اليمن يحذر من «الإذعان للابتزاز الحوثي»

تفاؤل أممي بـ«اختراق قريب» في مسار الحل

العليمي يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي في الرياض أمس (سبأ)
العليمي يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي في الرياض أمس (سبأ)
TT

اليمن يحذر من «الإذعان للابتزاز الحوثي»

العليمي يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي في الرياض أمس (سبأ)
العليمي يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي في الرياض أمس (سبأ)

حذّر رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني رشاد العليمي، أمس (الثلاثاء)، المجتمع الدولي من «خطورة الإذعان لابتزاز الميليشيات الحوثية»، مع تشديده على أهمية دعم الحكومة الشرعية والضغط على الميليشيات للانخراط في مسار السلام، والتزام بلاده نهج السلام العادل والشامل والشراكة في السلطة والثروة.
وأكد العليمي، خلال استقباله في الرياض سفير الاتحاد الأوروبي لدى بلاده، التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بنهج السلام العادل والشامل الذي يضمن شراكة جميع اليمنيين في السلطة والثروة، والانعتاق مما وصفه بـ«خرافات الماضي الإمامي المتخلف»، في إشارة إلى ما تكرسه الجماعة الحوثية الانقلابية في مناطق سيطرتها من أفكار طائفية.
ورحب العليمي لدى لقائه، سفير الاتحاد الأوروبي جابريل فيناليس، بـ«المساعي الحميدة في دعم جهود الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية في اليمن على أساس مرجعيات الحل الشامل المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً، وعلى وجه الخصوص القرار 2216»، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».
وجاء ذلك غداة إحاطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن، حيث أبدى المبعوث تفاؤلاً بالتوصل إلى اختراق قريب لإنعاش مسار الحل السلمي المتعثر في اليمن.
من جانبه، اتهم مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي الجماعة الحوثية بـ«الاستمرار في تعميق حجم المعاناة الإنسانية لليمنيين من خلال التلاعب بالسوق السوداء للوقود، وعرقلة عمل البنوك والمؤسسات المالية، وخلق اقتصاد موازٍ من خلال منع تداول أوراق العملة الوطنية في مناطق سيطرتها».
... المزيد


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


رئيسة المكسيك تقدم «ضمانات كاملة» لسلامة مباريات المونديال

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)
الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)
TT

رئيسة المكسيك تقدم «ضمانات كاملة» لسلامة مباريات المونديال

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)
الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)

أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، الثلاثاء، تقديم «ضمانات كاملة» لسلامة المشجعين خلال مباريات كأس العالم لكرة القدم التي ستُقام في مدينة غوادالاخارا، رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المدينة.

وشددت شينباوم على أنه «لا يوجد أي خطر» يهدد المشجعين الذين سيزورون المدينة في شهر يونيو (حزيران) لحضور أربع مباريات ضمن البطولة، مؤكدة أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة الزائرين.

وجاءت هذه التصريحات بعد موجة من أعمال العنف اندلعت إثر مقتل زعيم المخدرات المعروف باسم «إل مينتشو» خلال عملية عسكرية، ما أثار مخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة.

قُتل نيميسيو «إل مينتشو» أوسيغيرا، زعيم كارتل «خاليسكو الجيل الجديد»، أحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، خلال عملية عسكرية نُفذت الأحد على بُعد نحو 130 كلم من غوادالاخارا.

وردّ الكارتل بعنف، ما فجّر اشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 57 شخصاً في أنحاء المكسيك، من جنود وأعضاء في الكارتل، إضافة إلى قطع طرق في 20 ولاية.

وبعد إحراق حافلات ومحال تجارية، علّقت السلطات مباريات كرة القدم في غوادالاخارا وولاية كيريتارو الوسطى.

ورفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التعليق على أعمال العنف.

ومع عودة الهدوء تدريجياً، من المتوقع أن تعاود المتاجر والمؤسسات في ولاية خاليسكو فتح أبوابها الثلاثاء، على أن تستأنف المدارس الدراسة الأربعاء.

وتُعد غوادالاخارا واحدة من ثلاث مدن مكسيكية ستستضيف مباريات ضمن نهائيات كأس العالم، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا أيضاً.


مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتعزيز مساهماتهم في الاقتصاد الوطني، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي.

ويأتي المشروع مع إعلان «البنك المركزي المصري»، الاثنين الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 بمعدل 24.0 في المائة لتسجل نحو 4 مليارات دولار «وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً» مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقدم عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، مشروع قانون بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.

وينص مشروع القانون على إنشاء «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء».

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49 في المائة من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ووجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة و«البنك المركزي»، قبل أيام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، نظام «النقاط التفاضلية»، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع «شركة مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، وتيسيرات للحصول على أراضي المدن الجديدة.

كما يمنح المشروع، إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

إنفوجراف يوضح التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي في مصر (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشروع المُقدم، حيث عَدّ بعض الحسابات، المقترح، بأنه «مكافأة للمغترب الميسور وعقاب لنظيره محدود الدخل»، فيما رأى بعضها أن ما تضمنه المشروع «ليس حوافز، ولا يرقى لأن تكون حقوقاً». في حين شكك آخرون في إمكانية الموافقة عليه من البرلمان، واصفين المشروع بأنه «مجرد كلام».

وثمّن فريق ثالث ما تضمنه المشروع من إعطاء الأولوية للمغترب المصري في الحصول على أراضي المدن الجديدة، مع المطالبة بوجود حوافز أكبر لتشجيع المصريين أكثر من الأجانب على الاستثمار في الداخل.

وقال أشرف محمد (اسم مستعار)، وهو أحد المصريين المغتربين في إحدى الدول الخليجية لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع أشار إلى توظيف مدخرات المغتربين في مشروعات تنموية داخل مصر، وهو أمر جيد للغاية، لكنه لم يذكر الضمانات التي تحفظ هذه الأموال، كما أنه تحدث عن تخفيضات وكنا ننتظر إعفاءات حقيقية، ومن الغريب أيضاً أن يتجاهل المشروع الحديث عن إعفاء الهواتف الجوالة من الضرائب والرسوم».

وبدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف الجوالة الواردة من الخارج، مع مطلع العام الماضي، قبل أن تقرر الشهر الماضي إلغاء الإعفاءات الشخصية عليها مع المصريين القادمين من الخارج؛ ما يعني أن أي هاتف جوال يتم إدخاله مع راكب لا يكون معفياً من الرسوم والجمارك.

إلى ذلك، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى «التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي»، مرجعاً هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي، مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالإضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجالية المصرية في الولايات المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية؛ وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.

وأضاف غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وأوضح أن زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي تعد أحد أهم المؤشرات التي تنظر إليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، إضافة إلى أنها تمثل أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية، مضيفاً أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الإصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.