علماء يحذرون: بحيرة يوتا قد تنفد وتعرّض الملايين لغبار الزرنيخ

علماء يحذرون: بحيرة يوتا قد تنفد وتعرّض الملايين لغبار الزرنيخ
TT

علماء يحذرون: بحيرة يوتا قد تنفد وتعرّض الملايين لغبار الزرنيخ

علماء يحذرون: بحيرة يوتا قد تنفد وتعرّض الملايين لغبار الزرنيخ

قال مجموعة من العلماء إن بحيرة يوتا الكبرى المالحة (أكبر بحيرة للمياه المالحة في نصف الكرة الغربي) يمكن أن تختفي في غضون السنوات الخمس المقبلة، ما يعرض الملايين من الناس للغبار السام المحاصر في قاع البحيرة الجافة.
وجاء في التحذير العاجل الصادر بتقرير 4 يناير(كانون الثاني) الحالي من قبل فريق مكون من 32 من علماء البيئة والمحافظة عليها «ان البحيرة فقدت 73 % من مياهها و 60 % من مساحة سطحها منذ عام 1850 وتواجه خطرًا غير مسبوق. وبدون تدابير طارئة لإضافة 326 مليار غالون إضافي (1.234 مليار لتر) من المياه إلى البحيرة سنويًا، أو ما يكفي من المياه لملء ما يقرب من 500000 حوض سباحة بالحجم الأولمبي، يمكن أن تتجاوز نقطة اللاعودة بحلول نهاية عام 2024»، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.
وتوفر بحيرة «سولت ليك» أو (يوتا) موطنًا لنحو 10 ملايين طائر مهاجر وتجلب ما يقرب من 2.5 مليار دولار سنويًا من النشاط الاقتصادي. ولكن بعد التجفيف بمعدلات قياسية منذ عام 2020، تقع حاليًا على ارتفاع 19 قدمًا (5.8 متر) أقل من متوسطها الطبيعي، حسب التقرير.
ويلقي العلماء ودعاة الحفاظ على البيئة اللوم بشكل مباشر على الاستخدام المفرط للمياه من قبل مزارعي البرسيم والتبن في المنطقة؛ والتي تستهلك 74 % من تريليونات الغالونات من إجمالي مياه البحيرة المحولة لري عملياتها الواسعة. وإذا كان سيتم إنقاذ البحيرة، فيجب خفض الاستخدام الكلي للمياه بسرعة بنسبة 30 إلى 50 %.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قال الدكتور بنجامين أبوت الأستاذ المساعد في علوم النبات والحياة البرية بجامعة بريغهام يونغ المؤلف الرئيسي للتقرير «يجب أن نخفض استخدامنا للمياه بسرعة أو سنعاني من العواقب. لا يمكنك التفاوض مع الطبيعة. وإلى جانب إزالة المياه اللازمة للمزارع والمنازل والخزانات واستخراج المعادن المهمة مثل الليثيوم والمغنيسيوم، فإن التجفيف السريع للبحيرة سيشكل أيضًا مخاطر شديدة على البيئة وصحة الإنسان. إذ يحتوي قاع البحيرة على غبار سام ممزوج بمعادن خطرة مثل الأنتيمون والنحاس والزركونيوم والزرنيخ التي يمكن أن تتطاير وتحملها هبوب الرياح لتدمير المحاصيل؛ وإذا ما تم استنشاقها فسيزيد من مخاطر الإصابة بأمراض مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية وأمراض القلب والسرطان. وقد تم بالفعل تسجيل الغبار من بحيرة سولت ليك جنوب يوتا ووايومنغ».
وتعمل المياه المتضائلة في البحيرة أيضًا على دفع ملوحتها فوق المستويات الآمنة للطحالب والجمبري المالح الذي يحافظ على شبكتها الغذائية الهائلة، ما يدفع النظام البيئي في المنطقة إلى حافة الانهيار التام.
لكن العلماء يقولون إنه لم يضع الأمل كله. حيث تتغذى بحيرة الملح العظيمة على أنهار التي بدورها تحصل على مياهها من تساقط الثلوج على جبال واساتش إلى الشرق والشمال من مدينة سولت ليك سيتي. وهذا يعني أنه يمكن استخدام كميات الكبيرة من المياه من جراء تساقط الثلوج فوق المتوسط على الجبال هذا الشتاء لتجديد البحيرة. ولكي يحدث هذا، سيحتاج السياسيون إلى إعلان تدابير طارئة لمنع تحويل المياه لأغراض أخرى.
ويبيّن أبوت «ان محنة البحيرة بعيدة كل البعد عن كونها فريدة من نوعها؛ فقد تم بالفعل فقدان أكثر من نصف مناطق البحيرات المالحة في العالم نتيجة لممارسات الري غير المناسبة في المائة عام الماضية، وتغير المناخ (ما يزيد من احتمالية حدوث تقلبات غير متوقعة في المياه ومستوياتها) التي تجعل المشكلة أسوأ؛ فتغير المناخ يعمل كمضاعف للتهديد يقلل من المياه المتاحة للاستخدام البشري، كما يقلل بشكل فعال ميزانيتنا المائية. لذا لا ينبغي أن نتوقع المزيد من انهيارات البحيرات فحسب، بل إننا نشهدها بالفعل».
من جانبها، تعلق الدكتورة كانديس هسينياغر مديرة قسم يوتا للموارد المائية «ان تجفيف البحيرة كان بمثابة حالة طوارئ عامة على سطح السفينة، وأن المسؤولين الحكوميين يتعاونون مع مستخدمي المياه والمؤسسات غير الربحية والمؤسسات الأكاديمية والولاية والوكالات المحلية والاتحادية لمعالجة المشكلة. لقد شهد عام 2022 تخصيص أكثر من 500 مليون دولار لبرامج إدارة المياه والحفاظ عليها على مستوى الولاية، مع 560 مليون دولار أخرى مقترحة في ميزانية الحاكم القادمة لعام 2023». مؤكدة «ان حماية وحفظ البحيرة أولوية قصوى للدولة. فالبحيرة حيوية للبيئة والاقتصاد؛ ليس فقط في ولاية يوتا ولكن أيضًا في غرب الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

علوم العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

العلماء «قللوا من تقدير» تأثيرات الاحتباس الحراري العالمي

لقد استبعدت في السابق نماذج مناخية كانت تتوقع حصول معدلات احترار أعلى عند مستوى معين من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها نماذج غير واقعية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

الاقتصاد سفينة حاويات تبحر تحت العلم المالطي في قناة بنما 3 سبتمبر 2026 قبل بدء تطبيق إجراءات تقليص حركة المرور (أ.ف.ب)

قناة بنما تُقلص حركة عبور السفن بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية

بدأت قناة بنما تقليص عدد السفن العابرة في مياهها بسبب انخفاض معدلات المتساقطات الناجم عن ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مراد كوروم وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي ورئيس «كوب 31» خلال المؤتمر الصحافي اليوم في إسطنبول (الشرق الأوسط)

«كوب 31» في أنطاليا... من الوعود إلى الاستثمارات

تتجه تركيا إلى جعل تنفيذ التعهدات المناخية والتمويل محوراً رئيسياً لرئاستها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31».

مساعد الزياني (إسطنبول)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
TT

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

من زجاجة بلاستيكية عادية إلى «مصباح» يضيء المنازل نهاراً... فكرة بسيطة ظهرت في البرازيل وانتشرت حول العالم كحل منخفض التكلفة للمناطق التي تعاني ضعف الإضاءة الطبيعية أو محدودية الكهرباء، حسب موقع «لايفستيل» (Lifestyle).

قد تبدو زجاجة المياه البلاستيكية الموضوعة على سطح أحد المنازل شيئاً عادياً، لكنها في بعض المناطق تؤدي وظيفة تتجاوز بكثير حفظ المياه. فزجاجة شفافة مملوءة بالماء يمكن أن تتحول إلى مصدر للضوء داخل منزل مظلم، مستفيدة من أشعة الشمس خلال ساعات النهار.

وتُعرف هذه الفكرة باسم «مصباح موزر»، نسبة إلى الميكانيكي البرازيلي ألفريدو موزر، الذي طورها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في ظل مشكلات كانت تواجه إمدادات الكهرباء في البرازيل.

كيف تعمل الفكرة: المبدأ بسيط للغاية. تُملأ زجاجة شفافة مصنوعة من البلاستيك «PET» بالماء، ثم يُدخل جزء منها عبر فتحة تُحدَث في سقف المنزل، فيما يبقى الجزء الآخر خارج السقف معرضاً لأشعة الشمس.

وعندما تسقط أشعة الشمس على الزجاجة، يعمل الماء على تشتيت الضوء ونشره داخل الغرفة، لتتحول الزجاجة إلى مصدر للإضاءة الطبيعية خلال النهار. وتُضاف في بعض الحالات كمية صغيرة من المبيّض أو الكلور إلى الماء، بهدف الحد من نمو الطحالب والحفاظ على شفافية الزجاجة والماء لفترة أطول.

ولم تبق الفكرة في نطاقها المحلي طويلاً. فقد اكتسبت بعداً دولياً في عام 2011، عندما تبنت مؤسسة «ماي شيلتر» برنامج «لتر من الضوء» في الفلبين، مستندة إلى التقنية بوصفها حلاً اقتصادياً وسهل التطبيق ويمكن تكراره في مناطق مختلفة.

وخلال أول 20 شهراً من المشروع، وصلت المبادرة إلى أكثر من 150 ألف أسرة في الفلبين، وإلى نحو 350 ألف منزل في 15 دولة.

وفي السنوات التالية، توسعت المبادرة إلى مناطق أخرى، فيما أشارت مراجع تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى انتشارها في أكثر من 30 دولة.

وتكمن أهمية «مصباح موزر» في بساطته قبل أي شيء آخر. فهو لا يحتاج إلى شبكة كهرباء أو أجهزة معقدة، وإنما يعتمد على زجاجة بلاستيكية وماء وضوء الشمس.

ورغم أن هذه الطريقة لا تحل محل الإضاءة الكهربائية ليلاً، فإنها توفر خلال النهار بديلاً منخفض التكلفة للمنازل التي تفتقر إلى النوافذ أو تعاني محدودية وصول الضوء الطبيعي، كما تقلل الحاجة إلى تشغيل المصابيح الكهربائية في الأماكن المظلمة.


توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
TT

توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)

أنعشت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر خلال الأيام الماضية التوقعات في القاهرة بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن السوق الصينية من أكبر الأسواق العالمية المصدرة للسياحة.

وحققت جولة الرئيس الصيني وزوجته رفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته زخماً إعلامياً كبيراً في الأوساط الإعلامية بالبلدين.

وبدأت الجولة بعرض تفصيلي حول المتحف المصري الكبير وما يضمه من مقتنيات أثرية فريدة، تخلله شرح إرشادي باللغتين العربية والصينية لأبرز القطع المعروضة، وشملت الجولة منطقة الدرج العظيم، واختتمت بزيارة قاعة كنوز الملك توت عنخ آمون، حيث استمع الرئيسان وقرينتاهما إلى شرح حول أهم مقتنيات القاعة، وفي مقدمتها القناع الذهبي وكرسي العرش، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي تجسد دقة وتطور الفن في الحضارة المصرية القديمة؛ بحسب بيان الرئاسة المصرية.

الرئيس الصيني أبدى إعجابه بالحضارة المصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الرئيس الصيني أعرب خلال جولته عن «إعجابه الكبير بالحضارة المصرية وما تمثله من إسهام بارز في المسيرة الإنسانية»، مشيداً بالمتحف المصري الكبير باعتباره «صرحاً ثقافياً عالمياً يليق بعظمة الحضارة المصرية».

وتوقع خبراء أن يصاحب زخم زيارة الرئيس الصيني لمصر «طفرة كبيرة» في أعداد السائحين الصينيين لمصر، وقال الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستسهم في زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين، خصوصاً أن الحكومة الصينية تشجع مواطنيها حالياً على التعرف على ثقافات مختلفة».

وأكد الشيخ أن «السائح الصيني زائر اقتصادي يفضل السياحة الثقافية، حيث يقبل على زيارة المتاحف والأحياء التاريخية ومنها القاهرة القديمة والأقصر وأسوان والرحلات النيلية، كما يحب السياحة الحديثة أيضاً ومنها زيارة المراكز التجارية والتسوق».

الرئيس الصيني حرص على زيارة المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد العدد للارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

ويعتقد الشيخ، أن «مصر تشهد اتجاهاً رسمياً لجذب السياحة الصينية وتوفير تجربة سياحية تتناسب مع خصوصيتها عبر التوسع في إنشاء الفنادق الاقتصادية الرخيصة، كما زاد عدد المرشدين السياحيين الذين يجيدون اللغة الصينية، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الكثير من الصينيين لا يجيدون اللغة الإنجليزية».

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031؛ بحسب وزارة السياحة والآثار.

ويتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران. ونظمت مصر مطلع العام الجاري قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو.

الرئيسان المصري والصيني وقرينتهما في المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير السياحي أحمد عبد العزيز، أن لدى مصر فرصة كبيرة لاستثمار الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس الصيني لجذب أعداد كبيرة من السائحين الصينيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يصل عدد السائحين الصينيين لأكثر من 20 في المائة من عدد السائحين الذين يزورون مصر سنوياً»، مؤكداً أن «الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر، لكن يجب التوسع في رحلات الطيران من القاهرة إلى أهم المدن الصينية وليس بكين فقط لتسهيل حركة السياحة».

وبهدف استثمار الزخم الذي صاحب زيارة الرئيس الصيني، عقدت شركات السياحة المصرية العاملة بالسوق الصينية اجتماعاً، السبت، لبحث سبل وآليات جذب السائح الصيني.

فيما أشار هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في تصريحات صحافية، إلى أن مصر تستهدف رفع أعداد السائحين الصينيين إلى مليون سائح سنوياً، مع وجود طموحات للوصول مستقبلاً إلى 3 ملايين سائح سنوياً.


«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
TT

«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تصنع المجتمعات السينمائية عادةً مفرداتها الخاصة، فتُعرِّف بها أفرادها وتسخر من بعض ظواهرها. وفي العالم الغربي، تبدو كلمة «سينيفيل» أشهر الأوصاف المرتبطة بعاشق السينما؛ إذ تطلَق على الشخص شديد الاهتمام بالأفلام والمرتبط بعالمها عاطفياً وثقافياً. أما في السعودية، فقد اكتسبت كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» حضوراً لافتاً في النقاشات السينمائية على منصات التواصل الاجتماعي.

يُوصف المتابع واسع المعرفة بأنه «محنّك سينمائياً»؛ تعبيراً عن كثرة ما شاهده من أفلام، ومعرفته بكبار المخرجين، وقدرته على الربط بين الأعمال وفهم أدوات الصورة والمونتاج. ويستطيع «المحنَّك» التقاط الإشارات التي قد تفوت المشاهد العادي، كما يمتلك مخزوناً يتيح له ربط الفيلم بمدرسة فنية أو مرحلة تاريخية أو أعمال سابقة.

وقد تمتد اهتماماته من السينما الصامتة وأفلام الأربعينات والخمسينات إلى أحدث إنتاجات المنصات وصالات العرض. ويَعرف الفارق بين الواقعية الإيطالية الجديدة والموجة الفرنسية الجديدة، وينتقل بسهولة من أفلام ألفريد هيتشكوك، وأكيرا كوروساوا، وياسوجيرو أوزو، إلى الأعمال السينمائية المعاصرة.

بين الخبرة والاستعراض

تحمل كلمة «محنَّك» في أصلها معنى الخبرة التي تصنعها التجربة، ثم انتقلت إلى قاموس السينما، مثلما تُستخدم في وصف المتمرِّس في السياسة أو الرياضة أو شؤون الحياة. بيد أنها اكتسبت، مع شيوع استخدامها، نبرة ساخرة أيضاً؛ فقد يكتب أحدهم: «وصل المحنّك السينمائي»، عندما يدخل شخص يحوّل حديثاً بسيطاً عن فيلم إلى محاضرة طويلة، أو يحيط رأيه بسياج من المصطلحات.

ومن هذه المساحة خرجت كلمة «مُسْتَحَنَّك»، وهي أوضح في دلالتها الساخرة. فالمُسْتَحَنَّك شخص يسعى إلى الظهور بمظهر الخبير، ويتخذ من السينما وسيلة للاستعراض الثقافي. وقد تمنحه الأفلام الغامضة شعوراً بالتفوُّق، فيما تصبح أسماء المخرجين الكبار جزءاً من الصورة التي يرسمها لنفسه أمام الآخرين. وفي كثير من الأحيان يميل إلى رؤية البطء عمقاً، والغموض عبقرية.

الجماهيري والنخبوي

ترتبط بعض صور «الاستحناك» بالعزوف المعلن عن الأفلام الجماهيرية؛ فالإعجاب بأفلام كريستوفر نولان، أو ستيفن سبيلبرغ، أو إنتاجات «مارفل» يحتاج، في نظر صاحب هذه الشخصية، إلى تبرير، فيما قد يكفي انتماء الفيلم إلى مهرجان أوروبي أو امتداده أكثر من 3 ساعات ليستحق الإعجاب المسبق.

وربما يزداد حماس «المستحنك» للعمل كلما قلَّ عدد مشاهديه، حتى تصبح ندرةُ الفيلم جزءاً من قيمته، والوصولُ إليه إنجازاً يوازي مشاهدته. وهو بهذا المعنى قريب من «المدَّعِي» أو «المتفذلك»، الذي قد يعلن إعجابه بفيلم شديد التعقيد؛ لأن الاعتراف بالملل يبدو في نظره أقل هيبة، أو يقلِّل من قيمة أفلام ناجحة وكلاسيكية، مثل «العرَّاب»، و«نادي القتال»، لمجرد شيوعها بين الجمهور.

جمهور يتسع وقاموس يتشكَّل

يرتبط انتشار الكلمتين باتساع المجتمع السينمائي السعودي خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما أتاحته صالات السينما والمهرجانات والمنصات الرقمية وتطبيقات التقييم والحسابات المختصة. وأسهمت هذه المساحات مجتمعة في تكوين جمهور يتحدث عن الأفلام يومياً، ويتجادل بشأنها، ويضع القوائم، ويمنح التقييمات، ويتابع الجوائز والإيرادات.

نقاشات الأفلام تتجاوز التقييم إلى محاولة إثبات الذات (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتكشف الأرقام عن حجم هذا الاتساع؛ إذ سجل شباك التذاكر السعودي خلال عام 2025 إيرادات بلغت 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، وعرض 538 فيلماً، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن «هيئة الأفلام». وتمنح هذه الأرقام فكرة عن حجم الجمهور الذي تشكَّل حول السينما، ثم صنع تدريجياً نقاشاته وتصنيفاته ومفرداته الخاصة.

ومع نمو هذا المجتمع، ظهرت داخله تيارات وصور نمطية، فبرزت الحاجة إلى كلمات تختصرها. وأدت منصات التواصل دوراً أساسياً في صناعة هذه اللغة؛ فكلمة واحدة مثل «مستحنك» تختصر وصفاً كاملاً لشخصية مألوفة لدى المتابعين. ومع كثرة الاستخدام، تتحول الكلمة نكتةً مشتركةً، ومن ثَم صفةً قد يتبناها بعضهم طوعاً، فيكتب أحدهم عن نفسه ساخراً: «بدأت أستحنك»، بعد مشاهدة فيلم أوروبي طويل، أو يصف قائمته بأنها «اختيارات المحنَّكين»؛ استباقاً لسخرية الآخرين منه.

وامتدت هذه التصنيفات إلى تفاصيل أطرف، من بينها تاريخ الانضمام إلى منصة «ليتربوكسد»، الذي تحوَّل لدى بعض المستخدمين شارةَ أقدمية ودليلاً على سبق صاحبه إلى متابعة الأفلام وتقييمها. ونشأت عبر منصات التواصل مماحكات ساخرة بين أصحاب الحسابات القديمة والملتحقين حديثاً؛ إذ يمنح بعض الأوائل تاريخ انضمامهم قيمة ثقافية إضافية

المعرفة أم التعالي؟

رغم التقارب الظاهري بين «المحنَّك» و«المستحنك»، فإن الفارق بينهما يبقى متعلقاً بالسلوك أكبر من ارتباطه بنوعية الأفلام. فقد يحب المحنَّك فيلماً تجارياً ضخماً وعملاً مستقلاً محدود الجمهور في الوقت نفسه؛ إذ تمنحه معرفته مساحة أوسع للاختيار والاستمتاع. أما المستحنك، فيستخدم هذه المعرفة لإقامة مسافة بينه وبين بقية الجمهور، ويحوّل ذائقته الشخصية معياراً للذكاء والثقافة.

ولا شك في أن مشاهدة أفلام آندريه تاركوفسكي، وإنغمار بيرغمان، والعودة إلى كلاسيكيات الأربعينات والخمسينات، والاهتمام بأعمال المهرجانات، كلها علامات على فضول سينمائي ثري. غير أن «الاستحناك» يبدأ حين تتحول هذه المشاهدات شاراتِ تَفوُّق، ويصبح اسم المخرج وسيلة لإحراج الآخرين، أو تُقاس قيمة الفيلم بمدى صعوبة الوصول إليه ومشقَّة إكمال مشاهدته.

وتحمل الكلمتان في النهاية دلالة تتجاوز المزاح، بوصفهما شاهدتين على تشكُّل ثقافة سينمائية محلية، وعلى رغبة جمهورها في صياغة لغته الخاصة. فمثلما تصف كلمة «سينيفيل» عاشق السينما في أنحاء العالم، تمنح كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» التجربةَ نكهتها المحلية؛ الأولى تحتفي بالخبرة حيناً وتغمزها حيناً آخر، والثانية تختصر التصنُّع السينمائي في كلمة خفيفة وسهلة التداول.