60 دولة لجعل المنطقة جسراً رئيسياً في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

اجتماعات الطاولة المستديرة تؤكد دور المعادن المستقبلي في التحول لبناء اقتصاد نظيف

جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

60 دولة لجعل المنطقة جسراً رئيسياً في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)

في حين أجمع عدد من المسؤولين الدوليين المشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أمس (الثلاثاء) على كون المعادن ضرورية لبناء اقتصاد أنظف من خلال التقنيات الجديدة والناشئة، يدرس وزراء ومسؤولون من 62 دولة آلية تحويل المنطقة التعدينية الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، جسراً رئيساً في التحول العالمي للطاقة المتجددة.
ورغم أن المنطقة تضم ما يقرب من نصف سكان العالم، فإنها لم تستثمر في القطاع بشكل كبير لتسهم بنسبة 11 في المائة فقط في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
جاء ذلك خلال اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين في إطار مؤتمر التعدين الدولي، الذي يجري تنظيمه حالياً في الرياض، خلال الفترة من 10 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2023 تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خادم الحرمين الشريفين.

- مستقبل مستدام
وقال بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، إن الاجتماع يعكس الدور الحيوي الذي تلعبه صناعة التعدين في تشكيل الانتقال إلى مستقبل مستدام وتحقيق تنمية اقتصادية عادلة. وبيّن الخريف أن التجمع يهدف لمناقشة الحلول لتسريع الانتقال إلى صافي الانبعاثات الصفري وتعزيز الجهود لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستثمارية في قطاع التعدين. ووفقاً لوزير الصناعة والثروة المعدنية، فمن مزايا تنمية قطاع المعادن والفلزات في المنطقة تعزيز المجتمعات المحلية وتحسين ميزان التجارة مع العالم، كاشفاً عن جذب بلاده 32 مليار دولار استثمارات في التعدين والمعادن خلال العام المنصرم.

- الطلب العالمي
وبحسب الخريف، يقدّر البنك الدولي أن الطلب سيزداد على المعادن بنسبة 500 في المائة بحلول 2050، وذلك من أجل تأمين الطلب المستقبلي على تقنيات الطاقة المتجددة. وواصل أن مجتمع التعدين مستعد للنهوض والتطوير وبشكل جماعي يتولى دوراً قيادياً لتحقيق ذلك، موضحاً أنه من الممكن تحويل المنطقة جسراً رئيساً في التحول العالمي للطاقة المتجددة. وأبان الوزير أنه يجب التأكيد من قيادة التحول في الصناعات التقليدية باستخدام التقنيات الذكية، مع الاهتمام بالبيئة والقوى البشرية العالية، مبيناً أن المملكة اتخذت مستهدفاتها وحققت نتائج إيجابية ملموسة، وبدأت طرح عدد من المنافسات التعدينية لمجموعة من المواقع على الدرع العربية لتستقطب نحو 20 من المتنافسين في جميع أنحاء العالم.

- تطوير المعادن
وشدد على ضرورة التركيز على فوائد تطوير المعادن والفلزات في المنطقة لخلق مجتمعات أكثر قوة، ومن خلال الجهود المتحدة تزداد أهمية وضع الحلول من خلال تيسير الوصول إلى البيانات والتكنولوجيا، وجذب الاستثمار.
وزاد الخريف أن بلاده واصلت تنمية سلاسل القيمة لديها في معدن الذهب والفوسفات والألمنيوم، وقامت بخطوات كبيرة لتطوير البيئة التنظيمية للسيارات الكهربائية. واستطرد: «مستقبل التعدين في ‫السعودية واعد، والمسح الجيولوجي كشف كميات من المعادن تقدر بـ5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، مفيداً أن مشاركة أكثر من 60 دولة في المؤتمر الدولي دليل على أن المملكة أصبحت محط أنظار العالم.
- اتفاق باريس
من جانبه، ذكر المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن الحضور الكبير في اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين، يدل على تفرد المؤتمر الدولي والأهمية التي اكتسبها على المستويين الإقليمي والدولي.
من جهته، قدم لودوفيك بوي سفير فرنسا لدى السعودية، خلال اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية، الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون التي تهدف إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الصناعة بنسبة 35 في المائة بحلول 2030، مقارنة مع 2015، مؤكداً أن إزالة الكربون من هذا القطاع أساسية لبلوغ أهداف اتفاق باريس.

- سد الفجوات
وفي ذات السياق، اختُتم اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، الذي افتتحه وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، مشيراً إلى أن المنطقة التعدينية الناشئة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لديها إمكانات وقدرات واعدة وقادرة على سد الفجوة المتوقعة على الطلب في المستقبل.
وأفاد بأن جميع الدول المشاركة في الاجتماع لديها صوت واحد فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل على تأمين مستقبل سلاسل الإمداد للمعادن لتحقيق الانتقال العالمي للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية الإقليمية في القطاع.
وأردف: «معاً لدينا صوت أقوى عند اتخاذ القرارات بشأن مستقبلنا، ويمكننا تشكيل مستقبل التعدين والمعادن، ورسم مسار نحو مستقبل أخضر وعادل».
وناقش المسؤولون مجمل التحديات التي تواجه التعدين في العالم، مؤكدين أن من أبرز هذه المعوقات النمو الكبير في الطلب على المعادن اللازمة لجهود الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تُمثل هدفاً تم إقراره لأول مرة في اتفاقية باريس 2015.
وأشار المشاركون إلى أهمية مبادرة الشرق الأوسط الأخضر وانعقاد نسختها الثانية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، والمبادرات الرائدة التي تبنتها المملكة لمعالجة التحديات المناخية.

- محاور الاجتماع
وأكد المشاركون على جهود رؤية المملكة 2030 التي اعتبرت قطاع التعدين من أسس اقتصاد البلاد وركيزة ثالثة للصناعة الوطنية.
ويركز الاجتماع على أربعة محاور، الأول قدرة المنطقة على تلبية الطلب العالمي من المعادن الحرجة وعلى تطوير اقتصاداتها، والمحور الثاني بناء الثقة المجتمعية من خلال القيام بأعمال التعدين بمسؤولية، وتطبيق معايير عالية من الأداء البيئي والاجتماعي، والحوكمة.
أما المحور الثالث فهو مناقشة فرص المشاركة والتعاون في تطوير استراتيجية المعادن الحرجة والاستراتيجية، وما ينتظره العالم من المنطقة في هذا الصدد، في حين ركز المحور الأخير على كيفية جعل «مراكز التميز» جزءاً من استراتيجيات المعادن الحرجة، لتمكين المنطقة من تحقيق إمكانات التنمية فيها، مع التركيز على تنمية القوى العاملة والقدرة على الوصول إلى رأس المال، والابتكار.

- التعاون والتنسيق
وأجمع المشاركون على كون المعادن ضرورية لبناء اقتصاد أنظف من خلال التقنيات الجديدة والناشئة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والبطاريات التخزينية، والطاقات المتجددة، وكذلك تسارع الطلب على هذه المعادن الحيوية.
وأوضحوا أن نمو الطلب على هذه المعادن يُتيح فرصة غير مسبوقة لإعادة صياغة الطريقة التي تُدار بها سلسلة القيمة للتعدين والمعادن، بحيث يكون أفراد المجتمعات هم محور الاهتمام في هذه السلسلة.
وشددوا على أهمية التعاون والتنسيق بين الحكومات وشركائها من القطاع الخاص والمجتمع المدني، على اعتبار أن هذا التعاون سيشكل أساساً للتطورات المستدامة والشاملة التي ستشهدها المعادن، والتي ستوصل الفوائد المشتركة التي ستُجنى من القطاع إلى المجتمعات المحلية والحكومية في المناطق. واتفقوا على الحاجة لتوفير مساحة للتحاور حول التحديات الحالية والمستقبلية، المتعلقة باستدامة مستقبل المعادن، وكذلك على نهجٍ تعاوني يجمع كل الأطراف ذوي العلاقة الذين يسعون لإرساء أرضية مشتركة لتطوير سلاسل إمدادٍ لقطاع المعادن، تتسم بالمرونة والقدرة على التعافي السريع.
وتشمل فعاليات المؤتمر تخصيص منطقة لعرض أحدث تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى منطقة معارض خارجية ومنطقة مخصصة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق أفريقيا وغرب ووسط آسيا، بصفتها مناطق تعدينية واعدة قادرة على الإسهام في سد فجوات الطلب المستقبلي على المعادن، فضلاً عن منطقة توقيع اتفاقيات الشراكة ومذكرات التعاون.


مقالات ذات صلة

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتَها النفطية لأول مرة منذ 2020.

بندر مسلم (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أقر مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» خطة الأعمال الاستراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، باستثمارات رأسمالية تبلغ 1.33 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».


الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.