بوادر تغير في موقف ألمانيا تقرّب أوكرانيا من الحصول على دبابات ثقيلة

{الناتو} ينشر طائرات مراقبة في رومانيا لمتابعة النشاط الروسي... ولندن «ستدعم كييف حتى النصر»

طائرة «أواكس» تابعة لـ«ناتو» لدى هبوطها في قاعدة جوية قرب العاصمة الرومانية بوخارست أمس (أ.ب)
طائرة «أواكس» تابعة لـ«ناتو» لدى هبوطها في قاعدة جوية قرب العاصمة الرومانية بوخارست أمس (أ.ب)
TT

بوادر تغير في موقف ألمانيا تقرّب أوكرانيا من الحصول على دبابات ثقيلة

طائرة «أواكس» تابعة لـ«ناتو» لدى هبوطها في قاعدة جوية قرب العاصمة الرومانية بوخارست أمس (أ.ب)
طائرة «أواكس» تابعة لـ«ناتو» لدى هبوطها في قاعدة جوية قرب العاصمة الرومانية بوخارست أمس (أ.ب)

اقتربت أوكرانيا، أمس الثلاثاء، من الحصول على أسطول من الدبابات القتالية الغربية تأمل في أن يحول مسار الحرب، بعد أن قالت برلين إن دبابات «ليوبارد» الألمانية الصنع القتالية المتقدمة ستكون البند الأول في جدول أعمال وزير دفاعها الجديد. ومن المقرر عقد اجتماع بشأن شحنات الأسلحة الغربية إلى كييف يوم الجمعة في 20 يناير (كانون الثاني) في قاعدة «رامشتاين» الأميركية في ألمانيا، فيما برّر وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، الثلاثاء، قرار لندن إرسال دبابات «تشالنجر» إلى أوكرانيا، لمساعدتها على «صد» الروس، مؤكّداً أن لندن ستدعم الأوكرانيين «حتى النصر». وقال في مركز بحوث في واشنطن: «الرسالة التي نرسلها إلى بوتين هي أننا ملتزمون بالدفاع عن الأوكرانيين حتى يحققوا النصر». وأعلنت بريطانيا، السبت، تسليم أوكرانيا 14 دبابة تشالنجر 2 «في الأسابيع المقبلة»، لتكون أول بلد يسلم كييف دبابات ثقيلة غربية الصنع.
وحثت بريطانيا ألمانيا على السماح بتزويد أوكرانيا بدباباتها القتالية، مؤكدة أنها بذلك يمكن أن تفتح باب الدعم من دول أخرى، وأن برلين لن تكون وحيدة إذا زودت أوكرانيا بالدبابات. وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس أمام البرلمان: «وردت أنباء عن أن بولندا حريصة جداً بكل وضوح على التبرع ببعض دبابات ليوبارد، وكذلك فنلندا». وأضاف: «كل هذا يتوقف حالياً على قرارات الحكومة الألمانية، ليس فقط على ما إذا كان الألمان سيوفرون دبابات ليوبارد الخاصة بهم، وإنما على ما إذا كانوا سيسمحون للآخرين بذلك. أدعو زملائي الألمان إلى فعل ذلك».

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إن بلاده ستعمل مع الحلفاء والشركاء، على تمكين الأوكرانيين من الدفاع عن أنفسهم وكسب الحرب. وغرد سوناك عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي: «نعمل على تسريع وتيرة دعمنا لأوكرانيا بأهم حزمة قوة قتالية بريطانية حتى الآن». وأضاف: «نعمل بشكل مكثف مع حلفائنا وشركائنا، وسنضمن تمكين الأوكرانيين من الدفاع عن أنفسهم، والاستفادة من المزايا التي يتمتعون بها، وكسب هذه الحرب، وتأمين سلام دائم». واستقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبريشت، الاثنين، مع تعرض حكومتها لضغوط متزايدة للسماح للحلفاء بإرسال دبابات إلى أوكرانيا، وذلك في بداية أسبوع من المرجح أن يكون محورياً بالنسبة لخطط الغرب لزيادة تسليح كييف.
وظلت ألمانيا حذرة في الموافقة بشأن الدبابات، قائلة إنها تخشى أن يُنظر إلى مثل هذه الخطوة على أنها تصعيد. ويقول العديد من الحلفاء إن القلق في غير محله؛ إذ أن روسيا لا تبدي أي علامة على التراجع عن هجومها على جارتها.
وأنتجت ألمانيا الآلاف من دبابات ليوبارد خلال الحرب الباردة وتنشرها الآن الجيوش في أنحاء أوروبا. وقالت بولندا وفنلندا بالفعل إنهما سترسلان دبابات من هذا النوع إذا وافقت برلين.

وبعد مرور قرابة 11 شهراً من بدء الغزو الروسي، تقول كييف إن حصولها على أسطول حديث من الدبابات القتالية الغربية سيعطي قواتها القوة النارية التي تحتاجها لطرد القوات الروسية من أراضيها في معارك حاسمة في عام 2023.
ومن المتوقع أن يستضيف وزير الدفاع الألماني الجديد نظيره الأمريكي لويد أوستن، يوم الخميس، قبل الاجتماع الكبير للحلفاء يوم الجمعة، حيث من المتوقع تقديم تعهدات كبيرة بدعم عسكري جديد لأوكرانيا.
ومع اجتماع الحلفاء الغربيين في القاعدة الأمريكية في ألمانيا للتعهد بتقديم دعم عسكري لأوكرانيا، تتعرض برلين لضغوط شديدة للتخلي عن اعتراضاتها هذا الأسبوع، فيما سيكون واحداً من أهم التحولات في المساعدات الغربية حتى الآن. وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك لمحطة «دويتشلاند فونك» الإذاعية، أمس الثلاثاء: «عندما يتم الإعلان عن الشخص، وزير الدفاع، فإن هذه هي أول مسألة يتم البت فيها بشكل ملموس».
شدد الرئيس البولندي أندريه دودا على أنه يتعين على حلفاء أوكرانيا الأوروبيين تسريع إمدادها بالأسلحة. وأشار دودا في كلمته أمام لجنة «الدفاع عن أوروبا» في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، صباح أمس الثلاثاء، إلى أن بولندا تعهدت مؤخراً بإرسال نحو 14 دبابة من طراز ليوبارد لأوكرانيا. وقال: «نأمل ونحاول تنظيم دعم أكبر لأوكرانيا. لذلك نأمل أن يكون هناك بضعة شركاء وبضعة حلفاء، سيقدمون لأوكرانيا دبابات».
وأضاف: «نأمل أن تشارك الدولة المنتجة لهذه الدبابات أيضاً في ذلك». وقال دودا: «هناك رسالة واحدة: أسلحة، أسلحة، ومجدداً أسلحة، هذا أهم عنصر في هذه المهمة».
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطاب مسائي مصور مساء الاثنين، إن الهجوم على دنيبرو ومحاولات روسيا لامتلاك اليد العليا في الحرب أبرز حاجة الغرب «لتسريع اتخاذ القرار» في توريد الأسلحة.
وأعلنت كييف أنها بحاجة إلى دبابات ثقيلة ومدرعات خفيفة وأنظمة صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع مضادة للطائرات؛ لاستعادة جميع الأراضي التي تحتلها موسكو في شرق أوكرانيا وجنوبها. وطالب زيلينسكي بأسلحة ثقيلة من الغرب في مواجهة الهجوم الصاروخي، وأشاد بقرار بريطانيا بإرسال أسلحة ثقيلة بالفعل.
وكتب زيلينسكي في تغريدة، الاثنين، أن «دبابات ومدرّعات وسلاح المدفعية هي تحديدًا ما تحتاج إليه أوكرانيا لاستعادة وحدة أراضيها». وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي إنه ينتظر موافقة ألمانيا بسرعة لتزويد أوكرانيا دبّابات من نوع «ليوبارد»، لكن لا يمكن تسليمها دون إذن من برلين التي لم تتخذ القرار بعد.
وندد الرئيس فلاديمير بوتين، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، بشحنات الأسلحة الغربية المتزايدة لأوكرانيا. وقال الكرملين عقب المكالمة الهاتفية بين الزعيمين الروسي والتركي: «أشار فلاديمير بوتين إلى الخط المدمر الذي ينتهجه نظام كييف، والذي يراهن على تكثيف الأعمال العدائية بدعم من رعاة غربيين يعززون إمدادات الأسلحة والمعدات العسكرية» لأوكرانيا.
وحث الرئيس الأوكراني الغرب على الإسراع في تسليم الدبابات المطلوبة. وأشار زيلينسكي إلى تجمعات القوات الروسية الثقيلة في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، وخاصة حول مدينتي باخموت وسوليدار، ولكن أيضاً في جنوب أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني: «سنرى ما تعده روسيا هنا».
وقال المتحدث باسم الكرملين، في مؤتمره اليومي مع الصحافة عبر الهاتف، إن «العملية العسكرية الخاصة ستستمر. هذه الدبابات تحترق وستحترق» متهماً الغرب مرة أخرى باستخدام أوكرانيا «لتحقيق أهداف معادية لروسيا». بفضل المساعدات العسكرية والمالية المتنامية، صدت القوات الأوكرانية الجيش الروسي وألحقت به هزائم كبرى في الربيع والخريف.
ومن المتوقع أن تصل طائرات مراقبة تابعة لحلف شمال الأطلسي إلى رومانيا لتعزيز الجناح الشرقي للحلف العسكري، والمساعدة في مراقبة النشاط العسكري الروسي. وأعلن الحلف، الأسبوع الماضي، أنه سينشر طائرات المراقبة المزودة بنظام الإنذار والمراقبة المحمول جواً في بوخارست، حيث ستبدأ رحلات استطلاع بشكل حصري فوق أراضي الدول الأعضاء بالحلف.
وعزز الحلف حضوره الجوي في شرق أوروبا ودول البلطيق، بما يشمل الطائرات المقاتلة وطائرات المراقبة وطائرات النقل، منذ بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا.
وتنتمي الطائرات التي ستُنشر في رومانيا إلى سرب يتألف من 14 طائرة مراقبة تابعة للحلف غالباً ما تكون في ألمانيا. وسينشر الحلف نحو 180 فرداً عسكرياً لدعم الطائرات. وقالت أوانا لونجيسكو المتحدثة باسم الحلف، في بيان صادر يوم 12 يناير: «في ظل تواصل حرب روسيا غير المشروعة في أوكرانيا لتهديد السلام والأمن في أوروبا، يجب ألا يكون ثمة شك في عزم حلف شمال الأطلسي على حماية كل شبر من أراضي الحلفاء والدفاع عنها». وأضافت: «يمكن للمراقبة بنظام الإنذار والمراقبة المحمول جواً تحديد الطائرات على بعد مئات الكيلومترات، ما يجعلها إحدى القدرات الرئيسية في قوة ردع حلف شمال الأطلسي ووضعه الدفاعي». وقال الجيش الروسي، الاثنين، إن طائراته اعترضت طائرة استطلاع ألمانية فوق بحر البلطيق لإبعادها عن المجال الجوي الروسي. وقال متحدث باسم البحرية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية إن الطائرة كانت في رحلة استطلاع روتينية، ثم أقلعت طائرة روسية لاعتراضها في المجال الجوي بالقرب من كالينينغراد لمراقبتها. وكان هذا أيضاً رد فعل روتينياً، ولم يحدث شيء. يشار إلى أن التوترات تصاعدت في المجال الجوي فوق بحر البلطيق بين قوات حلف شمال الأطلسي وروسيا منذ بدء الحرب الروسية ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي. وتمتلك موسكو مع جيب كالينينغراد، موقعاً عسكرياً متطوراً بشكل كبير في المنطقة. كما يوجد هناك أسطول البلطيق الروسي.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.