الصناعة الألمانية في «شتاء صعب»

مبيعات قياسية لتجارة التجزئة في 2022

مركب نهري يوصل الفحم لإحدى محطات الطاقة في برلين بألمانيا (رويترز)
مركب نهري يوصل الفحم لإحدى محطات الطاقة في برلين بألمانيا (رويترز)
TT

الصناعة الألمانية في «شتاء صعب»

مركب نهري يوصل الفحم لإحدى محطات الطاقة في برلين بألمانيا (رويترز)
مركب نهري يوصل الفحم لإحدى محطات الطاقة في برلين بألمانيا (رويترز)

سجلت الصناعة في ألمانيا تباطؤاً حاداً في الطلبات الواردة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي، الجمعة، أن حجم الطلبات تراجع بنسبة 5.3 في المائة على أساس شهري. وفوجئ خبراء الاقتصاد بحجم التراجع، حيث كانوا يتوقعون في المتوسط انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة فقط.
وعلى أساس سنوي، تراجع الطلب الصناعي في نوفمبر الماضي بنسبة 11 في المائة. وتحدثت وزارة الاقتصاد الألمانية عن اتجاه تنازلي آخذ في الازدياد. وذكرت الوزارة في بيان «تظهر بيانات الطلب الصناعي أن الصناعة تجتاز شتاءً صعباً، حتى لو تحسنت توقعات الأعمال للشركات مؤخراً».
ويرجع الانخفاض الحالي إلى حد كبير، إلى انخفاض الطلب الصناعي من الخارج، والتي تراجعت بنسبة 8.1 في المائة، بحسب بيانات مكتب الإحصاء. كما تراجعت الطلبات الواردة من منطقة اليورو بنسبة 10.3 في المائة، وتلك الواردة من دول أخرى بنسبة 6.8 في المائة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ارتفعت الطلبات الواردة للشركات الصناعية الألمانية بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري. وعدل مكتب الإحصاء بذلك البيانات نزولاً بعد أن أعلن في بيانات أولية سابقاً عن زيادة بنسبة 0.8 في المائة.
لكن من جهة أخرى، حقق تُجار التجزئة في ألمانيا مبيعات قياسية العام الماضي بفضل زيادات الأسعار. وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن، يوم الجمعة، بناءً على تقديرات أولية تستند إلى بيانات حتى نهاية نوفمبر الماضي، أن إيرادات تجارة التجزئة ارتفعت اسمياً بنسبة 8.2 في المائة عام 2022، مقارنة بالعام القياسي السابق 2021.
ومن حيث القيمة الحقيقية - أي البيانات المعدلة وفقاً لزيادة الأسعار - تراجعت الإيرادات بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بعام 2021. وأثرت الزيادات الحادة في أسعار الطاقة والغذاء على الاستهلاك الخاص لأشهر عديدة. وجلبت أعمال موسم عيد الميلاد (الكريسماس) التي بدأت في نوفمبر بعض المكاسب، فوفقاً للتقديرات الأولية، حققت شركات البيع بالتجزئة في ألمانيا زيادة في الإيرادات بعد احتساب متغيرات الأسعار بنسبة 1.1 في المائة، وبنسبة 1.3 في المائة اسميا مقارنة بشهر أكتوبر الماضي. وعلى أساس سنوي، تراجعت المبيعات في نوفمبر الماضي بنسبة 5.9 في المائة بعد احتساب متغيرات الأسعار، بينما ارتفعت بنسبة 4.8 في المائة بالقيمة الاسمية.
وفي سياق منفصل، تعتزم الحكومة الألمانية جذب المزيد من العمالة الماهرة من الخارج عبر تسهيل الاعتراف بالمؤهلات و«بطاقة فرص» جديدة. وهذا ما ينص عليه مشروع قانون جديد مقرر لجذب العمال الأجانب المهرة، وقد أطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية في برلين يوم الجمعة.
وكانت وزيرة الداخلية نانسي فيزر، ووزير العمل هوبرتوس هايل، ووزير الاقتصاد روبرت هابيك، ووزيرة التعليم بيتينا شتارك - فاتسينغر قدموا بالفعل نقاطاً رئيسية لمشروع القانون في نوفمبر بعد أن أقرّها مجلس الوزراء.
وضمن أمور أخرى، من المقرر منح ما يسمى «بطاقة الفرص» القائمة على نظام النقاط للأشخاص الحاصلين على شاهدة تأهيل مهني أجنبية، والتي أمضوا في دراستها عامين على الأقل؛ وذلك عند بحثهم عن وظيفة.
وينص مشروع القانون على أن «معايير الاختيار تشمل المهارات اللغوية والخبرة المهنية والعمر والصلة بألمانيا... وتوفر بطاقة الفرص إمكانيات للعمل التجريبي أو العمل بدوام جزئي». ويمكن أن يحصل شخص من دولة خارج الاتحاد الأوروبي على بطاقة الفرص إذا حصل على ست نقاط، على الأقل، في نظام النقاط الجديد.
وعلى سبيل المثال، يمكن الحصول على أربع نقاط إذا كان لدى الشخص مؤهل مهني محدد، كما يمكن أن يحصل على ثلاث نقاط إذا كان يجيد اللغة الألمانية، أو لديه ما لا يقل عن ثلاث سنوات من الخبرة في المهنة ذات الصلة.
وبحسب مشروع القانون، يمكن أن يحصل الشخص على نقطتين إذا كان لديه حد أدنى من المعرفة باللغة الألمانية أو لديه خبرة مهنية في مجاله لمدة عامين أو عمره لا يزيد على 35 عاماً. ووفقاً للخطط، يمكن أن يحصل الشخص على نقطة في المستقبل إذا قضى بشكل قانوني مدة ستة أشهر متواصلة في ألمانيا. وتعتزم الحكومة تطبيق المزيد من التسهيلات لجذب العمالة الماهرة عبر مرسوم مرافق لمشروع القانون من وزارة العمل، والذي ينص - من بين أمور أخرى - على رفع الحد الأقصى السنوي الخاص لعدد العاملين الذين تستقبلهم ألمانيا من دول منطقة البلقان من 25 ألف شخص إلى 50 ألف شخص. وتضم منطقة البلقان دول ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وكوسوفو، ومونتنيغرو، ومقدونيا الشمالية وصربيا.
وتهدف الحكومة من هذه الإجراءات الجديدة إلى تمكين عشرات الآلاف من الأشخاص من خارج الاتحاد الأوروبي سنوياً من شق طريقهم إلى سوق العمل الألمانية والعيش بالبلاد؛ وذلك بغرض مواجهة النقص الحاد في العمالة الماهرة في العديد من القطاعات.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن منصة «فرصة»، سجَّلت منذ إطلاقها قيمة فرص وتعميدات تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، محققةً أداءً لافتاً خلال عام 2025. كما بلغت الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر المنصة 2.6 مليار ريال (693 مليون دولار)، بنسبة نمو بلغت 122 في المائة مقارنة بعام 2024، مما يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على المنصة كقناة رئيسة لطرح المنافسات وإدارة عمليات الشراء.

وأوضح الصندوق في بيان أن شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 سجَّل أكبر قفزة في تاريخ المنصة، إذ تجاوزت قيمة التعميدات 800 مليون ريال، وهو أعلى رقم يتم تحقيقه منذ إطلاق «فرصة».

ويعكس هذا النمو الدور المحوري الذي تؤديه المنصة في تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى فرص نوعية تطرحها جهات كبرى في القطاعين الحكومي والخاص، بما يعزز التنافسية ويرفع مستوى الشفافية في منظومة المشتريات.

وبلغ عدد الموردين المسجلين في المنصة أكثر من 38 ألف مورد، في مؤشر على اتساع قاعدة المستفيدين، وزيادة الاعتماد على «فرصة» كمنصة موثوقة للربط بين الموردين والجهات الكبرى.

وبيَّن الصندوق أن النتائج المحققة خلال عام 2025 جاءت نتيجة التطوير المستمر للخدمات الرقمية، وتسهيل رحلة المستخدمين من الموردين والمشترين، وتعزيز موثوقية المنصة كأداة لإدارة عمليات التوريد والمنافسات، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكَّد أن المنصة ستواصل خلال عام 2026 تعزيز قدراتها التقنية والتشغيلية، بهدف تحسين تجربة الاستخدام وتحفيز المزيد من الجهات والموردين على الاستفادة من الفرص المتاحة، في وقت تستهدف فيه الرؤية رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة بحلول عام 2030.


ترمب: المحكمة العليا منحتني دون قصد صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كنت أملكه

ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
TT

ترمب: المحكمة العليا منحتني دون قصد صلاحيات ونفوذاً أكبر بكثير مما كنت أملكه

ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)
ترمب يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المحكمة العليا الأميركية، واصفاً قرارها الأخير بشأن الرسوم الجمركية بأنه «غبي ومثير للانقسام دولياً»، لكنه عدَّ في الوقت ذاته أن القضاة منحوه «عن غير قصد» سلطات أوسع وأقوى مما كان يملكها قبل صدور الحكم.

وفي تصريحات حادة عبر منصته للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيل)، أشار ترمب إلى أن الحكم القضائي يفتح له الباب لاستخدام «نظام التراخيص» أداةً للقيام بأمور وصفها بـ«الفظيعة» ضد الدول التي اتهمها بـ«نهب» الولايات المتحدة لعقود. وسخر ترمب مما وصفه بتناقض المحكمة، قائلاً: «بموجب القرار، يمكنني استخدام التراخيص لمعاقبة تلك الدول، ولكن لا يمكنني تحصيل رسوم عليها... الجميع يعلم أن الهدف من الترخيص هو الرسوم! المحكمة لم تشرح ذلك، لكني أعرف الإجابة».

وأكد ترمب أن المحكمة، عبر تثبيتها أنواعاً أخرى عدّة من التعريفات الجمركية، أعطته الضوء الأخضر لاستخدامها بطريقة «أكثر عدوانية وإزعاجاً» وبحماية قانونية كاملة هذه المرة. ولم يكتفِ ترمب بالجانب التجاري، بل هاجم المحكمة استباقاً لقرارات محتملة بشأن «حق المواطنة بالولادة» (التعديل الـ14)، متهماً إياها بالتمهيد لقرارات تخدم مصالح الصين ودول أخرى تجني ثروات من هذا القانون.

واختتم ترمب هجومه بمطالبة القضاة بـ«الخجل من أنفسهم» (باستثناء الثلاثة العظماء كما وصفهم)، متهماً إياهم باتخاذ قرارات ضارة بمستقبل الأمة الأميركية، ومؤكداً إصراره على المضي قدماً في مهامه تحت شعار «لنعد أميركا عظيمة مجدداً».


سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.