محاكمة مشاهير يمنيين تثير تكهنات بتصفية حسابات بين الأجنحة الحوثية

في ظل النفوذ المتصاعد لابن عم زعيم الميليشيات أمام منافسيه

مسلحون حوثيون خلال استعراضهم في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال استعراضهم في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

محاكمة مشاهير يمنيين تثير تكهنات بتصفية حسابات بين الأجنحة الحوثية

مسلحون حوثيون خلال استعراضهم في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال استعراضهم في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

قبل نحو عام من الآن، وزَّع محمد علي الحوثي -وهو ابن عم زعيم الميليشيات الحوثية في اليمن- تسجيلاً مصوراً لنفسه، وهو يهاتف أحد المسؤولين في أجهزة الأمن الانقلابية، ويأمره بالإفراج عن اليوتيوبر مصطفى المومري، قائلاً إنه سيحمي حقه في الكلام، بعد أن انتقد فساد مسؤولي الجماعة؛ لكنه توارى اليوم مع إحالة المومري وثلاثة آخرين إلى المحكمة المتخصصة في قضايا الإرهاب، بتهم التحريض على تكدير السكينة العامة.
وكان المومري الذي يكثر من استعمال الألفاظ النابية في حديثه، قد ظهر في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، في تسجيل مصور انتقد فيه فساد المسؤولين الحوثيين، وتم إيقافه قبل أن يُطلق سراحه، وذلك قبل أن يظهر في تسجيلات لاحقة تهاجم القضاة المعترضين على تدخل محمد الحوثي في صلاحياتهم ومصادرتها.
اليوم، وبعد أن بث المومري وثلاثة ناشطين تسجيلات مصورة، يؤكدون فيها أن الناس تموت من الجوع، وأن الفساد انتشر بشكل مخيف، وأن السكان في مناطق سيطرة الميليشيات تكره حكمهم، التزم محمد علي الحوثي الصمت، ولم يعلق على إحالتهم إلى المحكمة المتخصصة في قضايا الإرهاب؛ حيث يواجهون عقوبة السجن على أقل تقدير.
هذا الموقف أثار كثيراً من التساؤلات، بشأن ما إن كانت تلك خطوة لقصقصة جناح محمد الحوثي الذي تعاظم نفوذه على حساب منافسيه، أم أنها مجرد مسرحية لتجميل وجه الميليشيات؛ حيث سيتم لاحقاً إصدار حكم ببراءة المشاهير الأربعة، خصوصاً أنهم اعتُقلوا لبضعة أيام، وتمت إحالتهم إلى النيابة الحوثية التي سارعت بإحالتهم إلى المحاكمة، وطلبت من أسرهم توكيل محامين للدفاع عنهم.
- محام يتغزل بالسجن
ما زاد من الشكوك، أن المحكمة ذاتها أصدرت منذ أيام أحكاماً بإعدام عدد من المدنيين من محافظتي المحويت وصعدة، بعد إخفاء قسري استمر 6 أعوام، وتمت محاكمتهم في جلسات سرية، وفي غياب محامين عنهم؛ لكن النشطاء الأربعة ظهروا في أولى الجلسات بلباس السجن مبتسمين، وسُمح بحضور الجلسة وتصويرها، ما يشير إلى أن الإجراءات تتم وفقاً للقانون، مع أن التهم الموجهة إليهم -حسب قانونيين- هي من مسؤولية محكمة الصحافة، وليس محكمة قضايا الإرهاب.
كما عزز من افتراض التمثيلية في قضية اعتقال اليوتيوبر وزملائه، قول محامي الدفاع عنهم إنه بعد زيارتهم في السجن «تمنى هو وزميله أن يسجنا إلى جانبهم»، مثنياً على ما زعمه من معاملة السجناء بشكل جيد، بخلاف ما يعرفه اليمنيون من تعرض 4 صحافيين في سجون الميليشيات منذ سنوات لصنوف من التعذيب، مع مواجهتهم أوامر بالإعدام.
في هذا السياق، يقدم مسؤولان سابقان في الميليشيات قراءة مختلفة للقضية، في حديثهما لـ«الشرق الأوسط»؛ حيث يؤكدان أنه منذ إزاحة محمد الحوثي من موقع الرجل الثاني الذي يحكم مناطق سيطرة الميليشيات في عام 2016، عبر ما كانت تسمى «اللجنة الثورية العليا»، فإنه يسعى للحصول على نصيبه من السلطة ضمن التقاسم الذي يحتكره 3 من الأجنحة، يتزعم أحدها أحمد حامد مدير مكتب رئاسة مجلس الحكم الانقلابي، والثاني يتزعمه عبد الكريم الحوثي الذي يشغل موقع وزير الداخلية في حكومة الانقلاب، وهو عم زعيم الميليشيات.
وطبقاً لهذه الرواية فإنه مع إصرار زعيم الميليشيات على حل ما تسمى «اللجنة الثورية العليا»، ورفضه تولي ابن عمه محمد الحوثي موقع رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي يحكم نظرياً مناطق سيطرة الميليشيات، وافق على أن يؤسس لنفسه ما سمَّاها «المنظومة العدلية» بهدف السيطرة على جهاز القضاء، والتحكم في ملكية الأراضي، وعملية البيع والشراء، باعتبارها أهم مصدر للثراء؛ خصوصاً بعد توقف أعمال البنوك وأغلب الأنشطة التجارية.
- إهانة المشاط
المصدران ذكرا أن عبد الملك الحوثي برر معارضته تعيين ابن عمه رئيساً للمجلس السياسي الأعلى (مجلس حكم الانقلاب) وتمسكه بمدير مكتبه السابق مهدي المشاط، على الرغم من ضعف شخصيته، حتى لا يقال إن سلالة الحوثي تسيطر على كل المواقع العليا، وإن اليمنيين غير ممثلين فيها.
ومع إقرار المصدرين بأن محمد الحوثي كان يدير المجلس السياسي الأعلى فعلياً، وهو الأولى بالمنصب؛ فإنهما أخذا عليه تعمده التقليل من مكانة المشاط، من خلال إصداره التوجيهات العلنية للحكومة والمسؤولين، عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، كما كان يقوم بالزيارات الميدانية، ويوجه بحل قضايا السكان أو تحسين الخدمات، وكأنه الحاكم الفعلي.
لهذا –حسب المصدرين- اشتكى المشاط ومديره أحمد حامد (أبو محفوظ) إلى زعيم الميليشيات، فأوعز الأخير إلى ابن عمه بتسلم السلطة القضائية وإدارتها، عبر إنشاء ما تسمى «المنظومة العدلية» ضمن عملية تقاسم السلطة والنفوذ داخل أفراد السلالة القادمين من صعدة.
بدوره، يؤكد سمير -وهو اسم مستعار لصحافي معروف في صنعاء- أن محمد علي الحوثي بعد موافقة زعيم الميليشيات على تسلمه القضاء، أوجد لنفسه مجموعة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب قناة «الهوية» الفضائية التي يديرها الإعلامي الحوثي محمد العماد، وكانت مهمة هؤلاء هي مهاجمة من يعارضون تثبيت سلطة ما تسمى «المنظومة العدلية»، واستهداف المحامين والقضاة، لذلك لم يتمكن أحد من الاقتراب منهم أو محاكمتهم، على الرغم من إضراب القضاة والمحامين وأعضاء النيابة.
ويرى سمير في إحالة الأربعة الناشطين بعد يومين من تنبيههم سلطة الميليشيات إلى حجم الفساد وسخط الناس على حكمهم وسكوت محمد الحوثي على ذلك، تأكيداً على أن زعيم الميليشيات يريد «قصقصة ريش» ابن عمه، ولفت نظره إلى أنه قد تجاوز الدور المسموح له به.
ويضيف: «من الواضح أن اتساع النقمة الشعبية والانتقادات العلنية التي يواجهها الحوثيون كل يوم في الميدان، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، والدعوات المتكررة لانتفاضة شعبية ضدهم، جعلت ما يسمى (المجلس الجهادي) الذي يرأسه زعيم الميليشيات، وهو الحاكم الفعلي، يتدخل ويضع حداً للدور الذي كان محمد الحوثي يؤديه، باعتباره يتزعم جناح الاعتدال داخل الميليشيات».
ويعتقد سمير أنه بعد 8 أشهر من وقف القتال، ظهر الصراع على المصالح بشكلٍ لم يكن أحد يتوقعه، ولهذا فإن إحالة النشطاء الأربعة إلى محكمة مختصة بقضايا الإرهاب، هدفه إرسال رسالة بأن الميليشيات ستقمع أي تحرك شعبي، كما أنها ستواجه أي صراع بين الأطراف الحوثية، مؤكداً أنه حتى وإن تمت تبرئة هؤلاء الأربعة، فإن الرسالة التي يريد زعيم الميليشيات إيصالها قد وصلت بالفعل.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».