«النقد الدولي» يحذر من تهدئة وتيرة رفع الفائدة

قال إن أميركا لم تتخط خطر التضخم بعد

رجل يعبر أمام شاشة تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكارتا (رويترز)
رجل يعبر أمام شاشة تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكارتا (رويترز)
TT

«النقد الدولي» يحذر من تهدئة وتيرة رفع الفائدة

رجل يعبر أمام شاشة تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكارتا (رويترز)
رجل يعبر أمام شاشة تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكارتا (رويترز)

قالت جيتا غوبيناث، النائبة الأولى للمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، أمس (الخميس)، إن الولايات المتحدة لم تتخطَّ بعد خطر التضخم، ومن السابق لأوانه أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) النصر في المعركة ضد ارتفاع الأسعار.
وحثت غوبيناث «المركزي الأميركي» على مواصلة رفع سعر الفائدة هذا العام. وقالت إنه من المهم لـ«المركزي الأميركي» أن «يحافظ على تشديد السياسة النقدية» لحين حدوث «تراجع مؤكَّد ومستمر في التضخم» بشكل واضح، ينعكس في الأجور والقطاعات غير المتعلقة بالغذاء والطاقة.
وأضافت للصحيفة: «إذا اطلعت على المؤشرات في سوق العمالة، وتمعنت في مكونات شائكة من التضخم، مثل تضخم الخدمات؛ فإنني أعتقد أنه من الواضح أننا لم نتخطَّ خطر التضخم بعد».
وأضافت أن «صندوق النقد» يوصي «مجلس الاحتياط الاتحادي» بمواصلة تشديد السياسة النقدية، والوصول بمعدل الفائدة الرئيسية إلى نحو 5 في المائة. وأشارت غوبيناث في المقابلة إلى أنها تتوقع أن يعاني الاقتصاد الصيني بشدة على المدى القصير، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بفيروس «كورونا» المستجد، بعد التخلي عن سياسة «صفر إصابات» الصارمة... لكن تعافيه محتمل في وقت لاحق من هذا العام، مع تعافي الطلب.
وتأتي تصريحات غوبيناث بعدما أظهر محضر اجتماع «الفيدرالي» الأخير، الذي نُشِر في وقت متأخر، مساء أول من أمس (الأربعاء)، اتفاق جميع المسؤولين في اجتماع سياسات مجلس الاحتياطي، في يومي 13 و14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على أن «البنك المركزي الأميركي» يجب أن يبطئ وتيرة الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة، وذلك بالشكل الذي يسمح لهم بمواصلة زيادة تكلفة الائتمان للسيطرة على التضخم، لكن بصورة تدريجية تهدف إلى الحد من المخاطر على النمو الاقتصادي.
وأظهر المحضر أن صانعي السياسات ما زالوا يركزون على السيطرة على وتيرة الزيادات في الأسعار التي قد تصبح أكثر هياجاً من المتوقَّع، وأنهم يساورهم القلق من أي «تصور خاطئ» في الأسواق المالية بعدم قوة التزامهم بمكافحة التضخم.
لكن المسؤولين أقروا أيضاً بأنهم أحرزوا «تقدماً كبيراً» خلال العام الماضي في رفع أسعار الفائدة بما يكفي لخفض التضخم. ونتيجة لذلك، يحتاج «البنك المركزي» الآن إلى الموازنة بين معركته ضد ارتفاع الأسعار ومخاطر حدوث تباطؤ كبير جداً للاقتصاد، و«احتمالات إلقاء أكبر الأعباء على كاهل الفئات الأكثر ضعفاً»؛ بالوصول إلى معدلات بطالة أعلى من اللازم.
وأفاد المحضر بأن «معظم المشاركين أكدوا على الحاجة إلى الاحتفاظ بالمرونة وإتاحة عدة خيارات عند نقل السياسة إلى موقف أكثر تقييداً»، مع الإشارة إلى أن المسؤولين قد يكونون مستعدين لتهدئة الوتيرة إلى زيادات بواقع ربع نقطة مئوية، بدءاً من اجتماع 31 يناير (كانون الثاني) والأول من فبراير (شباط) المقبل، لكنهم لا يزالون منفتحين أيضاً على تبني معدلات أعلى من المتوقع، إذا استمر ارتفاع التضخم.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يوافق على برنامج مساعدات فنية لسوريا

الاقتصاد مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

صندوق النقد الدولي يوافق على برنامج مساعدات فنية لسوريا

أعلن صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، عن موافقته على برنامج مساعدات فنية واسع النطاق لسوريا التي مزقتها الحرب، حيث تعمل الحكومة الجديدة على إعادة بناء الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا تعتبر الحكومة تقرير «الصندوق» شهادة على الأداء الاقتصادي (رويترز)

تمويل جديد من «صندوق النقد» يحصّن الاقتصاد المصري من الاضطرابات المتصاعدة

تعول مصر على صرف التمويل الجديد من «صندوق النقد الدولي» لتحصين الاقتصاد من الاضطرابات المتصاعدة في المنطقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد طفل يلهو بطائرة ورقية أمام مسجد السلطان قايتباي في وسط العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

صندوق النقد يفرج عن 1.8 مليار دولار لمصر بعد المراجعة السابعة

أعلن صندوق النقد الدولي أنه أنهى مراجعتين لبعض التسهيلات المُقدمة لمصر، مما يُتيح للبلاد الحصول على نحو 1.8 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد صورة للمركز المالي بالعاصمة الرياض من قلب المترو (واس)

«صندوق النقد» يرفع آفاق الاقتصاد السعودي... والأنشطة غير النفطية تدعم النمو

توقع محللون أن تواصل السعودية متانة اقتصادها خلال السنوات المقبلة، مدعومة بقوة الأنشطة غير النفطية والإصلاحات الاقتصادية وثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد تبنّي الذكاء الاصطناعي في السعودية امتدّ إلى الخدمات الحكومية والرعاية الصحية والتعليم والتقنية المالية (واس)

إشادة دولية بتصدّر السعودية عالمياً في تبنّي الذكاء الاصطناعي

أشاد صندوق النقد الدولي بتصدّر السعودية عالمياً في تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر عدة قطاعات، ما سيسهم في رفع معدل نمو ناتجها المحلي الإجمالي بما يصل إلى 6%.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في أسعار المستهلكين في يوليو (تموز)، بما يتماشى إلى حد كبير مع التوقعات، ما خفف المخاوف بشأن التضخم وقلص احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وفي التعاملات الصباحية المبكرة، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، 4.6 نقطة أساس إلى 4.172 في المائة. كما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.8 نقطة أساس إلى 4.656 في المائة.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1 في المائة في يوليو، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أول تراجع شهري له منذ ست سنوات. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو من 3.5 في المائة في يونيو.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2 في المائة الشهر الماضي، بعد استقراره في يونيو. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة في يوليو من 2.6 في المائة في يونيو.

وعقب صدور البيانات، أظهرت أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين يرون احتمالاً بنسبة 44 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول)، انخفاضاً من 48 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. كما قلص المتعاملون توقعاتهم لتشديد السياسة النقدية إلى 27 نقطة أساس بعد صدور بيانات التضخم، مقابل نحو 30 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

وقال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «ناتيكس» في نيويورك: «يستمر مسار انخفاض التضخم ببطء ولكن بثبات، مع صدور قراءة مشجعة لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لليوم الثالث على التوالي».

وأضاف: «ستحتاج جميع اجتماعات مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) المقبلة إلى مراعاة احتمال حدوث مفاجأة، لكننا ما زلنا نعتقد أن المجلس سيتمكن بصعوبة من تجنب رفع أسعار الفائدة، في ظل التراجع التدريجي والبطيء للتضخم نحو المعدل المستهدف، وتباطؤ الاستهلاك، وعدم استقرار توقعات سوق العمل».


السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)
حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)
TT

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)
حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

قفزت مشاركة المستفيدين في تقييم التجربة الرقمية للخدمات الحكومية السعودية خلال الأعوام الأخيرة بصورة لافتة، لتتجاوز في عام 2026 أكثر من 805.5 ألف مشارك في استبيان «قيّم تجربتك الرقمية»، مقابل أكثر من 374 ألف مشارك عام 2025، بعد أن بلغ عدد المشاركين نحو 175 ألفاً في عام 2024 وأكثر من 134 ألفاً عام 2023.

وأصبحت المشاركة خلال عام واحد أكثر من ضعف مستواها في العام السابق، وأكثر من 6 أضعاف ما كانت عليه قبل 3 أعوام، في تطور لا يعكس اتساع عينة التقييم فحسب، بل تنامي إدراك المجتمع لأهمية إبداء الرأي في الخدمات الحكومية والمشاركة في تحسينها، وتحول المستفيد من مستخدم للخدمة إلى شريك في تطويرها.

وتكتسب هذه القفزة أهمية أكبر؛ لأن تقييم التجربة الرقمية يعتمد بدرجة أساسية على ما يواجهه المستفيد فعلياً أثناء رحلته للحصول على الخدمة؛ من سهولة الوصول ووضوح الإجراءات إلى جودة التفاعل ومعالجة الملاحظات والشكاوى. وكلما اتسعت المشاركة أصبحت الجهات الحكومية أمام قاعدة أكبر من الآراء والتجارب التي يمكن تحويلها إلى فرص للتحسين، وهو ما يجعل ارتفاع عدد المشاركين مؤشراً في حد ذاته على اتساع المشاركة المجتمعية في مسار التحول الرقمي.

اختبار أوسع... ونضج أعلى

وتزامن اتساع المشاركة مع ارتفاع مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 إلى 87.06 في المائة بمستوى «متقدم»، مقارنة بـ86.71 في المائة في عام 2025، بزيادة قدرها 0.35 نقطة مئوية.

لكن دلالة الرقم لا تتوقف عند مقدار الزيادة، إذ تحقق التحسن في الوقت نفسه الذي توسعت فيه دائرة التقييم من 50 منصة في العام الماضي إلى 59 منصة هذا العام، بإضافة 9 منصات جديدة، وبنمو بلغ 18 في المائة في نطاق القياس.

ويعني ذلك أن النتيجة الأعلى لم تتحقق داخل نطاق ثابت، بل جاءت في اختبار أوسع شمل عدداً أكبر من المنصات والخدمات الحكومية. ويقوم المؤشر على تقييم شامل عبر 4 مناظير رئيسية، و20 محوراً تتناول رضا المستفيد وتجربة المستخدم والتعامل مع الشكاوى والتقنيات والأدوات، بما يجعل نسبة 87.06 في المائة قراءة لمستوى نضج التجربة بكامل عناصرها، وليس لمدى توافر الخدمة الرقمية فقط.

وأوضح محافظ هيئة الحكومة الرقمية، المهندس أحمد بن محمد الصويان، أن نتائج المؤشر تعكس ما تشهده الخدمات الرقمية في المملكة من تطور متواصل والتزام الجهات الحكومية بتحسين خدماتها والاستفادة من آراء المستفيدين، بما يُسهم في تقديم خدمات رقمية أكثر سهولة وكفاءة وموثوقية، ورفع جودة الحياة وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي.

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان متحدثاً في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

وأكد أن هذا التطور يأتي امتداداً للدعم والتمكين اللذين تحظى بهما منظومة الحكومة الرقمية لتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال الحكومة الرقمية.

4 سنوات غيّرت مستوى التجربة

لم يبدأ هذا التحسن في دورة 2026، إذ يكشف المسار التاريخي للمؤشر عن ارتفاع متواصل منذ إطلاقه. فقد سجل في عام 2022 نسبة 77.26 في المائة بمستوى «متمكن»، ثم ارتفع إلى 80.68 في المائة عام 2023، وقفز إلى 85.04 في المائة عام 2024، قبل أن يصل إلى 86.71 في المائة عام 2025 ثم 87.06 في المائة في دورة هذا العام.

وبذلك أضاف المؤشر نحو 9.8 نقطة مئوية إلى نتيجته خلال 4 سنوات، وانتقل من مستوى «متمكن» إلى «متقدم».

والأهم في هذه الرحلة أن مفهوم التحول الرقمي نفسه أصبح يتجاوز سؤال: هل الخدمة متاحة رقمياً؟ إلى أسئلة أكثر ارتباطاً بالمستفيد: هل يستطيع الوصول إليها بسهولة؟ وهل إجراءاتها واضحة؟ وهل تلائم احتياجاته؟ وكيف تتم معالجة ملاحظاته عند وجود مشكلة؟ ومن هنا يأتي مؤشر نضج التجربة الرقمية بوصفه أداة تقيس جودة التجربة حول الخدمة وليس وجود الخدمة وحده.

الشمولية الرقمية... عندما تصل الخدمة إلى الجميع

في دورة 2026، سجّل المؤشر الفرعي للشمولية الرقمية نسبة 76.98 في المائة بمستوى «متمكن».

وتحمل هذه النتيجة بُعداً مختلفاً؛ فالشمولية الرقمية تعني تصميم المنتجات والخدمات الحكومية بطريقة تمكّن مختلف شرائح المجتمع من الوصول إليها والاستفادة منها، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، وبما يدعم قدرتهم على استخدام الخدمات باستقلالية وفاعلية.

وعند مقارنة نسبة الشمولية الرقمية البالغة 76.98 في المائة بالمؤشر العام البالغ 87.06 في المائة يظهر فارق قدره 10.08 نقطة مئوية، ما يجعل الشمولية أحد المسارات التي تحمل مساحة إضافية للتحسين.

فكلما توسعت الخدمات الحكومية الرقمية أصبحت جودة التجربة مرتبطة بقدرتها على خدمة المستخدمين على اختلاف قدراتهم واحتياجاتهم، ليصبح مفهوم «الخدمة للجميع» جزءاً أساسياً من المرحلة المقبلة.

قمة مزدحمة بفوارق محدودة

ويظهر مستوى النضج كذلك في نتائج المنصات الأعلى تقييماً، إذ تجاوزت جميع المنصات العشر الأولى حاجز 91 في المائة.

وتصدرت منصة «أبشر» بنسبة 94.38 في المائة بفارق لا يتجاوز 0.02 نقطة مئوية عن منصة «اعتماد» التي سجلت 94.36 في المائة، ثم جاءت منصة «صناعي» بنسبة 92.83 في المائة، و«بلدي» بنسبة 92.56 في المائة، و«توكلنا» بنسبة 92.50 في المائة، و«مساند» بنسبة 92.20 في المائة، و«قوى» بنسبة 92.14 في المائة، وبوابة «لوجستي» بنسبة 91.72 في المائة، ومنصة «نما» بنسبة 91.53 في المائة، وبوابة وزارة السياحة بنسبة 91.16 في المائة.

واللافت أن الفارق بين المنصة الأولى والعاشرة لا يتجاوز 3.22 نقطة مئوية، ما يعكس تقارب مستويات النضج داخل المجموعة الأعلى أداءً، وأن مستوى التجربة المرتفع لم يعد محصوراً في منصة حكومية واحدة أو اثنتين، بل يمتد إلى مجموعة متنوعة من الخدمات الموجهة للأفراد وقطاع الأعمال.

مؤشرات متعددة... ومسار واحد للتحول

ولا تأتي نتائج التجربة بمعزل عن بقية مسارات التحول الحكومي؛ إذ سجل قياس التحول الرقمي للجهات الحكومية 88.30 في المائة في عام 2025، فيما بلغ مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة 76.04 في المائة في عام 2026 بمشاركة 54 جهة حكومية، وسجل مؤشر كفاءة المواقع الإلكترونية والمحتوى الرقمي 76.24 في المائة بعد تقييم 250 موقعاً حكومياً.

وتكمن أهمية هذه المؤشرات في أنها تقيس حلقات مختلفة من المنظومة نفسها؛ من نضج الجهة في أعمالها وأنظمتها، إلى قدرتها على تبنّي التقنيات الجديدة، ثم كفاءة مواقعها ومحتواها، وصولاً إلى التجربة التي يعيشها المستفيد ويشارك بنفسه في تقييمها.

السعودية تُحافظ على الصدارة الإقليمية للمرة الرابعة

وتظهر آثار هذا التطور بصورة أكثر وضوحاً عند الانتقال من القياسات الوطنية إلى المقارنات الخارجية.

ففي 23 يوليو (تموز) 2026، حافظت المملكة للمرة الرابعة على التوالي على المركز الأول إقليمياً في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة (GEMS 2025) الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»، بعد تسجيل نسبة 99 في المائة في التقييم العام.

ويقارن المؤشر مستوى نضج الخدمات الحكومية السعودية بنظيراتها في 17 دولة، من خلال تقييم 100 خدمة حكومية ذات أولوية للأفراد وقطاع الأعمال، لتصبح الصدارة الإقليمية امتداداً لما تحققه المنظومة داخلياً من تقدم في نضج الجهات والخدمات وتجربة المستفيد.

صورة من وسط الحضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية على بُعد مركز واحد من مستهدف «رؤية 2030»

عالمياً، قفزت المملكة 25 مرتبة في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية لعام 2024، لتصل إلى المركز السادس عالمياً، إلى جانب وصولها في عام 2025 إلى المركز الثاني عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن مجموعة البنك الدولي.

وبذلك أصبحت السعودية على بُعد مركز واحد فقط من مستهدف «رؤية 2030» بالوصول إلى قائمة الخمسة الأوائل عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة، ما يجعل النسخة المقبلة محطة مهمة قد تنقل المملكة إلى تحقيق المستهدف قبل موعده.

من صوت المستفيد إلى موقع عالمي متقدم

وتعود هذه الصورة في نهايتها إلى نقطة البداية: أكثر من 805 آلاف مستفيد يقيّمون تجربتهم عبر 59 منصة، فيما تعمل الجهات على تطوير تحولها وتقنياتها ومحتواها وخدماتها.

وبين صوت المستفيد في الداخل والصدارة الإقليمية والمراكز العالمية المتقدمة تتشكل سلسلة مترابطة تعكس انتقال الحكومة الرقمية السعودية من تطوير التجربة اليومية إلى المنافسة على موقع أكثر تقدماً بين أفضل الحكومات الرقمية عالمياً.


مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)
النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)

يعود مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، المنصة الإقليمية التي تجمع المنظومة المالية العالمية، إلى العاصمة السعودية الرياض بين 14 و16 سبتمبر (أيلول) 2026، بمشاركة أبرز الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ورواد التقنية المالية والمستثمرين وقادة قطاع التقنية من مختلف أنحاء العالم.

يُقام المؤتمر باستضافة برنامج تطوير القطاع المالي، والبنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين، وبتنظيم من شركة «تحالف» ومبادرة «فنتك السعودية».

وتضم نسخة عام 2026 قائمة من أبرز المتحدثين العالميين، إلى جانب دعم عدد من المؤسسات الرائدة في قطاع التقنية المالية، بما يمهد لانطلاق نسخة جديدة واستثنائية من المؤتمر في الرياض، بما يعكس أهمية المؤتمر بوصفه منصة تجمع صنّاع القرار وقادة القطاع المالي من مختلف أنحاء العالم.

وتتزامن استضافة المؤتمر مع مواصلة المملكة ترسيخ مكانتها بصفتها واحدة من أسرع أسواق التقنية المالية نمواً على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن تستقطب نسخة هذا العام أكثر من 38 ألف مشارك، إلى جانب 350 علامة تجارية عارضة، وأكثر من 350 متحدثاً، وما يزيد على 600 مستثمر، ونحو 150 شركة ناشئة.

رواد التقنية المالية

ويوفر المؤتمر منصة عالمية تجمع الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية ورواد التقنية المالية والمستثمرين وقادة التقنية لاستعراض أحدث الابتكارات والتوجهات والأنظمة التنظيمية، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الخدمات المالية، بما يرسخ مكانة الرياض كمركز عالمي رائد للابتكار في قطاع التقنية المالية.

وتضم قائمة المتحدثين في نسخة عام 2026 نخبة من أبرز الشخصيات العالمية في قطاع المال والأعمال، من بينهم رايان راج، الرئيسة الدولية لقطاع الأصول الرقمية بمجموعة سيتي؛ ومصطفى طاهري، الرئيس التنفيذي للعمليات في «ستيت ستريت»؛ وتوني أشرف، المدير الإداري في بلاك روك؛ وجوي أدامز، الرئيس التنفيذي للعمليات لشؤون تحويل الأصول الرقمية والخدمات المصرفية للشركات في «دويتشه بنك»؛ وحسام عرب، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «تابي»، على أن يُعلن عن مزيد من المتحدثين خلال الفترة المقبلة.

ويعكس المؤتمر الدعم الواسع الذي يحظى به من مختلف الجهات الفاعلة في قطاع التقنية المالية، حيث تم تأكيد مشاركة كلٍ من «Visa» و«تمارا» بصفتهما الشريكين المؤسسين لنسخة عام 2026، إلى جانب الرعاة الاستراتيجيين: «برق»، و«عِلم»، و«تكمو»، والبنك العربي الوطني. كما يحظى المؤتمر بدعم الرعاة البلاتينيين: «فودكس»، و«هكبه»، وبنك الخليج الدولي، و«صفقة المالية»، و«تكافل الراجحي»، على أن يتم الإعلان عن المزيد من الشركاء والرعاة خلال الفترة المقبلة.

ويستضيف مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم فعاليات نسخة عام 2026، حيث يجتمع نخبة من قادة القطاع المالي والتقني من مختلف أنحاء العالم لاستكشاف أبرز التوجهات التي تعيد رسم مستقبل الخدمات المالية، من خلال برنامج محتوى يرتكز على ستة محاور رئيسة تشمل: البنية المالية المستقبلية، والثقة في جوهر التصميم، والتمويل ذاتي التشغيل، وتعزيز القدرات المالية، والحقبة المقبلة للمدفوعات، ومستقبل رأس المال.