نقطة ضعف في «كورونا» تُمهد الطريق للقاحات جديدة

مكتشفها قال لـ«الشرق الأوسط» إنها أدت إلى تحجيم متغير «أوميكرون»

البروتين (NSP6) هو نقطة ضعف متغير «أوميكرون» (Public Domain)
البروتين (NSP6) هو نقطة ضعف متغير «أوميكرون» (Public Domain)
TT

نقطة ضعف في «كورونا» تُمهد الطريق للقاحات جديدة

البروتين (NSP6) هو نقطة ضعف متغير «أوميكرون» (Public Domain)
البروتين (NSP6) هو نقطة ضعف متغير «أوميكرون» (Public Domain)

بعد ثلاث سنوات من الإصابات وعمليات الإغلاق والتطعيمات، نعرف الكثير عن فيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض «كوفيد - 19»، لكننا لا نعرف كل شيء، مثل: لماذا تكون بعض المتغيرات أضعف من غيرها؟ ولماذا ينتشر متغير «أوميكرون» بسرعة مع جعل الناس أقل مرضاً؟ وهل تعرضنا الطفرات الفيروسية الجديدة لخطر جديد أم تقربنا من نهاية الوباء؟ وهل هناك لقاحات أكثر فاعلية يمكن تطويرها؟
وتقدم دراسة جديدة بقيادة محسن سعيد، عالم الفيروسات بجامعة بوسطن الأميركية بعض الإجابات، حيث نجح الباحثون خلال الدراسة المنشورة (الأربعاء) بدورية «نيتشر» في تحديد الطفرات التي تساعد «أوميكرون» على تفادي المناعة السابقة، وأظهروا أن بروتيناً فيروسياً لم يُعلن عنه سابقاً، يُعرف باسم «NSP6»، قد يكون عاملاً أساسياً في انخفاض قدرة الفيروس على إحداث المرض.
وكان مختبر سعيد يدرس الفيروس منذ بداية تفشيه، لفحص أول سلالة من فيروس كورونا ظهرت في مريض بالولايات المتحدة، والمعروفة باسم «سلالة واشنطن»، وعندما ظهر متغير «أوميكرون» بالمشهد في أواخر عام 2021، سرعان ما أصبح من الواضح أنه كان ينتشر بشكل أسرع من المتغيرات السابقة. ومع ذلك، كان «أوميكرون» أقل فتكاً بالبشر، وأراد سعيد أن يعرف السبب.
ويقول سعيد في تقرير نشره الموقع الرسمي لجامعة بوسطن، بالتزامن مع نشر الدراسة «تساءلنا ما الذي يميز (أوميكرون) لدرجة أنه يسبب مرضاً أكثر اعتدالاً، وكانت هذه هي بداية البحث».
وفي مختبر آمن بالمختبرات الوطنية الناشئة للأمراض المعدية (NEIDL) في جامعة بوسطن، بدأ الباحثون بالنظر في البروتين الشوكي للفيروس (بروتين سبايك)، وهو جزيء يساعد الفيروس على غزو الخلية وبدء العدوى، وتستهدفه معظم اللقاحات.
ويوضح سعيد «كانت التجربة الأولى التي أجريناها هي أخذ بروتين (سبايك) من (أوميكرون) ووضعها في فيروس من سلالة واشنطن التي ظهرت في بدايات الوباء، وأدى ذلك إلى تكوين فيروس خيمري مؤتلف (فيروس معدّل يحتوي على شظايا جينية من فيروسات مختلفة)، وأطلقوا عليه اسم (أومي - إس Omi - S)، وهو نسخة من السلالة الأولى منقوع ببروتين (أوميكرون)، وكانت فكرتنا هنا، هي أنه إذا كان (بروتين سبايك) وراء ضعف (أوميكرون)، فإن فيروس (أومي - إس) و(أوميكرون) يجب أن يسببا مرضا خفيفا مماثلاً».
وفوجئ سعيد وفريقه البحثي بأن نسخة فيروس «أومي – إس»، كانت قاتلة جدا للقوارض، وبالتالي أثبتوا أن «بروتين سبايك» لم يكن اللاعب الوحيد في إضعاف «فاعلية أوميكرون». وشرعوا في اكتشاف السبب الآخر، ووصلوا في النهاية إلى بروتين مختلف، وهو البروتين غير البنيوي6، أو (NSP6).
وبالإضافة إلى بروتين «سبايك»، يتكون الفيروس من مجموعة من البروتينات الأخرى التي تساعده على القيام بعمله المؤذي للبشر، أربعة منها على الأقل - بما في ذلك «بروتين سبايك»، هي بروتينات هيكلية، تشكل جسيم الفيروس عندما يخرج من خلية مصابة، و16 أخرى غير هيكلية، تساعد الفيروس على التكاثر، وخلق البيئة التي يحتاج إليها في خلية مصابة لعمل نسخ من نفسه، وأحد تلك البروتينات غير التركيبية هو البروتين (NSP6)، ووظيفته كما يوضح سعيد، هي «المساهمة في تكوين حويصلات غشائية معينة في الخلايا المصابة، والتي تعمل كمصانع لتضخيم الجينوم الفيروسي».
وبعد هذا الاكتشاف، كرر سعيد وفريق البحثي تجاربهم باستخدام الفيروس الخيمري المؤتلف (أومي - إس)، حيث أضافوا له البروتين (NSP6) المأخوذ من «أوميكرون»، وعلى عكس التجربة السابقة لاحظوا انخفاضاً قوياً في تكاثر الفيروس، وحدث انخفاض ملحوظ في عدوى الشعب الهوائية في رئتي الفئران المصابة.
ويقول سعيد في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوصل لنقطة ضعف الفيروس، يمكن أن يساعد في إنتاج لقاحات تعتمد على الفيروس الحي الضعيف، وهي إحدى التقنيات المعتمدة في إنتاج اللقاحات»، مشيراً إلى أن «نتائجهم قد لا تكون مساعدة في تطوير اللقاحات من نوعية (الرنا مرسال)، والتي تستهدف البروتين الشوكي (بروتين سبايك)». ويضيف، أنه «يمكن أيضاً أن تساعد تلك النتائج في تطوير علاجات مضادة للفيروسات بالاعتماد على حقيقة أن تركيبة بروتين (Nsp6) في متغير (أوميكرون)، كانت سبباً في ضعف الفيروس».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.