60 دولة لجعل المنطقة جسراً رئيسياً في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

اجتماعات الطاولة المستديرة تؤكد دور المعادن المستقبلي في التحول لبناء اقتصاد نظيف

جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

60 دولة لجعل المنطقة جسراً رئيسياً في التحول العالمي إلى الطاقة المتجددة

جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين المنعقد أمس في الرياض (الشرق الأوسط)

في حين أجمع عدد من المسؤولين الدوليين المشاركين في اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أمس (الثلاثاء) على كون المعادن ضرورية لبناء اقتصاد أنظف من خلال التقنيات الجديدة والناشئة، يدرس وزراء ومسؤولون من 62 دولة آلية تحويل المنطقة التعدينية الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، جسراً رئيساً في التحول العالمي للطاقة المتجددة.
ورغم أن المنطقة تضم ما يقرب من نصف سكان العالم، فإنها لم تستثمر في القطاع بشكل كبير لتسهم بنسبة 11 في المائة فقط في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
جاء ذلك خلال اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين في إطار مؤتمر التعدين الدولي، الذي يجري تنظيمه حالياً في الرياض، خلال الفترة من 10 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2023 تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خادم الحرمين الشريفين.

- مستقبل مستدام
وقال بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، إن الاجتماع يعكس الدور الحيوي الذي تلعبه صناعة التعدين في تشكيل الانتقال إلى مستقبل مستدام وتحقيق تنمية اقتصادية عادلة. وبيّن الخريف أن التجمع يهدف لمناقشة الحلول لتسريع الانتقال إلى صافي الانبعاثات الصفري وتعزيز الجهود لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستثمارية في قطاع التعدين. ووفقاً لوزير الصناعة والثروة المعدنية، فمن مزايا تنمية قطاع المعادن والفلزات في المنطقة تعزيز المجتمعات المحلية وتحسين ميزان التجارة مع العالم، كاشفاً عن جذب بلاده 32 مليار دولار استثمارات في التعدين والمعادن خلال العام المنصرم.

- الطلب العالمي
وبحسب الخريف، يقدّر البنك الدولي أن الطلب سيزداد على المعادن بنسبة 500 في المائة بحلول 2050، وذلك من أجل تأمين الطلب المستقبلي على تقنيات الطاقة المتجددة. وواصل أن مجتمع التعدين مستعد للنهوض والتطوير وبشكل جماعي يتولى دوراً قيادياً لتحقيق ذلك، موضحاً أنه من الممكن تحويل المنطقة جسراً رئيساً في التحول العالمي للطاقة المتجددة. وأبان الوزير أنه يجب التأكيد من قيادة التحول في الصناعات التقليدية باستخدام التقنيات الذكية، مع الاهتمام بالبيئة والقوى البشرية العالية، مبيناً أن المملكة اتخذت مستهدفاتها وحققت نتائج إيجابية ملموسة، وبدأت طرح عدد من المنافسات التعدينية لمجموعة من المواقع على الدرع العربية لتستقطب نحو 20 من المتنافسين في جميع أنحاء العالم.

- تطوير المعادن
وشدد على ضرورة التركيز على فوائد تطوير المعادن والفلزات في المنطقة لخلق مجتمعات أكثر قوة، ومن خلال الجهود المتحدة تزداد أهمية وضع الحلول من خلال تيسير الوصول إلى البيانات والتكنولوجيا، وجذب الاستثمار.
وزاد الخريف أن بلاده واصلت تنمية سلاسل القيمة لديها في معدن الذهب والفوسفات والألمنيوم، وقامت بخطوات كبيرة لتطوير البيئة التنظيمية للسيارات الكهربائية. واستطرد: «مستقبل التعدين في ‫السعودية واعد، والمسح الجيولوجي كشف كميات من المعادن تقدر بـ5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، مفيداً أن مشاركة أكثر من 60 دولة في المؤتمر الدولي دليل على أن المملكة أصبحت محط أنظار العالم.
- اتفاق باريس
من جانبه، ذكر المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن الحضور الكبير في اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين، يدل على تفرد المؤتمر الدولي والأهمية التي اكتسبها على المستويين الإقليمي والدولي.
من جهته، قدم لودوفيك بوي سفير فرنسا لدى السعودية، خلال اجتماع الطاولة المستديرة الوزارية، الاستراتيجية الوطنية منخفضة الكربون التي تهدف إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع الصناعة بنسبة 35 في المائة بحلول 2030، مقارنة مع 2015، مؤكداً أن إزالة الكربون من هذا القطاع أساسية لبلوغ أهداف اتفاق باريس.

- سد الفجوات
وفي ذات السياق، اختُتم اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، الذي افتتحه وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، مشيراً إلى أن المنطقة التعدينية الناشئة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لديها إمكانات وقدرات واعدة وقادرة على سد الفجوة المتوقعة على الطلب في المستقبل.
وأفاد بأن جميع الدول المشاركة في الاجتماع لديها صوت واحد فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل على تأمين مستقبل سلاسل الإمداد للمعادن لتحقيق الانتقال العالمي للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية الإقليمية في القطاع.
وأردف: «معاً لدينا صوت أقوى عند اتخاذ القرارات بشأن مستقبلنا، ويمكننا تشكيل مستقبل التعدين والمعادن، ورسم مسار نحو مستقبل أخضر وعادل».
وناقش المسؤولون مجمل التحديات التي تواجه التعدين في العالم، مؤكدين أن من أبرز هذه المعوقات النمو الكبير في الطلب على المعادن اللازمة لجهود الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تُمثل هدفاً تم إقراره لأول مرة في اتفاقية باريس 2015.
وأشار المشاركون إلى أهمية مبادرة الشرق الأوسط الأخضر وانعقاد نسختها الثانية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، والمبادرات الرائدة التي تبنتها المملكة لمعالجة التحديات المناخية.

- محاور الاجتماع
وأكد المشاركون على جهود رؤية المملكة 2030 التي اعتبرت قطاع التعدين من أسس اقتصاد البلاد وركيزة ثالثة للصناعة الوطنية.
ويركز الاجتماع على أربعة محاور، الأول قدرة المنطقة على تلبية الطلب العالمي من المعادن الحرجة وعلى تطوير اقتصاداتها، والمحور الثاني بناء الثقة المجتمعية من خلال القيام بأعمال التعدين بمسؤولية، وتطبيق معايير عالية من الأداء البيئي والاجتماعي، والحوكمة.
أما المحور الثالث فهو مناقشة فرص المشاركة والتعاون في تطوير استراتيجية المعادن الحرجة والاستراتيجية، وما ينتظره العالم من المنطقة في هذا الصدد، في حين ركز المحور الأخير على كيفية جعل «مراكز التميز» جزءاً من استراتيجيات المعادن الحرجة، لتمكين المنطقة من تحقيق إمكانات التنمية فيها، مع التركيز على تنمية القوى العاملة والقدرة على الوصول إلى رأس المال، والابتكار.

- التعاون والتنسيق
وأجمع المشاركون على كون المعادن ضرورية لبناء اقتصاد أنظف من خلال التقنيات الجديدة والناشئة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والبطاريات التخزينية، والطاقات المتجددة، وكذلك تسارع الطلب على هذه المعادن الحيوية.
وأوضحوا أن نمو الطلب على هذه المعادن يُتيح فرصة غير مسبوقة لإعادة صياغة الطريقة التي تُدار بها سلسلة القيمة للتعدين والمعادن، بحيث يكون أفراد المجتمعات هم محور الاهتمام في هذه السلسلة.
وشددوا على أهمية التعاون والتنسيق بين الحكومات وشركائها من القطاع الخاص والمجتمع المدني، على اعتبار أن هذا التعاون سيشكل أساساً للتطورات المستدامة والشاملة التي ستشهدها المعادن، والتي ستوصل الفوائد المشتركة التي ستُجنى من القطاع إلى المجتمعات المحلية والحكومية في المناطق. واتفقوا على الحاجة لتوفير مساحة للتحاور حول التحديات الحالية والمستقبلية، المتعلقة باستدامة مستقبل المعادن، وكذلك على نهجٍ تعاوني يجمع كل الأطراف ذوي العلاقة الذين يسعون لإرساء أرضية مشتركة لتطوير سلاسل إمدادٍ لقطاع المعادن، تتسم بالمرونة والقدرة على التعافي السريع.
وتشمل فعاليات المؤتمر تخصيص منطقة لعرض أحدث تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى منطقة معارض خارجية ومنطقة مخصصة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق أفريقيا وغرب ووسط آسيا، بصفتها مناطق تعدينية واعدة قادرة على الإسهام في سد فجوات الطلب المستقبلي على المعادن، فضلاً عن منطقة توقيع اتفاقيات الشراكة ومذكرات التعاون.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.