مساعدة أميركية لأوكرانيا بـ2.5 مليار دولار

رهان على {فك العقدة} الألمانية

«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)
«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)
TT

مساعدة أميركية لأوكرانيا بـ2.5 مليار دولار

«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)
«برامز» الأميركية (إ.ب.أ)

عشية اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، بدا أن التحالف الغربي الذي يقدم الدعم لكييف في طريقه لاتخاذ قرارات، اعتبر البعض أنها ستغير المشهد العسكري برمته. ورغم «الاختلافات» التي عدّت «شكلية» بين أطراف التحالف، حول تسليم الدبابات الثقيلة، عبّر كثير من المسؤولين الأميركيين والغربيين عن تفاؤلهم باتخاذ هذا القرار، في ظل تحذيرات من أن روسيا تستعد لتنفيذ هجوم كبير في بداية الربيع. ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة تعتزم إرسال ما يقرب من 100 مركبة قتالية من طراز «سترايكر» إلى أوكرانيا، في إطار شحنة أسلحة ومعدات بقيمة 2.5 مليار دولار، من المتوقع الإعلان عنها في اجتماع للحلفاء في ألمانيا، اليوم (الجمعة). وستشمل الحزمة الأميركية أيضاً مزيداً من مركبات «برادلي» وذخيرة لمنظومة صواريخ «هيمارس» وقذائف مدفعية من عيار 155 مليمتراً و105 مليمترات، ومركبات أخرى وأنظمة دفاع جوي.

- نافذة ضيقة قبل هجوم الربيع
ويخشى المسؤولون الغربيون من أن أوكرانيا ليس لديها سوى نافذة ضيقة قبل هجوم الربيع الروسي المتوقع، ويعملون بسرعة لمنح كييف أسلحة متطورة، كانوا قد أحجموا عن تسليمها بسبب مخاوف من استفزاز موسكو. ويأتي قرار إرسال «سترايكرز»، وهي مركبة قتال ثقيلة تصنعها كندا، لأن تسليمها ممكن في غضون أسابيع، وبعد أيام فقط من التزام بريطانيا بإرسال 14 دبابة ثقيلة من طراز «تشالنجر» إلى أوكرانيا، بعدما وافقت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا على إرسال عشرات المركبات القتالية المدرعة للمشاة، بما في ذلك 50 مركبة «برادلي» القتالية. وتعرضت ألمانيا أيضاً لضغوط للسماح بتسليم دبابات القتال «ليوبارد» الثقيلة إلى أوكرانيا. وقال مسؤول دفاعي أميركي رفيع المستوى، في إحاطة صحافية: «لقد عملنا مع ألمانيا عن كثب منذ بداية هذه الأزمة. وتركز الولايات المتحدة حقاً الآن على التأكد من أن أوكرانيا لديها ما تحتاجه للتعامل مع ما تواجهه مباشرة». وقال المسؤول: «من المهم حقاً في هذه المرحلة هو تزويد أوكرانيا بقدرات مدرعة، وعلى وجه الخصوص قدرات دروع المناورة». وأضاف: «لكنهم بحاجة إلى مزيد، لقد عملنا بالفعل مع الأوكرانيين على دبابات (تي 72) ودبابات أخرى من الحقبة السوفياتية، ما يواجههم هو الخطوة التالية. ولهذا السبب ننظر إلى قدرات مدرعة ميكانيكية حديثة. وهذا هو السبب في التركيز على الدبابات، وألمانيا هي مفتاح هذه القدرة».
وتعتبر دبابة «ليوبارد» الألمانية أكثر الدبابات التي يمكن الوصول إليها واستخدامها على الفور. وتتميز بالتحكم الرقمي في نيرانها، وهي مزودة بأجهزة تحديد المدى بالليزر، وبمدفع رئيسي من عيار 120 مليمتراً مستقر بالكامل، يمكنه إطلاق النار أثناء التنقل على أرض وعرة، وبمعدات رؤية ليلية متطورة. وقال المسؤول إن عدداً من الدول الأوروبية، أبرزها بولندا وفنلندا، صرحت علناً عن استعدادها لتقديم «ليوبارد» إلى أوكرانيا. وقال: «إنهم مستعدون للتبرع بها... إنهم بحاجة إلى موافقة ألمانيا... وهذا ما يعمل عليه الوزير أوستن لفكّ هذا القرار». وتوقع المسؤول الأميركي إحراز تقدم في هذه القضية. وقال إن أحد الجوانب المشجعة هو أن «10 دول، والعدد يتزايد» ستعقد اجتماعاً على هامش اجتماع مجموعة الاتصال، يركز بشكل خاص على مسألة حصول أوكرانيا على دبابات «ليوبارد». وأضاف المسؤول: «إننا نشهد وعياً عاماً بين أعضاء المجموعة بشأن أهمية ذلك، والاستعداد لإيجاد سبل للعمل معاً، وبالتنسيق سنتصدى لهذه الحاجة الملحة».
وكان وكيل وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية كولين كال، قد أعلن الأربعاء أن أوكرانيا بحاجة إلى مزيد من مركبات المشاة الآلية والناقلات المدرعة لاختراق الدفاعات الروسية شديدة التحصين. وقال: «الروس يحفرون حقاً، إنهم يحفرون الخنادق ويضعون الحواجز الحديدية ويزرعون الألغام». وأضاف: «لتمكين الأوكرانيين من اختراق الدفاعات الروسية، تم تحويل التركيز إلى تمكينهم من الجمع بين إطلاق النار والمناورة بطريقة ستثبت أنها أكثر فاعلية».


- التلويح بضرب القرم
وفيما كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة الرئيس بايدن تدرس إرسال أسلحة لكييف لمساعدتها على ضرب شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، قال محللون إن الهدف من هذا الكشف هو تركيز الضغط في اتجاهين؛ أولاً ضد روسيا، وثانياً تجاه «الحلفاء المترددين»، بما يزيل التحفظات، ويلغي «الخطوط الحمر»، التي كانت واشنطن تراعيها في المواجهة مع موسكو. وأصرت الولايات المتحدة لسنوات على أن القرم لا تزال جزءاً من أوكرانيا. ومع ذلك، فقد التزمت إدارة بايدن بخط صارم في هذا الشأن منذ الغزو الروسي لأوكرانيا؛ حيث رفضت تزويد كييف بالأسلحة التي تحتاجها لاستهداف شبه الجزيرة، التي تستخدمها روسيا قاعدة لشن ضربات مدمرة على أوكرانيا، ونفذت منها هجماتها على جنوب البلاد. لكن هذا الأمر بدأ يتغير أخيراً، وفقاً لتقرير الصحيفة. فبعد أشهر من المناقشات مع المسؤولين الأوكرانيين، بدأت إدارة بايدن أخيراً الاعتراف بأن كييف قد تحتاج إلى القوة لضرب هذا الملاذ الروسي، حتى لو كانت هذه الخطوة ستزيد من خطر التصعيد. وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة توصلت إلى الاعتقاد بأنه إذا تمكن الجيش الأوكراني من تهديد سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، فإن ذلك سيعزز موقف كييف في أي مفاوضات مستقبلية. وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين يناقشون مع نظرائهم الأوكرانيين استخدام الأسلحة التي زوّدتهم بها الولايات المتحدة، من أنظمة صواريخ «هيمارس» إلى مركبات «برادلي» القتالية، من أجل استهداف سيطرة بوتين على جسر بري، يعمل كطريق إمداد حرج يربط شبه الجزيرة بروسيا عبر مدينتي ميليتوبول وماريوبول التي تحتلها روسيا.
- 125 مليون دولار لدعم الطاقة
من جهة أخرى، وبالتوازي مع المساعدات العسكرية، أعلنت إدارة الرئيس بايدن أنها ستعمل مع الكونغرس لتقديم 125 مليون دولار من التمويل الإضافي لدعم صمود شبكة الطاقة والكهرباء في أوكرانيا في وجه هجمات روسيا المتواصلة ضد المرافق والبنية التحتية المدنية الأخرى. وسيتم سحب هذا التمويل بموجب قانون الاعتمادات التكميلية الإضافية لأوكرانيا للعام 2023 الذي تم اعتماده مؤخراً. وقال وزير الخارجية الأميركي، في بيان، إن هذا التمويل الإضافي البالغ 125 مليون دولار سيستخدم لتوفير معدات صناعية أساسية للحفاظ على إمدادات المياه وأنظمة التدفئة في كييف وحولها. ويضاف هذا التمويل إلى مبالغ كبيرة تم تقديمها إلى أوكرانيا، مع غيرها من أشكال الدعم، للحفاظ على شبكة الطاقة والكهرباء في مختلف أنحاء البلاد ضد الحرب الروسية الوحشية وغير القانونية.


مقالات ذات صلة

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.