قرار برلين تزويد كييف بدبابات «ماردر» «صفعة لموسكو»

شولتس يتعرض لانتقادات سياسية لتلكئه في إرسالها

دبابة «ليبارد 2» التي ترفض برلين إرسالها إلى أوكرانيا (إ.ب.أ)
دبابة «ليبارد 2» التي ترفض برلين إرسالها إلى أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

قرار برلين تزويد كييف بدبابات «ماردر» «صفعة لموسكو»

دبابة «ليبارد 2» التي ترفض برلين إرسالها إلى أوكرانيا (إ.ب.أ)
دبابة «ليبارد 2» التي ترفض برلين إرسالها إلى أوكرانيا (إ.ب.أ)

اعتبرت صحيفة «تاغس شبيغل»، الصادرة في برلين، أن قرار حكومة المستشار أولاف شولتس بتسليم دبابات «ماردر» الألمانية الصنع، لأوكرانيا، الذي جاء في الأيام الأولى من العام الجديد وبعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقف إطلاق النار من جهة واحدة، «هو رسالة مزدوجة لكييف وموسكو مفادها أن ألمانيا والدول الغربية جادة في دعمها لأوكرانيا». ورأت الصحيفة أن هذه الخطوة تعد «صفعة بالنسبة لبوتين»، مشيرة إلى أنه «في الوقت الذي ترسل فيه روسيا المزيد من المُعدات القديمة إلى ساحة القتال، وفيما تنفذ ذخائرها وصواريخها تدريحياً، فإن أوكرانيا مستمرة في تسليح نفسها». وأضافت: «الجيش الأوكراني يتحسن، في حين الجيش الروسي يتراجع، وهذا ينطبق على عشرات الآلاف من الجنود الأوكران الذين سيحصلون على تدريب من الغرب في العام الحالي».
وأشارت الصحيفة إلى أن إعلان ألمانيا إرسال الدبابات «يُظهر أن بوتين كان مخطئاً في تقييمه للغرب، فهو ظنّ أن الشتاء البارد في أوروبا والضغط على موارد الطاقة سيؤديان إلى انهيار الغرب، ولكن التصميم السياسي وشراء الغاز المُسال وإن بأسعار أغلى والطقس المعتدل نسبياً، كلها لعبت دوراً ضد سيد الكرملين».
استغرقت ألمانيا 8 أشهر لاتخاذ قرار بتسليم دبابات «ماردر» الألمانية الصنع لأوكرانيا. ففي أبريل الماضي، أرسلت كييف فريقاً؛ على رأسه شقيق عمدة العاصمة، البطل العالمي السابق في الملاكمة فلاديمير كليتشكو، للقاء المستشار الألماني أولاف شولتس وحثّه على تزويد أوكرانيا بدبابات «ماردر». وبُعَيد الزيارة، أبلغت شركة «راينمتال» الألمانية التي تصنع الأسلحة، أن بإمكانها إرسال 100 دبابة «ماردر» خارجة عن الخدمة، لأوكرانيا، لكن مثلما غادر الفريق الأوكراني من دون الحصول على رد من شولتس، بقيت شركة «راينمتال» كذلك تنتظر رداً. وعندما لم يصل الرد، أرسلت طلباً رسمياً بعد وقت قليل من ذلك إلى مجلس الأمن الفدرالي الذي يرأسه شولتس، وهو فقط من يوافق على شحنات الأسلحة إلى الخارج. ولم تأت الموافقة لإرسال تلك الدبابات إلا قبل يومين. ورغم ذلك فقد بدأت على ما يبدو شركة «راينمتال» بصيانة الدبابات تمهيداً لإرسالها، وفقاً لصحيفة «دي فيلت».

ومنذ ذلك الحين، أرسلت «راينمتال» 40 دبابة «ماردر» من الـ100 إلى اليونان، في تبادل اتفقت عليه الحكومتان بعد إرسال أثينا 40 دبابة سوفياتية إلى أوكرانيا من مخزونها، مما يعني أن شركة الأسلحة الألمانية تبقى لديها 60 دبابة «ماردر» من التي كانت قد اقترحت إرسالها لأوكرانيا.
ولكن مع ذلك، ما زال من غير الواضح عدد دبابات الـ«ماردر» التي أعلن شولتس إرسالها لأوكرانيا بعد مكالمة هاتفية بينه وبين الرئيس الأميركي جو بايدن. وتعهّد خلالها الرجلان بإرسال المزيد من الأسلحة لكييف، وأيضاً ليس واضحاً متى سترسل تلك الدبابات وما إذا كانت ستخرج من مخزون الجيش الألماني أو شركة «راينمتال». هذه الفترة الطويلة التي استغرقها شولتس للموافقة على إرسال تلك الدبابات عرّضته لانتقادات داخلية كثيرة؛ ليس فقط من المعارضة، ولكن أيضاً من سياسيين من داخل الأحزاب الحاكمة، رغم الترحيب بالقرار.
ووصف النائب عن حزب «الخضر» أنطون هوفرايتر القرار بأنه جاء «متأخراً جداً جداً»، مضيفاً أن على الحكومة الآن إرسال دبابات «ليبارد 2» المتطورة، والتي ما زال شولتس يرفض إرسالها.
ويشارك حزب «الخضر» في الحكومة، ويدفع بشكل مستمر لاتخاذ موقف أقوى في دعم أوكرانيا أمام الحزب الاشتراكي المتردد أكثر، والذي يقود الحكومة الائتلافية. وقال النائب هوفرايتر إن ألمانيا بوصفها مصنِّعة لدبابات «ليبارد 2» عليها أن تتخذ المبادرة وتعلن إرسال هذه الدبابات لأوكرانيا، مضيفاً أن تدريب الجيش الأوكراني على استخدام الدبابات يجب أن يبدأ «على الفور». وكان شولتس قد أعلن، في بيان المكالمة بينه وبين بايدن والتي اتفقا فيها على إرسال المزيد من الأسلحة؛ من بينها دبابات «ماردر»، على تكثيف تدريب الجيش الأوكراني لاستخدام الأسلحة الأوروبية الصنع.
واقترحت نائبة من الحزب الليبرالي المشارك أيضاً في الحكومة الإئتلافية بوصفه شريكاً أصغر، إرسال دبابات «ليبارد 2» لأوكرانيا.
وقالت النائبة ماري-أغنيس شتراك-زيمرمان، التي تجلس في لجنة الدفاع البرلمانية، إنه «يجب ألا نخسر المزيد من الوقت» في حثّها الحكومة على إرسال «ليبارد 2». وكتبت، على «تويتر»، إن قرار إرسال دبابات ماردر «يبعث على الارتياح، رغم أنه جاء متأخراً جداً، ولكن لم يكن قد فات الأوان».
ووجّه حزب المعارضة الرئيسي «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، انتقادات لاذعة للحكومة.
وكتب النائب نوربرت روتغن، الذي يجلس في لجنة الخارجية بالبرلمان، أنه «من الجيد أن ألمانيا قررت أخيراً إرسال الدبابات تلك إلى أوكرانيا، ولكن لا يمكن أن نكون راضين عن الصورة التي ترسمها هذه السياسة الخارجية». وأضاف، على صفحته على «تويتر»: «ليس هناك أية إشارة للقيادة، مجدداً القرار يتخذ تحت الضغط وعندما لا يعود هناك أي طريق آخر».
وبالفعل تكررت هذه الانتقادات من الصحف الألمانية كذلك، والتي علقت على توقيت قرار شولتس، والذي جاء بعد يوم على إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال دبابات غربية الصنع. ولطالما كرر شولتس إنه يرفض إرسال أسلحة غربية الصنع لأوكرانيا متحججاً بأن الدول الغربية الأخرى لم تفعل ذلك بعد. وعلّقت واشنطن، قبل بضعة أسابيع، على الأمر، قائلة إن الأمر يعود للحلفاء لاتخاذ القرار بأية أسلحة يريدون إرسالها لأوكرانيا، في إشارة إلى أنها لم تضع أية خطوط حمراء حول عدم إرسال أسلحة غربية الصنع لكييف.
وكتبت صحيفة «دي فيلت» أن تبريرات مكتب شولتس لرفضه إرسال تلك الدبابات وأسلحة أخرى غربية الصنع «ليست منطقية وتتضارب». وتحدثت الصحيفة عن تحجج شولتس بأن مثل هذه الأسلحة يمكن أن تصعّد من الحرب، مشيرة إلى أن دبابات «ماردر» تستخدم «لنقل الجنود الذين يتنقلون حالياً في الصفوف الأمامية في مراكب عادية غير مدرعة».
وأشارت الصحيفة كذلك إلى إرسال ألمانيا في السابق قاذفات صواريخ لأوكرانيا لديها قدرات أعلى من دبابات الـ«ماردر». وتحدثت الصحيفة عن استخدام شولتس التكتيك نفسه الذي اتخذه في إرسال أسلحة في السابق لأوكرانيا، في اتخاذه قرار إرسال دبابات «ماردر». وأشارت إلى أن شولتز «يريد أن يتخذ موقفاً وسطياً لإرضاء الأطراف الداخلية في ألمانيا التي تطالب بإرسال المزيد من الأسلحة والأطراف الأخرى التي تعتبر أن إرسالها يطيل أمد الحرب».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.