ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟

أجهزة مطورة للمساعدة الافتراضية على المحادثة والتأليف... وجوانب جديدة لصناعات المركبات الكهربائية

ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟
TT

ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟

ما التقنيات التي ستغزو حياتنا في عام 2023؟

رحّبوا بالنسخ المحسّنة من مساعدي الذكاء الصناعي وامضوا قدماً نحو الاشتراك في تطبيقات ومنصات تواصل جديدة تتجاوز المنصات المشهورة مثل «تويتر»... كلّ عام؛ نتطلّع إلى معرفة أحدث صيحات التقنية لنتنبّأ بما سيؤثّر على حياتنا منها وما سيتلاشى دون أن نشعر.

مساعدون افتراضيون
نقدّم لكم في ما يلي لائحة بالتطوّرات التقنية التي ستجتاح حياتنا في عام 2023:
* مساعدون افتراضيون ماهرون في المحادثة: صُعق المتبنّون الأوائل لمثل هذه التقنيات من الذين ذُهلوا بالمهارات اللغوية التي يتمتّع بها روبوت المحادثة «تشات جي بي تي ( ChatGPT )»، سريعاً بالأخطاء التي قد يرتكبها؛ لا سيّما في معادلات حسابية بسيطة. ولكن خبراء الذكاء الصناعي يؤكّدون أن الشركات ستعمد هذا العام إلى تحسين مواطن القوى لدى هذه الروبوتات بواسطة أدواتٍ تبسّط الطريقة التي نكتب ونقرأ بها النصوص.
من المرجّح أن نشهد خلال العام الجديد ميلاد روبوت محادثة يعمل باحثاً مساعداً. تخيّلوا أنّكم تكتبون ورقةً بحثية وتريدون إضافة بعض الحقائق التاريخية عن الحرب العالمية الثانية. يمكنكم مثلاً أن تشاركوا مستند يضمّ 100 صفحة مع الروبوت وأن تطلبوا منه تلخيص نقاطها الأساسية المرتبطة بجانب معيّن في الحرب. عندها؛ سيقرأ الروبوت المستند وسيكتب لكم الملخّص.

يقول يواف شوهام؛ الأستاذ الفخري في جامعة ستانفورد والمشارك في تقرير «إي آي إندكس» السنوي الذي يتناول تطوّر الذكاء الصناعي: «إذا كنتم ترغبون في إغناء كتاباتكم بحقيقة تاريخية ما، فلن تحتاجوا إلى البحث في شبكة الإنترنت للعثور عليها؛ لأنّها ستكون على بُعد نقرة واحدة منكم».
ولكنّ هذا الأمر لا يعني أنّنا سنرى دفقاً من تطبيقات الذكاء الصناعي المستقلّة في عام 2023، بل سنتعامل على الأرجح مع تحسينات وإضافات لغوية آلية سيتضمّنها كثير من الأدوات التي نستخدمها اليوم.
من جهته؛ عدّ روان كورّان، محلّل التقنية في شركة «فوريستر»، أن التطبيقات مثل «مايكروسوفت وورد» و«غوغل شيتس»، ستصبح قريباً مجهّزة بأدوات ذكاء صناعي هدفها تسهيل عمل النّاس.
مركبات كهربائية
* سطوع نجم المركبات الكهربائية. ومن أبرز الملامح التقنية هذا العام:
- تدوير البطارية: مع تنامي مبيعات السيارات والشاحنات الكهربائية، يستعر السباق لإعادة تدوير بطاريات الأيون ليثيوم؛ إلا إنّ القليل منها فقط سيكون قابلاً لإعادة الاستخدام خلال 10 سنوات أو أكثر.
- شاحنات البريد: في خطوة رابحة لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلنت الخدمة البريدية للولايات المتحدة أنّها تعتزم إنفاق نحو 10 مليارات دولار لتأسيس أكبر أسطولٍ من الشاحنات الكهربائية المخصصة لتوصيل البريد في البلاد.
- مزيد من الانتشار: قفزت مبيعات السيارات العاملة بالبطارية الكهربائية في الولايات المتحدة بنسبة 70 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي؛ خصوصاً أنّ المستخدمين غير الميسورين يميلون إلى الاستثمار في السيارات الكهربائية لتوفير مصاريف الوقود.
- قوانين تشجيع الاستثمارات في مجال العربات الكهربائية:
* ظهور موديلات متنوعة من السيارات الكهربائية: حافظت «تسلا» على صدارتها لمبيعات المركبات الكهربائية في 2022، لكنّ العام الجديد قد يكون نقطة تحوّلٍ لهذه الصناعة. فقد انخفضت قيمة أسهم «تسلا» في الفترة الأخيرة، وتلقّت العلامة التجارية ضربة قاصمة منذ استحواذ إيلون ماسك على «تويتر». في الوقت نفسه؛ تشهد سوق العربات الكهربائية استعاراً في المنافسة مع زيادة صناع العربات الكهربائية، مثل «فورد موتور» و«كيا»، و«جنرال موتورز»، و«أودي»، و«ريفيان»، إنتاجها في هذا المجال.
من جهتها؛ كشفت «تسلا» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن أنّها تعتزم فتح تصميم واصل الشحن الخاص بها ليصبح قابلاً للاستخدام مع سيّارات كهربائية أخرى، مما سيتيح لسائقي أنواع أخرى من السيارات إعادة شحن بطارياتهم في محطّات «تسلا» المخصصة للشحن والتي تعرف بغزارة إنتاجها مقارنة بمصادر الشحن الأخرى.
علاوةً على ذلك؛ صادقت ولايتا كاليفورنيا ونيويورك على قانون يحظر مبيعات السيارات العاملة بالوقود بحلول عام 2035، مما سيؤدي، دون شكّ، إلى توسّع صناعة السيارات الكهربائية وتجاوزها سيطرة العلامة التجارية الواحدة.

تقنيات الواقع الافتراضي
* الواقع الافتراضي أو ما يُعرف بـ«ميتافيرس»: عملت شركات التقنية في جزء كبير من العقد الماضي على الترويج لإكسسوارات الواقع الافتراضي مثل «كويست2» و«HTC فايف» و«سوني بلاي ستيشن في آر» للألعاب الإلكترونية. اليوم؛ ومع تطوّر هذه التقنية لتصبح أكثر قوّة ولاسلكية، تعد الشركات بأنّ هذه الإكسسوارات ستعيد أخيراً تشكيل حياتنا بطريقة تشبه التغيير الذي أحدثته الهواتف الذكية.
تتخيّل شركة «ميتا» مثلاً أن يصبح الميتافيرس فضاءً افتراضياً يتيح لنا العمل والتعاون والابتكار. فخلال كشفها عن سمّاعة «كويست برو» العام الماضي، تصوّرت الشركة أن تصبح هذه التقنية أداةً قادرة على أداء مهام عدّة للعاملين الذين يضطرون لحضور الاجتماعات ومراجعة بريدهم الإلكتروني وأداء مهام أخرى في وقتٍ واحد. ولكنّ الجهاز حصل بعد إطلاقه على تقييمات حذرة وغير واعدة، ويبقى أن نرى ما إذا كانت «ميتا» ستنجح في تحويل حلمها عن الميتافيرس إلى حقيقة.
وفي عام 2023، سنسمع قرع طبول الواقع الافتراضي، حيث من المتوقّع أن تطلق شركة «أبل»، التي أكّدت أنّها لن تستخدم أبداً مصطلح «ميتافيرس»، أولى إكسسواراتها للرأس. لم تكشف الشركة عن تفاصيل منتجها المتوقّع بعد، ولكنّ رئيسها التنفيذي، تيم كوك، أعطى بعض التلميحات للتعبير عن حماسه لاستخدام الواقع المعزّز للاستفادة من البيانات الرقمية في العالم الحقيقي.
وفي لقاء مع طلاب جامعيين في نابولي حضره كوك في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال: «ستتساءلون كيف أنّكم عشتم يوماً من دون الواقع المعزّز، تماماً كما تتساءلون اليوم: كيف عاش النّاس في الماضي من دون إنترنت؟».
ولكنّه، في المقابل، شدّد على أنّ هذه التقنية لن تصبح خارقة بين ليلة وضحاها. لا تزال إكسسوارات الرأس اللاسلكية حتّى اليوم كبيرة الحجم وتُستخدم في الأماكن المقفلة، مما يعني أنّ أوّل إصدارات جهاز «أبل» الجديد سيكون شبيهاً بكثير ممّا سبقه، وسيُستخدم على الأرجح في الألعاب الإلكترونية.
بمعنى آخر؛ سيستمرّ ويكثر الكلام عن الميتافيرس والنظارات الافتراضية (مدعومة بتقنيات الواقع المعزز أو المختلط ذات المظهر الغريب) خلال 2023 الذي لن يكون غالباً عام انتشار وتوسّع شعبية هذه الإكسسوارات الرأسية، وفق ما رجّحت كارولينا ميلانيزي، المحلّلة المختصة في الإلكترونيات الاستهلاكية بشركة «كرييتف ستراتيجيز» البحثية.
وأضافت ميلانيزي: «من منظور استهلاكي؛ لم يتضح مطلقاً بعد على ماذا تنفقون آلاف الدولارات عندما تبتاعون إكسسوار للرأس. هل يمكنني أن أحضر اجتماعاً بنظارات واقعٍ افتراضي؟ مع أو من دون القدمين؛ الأمر ليس مهمّاً».

خيارات التواصل الاجتماعي
* مزيد من خيارات التواصل الاجتماعي: عاشت منصة «تويتر» حالةً من الفوضى في الجزء الأكبر من عام 2022، ومن المرجّح أن تستمرّ هذه الحالة خلال العام الحالي. لمواجهة الجدل القائم حول المنصّة؛ عمد مالكها الجديد، إيلون ماسك، إلى استبيان آراء متابعيه على «تويتر» حول ما إذا كان ينبغي عليه التنحّي عن رئاسة الشركة. في النتائج؛ صوّت نحو 10 ملايين متابع بـ«نعم»، عادّين أنّه على ماسك التنحي فور عثوره على «شخص مجنون بما يكفي لتولّي هذه الوظيفة».
بدورها؛ تواجه «تيك توك» بعض المشكلات بعد ما كشفت شركة «بايت دانس» المالكة للمنصّة، عن أنّ تحقيقاً داخلياً رصد موظفين في الشركة حصلوا بطريقة غير لائقة على بيانات مستخدمين أميركيين؛ من بينهم صحافيون. ساهم هذا الأمر في زيادة الضغط على الإدارة الأميركية لدراسة فرض مزيد من الضوابط على التطبيق في الولايات المتحدة.
ولكن بصرف النظر عن مصير «تويتر» و«تيك توك»، يبدو واضحاً أن صناعة التواصل الاجتماعي على مشارف تحوّلٍ كبير. فقد شهد العام الماضي هجرة كثير من الصحافيين وخبراء التقنية والمؤثرين إلى منصّة «ماستودون» الشبيهة بـ«تويتر». كما بدأ عددٌ كبير من المستخدمين اليافعين استعمال تطبيقات جديدة مثل «بي ريل» التي تتيح لمجموعات الأصدقاء البقاء على تواصل من خلال التقاط ومشاركة صور السيلفي في الوقت نفسه.
لا نعرف بعد أيّاً من تطبيقات التواصل الاجتماعي سيلمع نجمها في عام 2023 (تواجه خوادم «ماستودون» صعوبة في التعامل مع ارتفاع عدد المستخدمين). ولكنّ المؤكد أنّ النّاس الذين يتوجّسون من «تويتر» يبحثون اليوم عن مكان أكثر أماناً وترفيهاً.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.