لبنان: مجلس الوزراء اليوم بضوء أخضر من «حزب الله»

غياب ممثل «الوطني الحر» لا يعطّل مرسوم خطة الكهرباء

من الجلسة الأخيرة للحكومة في 5 ديسمبر الماضي التي اعترض «الوطني الحر» على عقدها (دالاتي ونهرا)
من الجلسة الأخيرة للحكومة في 5 ديسمبر الماضي التي اعترض «الوطني الحر» على عقدها (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان: مجلس الوزراء اليوم بضوء أخضر من «حزب الله»

من الجلسة الأخيرة للحكومة في 5 ديسمبر الماضي التي اعترض «الوطني الحر» على عقدها (دالاتي ونهرا)
من الجلسة الأخيرة للحكومة في 5 ديسمبر الماضي التي اعترض «الوطني الحر» على عقدها (دالاتي ونهرا)

تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه مشهد جلسة الحكومة اللبنانية، اليوم، في ظل الخلافات والاعتراضات المستمرة عليها من قبل بعض الأطراف، لا سيما «التيار الوطني الحر»، إضافة إلى معلومات سابقة أشارت إلى أن وزراء «حزب الله» سيغادرون الجلسة عند الانتهاء من مناقشة البند المتعلق بخطة الكهرباء والمحروقات.
وبعدما كان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، أعلن عدم مشاركته في الجلسة، على غرار كل الوزراء المحسوبين على «التيار»، جدّد رئيس التيار النائب جبران باسيل يوم أمس رفضه انعقاد مجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي، منتقداً بشكل غير مباشر موقف حليفه «حزب الله» الذي أعطى الضوء الأخضر للجلسة، وسيشارك فيها عبر وزرائه. وقال باسيل الذي سبق أن وصف الجلسة السابقة بغير الميثاقية وغير الدستورية: «انعقاد الجلسة سيأخذنا إلى أبعد بكثير من ضرب التفاهمات»، معتبراً أن «الحكومة بلا ميثاقية»، ومضيفاً: «ما فارقة معهم لا دستور ولا شراكة»، ما يشير إلى تفاقم الخلاف بين الحليفين على خلفية موقف الحزب من جلسة الحكومة.
بدوره، قال النائب في «التيار» سيمون أبي رميا: «حتى لو لم نصل إلى نتيجة من خلال موقفنا ضد انعقاد جلسة للحكومة، فإننا على تناغم مع قناعاتنا ومبادئنا، فبغياب رئيس الجمهورية لا يمكن عقد جلسة للحكومة، إلا باستثناءات الحرب والسلم»، لافتاً إلى أن «كل مكوّن يتحمّل مسؤوليته عندما يذهب عكس هذا التوجه الدستوري».
وفيما حددت رئاسة الحكومة جدول أعمال الجلسة بسبعة بنود؛ أبرزها خطة الكهرباء والمحروقات وصرف اعتمادات لشراء الطحين، سبق لوزير الأشغال المحسوب على «حزب الله» علي حميه أن أعلن صراحة أن حضور وزراء الثنائي الشيعي (الحزب وحركة أمل) جلسة مجلس الوزراء محصور ببندَيْ الكهرباء، مؤكداً أنه «بحال تمت مناقشة بنود إضافية سينسحب وزراء «الحزب». لكن يبدو أن الحزب أعاد النظر بهذا القرار وفق ما تشير إليه مصادر نيابية في «حركة أمل»، رافضة في الوقت عينه اعتبار أن «الثنائي الشيعي» (الحزب وأمل) يمسك بقرار الحكومة عبر تحديد جدول أعمالها.
وفي حين ترفض المصادر ما تسميه ترف السجالات تقول لـ«الشرق الأوسط»: «وزراؤنا سيشاركون في الجلسة انطلاقاً من مسؤوليتنا في ظل الأزمات الاجتماعية والمعيشية والصحية المتفاقمة». وفي رد على سؤال حول توجه وزراء الحزب للانسحاب من الجلسة إذا تجاوز البحث فيها بند الكهرباء، تقول: «لا يمكن لأي طرف سياسي اليوم أن يستقيل من مهامه»، متسائلة: «إذا تم حصر البحث في هذه الجلسة في بند الكهرباء ماذا عن ملف رغيف الخبز والطحين الذي أدرج في البند السادس في جدول أعمال الجلسة وهو الذي يرتبط بلقمة عيش اللبنانيين؟ وماذا عن حقوق الأساتذة المدرج في البند الخامس، مع استمرار إضراب المعلمين؟».
وترفض المصادر القول إن «الثنائي الشيعي» يتحكّم بمجلس الوزراء عبر فرض بنود جدول الأعمال، وتقول: «رئيس حكومة تصريف الأعمال يقوم بصلاحياته، وإذا كان هناك من بحث مسبق حول جدول الأعمال فإن الأمر لا يعدو كونه من باب تسهيل الأمور في ظل الانقسام السياسي الحاصل في لبنان».
وفي حين من المتوقع أن يشارك في جلسة اليوم وزير الاقتصاد المعني الأول بملف الطحين على غرار وزراء آخرين معنيين بالقضايا المطروحة، سيكون وزير الطاقة غائباً عن البحث في خطة الكهرباء وتمويلها وموضوع اتفاق بيع زيت الوقود بين العراق ولبنان، ما يطرح سؤالاً عن المسار الذي ستسلكه المراسيم الصادرة عن الجلسة إذا لم ترفق بتوقيع الوزير المعني. وفي هذا الإطار، يوضح الخبير الدستوري ومدير مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية، الدكتور بول مرقص لـ«الشرق الأوسط»: «كمرسوم يمكن ألا يوقع عليه وزير الطاقة أو أي وزير معني، بحيث إنه إذا صدر بالأكثرية أو بالتوافق في الحكومة وفق الآلية المنصوص عليها في المادة 65 من الدستور، فعندها على الوزير تنفيذه، وإذا فعل عكس ذلك يعني أنه يتحمل مسؤولية العرقلة».
وفيما يدعم الحزب «التقدمي الاشتراكي» انعقاد جلسة الحكومة ويطالب مسؤولون بهذا الأمر، أكد النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة أن «الضرورات تبرّر المحظورات»، في تعليق منه على السجال الحاصل حول جلسة الحكومة، قال في حديث إذاعي: «من الواضح اليوم أنّنا لسنا على وشك انتخاب رئيس للجمهورية، فالمواقف متباعدة والخارج غير مهتم سوى بِحثّنا على انتخاب رئيس»، مشيراً إلى أن «الفوضى عارمة في الداخل، ولا بدّ من الانتظام في الحياة الإدارية والسياسية على الأقل». وميّز حمادة بين موقف الحزبين المسيحيين (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية)، حيال رفضهما انعقاد جلسة الحكومة، قائلاً: «(القوات) لا تشارك في الحكومة (ليس لديها وزراء)، ولا مانع لديها بالاجتماع للضرورة القصوى، فيما (التيار) لا يريد إلا إيقاف كل شيء بانتظار رئيس، ولا يرشح رئيساً ولا يتفاهم مع حزب الله لفرض رئيس مثلاً»، مشدداً على «وجوب التفاهم على رئيس يرضي الداخل والخارج لإعادة الثقة بلبنان».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
TT

إسرائيل «تشعل» مناطق نفوذ «حزب الله»


الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))
الدخان يتصاعد من مبانٍ تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد ظهر الجمعة (د.ب.أ))

أشعلت إسرائيل مناطق نفوذ «حزب الله» بالقصف، حيث نفذت عشرات الغارات في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، أسفرت عن مقتل العشرات وأدّت إلى تدمير 26 مبنى على الأقل في الضاحية.

وحوّل الجيش الإسرائيلي جهوده القتالية في لبنان، باتجاه القصف، في مقابل تراجع الاندفاعة في التوغل البري رغم حشود الجيش العسكرية على الحدود مع لبنان، وتحسس الدفاعات البرية عبر توغلات محدودة في عدة نقاط، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّه أغار على «مقرّات قيادة وعشرة مبانٍ شاهقة»، مضيفاً أنها «تضمّ بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) فضلاً عن استهداف مقر المجلس التنفيذي للحزب»، وأحصى مهاجمة أكثر من 500 هدف في لبنان، مضيفاً أن «حزب الله» أطلق 70 صاروخاً باتجاه إسرائيل أمس.


اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
TT

اغتيال ميليشياوي عراقي يكشف «إمبراطورية جرف الصخر»

Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.
Halk Seferberlik Güçleri tarafından 2014 yılında yayınlanan ve Bağdat'ın güneyindeki Jurf el-Sakhr kasabasında üyelerini gösteren bir fotoğraf.

كشفت عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً ويعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذتها في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد، وفق رواية مسؤولين ومصادر محلية.

ويعتقد أن القيادي المكنى بـ«أبو سيف» هو «المسؤول الأول عن إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالنفط الخام المهرب وتكريره وبيع مشتقاته». وتقول المصادر إن «أبو سيف» كان من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، قبل أن ينشق مع آخرين من أقرانه لينضموا إلى فصائل أخرى بات نفوذها اليوم قوياً.

وأصبح نقطة مركزية لإدارة عمليات خاصة للفصائل المسلحة تتركز على تجارة النفط، وإنشاء شبكات مصالح مع وسطاء من محافظات عراقية شمال وغرب العراق لاستخدامهم للتمويه على انتمائه الفصائلي فيما يُعرف بـ«سوق الظل الكبير» للنفط في العراق.


تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد القتلى إلى 217

دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
TT

تصاعد الهجمات الإسرائيلية على لبنان وارتفاع عدد القتلى إلى 217

دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)
دخان القصف العنيف يتصاعد في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

كثفت إسرائيل، الجمعة، غاراتها على مدن جنوب لبنان وشرقه بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات بإخلاء مساحات واسعة، مخلفة عدداً من القتلى، فيما حذّر رئيس الوزراء من «كارثة إنسانية» بسبب موجات النزوح.

وقُتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب آخرون في 11 غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان، حسبما أفادت وزارة الصحة.

وأكدت الوزارة في بيان أن «غارات العدو الإسرائيلي أدت في حصيلة محدثة غير نهائية إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح»، فيما يستمر البحث عن مفقودين بين الأنقاض.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون «الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي شملت مناطق عدة ولا تزال تتصاعد».

وكانت وزارة الصحة أفادت في وقت سابق بارتفاع حصيلة القتلى من جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الاثنين إلى 217 قتيلاً ونزوح عشرات الآلاف.

وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية بعد ليلة من قصف عنيف أدى إلى دمار كبير تبع تحذيراً غير مسبوق طالب السكان بإخلاء الضاحية تماماً.

دمار في بلدة دورس البقاعية (أ.ف.ب)

وأظهر بثّ مباشر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سحب دخان تتصاعد بشكل متواصل فوق مبانٍ في الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله».

وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من «كارثة إنسانية وشيكة» بسبب موجة النزوح، مضيفاً: «قد تكون تداعيات هذا النزوح، على الصعيدين الإنساني والسياسي، غير مسبوقة».

وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه «حزب الله» على إسرائيل ليل الأحد - الاثنين، قائلاً إنه «ثأر» لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران، السبت.

وإثر الهجوم، توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب «ثمناً باهظاً» وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

ورداً على ذلك، تبنى «حزب الله» عشرين هجوماً على إسرائيل الجمعة ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود بسبب «استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية».

* عنف في الجنوب

وفي جنوب لبنان، أدى هجوم على مقر لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) إلى إصابة جنديين غانيين بجروح خطيرة، بحسب الجيش الغاني والرئيس اللبناني الذي اتهم إسرائيل بالضلوع في الهجوم.

بدوره، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «هجوماً غير مقبول» ضد موقع لليونيفيل، وذلك بعد اتصاله بنظيريه اللبناني والسوري أحمد الشرع.

وطالت غارة إسرائيلية مدينة صور في جنوب البلاد قرب منطقة تضم آثاراً رومانية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بحسب الوكالة.

وفي صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى في شارع رئيسي ومكتظ، وفق الوكالة الوطنية، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، وفق وزارة الصحة.

من جهته، أعلن «حزب الله» استهداف مواقع في شمال إسرائيل. وقال إنه قصف تجمّع آليات إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة الخيام وأرغمها «على التراجع»، بالإضافة إلى استهدافه بصواريخ وذخائر مدفعية مواقع للجيش الإسرائيلي داخل البلدة.

وأفاد الجيش الإسرائيلي الجمعة بأنه رصد «تزامناً وتنسيقاً» بين إيران و«حزب الله» في عمليات إطلاق الصواريخ بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

امرأة خلال تشييع أشخاص سقطوا بعد غارات على مدينة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)

* مدارس ممتلئة

وبعد الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، شهدت المنطقة التي يُقدّر عدد سكانها بين 600 و800 ألف شخص، زحمة خانقة مع مسارعة السكان للمغادرة.

وأمضى العشرات ليلتهم في الشوارع في وسط بيروت وقرب البحر. ولجأت فاطمة المصري (45 عاماً) إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت آتية من الغبيري في الضاحية قبل أربعة أيام. وقالت: «نريد أن نأكل ونشرب... نريد أن نذهب إلى الحمام، جئنا إلى هنا لأن المدارس ممتلئة».

وتسببت الغارات على الضاحية الجنوبية بدمار كبير. وخلت الشوارع تماماً من أي حركة إلا من جرافة كانت تعمل على إزالة الركام. وفي شارع آخر، تصاعد الدخان من مبنى سُوّي كاملاً بالأرض.

وفرّ محمد (39 عاماً) وهو من سكان الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد مع عائلته مع بدء القصف، الاثنين، إلى منطقة بعيدة من العاصمة، ويصف اليوم الأول بعد النزوح بأنه كان «كارثياً وفوضى غير طبيعية».

دخان القصف الإسرائيل كما بدا من مدينة مرجعيون في جنوب لبنان (رويترز)

وتفقد منزله للمرة الأخيرة، الخميس، قبل دقائق من صدور إنذار الإخلاء الإسرائيلي. ويقول: «لم أكن أعلم أن هناك إنذاراً، نزلت ووجدت فوضى عارمة، الناس تسير في الشارع، وآخرون جلسوا في سياراتهم التي ركنوها على الرصيف». ويضيف: «لم أذهب بعد لتفقد المنزل وأشكّ أن يتجرأ أحد على التوجه اليوم».