«إنفستكورب» لاستثمار مليار دولار في القطاع العقاري الخليجي

أعلنت التوسع في الأصول اللوجستية بمدن السعودية

تتجه السعودية نحو خطط تحول عملاقة في مجال الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
تتجه السعودية نحو خطط تحول عملاقة في مجال الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
TT

«إنفستكورب» لاستثمار مليار دولار في القطاع العقاري الخليجي

تتجه السعودية نحو خطط تحول عملاقة في مجال الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)
تتجه السعودية نحو خطط تحول عملاقة في مجال الخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

أعلنت «إنفستكورب»، المؤسسة المالية العالمية المتخصصة في الاستثمارات البديلة، مقرها المنامة، أمس، أنها تخطط لاستثمار ما يصل إلى مليار دولار في سوق العقارات بدول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الخمس المقبلة.
يأتي ذلك عقب الاستحواذ الأول لشركة «إنفستكورب» على عقار في مدينة الدمام (شرق السعودية) لمستودعات تبلغ مساحتها 215 ألف قدم مربع، حيث تمثل الصفقة الأولى من بين صفقات عقارية تبلغ قيمتها 100 مليون دولار تدرسها الشركة حالياً، وتتوزّع على أنحاء عدة في السعودية.
وقال بيان لـ«إنفستكورب» -حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه- إن المستودع مؤجر بالكامل لشركة «راك تك لوجستيكس» للخدمات اللوجستية المقدّمة من طرف ثالث، والتي تخدم السوق السعودية في قطاع التخزين والتوزيع عبر مستودعات مكيّفة يتم التحكم في درجة حرارتها.
وسيؤدي الاستثمار في مستودع الدمام -الذي يمكنه تخزين ما يصل إلى 32 ألف منصة من البضائع- إلى رفع قيمة استثمارات «إنفستكورب» في المستودعات على المستوى العالمي إلى أكثر من 4 مليارات دولار، ونحو 42 مليون قدم مربع من العقارات الصناعية.
وقال الرئيس التنفيذي المشارك لـ«إنفستكورب» حازم بن قاسم، في البيان: «تشهد سوق العقارات في السعودية والخليج نمواً قوياً... يتمتع القطاعان اللوجستي والصناعي بإمكانات هائلة كركيزتين أساسيتين لأجندة رؤية 2030 الرامية إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية عالمية ومركز لوجستي دولي»، مشيراً إلى أن شركته تعتبر شريكاً طبيعياً في رحلة النمو.
وأضاف أن الاستحواذ يعزز خبرات الشركة العالمية في الاستثمار بقطاع الخدمات اللوجستية، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا والهند، موضحاً أن الاستثمار هو الأول في سلسلة من الاستثمارات التي تخطط «إنفستكورب» للقيام بها؛ بهدف توظيف مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة».
من جهته، أبان المسؤول عن وحدة الاستثمار العقاري لـ«إنفستكورب» في دول مجلس التعاون الخليجي باباك سلطاني، عن أن استحواذ الشركة الأول على مستودع في دول مجلس التعاون الخليجي يوسع الأنشطة الأخيرة في المنطقة، مستطرداً: «نرى ديناميكيات نمو طويلة الأجل، خصوصاً في سوق السعودية... نحن نملك خططاً طموحة تشمل قطاعات عقارية متنوعة تدعم الرعاية الصحية والتعليم والترفيه والسلع الاستهلاكية والخدمات القائمة على التكنولوجيا والتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات الصناعية».
ويأتي الاستحواذ، عقب استثمار في قطاع الخدمات اللوجستية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث في سبتمبر (أيلول) الماضي، قاد صندوق الاستثمار في شركات سعودية خلال مرحلة ما قبل الاكتتاب العام عملية استثمارية قيمتها 100 مليون دولار أميركي في «تراكر هولدينغ المحدودة»، أكبر شبكة شحن رقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
واستحوذت «إنفستكورب» على حصة أغلبية في «نورنت»، إحدى الشركات المتخصصة في تقديم خدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات في السعودية.
ومنذ إنشاء فرع لـ«إنفستكورب» في السعودية عام 2008، أدرجت الشركة أربع شركات سعودية في بورصة «تداول»، مما أدى إلى توليد أكثر من 40 مليار دولار من الطلب المحتمل من عمليات التسويق المسبق للإدراج في ذلك الوقت.


مقالات ذات صلة

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

الاقتصاد صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

صناعة اللؤلؤ الطبيعي في البحرين تجذب عامة الناس

في متجر مجوهرات في العاصمة البحرينية المنامة، ينظر الزبائن إلى الحلي أو يسجّلون طلبياتهم، مدركين أنهم لن يخرجوا سوى حاملين لؤلؤاً طبيعياً، وهو الوحيد المسموح بإنتاجه في المملكة الخليجية التي تحرص على الاستفادة من هذا التقليد القديم. تُعرض أساور وقلائد وأزرار أكمام وسلع جلدية، جميعها مرصّعة باللآلئ الطبيعية، في المتجر الصغير الذي تملكه عائلة مطر، إحدى أقدم الأسر التي تمارس هذه التجارة في البحرين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. تفتخر مديرة المتجر فاتن مطر بأنها تنتمي إلى «أول جيل يضمّ نساء» خلال مائتي عام من انخراط عائلتها في هذا المجال، وتقدّم نصائح للزبائن الذين يطلبون أحياناً تصاميم شاهدوها على

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

«النقد الدولي» يتوقع انخفاض نسبة البطالة في البحرين

أكد وزير العمل البحريني جميل بن محمد علي حميدان، أن توقعات صندوق النقد الدولي بانخفاض نسبة البطالة في البحرين إلى 4.4 في المائة خلال العام الحالي 2023، تعكس مدى ثقة المجتمع الدولي بالسياسات العامة التي تنفذها المملكة لاستدامة النمو في سوق العمل وجذب مزيد من الاستثمارات المولدة للوظائف في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية. ولفت وزير العمل إلى أن هذا التقرير «الصادر من هذه الجهة الدولية المستقلة والمرموقة يعتمد على نهج علمي في تحليل البيانات والمؤشرات الاقتصادية العالمية، ما يعزز موقع المملكة بوصفها وجهة استثمارية وحاضنة متميزة لبيئات الأعمال بفضل ما تزخر به من تشريعات وقوانين متطورة

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

الاقتصاد البحريني يحقق نمواً 4.9 % هو الأعلى منذ 2013

حقق اقتصاد البحرين نمواً خلال عام 2022 على أساس سنوي بنسبة 4.9 في المائة بالأسعار الثابتة، وهي أعلى نسبة نمو منذ عام 2013، وبنسبة 12.9 في المائة بالأسعار الجارية، جاء ذلك في التقرير الاقتصادي للبحرين لعام 2022 الذي نشرته وزارة المالية والاقتصاد الوطني. وجاءت هذه النتائج الإيجابية نتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.2 في المائة بالأسعار الثابتة، محققاً أعلى نسبة نمو منذ عام 2012، متجاوزاً بذلك نسبة النمو المستهدفة ضمن خطة التعافي الاقتصادي والبالغة 5 في المائة، فيما تراجع نمو القطاع النفطي بنسبة 1.4 في المائة. وسجل القطاع غير النفطي أعلى نسبة مساهمة للناتج المحلي الإجمالي في تار

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد «جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

«جي إف إتش» توافق على توزيعات نقدية بنسبة 6 %

أعلنت مجموعة «جي إف إتش» المالية موافقة المساهمين على توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية بنسبة 6 في المائة من القيمة الاسمية لجميع الأسهم العادية، باستثناء أسهم الخزينة. وأكد المساهمون تعيين يوسف تقي كعضو مجلس إدارة تكميلي للمجلس في دورته الحالية، وإعادة تعيين المدقق الخارجي للمجموعة لعام 2023، وتم تفويض مجلس الإدارة بتعيين صانع سوق في جميع أو أي من الأسواق المدرج فيها أسهم المجموعة، وذلك بعد موافقة الجهات الرقابية، بما في ذلك سلطة تحديد صانع السوق ومدة العقد، وما إلى ذلك من التفاصيل الأخرى ذات الصلة. وقال غازي الهاجري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «جي إف إتش»: «في أعقاب عام من النتائج المالية ال

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

إبرام أول اتفاقية شراكة دفع في الأصول المشفرة بالخليج

في خطوة ضمن إطار المستجدات المتسارعة في التقنية المالية وعمليات المدفوعات في القطاع الخاص الخليجي، أعلنت شركة «بوابة ترابط»؛ منصة الحلول المصرفية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن توقيعها شراكة جديدة مع «رين»، أول منصة مرخصة في المنطقة لتداول الأصول المشفرة. وتُمثّل الشراكة أول تعاون في المنطقة بين منصة مصرفية مفتوحة ومُزود لخدمات الأصول المشفرة، وستسمح بتسريع معاملات التحويل من العملات التقليدية إلى المشفرة وتخفيض تكاليفها للمستخدمين في البحرين، بالإضافة إلى تمكينهم من الدفع من حساباتهم المصرفية مباشرة دون مغادرة منصة «رين». وحسب بيان صدر اليوم (الثلاثاء)، ستستخدم الخاصية الجدي

«الشرق الأوسط» (دبي)

النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

النفط يتراجع بنسبة 5 % وسط آمال بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران

سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

انخفضت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5 في المائة يوم الخميس وسط تفاؤل بشأن محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وانخفض سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بنسبة 5.1 في المائة إلى 96.06 دولار للبرميل. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 5.5 في المائة إلى 89.87 دولار.


اليابان تعلن الدفاع عن عملتها «من دون حدود»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن الدفاع عن عملتها «من دون حدود»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تتجه الأنظار إلى طوكيو الأسبوع المقبل مع استعداد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا، في زيارة تعكس تصاعد القلق العالمي من أزمة الين الياباني وتداعياتها على الاقتصاد الدولي.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس للغاية، بعدما أطلقت اليابان واحدة من أقوى رسائلها للأسواق منذ سنوات، معلنة أنها مستعدة للدفاع عن عملتها «من دون حدود»، وسط موجة تراجع حادة دفعت الين إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، وأثارت مخاوف كبيرة من تحول ضعف العملة إلى أزمة اقتصادية وسياسية داخلية.

وأكد نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية أتسوكي ميمورا أن طوكيو لا تواجه قيوداً على عدد مرات تدخلها في أسواق الصرف، مشيراً إلى أن السلطات اليابانية على تواصل يومي مع الولايات المتحدة بشأن تحركات العملات. وجاءت تصريحاته في وقت تزداد فيه التكهنات بأن اليابان تدخلت بالفعل عدة مرات خلال الأيام الماضية لدعم الين ومنع انهياره دون مستويات تعدها الأسواق «خطوطاً حمراء».

والرسالة اليابانية لم تكن موجهة فقط إلى المضاربين، بل أيضاً إلى الداخل الياباني الذي بدأ يشعر بوطأة انهيار العملة على حياته اليومية. فارتفاع أسعار الواردات، من النفط إلى المواد الغذائية، أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة، ما وضع الحكومة وبنك اليابان تحت ضغط سياسي كبير.

اختبار واسع

وفي هذا السياق، أصبحت تحركات الين قضية تتجاوز الأسواق المالية لتتحول إلى اختبار مباشر لقدرة صنّاع القرار في اليابان على حماية الاقتصاد من موجة تضخم مستوردة تهدد القوة الشرائية للأسر، وتضغط على شعبية الحكومة.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت الأسواق تحركات حادة عززت الاعتقاد بأن طوكيو دخلت فعلياً إلى السوق. فقد ارتفع الين بصورة مفاجئة من نحو 157.8 ين للدولار إلى مستوى 155 خلال أقل من نصف ساعة، في قفزة عدّها المتعاملون دليلاً واضحاً على تدخل حكومي مباشر. وتشير بيانات سوق المال إلى أن السلطات ربما أنفقت ما يقارب 35 مليار دولار لدعم العملة اليابانية.

ويرى المسؤول السابق في بنك اليابان أتسوكي تاكيوتشي أن مستوى 160 يناً للدولار أصبح «مستوى نفسياً حرجاً» بالنسبة للأسواق والسلطات اليابانية على حد سواء. وحسب تقديره، فإن وزارة المالية اليابانية لا تسعى بالضرورة إلى الدفاع عن رقم محدد، لكنها تريد منع الأسواق من الاعتقاد بأن طوكيو مستعدة لقبول مزيد من الانهيار في قيمة الين.

أزمة كبرى

وهذا التحول في الموقف الياباني يعكس حجم الأزمة التي يواجهها ثالث أكبر اقتصاد في العالم. فاليابان التي اعتادت لعقود على التعامل مع قوة الين بوصفها مشكلة رئيسية تهدد صادراتها، تجد نفسها اليوم أمام معادلة معاكسة تماماً، حيث أصبح ضعف العملة مصدر القلق الأكبر بسبب تأثيره المباشر على التضخم وتكلفة المعيشة.

وفي قلب هذه الأزمة تقف السياسة النقدية لبنك اليابان، التي لا تزال أكثر تيسيراً مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى. فبينما رفعت الولايات المتحدة وأوروبا أسعار الفائدة بقوة خلال العامين الماضيين لمواجهة التضخم، تحرك بنك اليابان ببطء شديد، ما أدى إلى اتساع الفجوة في العوائد بين اليابان والأسواق الأخرى، ودفع المستثمرين إلى بيع الين لصالح الدولار.

ولهذا السبب، يترقب المستثمرون باهتمام بالغ ما سيقوله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال زيارته لطوكيو. فالرجل أشار مراراً إلى أن ضعف الين لا يمكن معالجته فقط عبر التدخلات في سوق الصرف، بل يحتاج إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب بنك اليابان، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وتحمل هذه الرسائل الأميركية حساسية كبيرة بالنسبة لطوكيو، لأن أي تشديد سريع للسياسة النقدية قد يهدد تعافي الاقتصاد الياباني الذي لا يزال هشاً، كما قد يرفع تكلفة خدمة الدين العام الهائل الذي يعد الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة.

لكن الضغوط على بنك اليابان تزداد بالفعل. فمحاضر اجتماعات البنك الأخيرة أظهرت أن بعض أعضاء مجلس الإدارة بدأوا يدفعون نحو رفع مبكر للفائدة بسبب تصاعد الضغوط التضخمية، في مؤشر إلى أن المؤسسة النقدية ربما تقترب من نقطة تحول تاريخية بعد سنوات طويلة من الفائدة المنخفضة للغاية.

أهمية متنامية

ولا تتوقف أهمية زيارة بيسنت عند ملف العملات فقط، بل تمتد إلى ملفات الأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد والطاقة، خصوصاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار المخاوف المرتبطة بالحرب في إيران. فاليابان تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وأي ارتفاع إضافي في أسعار النفط قد يزيد الضغط على الين ويعمّق أزمة التضخم.

كما يتوقع أن تشمل المحادثات قضايا المعادن النادرة وسلاسل الإمداد الاستراتيجية، في ظل سعي واشنطن وطوكيو إلى تقليل الاعتماد على الصين في المواد الأساسية للصناعات التكنولوجية والدفاعية.

ويبدو أن اليابان تحاول أيضاً استخدام عنصر «الردع النفسي» ضد الأسواق. فالتصريحات الرسمية المتكررة بشأن الاستعداد للتدخل، إلى جانب الغموض المتعمد حول توقيت وحجم التدخلات الفعلية، تهدف إلى إرباك المضاربين وتقليل رهاناتهم ضد الين.

ويرى محللون أن السلطات اليابانية استغلت فترة التداول الضعيفة خلال عطلة الأسبوع الذهبي لتنفيذ تدخلات تحقق أكبر تأثير ممكن، مستفيدة من انخفاض السيولة ووجود مراكز بيع ضخمة على الين في السوق. لكن رغم ذلك، لا يزال كثيرون يشككون في قدرة التدخلات وحدها على تغيير الاتجاه العام للعملة.

فالمشكلة الأساسية، حسب خبراء السوق، تكمن في العوامل الاقتصادية العميقة التي تدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار على الين، وليس فقط في المضاربات قصيرة الأجل. ولهذا السبب، سرعان ما عاد الين إلى التراجع بعد كل موجة صعود مرتبطة بالتدخلات الحكومية.

ويعتقد بعض المحللين أن الأسواق تركز الآن على سؤال واحد: هل ستدعم الولايات المتحدة اليابان بشكل أكثر وضوحاً إذا استمر تراجع الين؟ وحتى الآن، يبدو أن واشنطن تفضل ترك طوكيو تتحرك منفردة، مع الاكتفاء بالتنسيق السياسي وتبادل المعلومات.

ومع ذلك، فإن مجرد عقد هذه الاجتماعات رفيعة المستوى يعكس إدراكاً كبيراً لدى الجانبين بأن اضطراب سوق العملات لم يعد مسألة محلية تخص اليابان وحدها، بل تحول إلى قضية لها انعكاسات على الاستقرار المالي العالمي بأكمله.

وفي المحصلة، تبدو اليابان اليوم أمام اختبار اقتصادي دقيق: فهي تحاول الدفاع عن عملتها دون خنق اقتصادها، واحتواء التضخم دون الإضرار بالنمو، واستعادة ثقة الأسواق دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاتجاهات العالمية الكبرى.

أما بالنسبة للأسواق، فإن الرسالة الأوضح حتى الآن هي أن طوكيو لن تقف مكتوفة الأيدي. فاليابان، كما تقول رسمياً، مستعدة للدفاع عن الين «من دون حدود»، لكن السؤال الذي سيحدد مسار المرحلة المقبلة يبقى: إلى أي مدى تستطيع التدخلات وحدها الصمود أمام قوة الدولار وتحولات الاقتصاد العالمي؟


«أكوا» السعودية توقع تمويلاً بـ226 مليون دولار لمشروع «باش 2» في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية توقع تمويلاً بـ226 مليون دولار لمشروع «باش 2» في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

وقَّعت شركة «أكوا»، المدرجة في السوق المالية السعودية، اتفاقات تمويل بقيمة 226 مليون دولار لمشروع «باش 2» لطاقة الرياح بقدرة 300 ميغاواط في أوزبكستان، وذلك خلال الاجتماع السنوي لـ«مجموعة بنك التنمية الآسيوي» لعام 2026.

تمَّ تأمين التمويل من تحالف يضم «بنك التنمية الآسيوي»، و«البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية»، و«بنك ستاندرد تشارترد». ويغطي التمويل أكثر من ثلثي التكلفة الإجمالية للمشروع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أكوا»، الدكتور سامر بن جبران السمران، إنَّ جمع هذه المؤسسات المالية حول مشروع واحد في آسيا الوسطى يعكس ثقةً قويةً في إصلاحات قطاع الطاقة في أوزبكستان، وفي سجل الشركة في تطوير مشروعات الطاقة والبنية التحتية.

وأضاف أن مشروع «باش 2» سيضيف 300 ميغاواط من الطاقة النظيفة إلى شبكة الكهرباء، ما سيسهم في تزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة خلال السنوات المقبلة، دعماً لجهود التحول نحو الطاقة المستدامة.

ويقع المشروع في منطقة جيجوڤان بإقليم بخارى في أوزبكستان، ويأتي امتداداً لمشروع «باش 1» القريب، ضمن تجمع متنامٍ لمشروعات الطاقة المتجددة في المنطقة.

وبموجب اتفاقية شراء طاقة لمدة 25 عاماً مع الشبكة الكهربائية الوطنية في أوزبكستان، من المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري في النصف الثاني من عام 2027. وبعد التشغيل، سيوفر المشروع الكهرباء لأكثر من 336 ألف منزل، مع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 475 ألف طن سنوياً.

وأكدت الشركة أنَّ التمويل يعكس ثقةً قويةً من المؤسسات المالية الدولية في قطاع الطاقة الأوزبكي، وفي قدرة «أكوا» على تنفيذ مشروعات طاقة متجددة على نطاق واسع.