«البدرشين»... واجهة السياحة الريفية في مصر

دليلك للاستمتاع بالطبيعة بعيداً عن ضجيج المدن

جمال الطبيعة والتاريخ (صفحة دهشور اليوم)
جمال الطبيعة والتاريخ (صفحة دهشور اليوم)
TT

«البدرشين»... واجهة السياحة الريفية في مصر

جمال الطبيعة والتاريخ (صفحة دهشور اليوم)
جمال الطبيعة والتاريخ (صفحة دهشور اليوم)

لا تعني إضافة الريف المصري لقائمة مقاصدك السياحية أنك ستخوض رحلة للطبيعة الخلابة كمتنفس هادئ بعيداً عن ضجيج المدن فقط، لكنك في الواقع تكون قد اخترت بجانب ما سبق أن تستمتع بأجواء استثنائية تمزج بين الجمال والفنون والثقافة والأصالة، فأياً كانت القرية التي قررت أن تتوجه إليها فإنك ستندهش لمحافظتها على عادات وتقاليد يومية مرتبطة بالحياة والعمل والاحتفالات.
في الريف المصري لن تشعر بالملل؛ حيث يمكنك ممارسة كثير من النشاطات غير التقليدية مثل الاستمتاع بإطعام المواشي والدواجن أو حلب الأبقار وأخذ ورش عمل في الحرف اليدوية المتوارثة عبر عقود، فضلاً عن ركوب الخيل والصيد في البحيرات.

موسم الحصاد يقصده كثير من السياح المحليين والعالميين

عندما يتعلق الأمر بالسياحة في الريف المصري، تنتظرك وجهات كثيرة، فلدى مصر الدولة الزراعية منذ آلاف السنين الكثير لتقدمه، بما يمكنك من كسر بعض عاداتك المرتبطة بالعطلات، دون تكلفة مرتفعة، فهي ستكون أوقات مستقطعة من إجازتك، إذ إنك في الغالب ستقضي يوماً واحداً أو أياماً قليلة؛ لأن معظم القرى الريفية لم تقدم بعد أماكن إقامة طويلة، باستثناء بيوت تقليدية، لكن في الوقت نفسه تقدم باقة من مقومات البيئة الجاذبة للسياح، وتساعدك على تقليل التنقل واستغلال الوقت لاكتشاف الثقافات المحلية، أو ما أصبح يُعرف عالمياً باسم «Slow Tourism» أو «السياحة البطيئة»، وهي ما يعتبرها الدكتور سعيد البطوطي المستشار الاقتصادي لمنظمة السياحة العالمية جزءاً من عائلة أنماط السياحة المستدامة؛ فهي على حد تعبيره: «تعمل على تقليل مسافات السفر؛ واسترخاء العقل، والأكل في المطاعم المحلية؛ والتسوق مباشرة من المنتجين؛ وتعلم مهارات جديدة؛ والتقليل من الميكنة والتكنولوجيا؛ وتجربة الأصالة؛ وتقليل البصمة الكربونية».

جلسات بسيطة تجذب السياح
وتأتي «البدرشين» في مقدمة المقاصد الريفية في مصر، ستلحقها بالتأكيد قرى أخرى، لكن فضلت البداية منها ربما لتمتعها بكل مقومات الطبيعة والبيئة المصرية، ولقربها الشديد من العاصمة القاهرة؛ فلا يستغرق الأمر منك أكثر من نصف الساعة؛ إذ تقع على بعد نحو 18 كيلومتراً جنوب الجيزة على البر الغربي لنهر النيل، وتستطيع أن تأخذ سيارتك الخاصة أو المؤجرة إليها، أو أن تستقل حافلة نقل جماعي.

إقبال كبير على السياحة البيئية في مصر

إذا اخترت أن تتحرك بشكل جماعي فستكون وجهتك الأولى ميدان «عبد المنعم رياض» وسط القاهرة؛ حيث يتجمع المسافرون صباحاً. وإذا كنت معتاداً أن تتناول فطورك في وقت مبكر، فحاول أن تنزل من دون إفطار في هذا اليوم، لأنك ستبدأ يومك هناك بتناول «فطار فلاحي» محلي؛ فعلى «الدكة» التقليدية ستجد في انتظارك «فطيراً مشلتتاً» وعيشاً فلاحياً (بتاو) وجبناً بالزعتر وفولاً وطعمية وبطاطس وخضراوات طازجة مثل الجرجير والخيار.

تستطيع مشاركة السكان المحليين إعداد الطعام

بعد أن تتناول مشروبك المفضل تستطيع أن تبدأ جولة في الحقول ومزارع النخيل بصحبة مرشد من أهل البلد يشرح لك أنواع النباتات والمحاصيل المختلفة، وهناك لن تتمكن من المغادرة سريعاً؛ فأمام جمال الطبيعة والمساحات الخضراء الممتدة، وحتماً ستفعل مثل سكان المكان الذين يفترشون الأرض وسط المزارع ويشربون الشاي بالنعناع الأخضر في أكواب زجاجية صغيرة، في لحظات لن تغادر ذاكرتك بعد انتهاء الرحلة.


عودة للحياة البسيطة

وتتعدد النشاطات بعد ذلك، والتي تتنافس في توفيرها لك شركات السياحة ومنظمو الرحلات من أبناء المكان، تقول هبة رجب مديرة البرامج السياحية بشركة «أيكو ترافيل» لـ«الشرق الأوسط»: «ما عليك سوى الاختيار بحسب ميولك واهتماماتك». فإذا كنت من عشاق الهدوء والاسترخاء أو اليوغا يمكنك البقاء طويلاً في الحقول، وإذا كنت من محبي تذوق الطعام المحلي أنصحك بالتوجه لأحد بيوت الضيافة، وهي بيوت يفتحها أهل البدرشين للزوار تشجيعاً للسياحة الريفية، فتتناول طعامهم المكون من المحشي المشكل، والبط والدجاج، وطواجن الخضار، والخبز الفلاحي، والفواكه الطازجة، وأكثر ما سينال إعجابك أنك ستتناول الأكل المطهي على الحطب، بمذاقه المميز، وعند الانتهاء من الغداء يكون قد جاء وقت الاستمتاع بجلسة سمر وشاي تحت السماء في إطلالة رائعة.
أما إذا أردت أن تمزج يومك الريفي بنشاطات أخرى، فثمة مفاجأة تدهشك، وهي أنك من الريف تنتقل إلى قلب الصحراء، على حد تعبير رجب، التي تضيف: «تنظم لك رحلات في الصحراء، إذ يحدّ البدرشين من الغرب الصحراء الغربية»، وتضيف رجب قائلة: «ننظم رحلات (الهايكينج) في الصحراء؛ في هذه المنطقة الساحرة، وخلال ذلك يمكنك رؤية الشروق، مستمتعاً بالفضاء الواسع، وخلال ذلك أيضاً يمكنك الاستمتاع بـ(قعدة سمر) حول (راكية النار) بالصحراء والتقاط صور فوتوغرافية».
وسيجد هواة التاريخ أيضاً ضالتهم في البدرشين، الزاخرة بالمعالم الأثرية، فهي تضم قرية «ميت رهينة» وهي «منف القديمة» أقدم عاصمة في تاريخ مصر، وفي الجزء الجنوبي تقبع «دهشور» وهي من أهم المناطق الأثرية في مصر، وتضم كنوزاً أثرية، حيث عُثر بها على أكثر من اكتشاف أثرى من الذهب داخل مقابرها وأهراماتها، ومن أهمها الهرم الأصفر، والهرم المنحنى الخاص بالملك سنفرو، والهرم الأسود للملك أمنمحات الثالث، وهرم الملك سنوسرت الثالث، كما يضم مركز البدرشين متحف «ميت رهينة» الذي يحتوي على قطع أثرية هامة، منها تمثال رمسيس الثاني.
ولا تفوتك جلسات مشاهدة الغروب من أعلى بانوراما تظهر الأهرامات (أبوصير – دهشور - سقارة) والمنطقة المحيطة بها، كما تشير رجب، وهناك أيضاً نشاط ركوب الخيل في المكان. وفي هذه المنطقة من الريف ستجد أيضاً متاجر سياحية خاصة بالسجاد والأثاث العربي الأصيل، وهناك قرى سياحية ومطاعم وبازارات للحصول على منتجات محلية تذكارية وهدايا، وستمارس داخلها فنوناً تراثية، مثل صناعة الفخار والخبيز، من خلال مجموعة من الورش تنظم للزوار.
إذا قررت المبيت في البدرشين ومدّ إجازتك للاستمتاع بكل جوانب الجمال الموجودة فيها، تقول رجب: «من الممكن أن تقوم بالتخييم في سقارة، أو تقيم وسط النخل في البيت الذي تم فيه تصوير فيلم (شمس الزناتي) بإطلالة رائعة على الصحراء».
ينصح أهلها بزيارتها في الفترة من بداية شهر سبتمبر (أيلول) حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام؛ حيث يبدأ موسم حصاد البلح، ويقام له مهرجان سنوي، حافلاً بالفعاليات الفنية والنشاطات المختلفة؛ في المكان المعروف بأنه «بلد المليوني نخلة». وخلال هذه الفترة الزمنية يبدأ كل يوم أهالي القرية، على مدار أكثر من 60 يوماً، في حصاد البلح السيوي بعد تمام نضجه، ليقوموا بجمعه ثم نشره داخل مناشر تصنع خصيصاً في أيام الحصاد، وهي عبارة عن قطعة أرض تحاط بالخوص ويتم نثر البلح بعد جمعه، تحت أشعة الشمس حتى يتحول لتمر. وأثناء ذلك، يسمح لك بعض المزارعين بمشاركتهم صنع العجوة وتذوق الوصفات التي تدخل فيها، كما تشارك في رقصات فلكلورية وعروض فنية.
وفي سبتمبر أيضاً، ستلتقي بحصاد السمسم، ويمكنك المشاركة في إحدى مراحله الثلاث؛ «تربيط المحصول» على شكل هرمي لضمان ثبات السمسم داخل الزرع حين يجف، أو أن تشاهده في مرحلة تنقيته من الشوائب من خلال وضعه في الشمس مدة ما بين 20 إلى 25 يوماً، وتلتقط ما تريد من صور، أو أن تشاهده أثناء الغربلة وسقوطه متخذاً اللون الذهبي. أما في أغسطس (آب) ففي انتظارك حصاد المانغو بأنواعها المختلفة.
ستكون سعيد الحظ إذا زرت البدرشين أثناء إحدى فعاليات مبادرة «التراث الريفي» التي أطلقتها مزرعة «نوايا» لدعم مبادرات السيدات الريفيات في مجال سياحة الطعام، ومن ذلك فعالية «كيف تستمتع بالملوخية من دون لحوم؟» التي تقام في اليوم العالمي للبقول؛ وستشارك في تحضيرها بالفول النابت، وسط أجواء من الدفء والمرح.


مقالات ذات صلة

اكتشف القاهرة في رمضان

سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

تحاول شركات الطيران التعامل مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
يوميات الشرق سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

تستعد مدينة برشلونة، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.