إيفرتون لتضميد جراحه وإنقاذ مستقبل لامبارد في مواجهة مانشستر يونايتد اليوم

كونتي يتنفس الصعداء... وهاري كين يستعيد بريقه مع توتنهام

كين وسون يحتفلان وسط لاعبي توتنهام بالتسجيل في مرمى كريستال بالاس (أ.ف.ب)
كين وسون يحتفلان وسط لاعبي توتنهام بالتسجيل في مرمى كريستال بالاس (أ.ف.ب)
TT

إيفرتون لتضميد جراحه وإنقاذ مستقبل لامبارد في مواجهة مانشستر يونايتد اليوم

كين وسون يحتفلان وسط لاعبي توتنهام بالتسجيل في مرمى كريستال بالاس (أ.ف.ب)
كين وسون يحتفلان وسط لاعبي توتنهام بالتسجيل في مرمى كريستال بالاس (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تنفس فيه المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي الصعداء برؤية فريقه، توتنهام، يخرج بانتصار عريض على حساب كريستال بالاس 4 - صفر، وعودة مهاجمه هاري كين للتألق بتسجيل ثنائية ضمن المرحلة التاسعة عشرة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، ستتحول الأنظار هذا الأسبوع لمنافسات الدور الثالث لكأس إنجلترا، التي تنطلق اليوم بلقاء ساخن بين مانشستر يونايتد وإيفرتون قد يكون مصيرياً لمستقبل مدرب الأخير، فرانك لامبارد.
وما بين ليلة رأس السنة الجديدة، حين تعرض هو ولاعبوه لصيحات الاستهجان بعد الهزيمة صفر - 2، على ملعبه أمام أستون فيلا، والانتصار الكبير الذي حققه مساء أول من أمس على كريستال بالاس، يشعر كونتي وفريقه كما لو أن جبلاً ثقيلاً أُزيح من على صدورهم.

مستقبل لامبارد مع إيفرتون على صفيح ساخن (رويترز)

وكانت كل الأجواء في توتنهام قبل مباراة كريستال بالاس تتسم بالسلبية، وخصوصاً أن الفريق لم يحقق سوى فوزين فقط في آخر ست مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما بدا أن هداف الفريق هاري كين يعاني نفسياً منذ إهدار ركلة الجزاء التي تسببت في خروج منتخب إنجلترا من ربع نهائي كأس العالم بقطر بالخسارة أمام فرنسا 1 - 2.
وبعدما شكك كونتي، في إمكانية إنهاء فريقه الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى، جاء الانتصار على كريستال بالاس ليقلب الأجواء السلبية إلى مؤشرات إيجابية، واستعاد توتنهام توازنه بعد آخر مباراتين، مجدداً الأمل في انتزاع مركز مؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
وعزّز توتنهام رصيده إلى 33 نقطة في المركز الخامس، بفارق نقطتين عن مانشستر يونايتد الرابع، الذي خاض مباراة أقل، بينما تقدم على ليفربول السادس الذي يملك أيضاً مباراة أقل، بفارق خمس نقاط.

ويدين توتنهام بفوزه إلى نجمه هاري كين الذي سجل في مباراته الـ300 بالدوري، ثنائية بالدقيقتين 48 و53، ليرفع رصيده من الأهداف إلى 15 هدفاً، في المركز الثاني بفارق 6 أهداف عن متصدر هدافي «البريميرليغ» مهاجم مانشستر سيتي، النرويجي إرلينغ هالاند. بينما أضاف الهدف الثالث الآيرلندي مات دوهيرتي، وأضاف الهدف الرابع الكوري الجنوبي هيونغ - مين سون.
وعقب اللقاء ظهرت الابتسامة على وجه كونتي، الذي قال: «انتصار مهم في وقت كنا نحتاج فيه لانتفاضة تظهر قدراتنا. أنا سعيد في توتنهام وأستمتع بعملي، ونحاول إرساء قواعد قوية. أنا موجود في نادٍ عصري، وتربطني علاقة جيدة مع اللاعبين ومجلس الإدارة، ربما يجب علي أن أدرس مزيداً من الإنجليزية؛ لأنني لست جيداً لنقل أفكاري للمحيطين، والإعلام يتكهن بأنني لا أرغب في الاستمرار في كل مرة أكون فيها غاضباً».
وأضاف كونتي: «أنا ملتزم حقاً بهذا النادي وتوتنهام. ثم هناك هذا المشروع، ووقعت عقداً مع هذا النادي لقبول هذا المشروع ومحاولة بناء النادي ومساعدته. خلال هذه العملية يمكن أن يحدث ألف شيء. يمكن للنادي إقالة المدرب، أو تكون هناك وجهات نظر مختلفة ومواقف مختلفة، لكن أنا سعيد هنا وأتمنى أن يمنحنا الفوز على بالاس دفعة جيدة في استكمال المشوار».
وأعرب كونتي عن سعادته لرؤية هاري كين يهز الشباك متألقاً ومتخلصاً من آثار خروج إنجلترا من المونديال.
وتابع: «بعد العودة من كأس العالم كانت نتائجنا سيئة، وكان ينبغي علينا أن نبدأ القتال بقوة، لأنه على ضوء الوضع في هذا الدوري يمكنك أن تنزلق بسرعة... أثق في هؤلاء اللاعبين، وأتمنى أن نواصل المشوار بالكفاءة نفسها».
وسيتحول تركيز توتنهام صوب مباريات الدور الثالث لكأس الاتحاد الإنجليزي، حيث يستضيف بورتسموث المنافس في دوري الدرجة الثالثة، بينما يستقبل كريستال بالاس منافسه في الدوري الممتاز ساوثهامبتون السبت.
وكان ساوثهامبتون، متذيّل ترتيب الدوري، قد واصل عروضه المخيّبة للآمال وسقط أمام نوتنغهام فورست صفر - 1 بهدف النيجيري تايوو أونيى. واستفاد نوتنغهام من الفوز للابتعاد قليلاً عن مراكز الخطر، حيث بات يحتل المركز الخامس عشر، برصيد 17 نقطة بفارق 5 نقاط عن ساوثهامبتون متذيّل الترتيب.
وفي معركة المراكز الأخيرة أيضاً، تعادل ليدز يونايتد وضيفه وستهام 2 - 2، ليحتل الأول المركز الرابع عشر بـ17 نقطة، بفارق نقطة واحدة عن منافسه الموجود في المركز الثامن عشر.

يونايتد أمام إيفرتون

وتتركز الأنظار اليوم على مواجهة مانشستر يونايتد وإيفرتون في الدور الثالث لكأس إنجلترا، حيث ربما تكون نتيجتها فاصلة في مستقبل مدرب الأخير، فرانك لامبارد، بعد تراجع النتائج بالدوري. ولم يحقق إيفرتون أي انتصار خلال المباريات السبع الأخيرة بالدوري، وآخرها الخسارة الثقيلة والموجعة على أرضه 1 - 4 أمام برايتون، الثلاثاء.
وعلى ما يبدو أن جماهير إيفرتون باتت تفتقد الثقة في قدرة لامبارد على الارتقاء بمستوى الفريق، وقد ظهر الأخير بائساً بالوضع الذي أصبح معه قريباً من مناطق الهبوط.
وترى الجماهير أن التعادل 1 - 1 مع مانشستر سيتي في بداية الأسبوع الماضي لم يكن سوى مجرد ضربة حظ، وانكشفت الحقيقة أمام برايتون الذي سيطر تماماً، بينما انهار إيفرتون على ملعب جوديسون بارك مجدداً.
وكان إيفرتون في يوم من الأيام من الفرق الطامحة لدخول قائمة الصفوة ومزاحمة فرق المربع الذهبي، بينما كان برايتون يسعى للعودة للدوري الممتاز للمرة الأولى منذ عام 1983. لكن الحال انقلبت، فبرايتون يحتل المركز الثامن بينما يجد إيفرتون، الفريق الذي قضى سنوات في الدوري الممتاز أكثر من أي فريق آخر، نفسه في المركز 16 وهو المركز ذاته الذي احتله الموسم الماضي.
ويأمل لامبارد في أن يحقق المفاجأة اليوم على حساب مانشستر يونايتد حتى ولو كانت مباراة بالكأس، للتمسك بالخيط الرفيع للإبقاء على منصبه، لكنه يدرك أن الأمور ستكون صعبة أمام منافس يتطور من أسبوع لآخر، وينافس بقوة الآن بالمربع الذهبي.
ويقف إيفرتون في تناقض صارخ، حيث يعاني لامبارد، المدرب السابع للفريق في سبعة أعوام، من أجل الحصول على أفضل النتائج للنادي الذي أنفق أكثر من 700 مليون يورو (740.32 مليون دولار) على الانتقالات في الفترة نفسها.
ولا يمكن اتهام فرهاد مشيري، مالك إيفرتون، بعدم إنفاق الأموال، لكن بعد محاولة تعيين مدربين مختلفين بفلسفة مختلفة ورث لامبارد فريقاً فشل في تحقيق النجاح.
ولم يساعد الغياب المستمر لمهاجم إنجلترا، دومينيك كالفرت - لوين؛ بسبب الإصابات، الفريق، بينما لم ينجح إيفرتون في تعويض خسارة البرازيلي ريتشارليسون الذي ساعد الفريق على البقاء بين الكبار الموسم الماضي بعدما سجل 10 أهداف، وقدم خمس تمريرات حاسمة قبل الانتقال إلى توتنهام هوتسبير.
وكان لامبارد قد رقص مع الجماهير نهاية الموسم الماضي بالمدرجات بعد تأكد بقاء إيفرتون، لكن قبل فترة التوقف الخاصة بكأس العالم تمت مشاهدته وهو يحاول تهدئة التوتر بين اللاعبين والمشجعين بعد الخسارة المحبطة ضد بورنموث، ثم أعقب ذلك سماعه صافرات الاستهجان ضده ولاعبيه إثر الخسارة من برايتون. ومع نفاد الصبر لتحقيق أول فوز منذ أكتوبر (تشرين الأول) قد يدفع لامبارد الثمن كما حدث مع سابقيه، ماركو سيلفا ورافائيل بينيتز، إذ يقامر إيفرتون على مدرب آخر ليقوده لبر الأمان.
وأكد لامبارد تفهمه صعوبة الموقف الذي يمر به النادي، وأنه منفتح لتقبل أي قرار، لكنه لن ينسحب وسيحاول العمل بجد لتصحيح الأوضاع، أملاً في أن تكون مباراة الكأس أمام مانشستر يونايتد مفتاحاً جيداً لما هو مقبل.
في المقابل يواصل مانشستر يونايتد نتائجه القوية منذ رحيل نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو المنضم حديثاً للنصر السعودي، محققاً فوزه الرابع توالياً في الدوري، دون أن تهتز شباكه وذلك للمرة الأولى منذ سلسلة من ست مباريات بين مايو (أيار) وأكتوبر 2017.
ويحتل يونايتد المركز الرابع بالدوري برصيد 35 نقطة متساوياً مع نيوكاسل الثالث (بفارق الأهداف) لكن للأول مباراة مؤجلة.
وحقق مانشستر يونايتد انتصاراً أخيراً على بورنموث بثلاثية نظيفة خرج بعدها مدربه الهولندي إريك تن هاغ ليشيد بلاعبيه، مؤكداً أن ثقته بالمجموعة تزداد يقيناً أسبوعاً بعد الآخر.
وقال: «أنا سعيد بالنتيجة. رغم أننا لم نقدم أفضل مباراة لنا. يجب أن نكون صادقين. لقد أحرزنا أهدافاً رائعة، لكن في بعض الأحيان كنا محظوظين جداً، وقام حارسنا دافيد (دي خيا) بتصديات رائعة».
واضاف: «ثقتي في التشكيلة ترتفع، وهذه إشارة جيدة. علينا أن نبذل مجهوداً بنسبة 100 في المائة في كل مباراة. إذا حافظنا على هذه الفلسفة فمن الممكن الدخول في صراع المنافسة على القمة، لكننا حالياً خارج سباق اللقب».
وعن مواجهة إيفرتون قال: «ستكون المواجهة اختباراً صعباً أمام فريق يحارب لتحسين وضعه، نتائج إيفرتون لا تعبر عن قوة مجموعته، نريد أن نستغل إقامة المباراة على أرضنا وأمام جماهيرنا للخروج بانتصار».
من جهته أبدى حارس المرمى المتألق، الإسباني دافيد دي خيا (32 عاماً)، رغبته في البقاء مع يونايتد لفترة طويلة مقبلة، حيث ينتهي عقده بنهاية الموسم الحالي، لكنه يتضمن بنداً يسمح لمانشستر يونايتد بالتمديد لعام آخر.
وقال دي خيا لدى سؤاله بشأن موقفه: «أشعر بارتياح كبير. أركز فقط على التدريبات وتقديم أفضل أداء. وبالتأكيد ستنتهي المفاوضات بشكل جيد. أتمنى البقاء مع الفريق حتى نهاية مسيرتي. لقد قضيت هنا أعواماً عديدة للغاية، ويشرفني للغاية الوجود هنا، وأشعر بالسعادة».
ويسعى مانشستر يونايتد حالياً لإدخال دي خيا في منافسة أكثر، قوة بعد عودة مارتين دوبرافكا إلى نيوكاسل، حيث تردد أن النادي يوجه أنظاره نحو جاك بوتلاند حارس مرمى كريستال بالاس.
واستعرض دي خيا مجدداً أهميته لمانشستر خلال مواجهة بورنموث، حيث تصدى ببراعة لكرتين خطيرتين، ليحافظ على نظافة شباكه في كل المباريات على ملعبه بالدوري، منذ المباراة التي انتهت بالفوز على آرسنال 3 - 1 في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وعلق دي خيا: «نقدم مستويات جيدة حقاً، وعلينا الحفاظ على الزخم قدر المستطاع والاستعداد لكل مباراة وكأنها مباراة نهائية... سنخوض كثيراً من المباريات هذا الشهر».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.