باريس تسعى لحصة من خطط طوكيو الدفاعية والعسكرية

رئيس الوزراء الياباني: فرنسا شريك أساسي في أمن المحيطين الهندي والهادئ

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعى لحصة من خطط طوكيو الدفاعية والعسكرية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا (أ.ف.ب)

يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقرت الحكومة اليابانية برئاسة فوميو كيشيدا، العقيدة الدفاعية الجديدة المسماة «استراتيجية الأمن القومي»، التي ستعمد طوكيو بموجبها إلى تعزيز قدراتها العسكرية من خلال رصد 300 مليار دولار للنفقات الدفاعية حتى عام 2027، والارتقاء بالميزانية الدفاعية من خلال تخصيصها بـ2 في المائة من الناتج الداخلي الخام (مقابل 1 في المائة حتى اليوم).
وبذلك ستحتل اليابان المرتبة الثالثة في العالم من حيث الإنفاق العسكري بعد الولايات المتحدة والصين. ولا تتوقف الانعطافة اليابانية الاستراتيجية عند حد التمويل، بل الأهم من ذلك أنها تحدث نقلة رئيسية في ثلاثة ميادين: الأول، إفراغ المادة الثالثة من الدستور الياباني من مضمونها، وهي التي تمنع اليابان من دخول الحرب.
ويتناول الثاني رؤيتها لجوارها الجغرافي والتهديدات التي يستبطنها، المتمثلة بالصين وكوريا الشمالية وروسيا.
والثالث، توفير الأسلحة المناسبة للقوات اليابانية لتمكينها من القيام بعمليات عسكرية هجومية ضد مواقع معادية، رداً على استهداف التراب الوطني الكوري. وعملياً، تريد اليابان، رغم دستورها السلمي الذي فرض عليها بعد خسارتها الحرب ضد القوات الأميركية واستسلامها في عام 1945، أن تكون قادرة على القيام بعمليات هجومية مضادة وضرب المواقع التي تعدها مصدر تهديد لها بالتعاون مع الحليف الأميركي. وتسعى اليابان إلى تطوير صواريخ بعيدة المدى تمكنها من الحصول على قوة رادعة يعتد بها وقادرة على ضرب أهداف تمثل تهديداً لها في الدول المجاورة.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ، منذ العام المذكور، بقوات عسكرية في اليابان، وتتمركز غالبيتها في جزيرة أوكيناوا الاستراتيجية (جنوب اليابان)، حيث يرابط القسم الأكبر من الـ54 ألف جندي أميركي.
وأثارت الخطوة اليابانية حفيظة روسيا التي سارعت إلى اتهام طوكيو بـ«الجنوح نحو العسكرة الجامحة»، وبالتخلي عن سياستها السلمية التقليدية منذ خمسينات القرن الماضي.
وجاء في بيان للخارجية الروسية مباشرة بعد الكشف عن الخطة الاستراتيجية اليابانية الجديدة أن ذلك «سيثير حتماً تحديدات أمنية جدية، وسيؤدي إلى تصاعد التوتر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ».
متسلحاً بهذه النقلة النوعية، وبترؤسه لمجموعة السبع لعام 2023، يقوم كيشيدا، الذي وصل إلى رئاسة الحكومة اليابانية، بجولة تشمل خمس دول (من مجموعة السبع) بدأها الاثنين في فرنسا. وهدف كيشيدا مزدوج: من جهة، التحضير لقمة السبع المفترض أن تلتئم ما بين 19 و21 مايو (أيار) في مدينة هيروشيما، التي ألقيت عليها أول قنبلة نووية في التاريخ، وتناول القضايا والتحديات الكبرى التي يواجهها العالم أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.
والثاني، تعزيز التعاون بمختلف الأشكال مع مجموعة السبع، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية، حيث ستكون واشنطن المحطة الأخيرة من جولته التي يصلها يوم الجمعة المقبل.
تجدر الإشارة إلى أن الجانب الأميركي كان الأسرع بالترحيب بالنقلة الاستراتيجية اليابانية باعتبار أن بين طوكيو وواشنطن وحدة في الرؤية للتحديات القائمة في المحيط الهادئ، وإزاء طموحات الصين وتهديداتها الكامنة ضد تايوان، وما تمثله كوريا الشمالية وقدراتها النووية والصاروخية من تهديد لأمن اليابان، إضافة إلى روسيا التي تنازع طوكيو بخصوص ملكية جزر الكوريل.
وليس من الغرابة في شيء أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دعا كيشيدا لزيارة كييف لشكره على عزم اليابان على توفير الدعم لأوكرانيا «من أجل تمضية الشتاء».
ووفق تقارير متداولة، فإن مصير الحرب الروسية على أوكرانيا ستكون له تبعاته على شرق آسيا، كما أن اليابان تتخوف من التقارب العسكري والاستراتيجي الروسي - الصيني والمناورات الواسعة المشتركة التي تقوم بها قطعهما البحرية.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس إيمانويل ماكرون، مساء الاثنين، أفصح كيشيدا عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون العسكري مع فرنسا التي وصفها بأنها «شريك أساسي من أجل أن تكون منطقة المحيطين الهندي والهادئ مفتوحة وحرة»، مضيفاً أنه «في الوقت الذي تتكثف فيه المحاولات الأحادية الجانب (ويعني الصين) لإحداث تغيير بالقوة للوضع القائم في بحر الصين الشرقي والجنوبي، ويتزايد فيه التوتر في البيئة الأمنية، نرغب في مواصلة تعزيز التعاون مع فرنسا»، الدولة التي لديها أراض في المحيط الهادئ. ولفت رئيس الوزراء الياباني إلى أن أحد مجالات التعاون التي يريد البلدان تعزيزها هو التدريبات العسكرية المشتركة. وتعد اليابان، الصين، بمثابة «تحدٍ استراتيجي لا سابق له» لأمنها.
وقبل كيشيدا، عبر الرئيس الفرنسي عن عزم باريس على توثيق التعاون الأمني مع طوكيو في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، وعن رغبة بلاده بتعزيز التعاون مع اليابان، خصوصاً في مجال التسلح. وكان مجمل الوضع الأمني في المنطقة المذكورة ورغبة الهيمنة الصينية واستفزازات كوريا الشمالية، إضافة إلى تطورات الحرب في أوكرانيا وتبعاتها، موضع تباحث بين ماكرون وكيشيدا.
وينم كلام الرئيس الفرنسي عن رغبة باريس بأن تكون لها حصة في خطط التسلح اليابانية. وتبحث طوكيو، إلى جانب اعتمادها الرئيسي والتاريخي على الولايات المتحدة من أجل ضمان أمنها، عن تنويع الشراكات الدفاعية. ولم تتسرب عن محادثات المسؤولين تفاصيل حول أشكال التعاون العسكري والصناعي الدفاعي. ولا شك أن باريس ترغب بمشاريع دفاعية مشتركة، خصوصاً أنها تمتلك قاعدة صناعية دفاعية من الأكثر تقدماً في أوروبا.
تجدر الإشارة إلى توقيع اتفاق ثلاثي ياباني - بريطاني - إيطالي، الشهر الماضي، من أجل تطوير طائرة مقاتلة مشتركة للأطراف الثلاثة من الجيل الجديد. وذكرت صحيفة «يوميوري» اليابانية يوم الجمعة الماضي أن كيشيدا سيعمد إلى توقيع اتفاق جديد مع بريطانيا من شأنه توفير الإطار القانوني لتمكين القوات المسلحة في البلدين من القيام بزيارات متبادلة.
يرى مراقبون أن التوجه الياباني الجديد يمكن أن يوفر لباريس فرصة للعودة بقوة إلى المنطقة التي تعد استراتيجية بالنسبة إليها بفضل ممتلكاتها في منطقة الهندي - الهادئ. وكانت أزمة قد نشأت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بين فرنسا من جهة، وأستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة ثانية، عندما عمدت كانبيرا إلى نقض اتفاقية الحصول على 12 غواصة نووية تقليدية فرنسية الصنع واستبدال غواصات بها تعمل بالدفع النووي تصنع بالتشارك بين الأطراف الثلاثة.
ويعني ذلك أن فرنسا خسرت «صفقة القرن»، وقيمتها 56 مليار يورو، كما فقدت «العمود الفقري» لسياستها في المنطقة، خصوصاً أنها استبعدت من التحالف الرباعي المسمى «كواد»، الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا. واستتبع الإلغاء أزمة دبلوماسية حادة مع واشنطن وكانبيرا ولندن. إلا أن الأمور تغيرت لاحقاً بعد الاعتذار الأميركي والتفاهم المستجد بين باريس وواشنطن، والتقارب مجدداً مع أستراليا بعد رحيل رئيس الوزراء المحافظ سكوت موريسون عن السلطة، ووصول رئيس عمالي (أنتوني ألبانيز) مكانه الذي سارع إلى زيارة باريس التي تأمل بإعادة فتح ملف الغواصات مجدداً. أما العلاقة بين باريس ولندن فقد دخلت مرحلة جديدة بعد استقالة بوريس جونسون، الذي كان مهندس إلغاء صفقة الغواصات مع فرنسا وخروج ليزا تراس من المشهد السياسي البريطاني، ورغبة رئيس الوزراء الحالي ريشي سوناك بالتقارب مع باريس.
يبقى أن ترجمة الرغبة اليابانية بالتعاون العسكري مع باريس، ورغبة الأخيرة بمشاريع صناعية دفاعية مع طوكيو، ما زالت في مرحلة المقدمات، وهي رهن بما ستفضي إليه زيارة كيشيدا إلى واشنطن التي تبقى الجهة المهيمنة على القرار الدفاعي الياباني.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.