فعاليات «مهرجان المسرح العربي» تنطلق بعد تأجيلها لسنتين

ملصق «مهرجان المسرح العربي» في الدار البيضاء
ملصق «مهرجان المسرح العربي» في الدار البيضاء
TT

فعاليات «مهرجان المسرح العربي» تنطلق بعد تأجيلها لسنتين

ملصق «مهرجان المسرح العربي» في الدار البيضاء
ملصق «مهرجان المسرح العربي» في الدار البيضاء

تنطلق، غداً (الثلاثاء)، في «مسرح محمد السادس» بمدينة الدار البيضاء، الدورة الـ13 لفعاليات «مهرجان المسرح العربي»، بعد تأجيلها لسنتين؛ بسبب الأزمة الصحية العالمية.
ويأمل المنظمون أن يليق تنظيم دورة السنة الحالية بمكانة وسمعة المسرحين المغربي والعربي، وباستراتيجيات عمل «الهيئة العربية للمسرح» وجهودها في تنمية المسرح.
ويرى المنظمون أنه يمكن تسمية دورة السنة الحالية، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل و«الهيئة العربية للمسرح»، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، على مدى 7 أيام، «دورة التحديات والانتصارات». وأوضحوا أن التحدي الأكبر كان جائحة «كورونا» التي اضطرتهم للتأجيل في 2021، ومن ثَمّ في 2022، مشددين على أن المهرجان صار أمام «استحقاق وحق المسرحيين به، فهو موعدهم وبوصلتهم».
وأثنى المنظمون على الشريك الاستراتيجي المغربي، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وعلى المسرحيين المغاربة الذين «وقفوا وقفة رجل واحد، وتعاونوا فيما بينهم، ومع وزارتهم ومع هيئتهم، مدركين أهمية الحدث المسرحي، وأهمية المهرجان، وأهمية الحضور المسرحي المغربي على مدار دوراته السابقة؛ وخصوصاً في الدورة الحالية، وأهمية الحضور العربي في الأفق المغربي... فالمغرب الصاعد بجهود أبنائه في شتى المجالات، لم يغب منذ دورة المهرجان الأولى، وسجل حضوره الباهر فنياً وفكرياً، كما سجل ذلك في مشاريع الهيئة الاستراتيجية».
وتحدث المنظمون عن رعاية ملك المغرب للدورة، وقالوا إنها «تتوج جهود هذا الجمع المسرحي، وتمنح الحدث رفعة، وتؤشر؛ بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن المسرح يمتلك أهمية لا بد لنا من العمل على ترسيخها وتعميقها، للعب دور مهم في حياة شعوبنا وأمتنا».
كما تطرق المنظمون إلى المنجز التاريخي الذي يستمر العمل عليه منذ سنوات بالتعاون مع «مسرح محمد الخامس»، و«النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية» ولفيف من المسرحيين المغاربة، ويشمل توثيق الحركة المسرحية المغربية ضمن مشروع الهيئة «خزانة ذاكرة المسرح العربي».
وتحدث المنظمون عن مسابقة «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عمل عربي مسرحي»، التي تبلغ دورتها العاشرة، بعد أن انطلقت دورتها الأولى عام 2012 خلال الدورة الرابعة من المهرجان، مع إشادتهم برعاية ورؤى الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى لـ«الهيئة العربية للمسرح»، التي قالوا عنها إنها «تشكل درب عمل الهيئة»، و«جعلت (مهرجان المسرح العربي) أكبر من مهرجان؛ جعلته مجمع فعاليات إبداعية وفكرية وتكوينية، يجمع المسرحيين العرب من داخل الوطن العربي وخارجه إلى جانب ضيوفه من مبدعين ومؤسسات دولية»، بشكل تجاوزت به الهيئة «الصورة النمطية للمهرجانات»، ليلعب «دور البوصلة التنظيمية والفكرية لعديد المهرجانات والفعاليات المسرحية في الوطن العربي».
ويقول المنظمون إن المهرجان، الذي رفع منذ انطلاقه شعار: «نحو مسرح جديد ومتجدد» معززاً ذلك بشعار مجاله الفكري الذي يشكل ركناً أساسياً من فعالياته «المسرح مشغل للأسئلة ومعمل للتجديد»، قد صمم برنامج دروة السنة الحالية ليتضمن فعاليات مهمة تشمل: «كلمة اليوم العربي للمسرح (الدورة 16)»؛ حيث اختارت «الهيئة العربية للمسرح» الفنان العراقي جواد الأسدي ليلقي هذه الكلمة في يوم الافتتاح. كما تكرم الدورة 10 فنانين من المغرب يُعلن عنهم في حفل الافتتاح، الذي سيمثل «رسالة محبة وسلام مغربية للوطن العربي الكبير»، والذي سيضمن كلمة الأمين العام لـ«الهيئة» إسماعيل عبد الله.
واختارت «الهيئة العربية للمسرح» مجموعة من المسرحيين للقيام بمهمة القراءة النقدية للعروض، خصت كل واحد منهم بعرض من العروض، وزودته بالتسجيل الكامل لهذا العرض قبل شهر من انطلاق المهرجان، ليعد الناقد عدته وليقدم ورقته النقدية في ليلة العرض ذاتها.
وينظم برنامج ثقافي خاص بالتعاون مع «كلية الآداب والعلوم الإنسانية - بنمسيك»، من باب الحرص على الإشعاع الوطني للمهرجان، وتفعيل المؤسسات التي تعطي المسرح اهتمامها، ويشمل ندوة محَكَمة لتحديد مراتب الفائزين في «المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي»، وندوة خاصة لصاحب رسالة «اليوم العربي للمسرح» الدكتور جواد الأسدي، وندوة خاصة عن تجربة الكاتب والمفكر عز الدين المدني، يتحدث فيها إلى جانب المدني الناقد محمد المي.
كما سيشهد حفل الافتتاح إعلان الفائزين في مسابقة «تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال»، و«النص المسرحي الموجه للكبار»، مع الكشف عن أسماء لجنة التحكيم في كل من المسابقتين.
وينظم ضمن فعاليات الدورة معرض لمنشورات «الهيئة العربية للمسرح»، مع الاحتفاء بصدور 12 كتاباً تتعلق بالمسرح المغربي، بمناسبة انعقاده في الدار البيضاء، وهي: «دراسات نقدية في المسرح المغربي» لمحمد فراح، و«اتجاهات نقدية مسرحية من المغرب» لمحمد نوالي، و«السينوغرافيا بين الأثر الفني والجسد الفرجوي» لعبد المجيد الهواس، و«المسرح المغربي في دوريات العراق» لعلي الربيعي (في جزأين)، و«تطور آليات الكتابة الدرامية من النص إلى النص» لتلكماس منصوري، و«جسر الفنون... عبور التشكيل نحو السينوغرافيا» لحسن اليوسفي، و«فرجة الروح والحواس... دراسات نقدية في تجربة مسرح الشامات» من إعداد بوسلهام الضعيف، و«تداولية الخطاب المسرحي... نحو قراءة براغماتية للعروض المسرحية» لعمر الرويضي، و«مسرح الطفل... نصوص مسرحية» للمسكيني الصغير، و«المسرح المغربي المعاصر... قراءات في العرض والنص والنقد» لعبد الرحمن بن إبراهيم، و«التيار الاحتفالي في المسرح العربي الحديث» لعبد الكريم برشيد.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
TT

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)
مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز، حسبما صرحت وزيرة الطاقة الإسبانية سارة آغيسن للصحافيين يوم الثلاثاء.

وأضافت آغيسن أن عملية الإطلاق، التي تتماشى مع خطط وكالة الطاقة الدولية لإطلاق ما يصل إلى 400 مليون برميل، ستتم على مراحل، على أن تبدأ المرحلة الأولى في غضون 15 يوماً.


ماذا يعني نقل «إنفيديا» حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)
تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)
TT

ماذا يعني نقل «إنفيديا» حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)
تسعى «إنفيديا» إلى نقل قدرات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات الأرضية إلى الفضاء عبر منصات حوسبة متقدمة (إنفيديا)

ظلّ سباق توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، حتى وقت قريب، محصوراً على سطح الأرض. فقد توسّعت مراكز البيانات عبر القارات، مستهلكةً كميات هائلة من الطاقة، لتشغيل تطبيقات تتراوح بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلات الفورية. لكن مع تسارع الطلب على قدرات الحوسبة، بدأت ملامح جبهة جديدة تتشكل تتجاوز حدود الأرض نفسها.

يشير الإعلان الأخير لشركة «إنفيديا» إلى تحوّل في طريقة تفكير القطاع بشأن البنية التحتية الرقمية. فبدلاً من الاكتفاء ببناء مراكز بيانات أكبر وأكثر كفاءة على الأرض، تستكشف الشركة إمكانية نقل الحوسبة المعززة بالذكاء الاصطناعي إلى الفضاء. قد يبدو هذا التوجّه طموحاً، لكنه يستند إلى مسار تقني واضح يقوم على إيصال قدرات مراكز البيانات إلى بيئات كانت تُعدّ سابقاً شديدة القيود أو قاسية للغاية.

بنية الحوسبة في المدار

في قلب هذه الرؤية، تبرز فئة جديدة من منصات الحوسبة المسرّعة المصممة خصيصاً للعمل في الفضاء. صُممت هذه الأنظمة لتعمل ضمن قيود صارمة تتعلق بالحجم والوزن واستهلاك الطاقة. إنها عوامل أساسية في أي معدات تُنشر خارج الأرض. ورغم هذه التحديات، تشير «إنفيديا» إلى أن هذه المنصات قادرة على تقديم أداء يقارب أداء مراكز البيانات التقليدية، ما يتيح تشغيل تطبيقات ذكاء اصطناعي متقدمة في المدار.

ويمثل ذلك تطوراً مهماً في كيفية تصور بنية الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد الكامل على المعالجة الأرضية، يمكن للأنظمة الذكية أن تعمل بالقرب من مصادر البيانات نفسها، سواء كانت أقماراً صناعية أو أجهزة استشعار أو منصات فضائية أخرى. وتبرز أهمية هذا التوجه في تطبيقات مثل تحليل البيانات الجغرافية، ومراقبة الأرض، وتشغيل الأنظمة الفضائية ذاتياً.

ومن العناصر الأساسية في هذه المبادرة تقديم وحدة «Space-1 Vera Rubin»، ضمن مجموعة أوسع تشمل أيضاً منصات مثل «IGX Thor» و«Jetson Orin». وتستهدف هذه الأنظمة دعم طيف واسع من مهام الذكاء الاصطناعي، بدءاً من المعالجة الطرفية في المدار وصولاً إلى المهام الأكثر تعقيداً التي كانت تُنفذ تقليدياً داخل مراكز البيانات الكبيرة.

وتشير «إنفيديا» إلى أن هذه المنصات تقدم قفزة ملحوظة في الأداء مقارنة بالأجيال السابقة المستخدمة في تطبيقات الفضاء، وهو عامل حاسم في بيئات تعاني من قيود في زمن الاستجابة وعرض النطاق واستهلاك الطاقة. ففي مثل هذه البيئات، لا يكون الاعتماد المستمر على الاتصال بالأرض خياراً عملياً.

الحوسبة في المدار تتيح معالجة البيانات بالقرب من مصدرها ما يقلل الاعتماد على الاتصال بالأرض ويعزز سرعة القرار (شاترستوك)

أهمية الإعلان

عملياً، يعني ذلك أن الأقمار الصناعية والأنظمة الفضائية يمكنها معالجة البيانات بشكل مستقل، بدلاً من إرسال كميات ضخمة من المعلومات الخام إلى الأرض. وبدلاً من ذلك، يمكن توليد النتائج والتحليلات مباشرة في المدار، ما يتيح اتخاذ قرارات أسرع واستخداماً أكثر كفاءة للموارد.

ويعكس هذا التوجه أيضاً تحوّلاً أوسع نحو بنى الحوسبة الموزعة. فمع اندماج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في الأنظمة الفيزيائية سواء في المركبات ذاتية القيادة أو الآلات الصناعية أو الأقمار الصناعية، تزداد أهمية المعالجة عند الحافة. وفي هذا السياق، يُعد الفضاء أقصى امتداد ممكن لهذه الحافة.

ولا تعمل «إنفيديا» في هذا المجال بمفردها، بل تتعاون مع منظومة متنامية من الشركاء تشمل شركات تعمل في الاتصالات الفضائية والبنية التحتية والتحليلات الجغرافية. وتعمل شركات مثل «Aetherflux» و«Axiom Space» و«Kepler Communications» و«Planet Labs» و«Sophia Space» و«Starcloud» على استكشاف كيفية توظيف هذه المنصات في مهام الجيل القادم.

وتشير هذه الشراكات إلى أن الحوسبة الفضائية لم تعد مجرد فكرة تجريبية، بل أصبحت جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تعريف موقع الحوسبة وكيفية تنفيذها. ففي هذا النموذج، يمكن لمراكز البيانات المدارية أي الأنظمة القادرة على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفضاء، أن تكمل البنية التحتية التقليدية على الأرض.

تحديات الحوسبة الفضائية

قد يبدو مفهوم مراكز البيانات المدارية مستقبلياً، لكنه يستند إلى اعتبارات عملية. فالفضاء يوفر مزايا فريدة، مثل إمكانية الاستفادة المستمرة من الطاقة الشمسية، إضافة إلى أساليب مختلفة لإدارة الحرارة. في المقابل، يطرح تحديات كبيرة، مثل التعرض للإشعاع وصعوبة الصيانة وضرورة الاعتماد على أنظمة ذاتية التشغيل لفترات طويلة.

وللتعامل مع هذه التحديات، يتطلب الأمر إعادة تصميم العتاد من الأساس، بحيث يكون أكثر قدرة على التحمل وكفاءة في استهلاك الطاقة وقادراً على العمل بشكل مستقل. وقد صُممت المنصات الجديدة مع أخذ هذه المتطلبات في الحسبان، من خلال التركيز على الحجم الصغير والاستهلاك المنخفض للطاقة دون التضحية بالأداء.

ومن زاوية أخرى، يعكس هذا التوجه تغيراً في أولويات صناعة الذكاء الاصطناعي. فمع تزايد حجم النماذج وتعقيدها، أصبحت البنية التحتية اللازمة لتشغيلها تمثل تحدياً بحد ذاتها، خاصة فيما يتعلق باستهلاك الطاقة. وهذا ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول جديدة لتوسيع قدرات الحوسبة.

وفي هذا الإطار، لم يعد الفضاء مجرد مجال للاستكشاف، بل بدأ يُنظر إليه كامتداد محتمل للبنية التحتية الرقمية. فمن خلال توزيع الحوسبة بين الأرض والمدار، يمكن بناء شبكات أكثر مرونة وقابلية للتوسع.

ويبرز أيضاً بُعد آخر مهم يتمثل في الاستقلالية. فالمهام الفضائية غالباً ما تتطلب أنظمة قادرة على اتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي من دون تدخل بشري مباشر. ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحقيق هذه الاستقلالية، سواء في توجيه المركبات أو تحليل البيانات أو إدارة الأنظمة المعقدة.

تواجه الحوسبة الفضائية تحديات تقنية مثل الإشعاع واستهلاك الطاقة وصعوبة الصيانة ما يتطلب إعادة تصميم العتاد (شاترستوك)

مستقبل الحوسبة في المدار

من خلال إدخال قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة إلى الفضاء، تهدف هذه المنصات إلى تمكين الأنظمة من الاستجابة الفورية للظروف المتغيرة، بدلاً من الاعتماد على أوامر متأخرة من الأرض، ما يعزز الكفاءة والموثوقية.

وعلى مستوى أوسع، يعكس هذا التطور تقاطع عدة اتجاهات تقنية، حيث تلتقي تطورات الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الطرفية وتقنيات الفضاء لفتح آفاق جديدة لم تكن ممكنة قبل سنوات قليلة.

ومع ذلك، فإن هذا التحول لن يحدث بين ليلة وضحاها. فما زالت العديد من هذه المفاهيم في مراحل مبكرة، وهناك تحديات تتعلق بالتكلفة وقابلية التوسع والاستدامة تحتاج إلى حلول.

لكن ما يبدو واضحاً هو أن حدود الحوسبة بدأت تتسع. ففكرة امتداد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى ما خارج الأرض لم تعد مجرد تصور نظري، بل أصبحت جزءاً من خريطة الطريق المستقبلية للقطاع.

وبهذا المعنى، لا يمثل إعلان «إنفيديا» مجرد إطلاق منتج جديد، بل يعكس تحوّلاً في الرؤية من اعتبار الفضاء مجالاً بعيداً، إلى التعامل معه كطبقة متكاملة ضمن النظام الرقمي العالمي.

ومع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصادات والقطاعات، ستحتاج البنية التحتية الداعمة له إلى التطور أيضاً. سواء أصبحت مراكز البيانات المدارية واقعاً واسع الانتشار أو بقيت حلاً متخصصاً، فإن الاتجاه بات واضحاً: مستقبل الحوسبة لم يعد محصوراً على الأرض... بل بدأ يتشكل في المدار.