«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

كيروز دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مأسسة التعاون الاقتصادي العربي

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)
مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)
TT

«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)
مارون كيروز رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي (متداولة)

قال مارون كيروز، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، إن دول الخليج تلعب دوراً محورياً في تعزيز السيولة والاستقرار المالي في العالم بفضل «رأس مال صبور»، وبفضل منظورها الاستثماري طويل المدى.
ودعا كيروز، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الدورة الـ53 من منتدى «دافوس»، إلى مأسسة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية، وتنسيق جهود مكافحة التغير المناخي.

العودة إلى الشرق الأوسط
أشاد كيروز بمستوى المشاركة العربية في المنتدى الاقتصادي العالمي، وقال إنه «ارتفع بشكل ملحوظ. إذ تشارك في المنتدى هذه الدورة وفود من معظم الدول العربية التي تتمتع بحد أدنى من الاستقرار، إن كان من شمال أفريقيا أو دول الخليج ومصر والأردن والعراق. وهذا ناتج عن اهتمام متجدد بالمنطقة».
وأوضح المسؤول أن العالم «بدا، في عام 2012، كأنه تعب من منطقة الشرق الأوسط، حينما أطلق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سياسة الاستدارة إلى الشرق، والتي كانت في الحقيقة سياسة الخروج من منطقة الشرق الأوسط. وتوّج هذا المسار في عام 2021 بخروج الجيش الأميركي من أفغانستان».
أما اليوم، وفق كيروز، «فقد انعكس هذا المسار تماماً. والتفت العالم إلى أن الشرق الأوسط أساسي في أكثر من ملف وقطاع، وأنه لا يمكن تخطي هذه المنطقة بالنسبة لأي دولة تسعى للتقدم والتطور في هذه القطاعات».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1615788881575559172

نماذج اقتصادية جديدة
ويرى كيروز أن النماذج الاقتصادية المعتمدة في دول الخليج، والتي حققت مستويات نمو مرتفعة العام الماضي، بدأت تُعمم حول العالم. وأوضح: «كان يتم الحديث عن السياسات الصناعية الموجهة من طرف الدولة بطريقة مختلفة عمّا يتردّد اليوم في كل من أوروبا والولايات المتحدة. فالدور الفاعل للدولة في الاقتصاد يشهد نمواً في الغرب مثلاً، في حين كانت (النظرية المتعارف عليها في السابق) تقول إن اقتصاد السوق كفيل لوحده أن يُنتج النمو الاقتصادي». وتابع: «نلاحظ اليوم أن دولاً عربية تتجه إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي، في مقابل زيادة دور الدولة في اقتصادات بعض الدول الغربية. كما نلاحظ حركة التقاء بين هذين (النهجين) وتقارباً بين هذه الاقتصادات»، معتبراً هذا التطور «إيجابياً».
إلى ذلك، لفت كيروز إلى تراجع أسواق الأسهم في الغرب في السنة الماضية بنحو 20%، في أكبر نسبة تراجع منذ الأزمة المالية في 2007 - 2008. وقال: «إذا عدنا إلى الأزمة المالية السابقة، نجد أن جُلّ المستثمرين قرعوا أبواب الخليج، لأن المنطقة تزخر برأس مال صبور وينظر إلى المدى الطويل عبر الصناديق الاستثمارية الوطنية». وأضاف: «ترجّح توقعات صندوق النقد الدولي احتمال دخول الاقتصاد العالمي في ركود»، مقدّراً أن «دور الخليج في السيولة والاستقرار المالي في العالم سيعود ليكون محورياً».


بندر الخُريف وزير الصناعة والموارد المعدنية السعودي خلال مشاركته في المؤتمر (أ.ب)

إصلاحات مستدامة
سجَّل الاقتصاد السعودي العام الماضي نمواً تجاوز 8%، في حين تباطأت معدلات النمو في أوروبا والولايات المتحدة. ويعود جزء كبير من أداء الاقتصاد السعودي، وفق كيروز، إلى الإصلاحات التي بدأت في عام 2015 وتستمر حتى اليوم. ورأى المسؤول في المنتدى الاقتصادي العالمي أن التزام الرياض بهذه الإصلاحات، في ظل ارتفاع إيرادات النفط، إيجابي جداً. وقال: «في المرات السابقة، لاحظنا أن ارتفاع سعر النفط يترافق مع تراخٍ في المسار الإصلاحي وتضخم في الإنفاق». أما ما نشهده اليوم فـ«مختلف تماماً». وأوضح: «كان وزير المالية السعودي (محمد الجدعان) واضحاً أنْ لا تراجع عن مسار الإصلاح مهما بلغ سعر النفط. وهذا أمر إيجابي جداً».
وأشاد كيروز بمختلف الإصلاحات في السعودية، بما يشمل دوراً أكبر للقطاع الخاص، والانفتاح على العالم، والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، وتعزيز دور المرأة. وتابع، مستشهداً بحوار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم مع «الشرق الأوسط»: «بلغت نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي اليوم 37%، وهذه نسبة أعلى من الكثير من الدول في المنطقة»، لافتاً إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 25% في لبنان مثلاً.

اهتمام دولي
من كأس العالم، وسباق «فورمولا 1»، إلى مؤتمرات دولية، شهدت منطقة الشرق الأوسط نشاطاً اقتصادياً ورياضياً وثقافياً وفنياً واسعاً خلال الأشهر الماضية. يقول كيروز: «لا شك أن النشاط العربي الكبير وانفتاحه، والمصالحات التي شهدها، تُعزِّز من مكانته على الساحة الدولية». وتابع: «يشهد العالم اليوم استقطاباً حاداً بين الاقتصادات الكبرى كالولايات المتحدة والصين والهند وغيرها، ما يحتّم على الدول متوسطة الحجم أن تتكتل حتى تحافظ على استقلاليتها. هذا ما رأيناه في دول الخليج، عبر المصالحة الخليجية والتعاون الاقتصادي بين الدول». ورأى كيروز أن كل هذه العوامل «تعزز من مركزية الخليج والعالم العربي في العالم».
ولفت المسؤول إلى ضرورة مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، عادّاً «التعاون بين دول الخليج استثنائياً». أما في بقية المنطقة بشكل عام، يقول كيروز إن «مستوى التعاون يرتفع أو ينخفض وفق العلاقات بين القادة». وأضاف أن «الاستثمار يحتاج إلى يقين. وحتى تتمكن المنطقة من الاستفادة من وزنها الاقتصادي المجمل، فهي تحتاج إلى مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، بهدف استمراره».

تهديد الاحترار المناخي
من الصعب أن يكون المناخ الهاجس الأول لدى دول تعاني من ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، أو شح في مواردها. ولكن تأثير تغير المناخ على منطقة الشرق الأوسط تحديداً سيكون «هائلاً جداً»، على حد تعبير كيروز. ويقول: «من المتوقع أن تشهد المنطقة ضعف ارتفاع درجات الحرارة بالمقارنة مع بقية العالم. أي إن ارتفاع حرارة العالم درجتين سيُقابل بارتفاع 4 درجات في الشرق الأوسط. إلى ذلك، توقعت دراسة أجراها البنك الدولي أن يتسبب شح المياه في تخفيض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بـ14%، مقابل معدل عالمي يعادل 0.5%».
ورأى كيروز أن التصدي للتغير المناخي في المنطقة «ليس رفاهية أو استجابةً لأجندة خارجية، بل إن هناك مصلحة للمنطقة بالتصدي لهذه الظاهرة والتعاون في مواجهتها».
وتابع: «لذلك، فإن قمة المناخ (كوب27) في مصر، والقمة المقبلة (كوب28) في الإمارات محطتان أساسيتان لتتحمل المنطقة جزأها من هذا العبء، وتقوم بالتغيير المطلوب في هذا الإطار».
ولفت كيروز إلى أن «هذا التغير يحصل اليوم، عبر الالتزامات الكبيرة التي شهدناها في المغرب ومصر والسعودية والإمارات وعُمان وغيرها من الدول، لكن المطلوب هو التحرك بشكل أسرع وبتعاون أكبر».

صورة متباينة
تتباين مستويات النمو بشكل حاد في المنطقة. ويصنف كيروز الدول التي تعاني اقتصاديا إلى فئتين. «الفئة الأولى من هذه الدول، والتي تشمل المغرب ومصر والأردن، تواجه تحديات نتوقع أن تكون مرحلية. فحكومات هذه الدول أطلقت مساراً إصلاحياً يسمح بتحفيز النمو الاقتصادي. ومعاناتها اليوم ناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة حكوماتها ومرتبطة بأزمتَي الطاقة والغذاء في العالم وحالة الاستقطاب الدولي».
أما الفئة الثانية من الدول، فتعاني من «لا استقرار مزمن في حوكمتها السياسية أو من حروب وانقسامات حادة، كلبنان والسودان وسوريا واليمن». ويقول كيروز إن «الحل المطلوب هنا مختلف، إذ يجب وضع سياسات مستدامة في هذه الدول. بعضها يجب أن يأتي من الداخل، كحال لبنان، وبعضها الآخر يواجه مشكلات معقدة، تحتاج إلى حلول دولية ليست متاحة اليوم».
ورداً على ما يمكن أن تفعله المنطقة العربية لتعميم النمو، قال كيروز إن «التغير الذي نراه في سياسة دول الخليج أمر إيجابي». وتابع أن «مرحلة تقديم شيكات على بياض انتهت. وهذا أمر إيجابي لأنه يذهب إلى اتجاه مأسسة العلاقات بين الاقتصادات. والخليج يمكن أن يكون قاطرة (النمو) في العالم العربي، في حال تم اعتماد اندماج اقتصادي أكبر. فالمنطقة العربية هي من أقل المناطق اندماجاً في العالم. التجارة الداخلية بين الدول العربية تمثل 18% من الناتج المحلي، بالمقارنة مع 40% لدى دول شرق آسيا». وتابع: «إنْ قمنا بزيادة هذه النسبة لتعادل نظيرتها في شرق آسيا، فستستفيد دول المغرب العربي والشرق الأوسطية من التعاون مع أسواق متطورة جداً في دول الخليج».


الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أثناء كلمته اليوم في المؤتمر (د.ب.أ)

مشاريع إقليمية
أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي خلال دوراته السابقة عدداً من المشاريع والمبادرات الاقتصادية في المنطقة، كان أبرزها مركزان للثورة الصناعية الرابعة في الرياض ودبي.
وعمّا تم تحقيقه من مشاريع تعاون جديدة في الدورة الحالية، قال كيروز: «أطلقنا مشروعاً جديداً في السعودية يُعنى بالأسواق المستقبلية، وكيفية إشراك القطاعين العام والخاص باستخدام التكنولوجيا لخلق أسواق لمنتجات وخدمات جديدة، لا تقتصر على الجانب التجاري فقط بل تخدم مصلحة الشعوب».
وتابع: «لدينا كذلك مشروعان مع الإمارات يشملان توقيع اتفاقية تعاون حول قمة المناخ، ورقمنة التبادل التجاري عبر مشروع لإدخال التكنولوجيا للتجارة الدولية عبر رقمنة المستندات التجارية واستخدام البلوكشين لتسريع التخليص الجمركي على سبيل المثال». وشدد المسؤول في منتدى دافوس على أن «العالم بحاجة إلى مبادرات من هذا النوع، في الوقت الذي نرى أن التجارة تُسيَّس وترتفع الغرائز الحمائية أكثر وأكثر».
إلى ذلك، قال كيروز إنه لن يتم تنظيم مؤتمر إقليمي في المنطقة هذا العام، وإنه سيتم وضع إطار جديد للقمم الإقليمية انطلاقاً من 2024، لتركز على قضايا وقطاعات اقتصادية محددة.


مقالات ذات صلة

أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الاقتصاد مستثمر في البورصة الكويتية يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

أسهم الخليج ترتفع مع تراجع المخاوف بشأن إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة الخميس، مع مراهنة المستثمرين على أن خسائر الجمهوريين في انتخابات الكونغرس قد تقلل من مخاطر اندلاع صراع أو

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

«مانغالور» الهندية تزيد مشترياتها من النفط بنظام «التسليم في الميناء»

قال المدير المالي لشركة «مانغالور للتكرير والبتروكيماويات» الهندية إن الشركة تعمل على زيادة مشترياتها من النفط الخام على أساس «التسليم في الميناء».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

شهد منتدى «بوابة الخليج 2026» إعلان حزمة من الاستثمارات والاتفاقيات ومشروعات التوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني وجاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال افتتاح «منتدى بوابة الخليج 2026» الأحد (مجلس التعاون)

مجلس التعاون يدعو المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

دعا مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي إلى إلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بضمان حرية الملاحة وحماية الممرات المائية.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
الخليج جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون خلال مشاركته في «حوار المنامة» (مجلس التعاون)

«مجلس التعاون» يؤكد التمسك بالدبلوماسية مع إيران... وتعزيز القدرات الدفاعية

أكد مجلس التعاون الخليجي تمسكه بالحلول الدبلوماسية لمعالجة التوترات مع إيران، بالتوازي مع تعزيز قدراته الدفاعية والأمنية المشتركة.

ميرزا الخويلدي (المنامة)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.