لبنان يسعى لتأمين مستحقاته المتأخرة للأمم المتحدة لاستعادة حق التصويت

المبلغ الذي يتوجب دفعه يناهز مليوناً و800 ألف دولار

TT

لبنان يسعى لتأمين مستحقاته المتأخرة للأمم المتحدة لاستعادة حق التصويت

سارعت الحكومة اللبنانية إلى البحث عن حلول، بعد حرمان لبنان من حقه في التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأخره عن سداد مستحقاته، حيث كثفت وزارة الخارجية اتصالاتها مع رئاسة الحكومة ووزارة المال لتأمين المدفوعات التي تناهز المليون و800 ألف دولار.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان أمس الجمعة، أن فنزويلا ولبنان وجنوب السودان متأخرة عن سداد مستحقاتها لميزانية تشغيل الأمم المتحدة وهي من بين 6 دول فقدت حقوقها في التصويت في الجمعية العامة المكونة من 193 عضواً. وتضمنت رسالة الأمين العام إشعاراً بأن الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حق التصويت هو 1.835.303 دولارات للبنان.
وحاولت الحكومة معالجة الأزمة الناشئة بسرعة قياسية، تجنباً لأن يُضاف حرمان لبنان من حقه بالتصويت إلى سلسلة أزمات تطول سمعته الدولية. وأوضحت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، أن سائر المراحل الخاصة لتسديد المبلغ المطلوب قد أنجزت، وبعد الاتصالات التي تم إجراؤها مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، تبيّن أن عملية الدفع النهائية ستتم مباشرةً بما يحفظ حقوق لبنان في الأمم المتحدة.
ولا يبدو أن التأخر الحكومي عن الدفع سيقود الحكومة إلى استجواب في البرلمان بالنظر إلى أنها حكومة تصريف أعمال، رغم الإجماع على أن تصريف الأعمال يندرج ضمنه هذا الملف أيضاً كونه يتصل بحضور لبنان الدولي ودوره، ويعتبر كثيرون أن الأمر ناتج عن «تقصير» أدى إلى هذا التأخر.
وبمعزل عن التقصير أو التأخير في الإجراءات وعلى من تقع المسؤولية، حذر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في مجلس النواب النائب فادي علامة من أن «عدم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة تُسأل عن الأخطاء، يهدد بأن يقود إلى أمر مشابه»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المثل «هو واحد من الأمثال الكثيرة التي تحتم علينا إعادة إنتاج سلطة تنفيذية جديدة، والدخول في حوار وتفاهم واسعين لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة».
وشدد علامة على أن «لبنان مهتم كثيراً بالحفاظ على علاقات مميزة مع الأمم المتحدة وكافة الدول الصديقة، وتأمين الالتزامات المترتبة عليه للمؤسسات الدولية، وهذا أمر يجب ألا يتكرر لأنه يهدد سمعة لبنان وعلاقاته ودوره».
ولم يمر هذا الخبر من غير انتقادات سياسية، عبّر عنها رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان بالقول متهكماً: «لبنان يفقد حقه في التصويت في الأمم المتحدة لعدم دفع مبلغ 1835303 دولارات بعدما أهدرت حكومته نحو 22 مليار دولار منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 على الدعم والتهريب والفساد. إنها فعلاً منظومة المحافظة على علاقات لبنان الدولية والعربية، ويجب أن تستمر في الحكم!».
ورأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني، في بيان أن «لبنان على مسار متسارع لعزلة تامة من المنظومة المالية الدولية والمجتمع الدولي، وهو على خطى الوصول إلى مرحلة يصبح فيها وجهة تمويل إنساني فقط أي يتلقى مساعدات إنسانية فقط بلا عملية تمويل استثماري أو تطويري أو إنمائي حتى».
ورأى حاصباني أنه «عندما تصبح الدولة فاشلة وغير قادرة على سداد مستحقاتها الدولية والمحلية وبسط سيادتها على أراضيها كافة بشكل كامل، وعلى تقديم الخدمات الأساسية كالكهرباء والتأمين الصحي والمياه وصيانة الطرقات، تصل إلى عزلة مالية تامة، ما يضع لبنان في مصاف الدول الفاشلة والفقيرة غير القادرة إلا على تلقي المساعدات الإنسانية».
يذكر أن لبنان سبق أن تأخر عن دفع الكثير من المستحقات المتوجبة عليه للمؤسسات الدولية، وظهر الأمر في العام الماضي عندما تأخر عن دفع ما يتوجب عليه للبنك الدولي، إضافة إلى مدفوعات مستحقة عليه لمنظمات وشركات دولية يتعامل معها، وكان الأمر ينتظر تحويلات من مصرف لبنان المركزي، وهو الوحيد الذي بات قادراً على تغطية نفقات حكومية بالدولار الأميركي.
وكانت مساهمات لبنان للمؤسسات الدولية ترد في موازنة المالية العامة سنوياً، ومن بينها المساهمة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وصندوق النقد الدولي واليونيسيف والأونيسكو والفاو واتحاد البرلمانات العربية وغيرها الكثير من المؤسسات، بحسب «الدولية للمعلومات»، وقد أدت الأزمة المالية التي تعصف بلبنان إلى تأخير في تسديدها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.