«نسيت أن أكبر»... مخزون الطفولة وذاكرة الشريط السينمائي

«نسيت أن أكبر»... مخزون الطفولة وذاكرة الشريط السينمائي

معرض للفنانة السعودية نور هشام السيف في القاهرة
السبت - 28 جمادى الآخرة 1444 هـ - 21 يناير 2023 مـ رقم العدد [ 16125]
الفنانة نور هشام السيف وعدد من زوار المعرض (غاليري النيل)

في معرضها «نسيت أن أكبر» تجوب الفنانة السعودية نور هشام السيف، رحلة في نسيج الذاكرة التي لا تنفصل لديها عن السينما والفن، وهو ما عبّرت عنه في مشروعها البصري الذي يتم عرضه في «غاليري النيل» بالقاهرة، ويستمر حتى 25 يناير (كانون الثاني) الحالي.

تبدو أشرطة الفيديو وما تحمله من لاصقات بأسماء أفلام كلاسيكية عربية وأجنبية من المفردات البصرية اللافتة في المعرض، حيث تمتزج في تكوينات طفولية تعيدنا لعنوان المعرض الذي يبدو فيه النسيان مرادفاً للذوبان في سنوات النشأة والتكوين الأولى التي تقول الفنانة السعودية، إنها كانت وثيقة الارتباط بعالم السينما «عالم أشرطة الفيديو كان أكبر رفاهية موجودة لدى جيلي، وكان شغفي الأول أكثر من اهتمامي بالدمى أو ألعاب الأطفال الأخرى، كنت أغوص في مشاهدة الأفلام، ولم تكن علاقتي بها علاقة تلقٍ عابرة»، كما تقول صاحبة المعرض في حديثها مع «الشرق الأوسط».



شرائط الفيديو من مفردات المعرض  -   رؤية فانتازية معاصرة لفيلم «كليوباترا»


تبدو السينما منبعاً كلاسيكياً يفجّر داخل اللوحات طاقات لونية وفانتازية لافتة، فتأخذ الفنانة نور هشام السيف أبطالها الكلاسيكيين إلى قاطرتها الخيالية لتصنع كادراتها السينمائية الخاصة، بلمسات تشكيلية بألوان الأكريليك «اخترت مشاهد من أفلام ارتبطت بذاكرتي، وأعدت إحياءها بأسلوب معاصر كأنني استدعي تلك الشخصيات إلى عالمي، وأحياناً أذهب أنا إلى هذا العالم»، موضحة، أن «هذا الاستغراق في السينما، جعلني أشعر أنني أعيش وأفكر عبر مساري الواقع والخيال، وكأن لي قدماً في الواقع وقدماً أخرى في الخيال، فلو حجّمنا الخيال لن نستطيع أن نبدع».

في إحدى لوحات المعرض يبدو وكأن أبطال فيلم «كليوباترا» الأيقوني قد حلّوا في لوحات المعرض في أدوار عصرية، يستعينون فيها بالتكنولوجيا وإن ما زالوا يحتفظون بلفتاتهم التاريخية، لا سيما الملابس، في حين تُطل فنانات من الشريط السينمائي المصري في لوحات المعرض في كادرات تبدو وكأن صاحبة المعرض تمنحهم أدواراً تمثيلية جديدة من خلالها، مثل الفنانة الراحلة هند رستم.

وتبدو الاستعارة من الذاكرة السينمائية في المعرض حالة وجدانية تعبر في ثنايا التفاصيل الفنية التي اختارتها الفنانة السعودية، والتي تعتبر أن ملخصها هو حالة الحنين للماضي التي تختلف بالنسبة لها عن التفكير في الماضي بشكل عام «ذاكرتنا تكون انتقائية حينما نكون في حالة نوستالجيا، وهي تلك الذكريات التي تُشعرنا بالمتعة والدفء، وليس التفكير في الماضي بشكل عام؛ لأن الماضي هو بمجموع جماله وأفراحه وقبحه وكل تناقضاته».

وتضيف «أعبرّ في المعرض عن فكرة الحنين إلى الماضي والفرق بينه وبين الغرق في الماضي، ومفهوم الحنين مرتبط لدي ارتباطاً مباشراً بالذاكرة السينمائية».



المعرض يستضيفه «غاليري النيل» بالقاهرة


يضم المعرض 31 لوحة أغلبها من الأحجام الكبيرة، ويعتبر معرض «نسيت أن أكبر» مشروعاً بحثياً ممتداً بدأت الفنانة نور هشام السيف العمل عليه منذ عام 2016، وتقول «الذاكرة الانفعالية عندي مرتبطة لدي بشكل مباشر بالسينما أكثر من أي مخزون بصري آخر»، حسبما تصف، ويبدو وكأن ملامح السينما الممتدة من الستينات للتسعينات في معظمها، معكوسة بعين الذاكرة الطفولية، بكادراتها وإضاءاتها، وحتى فانتازية الطرح الذي لا يخلو من مفردات ألعاب الطفولة التي تتراوح بين ألعاب أطفال الكلاسيكية بيوت الدمى والخيول الخشبية، وصولاً للألعاب الافتراضية التي تصنع بها الفنانة مفارقات بين أزمنة الطفولة وفلسفتها الخاصة عن الحنين.


السعودية مصر Arts

اختيارات المحرر

فيديو