نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: «خساراتي مؤقتة فأنا كاتبة حرة»

أكدت أن محمد الأحمد وباسم مغنية لن يشاركا في «للموت 3»

ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة)   -   مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة) - مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
TT

نادين جابر لـ«الشرق الأوسط»: «خساراتي مؤقتة فأنا كاتبة حرة»

ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة)   -   مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)
ترى نادين جابر أن كتابة أكثر من جزء لمسلسل واحد مهمة صعبة (خاص الكاتبة) - مع بطلة مسلسل «للموت» ماغي أبو غصن (خاص الكاتبة)

منذ بداياتها أتحفتنا الكاتبة الدرامية نادين جابر بقلمها الجذاب والمشوق. فكما في «لو» و«عروس بيروت1» و«لا حكم عليه» و«صالون زهرة1»، كذلك كان النجاح حليفها في «قصة حب» و«بلحظة»، وصولاً إلى «للموت».
وفي هذا الأخير برزت عند جابر الحبكة الدرامية المكتملة العناصر. فقدمت نصاً خرج عن المألوف في كيفية حياكة قصته. فأكدت من خلاله أن الكاتب العربي يحجز له مكانة عالمية. النجاح الذي حصده «للموت» بجزئيه الأول والثاني دفع بمنصة «نتفليكس» لعرضه. اليوم تضع جابر اللمسات الأخيرة على الجزء الثالث من «للموت» الذي ينتظر عرضه في موسم رمضان المقبل.
فما هي صعوبة كتابة أجزاء مسلسل ما؟ وهل وافقت بسرعة على تنفيذ هذه المهمة؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «هي مهمة صعبة جداً، ولذلك استغرقت نحو 50 يوماً للتفكير كي أوافق عليها. فأي مسلسل بأجزاء جديدة يتطلب من كاتبه الحفاظ أقلّه على نجاحاته السابقة. ولذلك فكرت ملياً قبل الشروع بكتابة «للموت 3» بالحبكة التي يجب أن أتبعها والمعالجة الدرامية المطلوبة. وعندما شعرت بأني قادرة على ذلك بعيداً عن التكرار وافقت».
بحسب جابر فإنها حاولت في «للموت 3» الخروج من الصندوق بحيث يكون مختلفاً، ومنفصلاً ومتصلاً في الوقت نفسه بجزئيه الأولين.
وكي تحضّر لكتابة نص درامي تركن إلى مجموعة عناصر تخول لها تكوين أساساته. تقرأ بنهم وتشاهد أعمالاً درامية كثيرة، ومن بعدها تأخذ في التفكير بخطوط القصة التي تنوي حبكها. «لولا شعوري بأن (للموت) يحتمل بناء جزء ثالث له لما أقدمت على المشروع. فهو عمل درامي غني وتليق به أفكار جمّة؛ إذ يتحمل دخول قصص مختلفة على خط حدوته الأصلية ومن دون مبالغة. فإذا فشل جزء من أجزاء العمل أكون أنا المتضررة الأكبر من ذلك. فكنت حريصة على كتابة نص مقنع فيه الكثير من الإثارة والمفاجآت».
في كل جزء درامي من سلسلة عمل واحد يحاول الكاتب إدخال عناصر جديدة عليه؛ لتوليد أفكار بعيدة عن التكرار. «إذا لم نركن إلى التجديد نقع في الملل، فعلك الموضوعات نفسها تفقد الدراما بريقها. ولذلك لجأت بالطبع إلى عناصر جديدة في (للموت 3) لتكون بمثابة محرك ديناميكي يقلب الأحداث».
ينشغل متابعو مسلسل «للموت» بمصير بطليْه باسم مغنية ومحمد الأحمد. فهم يتساءلون دائماً عما إذا سيطلّان في جزئه الثالث أم العكس؟ ويأتي رد نادين جابر حاسماً ونهائياً: «كما يعلم المشاهد فإن باسم مغنية في دوره عمر قام بشنق نفسه ورأينا جثته. فكان من البديهي ألا أعيده إلى الحياة؛ لأن ذلك يصبح غير منطقي في المعالجة الدرامية. وفي المقابل فإن سحر وريم (دانييلا رحمة وماغي بو غصن) رأينا سيارتهما تسقط في مياه البحر وهما في داخلها. فكانت إمكانية عدم موتهما أمراً وارداً».
وتشير جابر إلى أن دور باسم مغنية كان أساسياً في الجزئين الأولين، ولا يمكن التهاون فيه. ولذلك لم يكن مناسباً أن يكمل حياته، في حين أنه وضع حداً لها وشاهدها متابع العمل بوضوح.
ولكن ماذا عن الممثل محمد الأحمد؟ هل سيشارك في «للموت 3»؟ توضح في سياق حديثها: «بالنسبة لي ككاتبة للعمل كنت قد استنزفت علاقته مع ريم (دانييلا رحمة) إلى آخر حد. فلم يبق أي شيء جديد أضيفه في هذا الإطار. فريم وهادي شكلا ثنائياً شهيراً بعلاقتهما الرومانسية في عالمنا العربي، فلاقى نجاحاً واسعاً. وكان لا بد لي أن أفكر بالخيارات المتوفرة بخصوص هذا الثنائي. فلا عملية الانتقام باتت ممكنة بعد أن استخدمناها من قبل، ولا إعادة إحياء علاقة الحب بينهما يمكن أن تصلح لتناولها من جديد، فنبدو وكأننا نعيد أنفسنا. وبعد تفكير استطعت أن أجد حبكة تخول لمحمد الأحمد أن يكون معنا كما نرغب. وتتمثل بإطلالة في دور كضيف شرف في الحلقات الخمس الأخيرة من (للموت 3). وافق الأحمد على الفكرة على أن أعلمه بخطوطها الأساسية عند وصولي إلى الحلقة 25. حينها أخذت أسبوعاً لتنفيذ الفكرة وتواصلنا معه، ولكنه مع الأسف أوضح لنا أنه مرتبط بعمل آخر، وأنه لا يستطيع المشاركة معنا، إلا في شهر مارس. ولكن إذا انتظرناه حتى ذلك الوقت فسوف نتأخر عن موعد التصوير والتسليم، لا سيما أن (للموت 3) سيعرض في موسم رمضان. ولذلك ارتأينا إلغاء دوره، بحيث لن يكون معنا في هذا الجزء من العمل».
لا تستسهل نادين جابر النجاح الذي حققه «للموت» بجزئيه، ولذلك عملت بجهد كي تبقى محافظة على نفس الإيقاع. وتتابع: «أنا قمت بما تفرضه علي قناعاتي، وواثقة بما كتبت، والباقي يقع على الجمهور. فهو من سيقرر نجاح (للموت 3) ويتفاعل معه أو العكس». وتشير جابر إلى أن الجزء الثالث سيتضمن الإثارة والأكشن والمفاجآت التي تخطف الأنفاس.
إنشغال نادين جابر بكتابة نصوص «للموت» أبعدها إلى حد ما عن كتابة أعمال أخرى. فهل خسرت من ورائه الكثير؟ وماذا سرق منها في المقابل؟ ترد: «لا لم يسرق مني شيئاً. فهذا المسلسل هو مشروع حياتي والأقرب إلى قلبي، وزودني بإيجابيات كثيرة لا سلبيات فيها. وهذه الخسارات التي تتحدثين عنها ستكون مؤقتة فأنا كاتبة حرة وقلمي ليس محصوراً بشركة إنتاج واحدة. وسأكون موجودة دائماً حيث أشعر بالراحة».
غاب قلم نادين جابر عن الجزء الثاني من «صالون زهرة 2»، ولم يعرف المشاهد أسباب هذا الابتعاد. توضح: «هذا الأمر يحصل في العالم أجمع، فيتغير كتاب أجزاء مسلسل ما بشكل طبيعي». وعما إذا تابعته ترد: «رأيت بعض المقتطفات منه كما أن علاقة وطيدة تربطني بكاتبته كلوديا مرشيليان. وقد اتصلت بي عندما اختيرت لكتابة جزئه الثاني، وهنأتُها وتمنيت لها كل التوفيق».
ومن ناحية ثانية، تؤكد جابر أنها جاهزة للتعاون مع نادين نسيب نجيم في أي عمل درامي، «ولم لا؟ بالنهاية هناك ظروف في الحياة تأخذنا إلى مطارح نجهلها. وكوني كاتبة مستقلة فليس عندي أي مانع من التعامل مع الآخر. ولكن بمقدوري أن أكتب مسلسلاً واحداً يتألف من 30 حلقة وآخر من 15 حلقة ليس أكثر في السنة الواحدة».
تلفتها حالياً الممثلة ديمة قندلفت، وأرسلت إليها رسالة تقدير إثر متابعتها لها في «ستليتو». وتعلق: «على بالي التعاون معها في عمل درامي ولا أعرف لماذا عندما أفكر ببطل لعمل ما أتوجه بشكل لا إرادي نحو النجمات النساء. قد يعود ذلك لأني ناشطة في موضوع حقوق المرأة. وكذلك أحب أن أتعاون يوماً ما مع نيللي كريم ونانسي عجرم في حال كان عندها نية للتمثيل. وكذلك أحب هيفاء وهبي التي أجدها ممثلة خطيرة».
ومن ناحية النجوم الرجال فهي تختار قصي الخولي وباسل خياط، ومن مصر تختار عمرو يوسف.
تشير جابر في سياق حديثها إلى أنها ليست ضد ظاهرة تعريب مسلسلات أجنبية. فهي خاضت هذه التجربة في «عروس بيروت1». ورأت فيها ظاهرة منتشرة في جميع بلدان العالم، وأن فيلم «أصحاب ولا أعز» هو مثال على ذلك. فقد سبق وتم إنتاجه في أكثر من بلد، وبنسخات متعددة.
وعن اسم المسلسل الذي قد يغريها لتقوم بتعريبه اختارت الأميركي «بريزن بريك». «النصوص تلعب دوراً كبيراً في مواكبة الدراما وتطورها. كما أن الأجيال تتغير وتتبدل أذواقها. أحفادي مثلاً لديهم اهتمامات بدراما غير التي تجذبنا كـ(السوب أوبرا) التي تتبعها شركات إنتاج كبرى اليوم. ونتابع مؤخراً (الثمن) كمسلسل من هذا النوع ويلاقي نجاحاً كبيراً. حتى المسلسلات القصيرة تتمتع بجماهيرية لا يستهان بها، وهي مرغوب فيها في حال تم تنفيذها على المستوى المطلوب».
وعن إمكانية توجهها إلى السينما تجيب: «يخطر على بالي هذا الأمر ومؤخراً، شاهدت الفيلم الأردني (بنات عبد الرحمن)، وأعجبت به كثيراً. فحفزني على دخول السينما بعد أن شعرت بغيرة إيجابية، هنأت الممثلين ومخرجه. فشخصياته رائعة ويسلط الضوء على مشاكل تعاني منها المرأة العربية. لديّ نص سينمائي جاهز ولكن يلزمه ميزانية مرتفعة. فهو يتطلب الكثير من التحضيرات كونه يجري في حقبة زمنية معينة. يلزمه أزياء وإكسسوارات وأماكن تصوير تتناسب مع موضوعه».
وتختم جابر متناولة المنصات الإلكترونية وانعكاسها الإيجابي على الساحة. وعما إذا نحن اليوم نفتقد إلى أقلام جديدة ترد: «انفتاحنا على هذه المنصات أبرز مدى حاجتنا لأقلام جديدة. فنحن في لبنان عددنا قليل وكذلك في سوريا، وما عاد هناك من توازن بين العرض والطلب. لذلك على المنتجين إعطاء الفرص لكتاب جدد».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».