبه، أوضح الباحث السياسي والأمني السوري ضياء قدور لـ«الشرق الأوسط»، أن سوريا الجديدة تعاني من تحديات أمنية كثيرة ومتعددة.

وذهب قدور إلى ما ذهب إليه العبسي من حيث ضرورة الإسراع في معالجة هذا الوضع. وقال: «عندما تأتي هذه التحديات مجتمعة يصبح الوضع أكثر تعقيداً، وهو ما يتطلب معالجة أكثر دقة وأكثر سرعة».

ورأى قدور أن الأحداث الأمنية التي وقعت خلال الأيام الماضية قد لا تكون مرتبطة ببعضها، وقد تكون مرتبطة. لكنه ذكر أن الظرف الذي تمر به سوريا حساس، فقد تم رفع سوريا من قوائم العقوبات والإرهاب، وهناك تهديدات تنظيم «داعش»، إضافة إلى العلاقة المتوترة مع «حزب الله» اللبناني والميليشيات الإيرانية في العراق، معتبراً أن كل هذا له تأثير في الداخل السوري، إضافة إلى فوضى السلاح ووجود الرافضين للتغييرات السياسية التي حدثت في البلاد.

وأضاف: «صحيح أن هذه العوامل تبدو متفرقة لكنها مجتمعة تعمل وفق هدف رئيسي واحد هو إضعاف الحكومة وإفشال جهودها في بسط الاستقرار والأمن».