«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

كيروز دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مأسسة التعاون الاقتصادي العربي

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)
مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)
TT

«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)
مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)

قال مارون كيروز، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن دول الخليج تلعب دوراً محورياً في تعزيز السيولة والاستقرار المالي في العالم بفضل «رأس مال صبور»، وبفضل منظورها الاستثماري طويل المدى.
ودعا كيروز، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الدورة الـ53 من منتدى «دافوس»، إلى مأسسة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية، وتنسيق جهود مكافحة التغير المناخي.

العودة إلى الشرق الأوسط
أشاد كيروز بمستوى المشاركة العربية في المنتدى الاقتصادي العالمي، وقال إنه «ارتفع بشكل ملحوظ. إذ تشارك في المنتدى هذه الدورة وفود من معظم الدول العربية التي تتمتع بحد أدنى من الاستقرار، إن كان من شمال أفريقيا أو دول الخليج ومصر والأردن والعراق. وهذا ناتج عن اهتمام متجدد بالمنطقة».
وأوضح المسؤول أن العالم «بدا، في عام 2012، كأنه تعب من منطقة الشرق الأوسط، حينما أطلق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سياسة الاستدارة إلى الشرق، والتي كانت في الحقيقة سياسة الخروج من منطقة الشرق الأوسط. وتوّج هذا المسار في عام 2021 بخروج الجيش الأميركي من أفغانستان».
أما اليوم، وفق كيروز، «فقد انعكس هذا المسار تماماً. والتفت العالم إلى أن الشرق الأوسط أساسي في أكثر من ملف وقطاع، وأنه لا يمكن تخطي هذه المنطقة بالنسبة لأي دولة تسعى للتقدم والتطور في هذه القطاعات».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1615788881575559172

نماذج اقتصادية جديدة
ويرى كيروز أن النماذج الاقتصادية المعتمدة في دول الخليج، والتي حققت مستويات نمو مرتفعة العام الماضي، بدأت تُعمم حول العالم. وأوضح: «كان يتم الحديث عن السياسات الصناعية الموجهة من طرف الدولة بطريقة مختلفة عمّا يتردّد اليوم في كل من أوروبا والولايات المتحدة. فالدور الفاعل للدولة في الاقتصاد يشهد نمواً في الغرب مثلاً، في حين كانت (النظرية المتعارف عليها في السابق) تقول إن اقتصاد السوق كفيل لوحده أن يُنتج النمو الاقتصادي». وتابع: «نلاحظ اليوم أن دولاً عربية تتجه إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي، في مقابل زيادة دور الدولة في اقتصادات بعض الدول الغربية. كما نلاحظ حركة التقاء بين هذين (النهجين) وتقارباً بين هذه الاقتصادات»، معتبراً هذا التطور «إيجابياً».
إلى ذلك، لفت كيروز إلى تراجع أسواق الأسهم في الغرب في السنة الماضية بنحو 20%، في أكبر نسبة تراجع منذ الأزمة المالية في 2007 - 2008. وقال: «إذا عدنا إلى الأزمة المالية السابقة، نجد أن جُلّ المستثمرين قرعوا أبواب الخليج، لأن المنطقة تزخر برأس مال صبور وينظر إلى المدى الطويل عبر الصناديق الاستثمارية الوطنية». وأضاف: «ترجّح توقعات صندوق النقد الدولي احتمال دخول الاقتصاد العالمي في ركود»، مقدّراً أن «دور الخليج في السيولة والاستقرار المالي في العالم سيعود ليكون محورياً».


بندر الخُريف وزير الصناعة والموارد المعدنية السعودي خلال مشاركته في المؤتمر (أ.ب)

إصلاحات مستدامة
سجَّل الاقتصاد السعودي العام الماضي نمواً تجاوز 8%، في حين تباطأت معدلات النمو في أوروبا والولايات المتحدة. ويعود جزء كبير من أداء الاقتصاد السعودي، وفق كيروز، إلى الإصلاحات التي بدأت في عام 2015 وتستمر حتى اليوم. ورأى المسؤول في المنتدى الاقتصادي العالمي أن التزام الرياض بهذه الإصلاحات، في ظل ارتفاع إيرادات النفط، إيجابي جداً. وقال: «في المرات السابقة، لاحظنا أن ارتفاع سعر النفط يترافق مع تراخٍ في المسار الإصلاحي وتضخم في الإنفاق». أما ما نشهده اليوم فـ«مختلف تماماً». وأوضح: «كان وزير المالية السعودي (محمد الجدعان) واضحاً أنْ لا تراجع عن مسار الإصلاح مهما بلغ سعر النفط. وهذا أمر إيجابي جداً».
وأشاد كيروز بمختلف الإصلاحات في السعودية، بما يشمل دوراً أكبر للقطاع الخاص، والانفتاح على العالم، والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، وتعزيز دور المرأة. وتابع، مستشهداً بحوار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم مع «الشرق الأوسط»: «بلغت نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي اليوم 37%، وهذه نسبة أعلى من الكثير من الدول في المنطقة»، لافتاً إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 25% في لبنان مثلاً.

اهتمام دولي
من كأس العالم، وسباق «فورمولا 1»، إلى مؤتمرات دولية، شهدت منطقة الشرق الأوسط نشاطاً اقتصادياً ورياضياً وثقافياً وفنياً واسعاً خلال الأشهر الماضية. يقول كيروز: «لا شك أن النشاط العربي الكبير وانفتاحه، والمصالحات التي شهدها، تُعزِّز من مكانته على الساحة الدولية». وتابع: «يشهد العالم اليوم استقطاباً حاداً بين الاقتصادات الكبرى كالولايات المتحدة والصين والهند وغيرها، ما يحتّم على الدول متوسطة الحجم أن تتكتل حتى تحافظ على استقلاليتها. هذا ما رأيناه في دول الخليج، عبر المصالحة الخليجية والتعاون الاقتصادي بين الدول». ورأى كيروز أن كل هذه العوامل «تعزز من مركزية الخليج والعالم العربي في العالم».
ولفت المسؤول إلى ضرورة مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، عادّاً «التعاون بين دول الخليج استثنائياً». أما في بقية المنطقة بشكل عام، يقول كيروز إن «مستوى التعاون يرتفع أو ينخفض وفق العلاقات بين القادة». وأضاف أن «الاستثمار يحتاج إلى يقين. وحتى تتمكن المنطقة من الاستفادة من وزنها الاقتصادي المجمل، فهي تحتاج إلى مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، بهدف استمراره».

تهديد الاحترار المناخي
من الصعب أن يكون المناخ الهاجس الأول لدى دول تعاني من ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، أو شح في مواردها. ولكن تأثير تغير المناخ على منطقة الشرق الأوسط تحديداً سيكون «هائلاً جداً»، على حد تعبير كيروز. ويقول: «من المتوقع أن تشهد المنطقة ضعف ارتفاع درجات الحرارة بالمقارنة مع بقية العالم. أي إن ارتفاع حرارة العالم درجتين سيُقابل بارتفاع 4 درجات في الشرق الأوسط. إلى ذلك، توقعت دراسة أجراها البنك الدولي أن يتسبب شح المياه في تخفيض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بـ14%، مقابل معدل عالمي يعادل 0.5%».
ورأى كيروز أن التصدي للتغير المناخي في المنطقة «ليس رفاهية أو استجابةً لأجندة خارجية، بل إن هناك مصلحة للمنطقة بالتصدي لهذه الظاهرة والتعاون في مواجهتها».
وتابع: «لذلك، فإن قمة المناخ (كوب27) في مصر، والقمة المقبلة (كوب28) في الإمارات محطتان أساسيتان لتتحمل المنطقة جزأها من هذا العبء، وتقوم بالتغيير المطلوب في هذا الإطار».
ولفت كيروز إلى أن «هذا التغير يحصل اليوم، عبر الالتزامات الكبيرة التي شهدناها في المغرب ومصر والسعودية والإمارات وعُمان وغيرها من الدول، لكن المطلوب هو التحرك بشكل أسرع وبتعاون أكبر».

صورة متباينة
تتباين مستويات النمو بشكل حاد في المنطقة. ويصنف كيروز الدول التي تعاني اقتصاديا إلى فئتين. «الفئة الأولى من هذه الدول، والتي تشمل المغرب ومصر والأردن، تواجه تحديات نتوقع أن تكون مرحلية. فحكومات هذه الدول أطلقت مساراً إصلاحياً يسمح بتحفيز النمو الاقتصادي. ومعاناتها اليوم ناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة حكوماتها ومرتبطة بأزمتَي الطاقة والغذاء في العالم وحالة الاستقطاب الدولي».
أما الفئة الثانية من الدول، فتعاني من «لا استقرار مزمن في حوكمتها السياسية أو من حروب وانقسامات حادة، كلبنان والسودان وسوريا واليمن». ويقول كيروز إن «الحل المطلوب هنا مختلف، إذ يجب وضع سياسات مستدامة في هذه الدول. بعضها يجب أن يأتي من الداخل، كحال لبنان، وبعضها الآخر يواجه مشكلات معقدة، تحتاج إلى حلول دولية ليست متاحة اليوم».
ورداً على ما يمكن أن تفعله المنطقة العربية لتعميم النمو، قال كيروز إن «التغير الذي نراه في سياسة دول الخليج أمر إيجابي». وتابع أن «مرحلة تقديم شيكات على بياض انتهت. وهذا أمر إيجابي لأنه يذهب إلى اتجاه مأسسة العلاقات بين الاقتصادات. والخليج يمكن أن يكون قاطرة (النمو) في العالم العربي، في حال تم اعتماد اندماج اقتصادي أكبر. فالمنطقة العربية هي من أقل المناطق اندماجاً في العالم. التجارة الداخلية بين الدول العربية تمثل 18% من الناتج المحلي، بالمقارنة مع 40% لدى دول شرق آسيا». وتابع: «إنْ قمنا بزيادة هذه النسبة لتعادل نظيرتها في شرق آسيا، فستستفيد دول المغرب العربي والشرق الأوسطية من التعاون مع أسواق متطورة جداً في دول الخليج».


الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثناء كلمته اليوم في المؤتمر (د.ب.أ)

مشاريع إقليمية
أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي خلال دوراته السابقة عدداً من المشاريع والمبادرات الاقتصادية في المنطقة، كان أبرزها مركزان للثورة الصناعية الرابعة في الرياض ودبي.
وعمّا تم تحقيقه من مشاريع تعاون جديدة في الدورة الحالية، قال كيروز: «أطلقنا مشروعاً جديداً في السعودية يُعنى بالأسواق المستقبلية، وكيفية إشراك القطاعين العام والخاص باستخدام التكنولوجيا لخلق أسواق لمنتجات وخدمات جديدة، لا تقتصر على الجانب التجاري فقط بل تخدم مصلحة الشعوب».
وتابع: «لدينا كذلك مشروعان مع الإمارات يشملان توقيع اتفاقية تعاون حول قمة المناخ، ورقمنة التبادل التجاري عبر مشروع لإدخال التكنولوجيا للتجارة الدولية عبر رقمنة المستندات التجارية واستخدام البلوكشين لتسريع التخليص الجمركي على سبيل المثال». وشدد المسؤول في منتدى دافوس على أن «العالم بحاجة إلى مبادرات من هذا النوع، في الوقت الذي نرى أن التجارة تُسيَّس وترتفع الغرائز الحمائية أكثر وأكثر».
إلى ذلك، قال كيروز إنه لن يتم تنظيم مؤتمر إقليمي في المنطقة هذا العام، وإنه سيتم وضع إطار جديد للقمم الإقليمية انطلاقاً من 2024، لتركز على قضايا وقطاعات اقتصادية محددة.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الخليجية تتصدى لهجمات إيرانية... وسقوط مروحية قطرية في البحر

الخليج الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)

الدفاعات الخليجية تتصدى لهجمات إيرانية... وسقوط مروحية قطرية في البحر

دمّرت الدفاعات السعودية، الأحد، 23 «مسيرة» ورصدت 3 صواريخ باليستية، في الوقت الذي أعلنت قطر مقتل 7 أشخاص إثر خلل فني أدى لسقوط مروحية كانت تقوم بمهمة فوق البحر.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تعترض 44 «مسيّرة» في الشرقية والجوف

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، ودمّرت، الجمعة، 44 طائرة مسيّرة، بينها 43 في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الجوف، حسب المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.


لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.